• ×

09:43 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ التخطيط الإداري من الوظائف القيادية المهمة في الإدارة العامة والتي يقع على عاتق القيادة الإدارية وجوب النهوض به كوظيفة أساسية تختص بها الإدارة، ولا تنتهي هذه الوظيفة إلا بتحقيق الهدف من خلال نشاطات الإدارة التي تعمل على تنفيذ الخطة.

■ أهمية التخطيط الإداري.
1ـ إن العمل بدون خطة يصبح ضربًا من العبث وضياع الوقت سدى، إذ تعم الفوضى والارتجالية ويصبح الوصول إلى الهدف بعيد المنال.
2ـ تبرز أهمية التخطيط أيضًا في توقعاته للمستقبل وما قد يحمله من مفاجآت وتقلبات حيث أن الأهداف التي يراد الوصول إليها هي أهداف مستقبلية، أي أن تحقيقها يتم خلال فترة زمنية محددة قد تطول وقد تقصر، مما يفرض على رجل الإدارة عمل الافتراضات اللازمة لما قد يكون عليه هذا المستقبل وتكوين فكرة عن ما سيكون عليه الوضع عند البدء في تنفيذ الأهداف وخلال مراحل التنفيذ المختلفة.

■ مزايا التخطيط الإداري.
1ـ يساعد التخطيط على تحديد الأهداف المراد الوصول إليها بدقة، بحيث يمكن توضيحها للعاملين، مما يسهل تنفيذها.
2ـ يساعد التخطيط على تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذ الأهداف.
3ـ يساعد التخطيط في التنسيق بين جميع المهام على أسس من التعاون والانسجام بين الأفراد بعضهم البعض وبين الإدارات المختلفة ما يحول دون حدوث التضارب أو التعارض عند القيام بتنفيذ هذه الأعمال.
4ـ يعتبر التخطيط وسيلة فعالة في تحقيق الرقابة الداخلية والخارجية على مدى تنفيذ الأهداف.
5ـ يحقق التخطيط الأمن النفسي للأفراد والجماعات، ففي ظل التخطيط يطمئن الجميع إلى أن الأمور التي تهمهم قد أخذت في الاعتبار.
6ـ يتناول التخطيط محاولة توقع أحداث مما يجعل الإدارة في موقف يسمح لها بتقدير الظروف في ذلك المستقبل وعدم ترك الأمور المحض الصدفة.
7ـ يساعد التخطيط على تحقيق الاستثمار الأفضل للموارد المادية والبشرية مما يؤدي إلى الاقتصاد في الوقت والتكاليف والجهد.
8ـ يساعد التخطيط في تنمية مهارات وقدرات المديرين عن طريق ما يقومون به من وضع للخطط والبرامج.

■ أنواع التخطيط الإداري.
1ـ التخطيط طويل الأجل.
المستويات العليا ـ رسم السياسيات والأهداف العامة ـ تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها.

2ـ التخطيط متوسط الأجل.
المستويات الوسطى ـ ترجمة الأهداف إلى برامج عمل ـ تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتحديد الهدف.

3ـ التخطيط قصير الأجل.
المستويات الإشرافية ـ تحويل الخطط والبرامج العامة إلى برامج عمل تفصيلية.

■ مقومات التخطيط الإداري.
تتضمن عملية التخطيط الإداري عددًا من المقومات الأساسية تتمثل في :
• أولاً : الأهداف.
الأهداف هي النتائج المطلوب تحقيقها في المستقبل، وإذا كان المطلوب هو تحقيق هذه النتائج في المستقبل البعيد، فإنها تسمى غايات، وأهدافًا إستراتيجية، أما إذا كان تحقيقها في الأجل القصير فإنها تسمى أهدافاً تكتيكية.

