• ×

05:06 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ كلنا يعلم أن البيت هو النواة الأولى في التربية وهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل أبجديات التعايش والتكيف مع المجتمع المحيط به، والطفل في سنواته الأولى يحب محاكاة والديه فتراه يقلدهما في طريقة الكلام وفي اللبس وفي الحركات ويظهر ذلك جليا عندما تقف الطفلة الصغيرة بجوار والدتها أثناء صلاتها في البيت وعندما يحاول الطفل الصغير تقليد والده في اللبس. والطفل في سنواته الأولى لا يرى أمامه إلا والديه طوال الوقت وهما عالمه الخاص ومصدر إلهامه ولهذا يجب أن نتنبه إلى سلوكياتنا وتصرفاتنا أمام أطفالنا الذين يقتبسون منا كل صغيرة وكبيرة شئنا ذلك أم أبينا.

التربية بالقدوة من أفضل وسائل التربية التي يكون لها مردود إيجابي لدى الأبناء، والتربية بالقدوة كانت ولا تزال الوسيلة الفعالة في غرس المفاهيم الصحيحة وتكوين الاتجاهات السليمة في عقول الناشئة. ومن أمثلة ذلك الرجل الذي يحرص على معاملة والديه الكبيرين ويقبل رأسيهما أمام أولاده يجد أبنائه يفعلون ذلك معه. والأب الحريص الذي يبتعد عن الكلام البذئ فلا يقول إلا خيراً تجد ولده كذلك. والوالد الذي يحرص على قراءة ورده اليومي من القرآن أمام طفله تجده يأخذ المصحف ويحاول أن يقرأ منه كما يفعل والده تماماً. والأم التي تحرص على خدمة زوجها وتكون زوجة صالحة لزوجها تجد بناتها يحذون حذوها عندما يصبحن زوجات في المستقبل.

ولهذا أقول لكل الآباء والأمهات إنتبهو جيداً لكل حركاتكم وكلامكم وسلوكياتكم أمام أبنائكم لأنهم ببساطة يقلدونكم وخصوصاً إذا كانوا صغاراً في مرحلة التقليد وقد قيل من شابه أباه فما ظلم، كما أود أن أشير إلى نقطة مهمة للآباء والمربين متمثلة في قول الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ● ● ● عار عليك إذا فعلت عظيم
فلا تنه ولدك عن التدخين والسيجارة في يدك، ولا تنهاه عن مشاهدة وسماع ما يغضب الله وأنت تفعل ذلك أمامه لأنك لو فعلت ما تنهى إبنك عنه عندئذ تفقد المصداقية في كلامك ومتى ما فقدتها لن يقتنع إبنك بما تنهاه عنه مهما حاولت ولن ينفع معه أسلوب الزجر والعنف لأنه ربما يمتنع أمامك ويفعل ما يحلو له عندما يختلي بنفسه ولسان حاله يقول أحلال عليكم وحرام علينا.
أنصح نفسي وأنصحك بأن نبدأ أولاً بإصلاح أنفسنا لأن صلاح الأبناء من صلاح الآباء، ومن هذا المنبر نداء أوجهه لكل أب ومعلم ومرب كن قـدوة صالحة في جميع تعاملاتك مع من هم تحت يديك ومع من ترعاهم فلن تخسر شيئاً بل يكن ذلك في موازين حسناتك وإن نحن كنا قدوة حسنة لأبنائنا أنتجنا جيلاً متزناً واعياً لدوره في بناء أمته وخدمة دينه ووطنه.
على العموم ما ذكرته هنا مجرد وجهة نظر فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي، والله من وراء القصد.

 0  0  2572
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:06 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.