• ×

07:05 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ تُعد (القراءة) من مهارات الاتصال التي يُبنى عليها الكثير من مهارات التعلم، وإتقانها يساعد الطالب على امتلاك القدرة على اكتساب العلوم والمعارف والمهارات التي تسعى المدرسة والأسرة والمجتمع على إكسابها للفرد، وتساعد الطالب على التواصل مع أفراد مجتمعه بشكل أفضل، كما أن أي ضعف،أو خلل في (القراءة) يتبعه ضعف في مهارات التعلم والتواصل الأخرى.
ومن معوقات تدريس القراءة وجود عينة من الطلاب لا يستطيعون تعلم القراءة أو الكتابة لأسباب عديدة، لعل من ضمنها :
ظاهرة (العسر القرائي)، أو ما يطلق (عمى الكلمات)، ويسميه البعض (اضطراب القراءة النمائي)، واشتهر في الدراسات الغربية بمصطلح (الديسلكسيا Dyslexia)، وهي كلمة يونانية الأصل مكونة من مقطعين الأول (Dys) وتعني صعوبة، والثاني (lexia) وتعني الكلمة المقروءة، وأول من استخدم هذا المصطلح عالم الأعصاب الفرنسي (رودلف بيرلين) عام 1872م، ثم تتابعت الدراسات في هذا الشأن فأطلق عليها الطبيب الألماني (أدولف كسماول) بـ (العمى الكلمي)، وسماها بعد ذلك جيمس هنشلود بـ (العمى الكلمي الخَلْقي).
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الطلاب المصابين بـ (العسر القرائي) مستوى ذكائهم عادي جدًا أو مرتفع جدًا، كما أن العسر القرائي ليس له علاقة بالتخلف العقلي.
وربما يكون الطلاب المعسرون قرائيًا مبدعين في مجالات أخرى مثل : الرسم أو النواحي الحرفية، لذا يُشار إليها بأنها الإعاقة المختفية (Hidden Handicap).

● تعريف العسر القرائي :
يُعَرَّف العسر القرائي (الديسلكسيا Dyslexia) أنه اضطراب في القراءة ذو منشأ عصبي خارج نطاق أية إعاقة عقلية، أو حسية، وغير مرتبط بعوامل ثقافية، أو بيئية، أو بعدم الرغبة في الدراسة، ويكون معدل الذكاء لدى الشخص، عادي أو فوق العادي.

● مظاهر العسر القرائي (الديسلكسيا Dyslexia) :
1. الخلط بين الأحرف المتشابهة في الشكل مثل : (ب - ت - ث) أو (ج - ح - خ) أو (د - ذ) أو (ر - ز).
2. الخلط بين الأحرف ذات المخارج المتشابهة مثل : (ت - ط) و (ج - ش) و (ح - ع) فيقرأ مطجر بدلاً عن متجر ومشتهد بدلاً عن مجتهد.
3. حذف بعض الحروف، وإضافة أُخرى كأن يقرأ : والد بدلاً عن ولد، وندى بدلاً عن نادى.
4. حذف مقطع كامل من الكلمة كأن يقرأ منزل بدلاً عن المنازل، وفتاة بدلاً عن فتيات.
5. قلب مواضع الحروف من الكلمة، إما بالتقديم، أو التأخير كأن يقرأ قلب بدلاً عن قبل، وعبد بدلاً عن بعد، وفرس بداً عن سفر.
6. قلب مقطع من الكلمة فيقرأ بانت بدلاً عن نبات، وكوافه بدلاً عن فواكه.

