• ×

03:30 صباحًا , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ أجسام نحيلة، نظرات شاردة، وشفاه بائسة تكاد تقسم أن الفرح لم يطرق بابها منذ زمن بعيد. عندما تقع عيناك عليهم وهم يطلقون العنان لزفراتهم الملتهبة تظن للوهلة الأولى أنهم أُناس غامضون، منطوون لا يسمحون لنسمات الدعابة أن تتسلل إلى حياتهم الرتيبة ولكن ما أن تجالسهم وتتجول في دواخلهم حتى تكتشف أنهم يملكون قلوباً بيضاء كالثلج، مزهرةً كالربيع، شفافةً كالزجاج، قلوباً تملك في أرجائها مساحات شاسعة من الحـب والتسامح والعطاء رغم ماتعرضت له من رياح عاتية مصحوبة بغبار الجحود والنكران.
إنهم المسنون ياسادة وما أدراكم ماالمسنين. تلك الفئة الوادعة المسالمة والتي وجد بعض أعضاءها أنفسهم فجأة بين مطرقة الشيخوخة وسندان عقوق الأبناء حتى وجدوا أنفسهم وبلا إختيار منهم نزلاء في بيوت لم يألفوا جدرانها وأبوابها، بيوت كئيبة تعج بهواء الوحدة والنسيان، يتلفتون يمنة ويسرة بحثاً عن رفاق الأمس فتقع نواظرهم على وجوه غريبة ترتسم على محياها خيوط الهم والهرم. لو أعرت سمعك إلى أحاديثهم لخرجت بقصص يندى لها جبينك ويضيق بها فوءادك ثم تجد نفسك عاجزاً عن كبح جماح دموعك والتي ستهطل حتماً رغماً عن إرادتك.
فهذا إبن عاق يزعم بلا حياء أنه وجد نفسه مجـبوراً على الزج بوالده في دار رعاية المسنين بعد أن ضاق ذرعاً بتصرفات والده التى تسبب له كما يزعم الكثير من الحرج أمام أصدقائه خصوصاً وأنه أصبح شخصية إجتماعية هامة بعد أن تقلد منصبه الجديد مما جعل العديد من الوجهاء وأعيان المجتمع يقصدون بيته العامر كل مساء مما جعلهم يصادفون والده المسن الذي يعيش معه والذي كان لايتردد في الدخول على ضيوف إبنه بملابسه البسيطة وعباراته العفوية التي تجعل الإبن يتصبب عرقاً ويشتعل غضباً من تلك التصرفات العفوية التي تصدر من والده والتي لا تتلائم كما يدعي مع وضعه الإجتماعي الجديد مما جعله يرضخ لنصائح بعض المقربين بإيوائه إحدى الدور الإجتماعية التي تهتم بمثل من هم في عمره. وهذا عاق آخر يتحدث عن تجربته مع دار رعاية المسنين التي أودع فيها والدته المسنة بعد أن نفذ صبره من تدخـلاتها في شؤون المنزل والعبث بمحتوياته مما أثار حـفيظة الزوجـة التي بدأت تعلن جهاراً تذمـرهـا من وجود أمه التي بدأ داء الخرف ينـهـش دماغها المسكين مما جعل ذلك العاق يتشجع في الإقدام على الزج بها فـي دار رعاية المسنين والإكتفاء بزيارتها في مواسم الأعياد فهو في نهاية المطاف لا يستطيع كما يزعم أن يفرط في زوجته الشابة من أجل عجوز مسنة شارفت شمس عمرها على الغروب.

■ ختاماً :
فلا يساورني أدنى شك في أن السواد الأعظم من الشرفاء يتفقون على أن الزج بالوالدين أو أحدهما في دار المسنين هو جريمة إنسانية بإمتياز وليست شأناً داخلياً كما قد يدعي البعض، ولكن تظل بكل أسف جريمة لا يعاقب عليها القانون !

 1  0  1673
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-02-07 02:07 مساءً samimalki :
    لا فض فيك أخي الأستاذ حامد القرشي
    والله إني سمعت عن قصص من هذا النوع يندى لها الجبين
    فهذا شاب بعد أن زوجه والده وصرف عيه وعلى حفل زواجه الكثير والكثير واستدان من معارفه وجيرانه
    لكي يغطي مصاريف الحفل وشهر العسل لإبنه وزوجته
    يفاجأ في يوم ما بطلب من الحقوق المدنية لتسديد المبالغ التي في ذمته للناس فلجأ إلى الله وإلى إبنه سنده في هذه الحياة إلا أن الإبن تنكر لوالده وظل ذلك الوالد في السجن حتى تبرع أحد الجيران وسدد عن ذلك الشيخ وأفرج عنه وذهب إلى منزله ووجد أن إبنه قدغير مفتاح المنزل ولما لم يتمكن من الدخول إلى منزله نام عند باب المنزل ظنا منه أن إبنه خارج المنزل وعندما يعود سوف يدخل إلى منزله
    ولكن خاب ظنه وتحطمت آماله وأخيرا وجد نفسه محمولا في عربة المسنين وملقى به أمام دار العجزة
    شكرا لك أخي حامد على إثارة هذا الموضوع لكي يتنبه شبابنا ويبتعدوا عن سلوك هذه المسالك الغير حضارية مع والديهم

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:30 صباحًا الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.