■ العوامل الواجب توافرها في الأهداف.
[1] درجة الوضوح .. ووضوح الهدف يحقق مجموعة من المزايا :
المساعدة على توحيد جهود الجماعة لتنفيذ الأهداف.
مساعدة إدارة المنظمة في القيام بوظائفها الأخرى.
المساعدة على تنسيق العمل بين الأفراد والأقسام بشكل واضح ومحدد.
[2] القناعة بالهدف، كلما زادت قناعة العاملين بالهدف كلما كانت درجة حماس العاملين نحو تحقيق عالية.
[3] الواقعية في الهدف، والواقعية في الهدف تقوم على الأسس التالية :
أن يكون الهدف من الممكن الوصول إليه وليس شيئًا مستحيلاً.
أن تتوافر الإمكانات المادية والبشرية بدرجة تساعد على تحقيق الهدف.
أن يكون الهدف معبرًا عن حاجات العمل وموجهاً إلى تحقيقها كما هو الحال بالنسبة لرغبات وحاجات العاملين، ويعمل على إشباعها.
[4] التناسق والانسجام، يجب أن تكون الأهداف الموضوع متناسقة مع بعضها البعض بحيث يسهل تنفيذها.
[5] مشروعية الهدف، يقصد به مدى ملاءمته للقيم والمثل والتقاليد المرعية في المجتمع، وكذلك مراعاته للأنظمة واللوائح والسياسات الحكومية المعمول بها.
[6] القابلية للقياس، إن وجود مقاييس للأهداف يتيح للإدارة التأكد من مدى تحقيق أهدافها، وهل يتم التنفيذ وفقاً لما هو مخطط له أم أن هناك انحرافات في الأداء.

■ وقد تخضع الأهداف للمقاييس التالية :
[أ] مقياس زمني : أي تحديد فترة زمنية محددة لإنهاء العمل المطلوب.
[ب] مقياس كمي : أي تحديد الكمية التي يراد تنفيذها خلال فترة معينة.
[ج] مقياس نوعي : وهو تحديد النوعية التي يجب أن يظهر عليها الأداء خلال فترة التنفيذ.

• ثانيًا : التنبؤ.
التنبؤ نشاط ذهني مرتبط بوجود النشاط الإنساني، وهو نتيجة لارتباط النشاط والإنساني بعنصر الوقت، ويعرف التنبؤ بأنه التوقع للتغيرات التي قد تحدث مستقبلاً، تؤثر بأسلوب مباشر أو غير مباشر على النشاط.

■ الأمور التي يجب أن تراعى في التنبؤ.
1ـ أن يكون التنبؤ دقيقاً قدر الإمكان.
2ـ أن تكون البيانات والمعلومات التي يعتمد عليها التنبؤ حديثة.
3ـ أن يكون التنبؤ مفيدًا، أي يمكن استخدامه في حل المشكلات.
4ـ أن يكون غير مكلفاً فلا تفوق التكاليف الفائدة الاقتصادية المرجوة منها.
5ـ أن يكون واضحًا.
ومهما كان التنبؤ دقيقًا فلن يصل إلى حد الصحة الكاملة في جميع الأمور.

• ثالثًا : السياسات.
هي مجموعة المبادئ والقواعد التي تحكم سير العمل والمحددة سلفاً، بمعرفة الإدارة، والتي يسترشد بها العاملون في المستويات المختلفة عند اتخاذ القرارات والتصرفات المتعلقة بتحقيق الأهداف.
وهناك فرق بين السياسة والهدف، فالهدف هو ما نريد تحقيقه، أما السياسية فهي المرشد لاختيار الطريق الذي يوصل للهدف.
وتعتبر السياسيات بمثابة مرشد للأفراد في تصرفاته وقراراتهم داخل المنظمة، فهي تعبر عن اتجاهات الإدارة في تحديد نوع السلوك المطلوب من جانب الأفراد أثناء أدائهم لأعمالهم.
ويرتبط التخطيط بالسياسية، ذلك أن التخطيط غالباً ما تكون نتيجة التغيير في السياسات أو نظم العمل أو الإجراءات، وذلك بقصد الوصول إلى الهدف المنشود بأحسن الوسائل وبأقل تكلفة.

• رابعًا : الإجراءات.
هي بمثابة الخطوات المكتبية والمراحل التفصيلية التي توضح أسلوب إتمام الأعمال وكيفية تنفيذها، والمسؤولية عن هذا التنفيذ والفترة الزمنية اللازمة لإتمام هذه الأعمال.

• خامسًا : تدبير الوسائل والإمكانات.
إن الأهداف الموضوعة والسياسات والإجراءات المحددة لتنفيذ هذه الأهداف لا يمكن أن تعمل دون وجود مجموعة من الوسائل والإمكانات الضرورية لترجمة هذه الأهداف إلى شئ ملموس، فهي ضرورية لإكمال وتحقيق الأهداف.

■ المعايير التي يجب مراعاتها عند تحديد وسائل الخطة وإمكاناتها.
1ـ الدقة في تحديد الاحتياجات.
2ـ الواقعية : يجب أن تراعي الخطة الإمكانات الفعلية والمتوافرة في حينها.
3ـ تحديد المصدر : يفضل أن يقوم المخطط بتحديد المصدر الذي سوف يُستعان به في توفير احتياجات الخطة سواءً كانت احتياجات (مادية أو بشرية).
4ـ الفترة الزمنية.
5ـ التكلفة المالية التقديرية.

