• ×

05:34 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ كنت في مجلس دعيت فيه للعشاء فسأل بعض الحاضرين المستضيف أين أخاك فلان ؟ قال : مدعو عند أرحامه ثم علق أحد الحاضرين بالمثل الشعبي (كن رحيماً ولا تكن أبن عم).
وقبل كم يوم كنت عند الحلاق ومجموعة من الشباب يتناقشون حول كارثة (برشلونة النادي) عندما هزم بخمسة أهداف. ما لفت نظري هو عد المتحاورين للاعبين وتاريخهم ومن سجل الهدف ومن تسبب في الهدف. والمضحك المبكي أنه عندما تحول الحديث إلى بعض معارفهم وأصدقائهم اقتصر التعريف على الاسم الأول ووصفا لبعض أهم صفاته.
فكرت هل فعلاً بلغ حالنا إلى هذا الحد. فلقد سألت أكثر من شخص عن أبناء عمه فقد يعرف كبار السن وقد لا يعرفهم ولا تستعجب لو قال لك قريب من بعيد، ولا أدري كيف ممكن يكون مثل هذا إلا ما ذكره أبن الرومي في مرثيته الشهيرة والتي يقول فيها :
بكاؤكما يشفي و إن كان لا يجدي،= فجودا فقد أودى نظيركما عندي
بنيّ الذي أهدته كفايّ للثـــــرى= فيا عزة المهدى، ويا حسرة المهدي
ألا قاتل الله المنايا ورميها=من القوم حبات القلوب على عمد
توخى حمام الموت أوسط صبيتي= فلله كيف اختار واســـــطة العقد
على حين شمت الخير من لمحاته= وآنست من أفعاله آية الرشــد
طواه الردى عني، فأضحى مزاره= بعيداً على قرب قريباً على بعد
لقد أنجزت فيه المنايا وعيدها= وأخلفت الآمال ما كان من وعد
والشاهد عجز البيتين الأخيرين فهل يعقل مثل هذا وكأننا لم نقرأ قول الله تعالى : (۞ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ۞ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ۞ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ۞).
ولله در الإمام البخاري عندما عنون لباب في صحيحه بعنوان : (باب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ) ثم أورد الحديث التالي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏(‏إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ.‏ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ‏ قَالَ فَهْوَ لَكِ).‏
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏: (فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ).

■ معشر الأحبة :
القضية ليست قضية مصلحة دنيوية أو ثقافة عامة بل هي مصلحة أُخروية فمن منا يرضيه أن يعرض نفسه للطرد من رحمة الله ومن يرضيه أن يكون أصم أعمى بصيرة.
ليس منا من يرضيه ذلك فلا نتوانى في صلة الرحم وقد يسر الله لنا في زماننا مالم يتهيأ لغيرنا فوسائل المواصلات والاتصال متوفرة وسهلة.
أيها الفطن لا يكن ناديك المفضل أقدس عندك من رحمك ولا تكن الصحف والمجلات مصدر علمك ومعرفتك.
فحبل الله المتين بين يدينا ميسر حتى للأمي والأعمى والأصم مابين تسجيل وتلاوة ومشاهدة وما علينا سوى التلاوة أو الاستماع مع التدبر (ولنحذر عاقبة ومغبة ۞ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ۞).
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 0  0  1435
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:34 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.