● مظاهر أُخرى مصاحبة للعسر القرائي (الديسلكسيا Dyslexia) :
1. عسر الخط، ويتجلى في رداءة الخط، وعدم انتظام الحرف شكلاً وحجمًا، والخروج عن السطر.
2. عسر الحساب، ومن مظاهره أن يخلط بين الأرقام المتماثلة مثل رقمي (6 و 9)،أو يقلب الأرقام كأن يقرأ العدد 12 بدلاً عن 21، أو يزيد وينقص في الرقم فيقرأ 100 بدلاً عن 100.
3. اضطرابات الكلام، وتعني وجود اضطرابات نطقية لأصوات اللغة كأن ينطق الطفل حرف السين ثاءً، أو اضطرابات الطلاقة ولعل من أشهرها التأتأة، والفأفأة، وغيرها.
4. كما قد يقترن العسر القرائي، أو عمى الكلمات بأعراض أُخرى مثل : اضطرابات الكلام، والخلط بين اليمين واليسار، أو يصعب عليه تنفيذ بعض الأعمال مثل : ربط الحذاء، وإدخال (الأزرار) في مكانها، وقد يجد صعوبة في التنسيق في أداء بعض الأعمال مثل : مسك الكرة، أو تنطيطها، أو رميها، كما يصعب عليه التركيز في شيء معين.

● أسباب العسر القرائي (الديسلكسيا Dyslexia) :
هناك الكثير من الدراسات، والبحوث، والمقالات التي نشرت حديثًا، والتي تبحث في أسباب المشكلة، فالبعض ينظر إليها من ناحية طبية عضوية، حيث يرى الأطباء أنه اضطراب عصبي وراثي المنشأ، ويستدلون على ذلك بنتائج بعض الدراسات الخاصة بالتصوير الدماغي الوظيفي، والتي أظهرت اضطرابًا لبعض المناطق في الدماغ أثناء التلفظ والقراءة.
كما أن البعض يُرجع أسباب المشكلة إلى عملية تنظيم الدماغ من حيث سيطرة فصوصه وما يتبعها من مصاعب في التنظيم الزماني والمكاني، واضطراب في معرفة الاتجاهات (اليمين واليسار)، فيربطون بينها، وبين ظاهرة التقديم والتأخير في قراءة الحروف والمقاطع.
• أما الأسباب التربوية فمنها اتباع بعض الأساليب التربوية الخاطئة في تدريس القراءة مثل : التعليم المبكر (المتسرع) قبل النضج والاستعداد لتعلم المهارات وتقبلها، كذلك تغير المعلم المفاجئ أو الانتقال من بيئة إلى أُخرى أو الكثافة العددية للطلاب في الصف مما قد يسبب توترًا وقلقًا يولد المشكلة.
• أما الأسباب النفسية والوجدانية فمن مظاهرها الحرمان العاطفي، وعدم الاستقرار النفسي داخل الأسرة، أو في المجتمع، (ومن هذا القبيل ما ذكرته المحللة الفرنسية - فرانسواز دولتو - عند مشاهدتها ظاهرة عسر جماعي للقراءة لدى التلاميذ، فقد أجبرت ظروف الحرب العالمية الثانية إبعاد جميع تلاميذ المرحلة الابتدائية إلى خارج المدار الحضري لمدينة باريس خوفًا من تعرضهم للغازات الخانقة، وكان لهذا الإجراء أثر عنيف في نفوس الأطفال وقد فارقوا الحضن الدافئ لأسرهم؛ بسبب لجوئهم إلى مآو تنعدم فيها ظروف العيش الآمن ومن جراء الصدمة التي أحدثها هذا الطارئ فوجئ المدرسون في بداية العام الدراسي باختلال كبير في طريقة قراءتهم وكتابتهم على نحو غير معهود من قبل، وهم الذين تمكنوا في السنة الدراسية المنصرمة من القراءة والكتابة والحساب بلا عناء، فهذا دليل ساطع على ما قد يترتب على الصدمة الانفعالية من اضطراب وجداني يفضي إلى تعثر دراسي واضح تمثل في عسر القراءة والكتابة معًا).

● الآثار النفسية للعسر القرائي (الديسلكسيا Dyslexia) :
إن العسر القرائي الذي يعاني منه الطالب قد يزيد من معاناته النفسية والتربوية، وقد يسبب له الكثير من الضغط النفسي عند مطالبته بإتقان مهارات القراءة مما يضر بشخصية الطفل بشكل متزايد، ويجعله يعيش عدم الاستقرار النفسي في مقاعد الدراسة لشعوره بأنه يحمل مشكلة تجعله قاصرًا عن بقية أقرانه، وقد تلازمه هذه المشكلة حتى يكبر.