■ معوقات التخطيط الإداري.
1ـ عدم الدقة في المعلومات والبيانات.
2ـ اتجاهات العاملين، كثيرًا ما تحدث اتجاهات السلبية نحو الخطة أثرًا كبيرًا في عرقلة مسيرتها.
3ـ عدم صحة التنبؤات والافتراضات.
4ـ إغفال الجانب الإنساني، وذلك يؤدي إلى تجاهل الخطة للعامل الإنساني إلى مقاومة هؤلاء العاملين للخطة ووضع العراقيل في طريق تنفيذها، مما قد يؤدي إلى فشلها في تحقيق أهدافها.
5ـ الاعتماد على الجهات غير المتخصصة في وضع الخطة.
6ـ القيود الحكومية.
7ـ عدم مراعاة التغير في الواقع.
8ـ أسباب متعلقة بعدم مراعاة إتباع خطوات التخطيط.

■ خطوات عملية التخطيط الإداري.
عملية التخطيط الإداري تشتمل على عدد من الخطوات هي :
[1] التحديد المسبق للأهداف المراد الوصول إليها.
[2] وضع السياسيات والقواعد التي نسترشد بها في اختيارنا لأسلوب تحقيق الهدف.
[3] وضع واختيار بديل من بين عدة بدائل متاحة لتنفيذ الهدف المطلوب، وتحديد الإمكانات اللازمة لتنفيذ هذا البديل.
[4] تحديد الإمكانات الفعلية المتاحة.
[5] تعيين كيفية توفير الإمكانات ـ اللازمة ـ غير المتاحة.
[6] وضع البرامج الزمنية اللازمة لتنفيذ الهدف، والتي تتناول تحديد النشاطات اللازمة لتحقيق الهدف، وكيفية القيام بهذه النشاطات، والترتيب الزمني للقيام بهذه النشاطات ثم تحديد المسؤولية عن تنفيذ هذه النشاطات.

■ إعداد الخطة الإدارية.
إن إعداد الخطط ليس عملاً سهلاً يمكن القيام به في أي وقت وتحت أي ظروف، بل هو عمل ذهني شاق يتطلب بذل جهود كبيرة من الجهة المسؤولة عن وضع الخطط، والإلمام بجوانب عديدة عن المشكلة التي يراد التوصل إليها، وتوفير الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لوضع الخطة.
إن مراعاة تحري الدقة في تحديد جوانب الخطة مسألة حيوية يجب أخذها في الاعتبار عند العزم على إعداد أي خطة، واللجوء إلى الأساليب العلمية في إعداد الخطة والاستفادة قدر الإمكان مما هو متوافر لدى المخطط من المعلومات وبيانات ووسائل وإمكانات مادية وبشرية، وذلك للوصول إلى درجة عالية من الكفاءة والفاعلية في المراحل التي تمر بها الخطة، بدءًا من الإعداد والإقرار إلى التنفيذ والمتابعة.

■ الاعتبارات التي يجب مراعاتها عند وضع الخطة الإدارية.
1- الوضوح.
2- المرونة.
3- المشاركة في وضع الخطة : إن مشاركة العاملين في المنظمة شيء ضروري وأساسي لضمان درجة عالية من النجاح عند التنفيذ.
4- مراعاة الجانب الإنساني : يجب على المخطط وهو يضع الخطة أن يتذكر دائمًا أنه يتعامل مع عنصر بشري، ذلك أن التنفيذ يتم بواسطة أفراد لهم مجموعة من العواطف والمشاعر، والاستعدادات ولهم دور بارز في إتمام العمل.
5- دقة المعلومات والبيانات : إن البيانات الصحيحة والمعلومات الدقيقة هي الأساس الذي تبني عليه الخطة، وعلى أساسها يتم تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة للخطة والوقت المناسب لتنفيذها والصورة التي سيكون عليها الوضع عند التنفيذ من النواحي الاقتصادية الاجتماعية والسياسية كافة.
6- الإعلان عن الخطة : والهدف من إعلان الخطة هو وضع العاملين في الصورة الحقيقية للأسس التي قامت عليها الخطة والأهداف التي تتوخى تحقيقها.