● أساليب العلاج :
قبل البدء في علاج العسر القرائي لابد من التقصي والبحث عن الأسباب الكامنة وراء المشكلة، وخاصة إن كانت الأسباب نفسية، فهنا لا بد من النظر لها من الزاوية الطبية النفسية وقد تستدعي تدخل المعالج المختص الذي يمكنه من فهم الأسباب، وقد تكون الأسباب تعليمية تربوية، وهنا تستدعي تعديل الطرائق والبرامج الدراسية والوسائل التعليمية المتبعة في تلقين الطفل وتعليمه مبادئ القراءة والكتابة، وقد تكون الأسباب متعلقة بالظروف الزمانية أو المكانية أو أي أسباب أخرى.
والأهم من ذلك كله هو أساليب الوقاية التي تتمثل في الكشف المبكر عن العلامات الدالة على وجود العسر القرائي لدى الطفل، والكشف عنها في وقت مبكر في مرحلة الروضة، والمرحة الابتدائية، وبذل كل طرائق العلاج، وعدم إهمال أي حالة قد يلاحظها المعلم.

● التعامل مع الطلاب المعسرين قرائيًا :
لا بد أن تتضافر جهود كل من الأسرة والمدرسة وبالذات المعلم للتعامل مع الطالب الذي لديه مشكلة العسر القرائي في معرفة الأسباب وتلافيها، ومراعاته من الناحية النفسية، وعدم الإلحاح عليه في طلب إتقان المهارات القرائية، أو الوقوف عند أخطائه وتحجيمها؛ لأن ذلك يزيد من تفاقم المشكلة، ولا يساعد على حلها.

● استراتيجيات تدريس الطلاب المعسرين قرائيًا :
لا يخلو أي صف دراسي من وجود عينة من الطلاب لديها ضعف قرائي، وهنا لابد أن يلاحظ المعلم أسباب هذا الضعف، حتى يتبع بعض الاستراتيجيات التي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
1. التكلم بصورة واضحة، و مراعاة القواعد النحوية، وعدم استخدام كلمات غريبة.
2. توفير البيئة الجيدة للاستماع، وتنقيتها من أي عوامل تشتيت قد تؤثر على عملية الاستماع.
3. طرح الأسئلة بشكل واضح (كل سؤال على حدة)، والابتعاد عن لأسئلة المتداخلة، أو طرح أكثر من سؤال في وقت واحد.
4. استخدام التضاد في التفريق بين الأشياء.
5. تشجيع الطلاب المعسرين قرائيًا و تحفيزهم على المشاركة.
6. عدم إجبار الطلاب المعسرين قرائيًا على القراءة بصوت مرتفع، إلا إذا أُعطوا فترة تدريب يرى المعلم أنها كافية.
7. الكتابة بخط واضح ومقروء سواءً على السبورة، أو في الأنشطة المقدمة للطلاب.
8. عدم إبراز أخطاء الطلاب المعسرين قرائيًا عند القراءة، أو الكتابة، أو التهجئة.
9. جلوس الطلاب المعسرين قرائيًا في الصفوف الأمامية؛ حتى يتسنى للمعلم ملاحظتهم بشكل دقيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
1- أحمد المطيلي (عسر القراءة عند الأطفال) مقال : مجلة الفيصل العدد (377 - 378) شهر ذي القعدة 1428هـ.
2- تهاني عتيق الله الصبحي ("عسر القراءة" لدى الأطفال الناطقين باللغة العربية) جامعة أم القرى.
3- د. جاد البجيري (الديسلكسيا : كيف يمكن للمدرس المساعدة ؟ استراتيجيات لتدريس المعسرين قرائيًا) ورشة عمل مقدمة للمؤتمر الدولي لصعوبات التعلم.
4- عمر قمر الدين (القُرَاء - ما هو ومن يعاني منه ؟) مقال : مجلة القافلة شهر رجب 1425هـ.
5 موقع على الإنترنت (ذوي الإحتياجات الخاصة).

 0  0  8394
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:05 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.