■ مراحل إعداد الخطة الإدارية.
• أولاً ـ مرحلة الإعداد .. وتشمل :
1ـ تحديد الأهداف.
2ـ جمع وتحليل البيانات والمعلومات وذلك بقصد تحليلها ودراستها لمعرفة الأوضاع الحالية والمتوقعة.
3ـ وضع الافتراضات .. والإجابة عن كل التساؤلات.
4ـ وضع البدائل وتقويمها.
5ـ اختيار البديل الأنسب.
6ـ تحديد الوسائل والإمكانات اللازمة.

• ثانياً ـ مرحلة الإقرار أو الموافقة على الخطة الإدارية :
بعد انتهاء الخطوة السابقة (مرحلة الإعداد) تصبح الخطة الإدارية جاهزة للتطبيق الفعلي، ولكن هذا لا يتم إلا بعد إقرارها من الجهات المختصة، والتي تعطي الإذن بالعمل بموجب هذه الخطة.

• ثالثاً ـ مرحلة التنفيذ :
بعد انتهاء الخطوتين السابقتين من مراحل إعداد الخطة الإدارية .. وهما :
1ـ مرحلة الإعداد.
2ـ مرحلة الإقرار.
تأتي مرحلة التنفيذ .. أي : إدراج الخطة في حيز التنفيذ (على أرض الواقع).

• رابعاً ـ مرحلة المتابعة :
تعتبر مرحلة متابعة الخطة الإدارية من أهم المراحل في عملية التخطيط الإداري، إذ لا ينتهي عمل المخطط بوضع الخطة بل يجب عليه أن يتأكد من تنفيذها وملاحظة أية انحرافات في الخطة والعمل على تلافيها.

• خامساً ـ مرحلة البحث عن أسباب انحراف الخطة الإدارية. ويتم ذلك من خلال :
[1] مراجعة الخطة الإدارية نفسها.
[2] مراجعة آليات التنفيذ.
[3] مراجعة أثر الظروف الخارجية.

• سادساً ـ مرحلة المراجعة :
في مساراتنا كأفراد ومجتمعات ومؤسسات وإدارات وثقافات هناك ما يسمى في اللغة النقدية (المراجعة)، والمراجعة لمسألة أو مسار أو برنامج تنموي ـ أو خطة إدارية ـ لا يعني محو الخطة أو إلغاؤها.

يحمل معنى المراجعة إعادة التدقيق وقراءة المسار وصولاً إلى التصور الفاعل للنتائج، بمعنى أن المراجعة تعني اصطلاحاً (إعادة النظر بالشيء) ليس بقصد تجاوز الشيء كما قد توحي العبارة لكن إعادة النظر قد تعني : عوداً عن الشيء، وأعود على بدئه أو تفحصاً لبعض مراحله لغاية التصويب، أما العود عن الشيء فهذا يعني التخلي عن الموضوع نظراً لعدم جدوى مساره الحالي، وهنا يجري البحث عن مسارات جديدة.‏‏

المراجعة (فعل معرفي نقدي) له مقدماته وقراءة معطياته برؤية متكاملة موضوعية تنضوي منهجيتها وفق الأسلوب العلمي، وكثيراً ما تجري المراجعة في لحظة أزمة البرنامج أو الخطة الإدارية وهذا لا يعطي نتائجها وتكون الخسارة فيها أكبر، لكن إذا أجريت المراجعة لكل مرحلة من مراحل الخطة الإدارية، هنا يمكن استدراك الكثير قبل حصول ما يسمى (التراكم) لحد المأزق ثم انعدام الحلول.‏‏

لكي تكون المراجعة لأي خطة إدارية حقيقية وشاملة، وليست جلسات تبرير أو تخفيف ينبغي أن يكون العنوان النقدي بثقافته ومعانيه حاضراً وجذرياً يبحث في المرتكزات والأسس والتفاصيل، ولا يستغرق في السياقات النظرية لكي يقارب المراد من المسألة وتحديداً مسارها التنفيذي والتطبيقي على قاعدة مقاربة الفكرة للواقع والاحتمالات والإمكانيات.‏‏ وفي ثقافة المراجعة يسود الحوار وثقافة ديمقراطية الإدارة وفيها تحترم كل الآراء ويجري نقدها.‏‏ وفي المراجعة نختار لغة الأرقام ونظام الاستشارة، وفي هذه المراجعة لا يستهان برأي وتجري مفاضلة ومقارنة الآراء والتمييز والتدقيق في جميع الآراء.‏‏

ثقافة المراجعة هي ثقافة التحديد، أي : البعد عن العموميات وواقعية الحلول تطبيقياً.‏‏ إن مراجعة الخطة الإدارية هي تقدير الفاعلين ومحاسبة المقصرين وتكريم المبدعين.‏‏

 0  2  5358
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:43 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.