• ×

07:19 مساءً , الجمعة 18 ربيع الأول 1441 / 15 نوفمبر 2019



الجرائم الاقتصادية في الشريعة الإسلامية.
شنت الشريعة الإسلامية حربا لا هوادة فيها على الجرائم الاقتصادية، وقد جاء القرآن الكريم صريحا ومباشرا في النهي والتحذير من ارتكابها. ومن الجرائم الاقتصادية، ووسائل العلاج والتخلص منها، التالي :
■ جريمة “أكل أموال الناس بالباطل” : إذ اعتبر القرآن هذا الفعل إثماً وتعدياً على حقوق الآخرين، فنهى عنه وحذر منه. قال تعالى : (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة : 188).

■ جريمة “أكل الربا” : حيث أعلن الإسلام الحرب على المرابين، وتوعدهم الله بعذاب شديد بل واعتبر المرابي محاربا لله ورسوله ما لم ينته. قال تعالى : (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ • فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) (البقرة : 278 ـ 279). وقال أيضا : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا...) (البقرة : 275).

■ جريمة “الاحتكار” : فقد حرم الله الاحتكار لما يجره من إثراء فاحش وكسب غير مشروع دون عمل وجهد. قال صلى الله عليه وسلم : (من احتكر فهو خاطئ)، والخاطئ هو العاصي والآثم.
ويقول الفقهاء : من احتكر سلعة على الوجه الممنوع يجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، ويخرج السلعة إلى السوق ويبيعها لأهل الحاجة إليها بالسعر الذي اشتراها به ولا يزيد عليه شيئا؛ لأنه منع الناس منها بشرائها بغير وجه حق، فيجب أن يمكنهم منها بالسعر الذي كانوا يشترونها به لو لم يتعدَّ عليها.

■ جريمة “الرشوة” : لقوله تعالى : (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة : 188)، إذ تؤدي الرشوة إلى الظلم، وطمس الحقوق، وقلب الوقائع وتقدم الجهلاء، وتأخر الأكفاء، وفساد الأخلاق والأعمال.

■ جريمة “القمار والميسر والرهان” : قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ • إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنتَهُونَ) (المائدة : 90 ـ 91)، لأنه يؤدي إلى انتشار الأحقاد والتباغض بين الأفراد ويذهب المودة والرحمة فيما بينهم، ويؤدي إلى ضياع الأموال وإنفاقها في غير مصلحة.

■ جريمة “أكل أموال اليتامى” : قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء : 10).

■ جريمة “الغش” : فقد حرم الإسلام الغش بجميع أنواعه، وعلى رأسه الغش التجاري، لأنه من وسائل الكسب غير المشروع، وهو طريق للنار.

■ جريمة ” اكتناز الأموال” : وعدم استثمارها والعمل بها، وعدم إخراج الزكاة منها، قال تعالى : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ • يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة : 34 ـ 35).

■ جريمة “التجارة في المحرم” : وإنتاج السلع الضارة، كالخمر، لقوله تعالى : (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة : 90).

■ جريمة “البغاء” : وهي جريمة شنيعة، وفعلة رديئة، نهانا الله عن ارتكابها، وحذرنا من الوقوع فيها. قال تعالى : (وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...) (النور : 33).

■ جريمة “بناء الملاهي والمراقص وبيوت الدعارة” : لما فيها من إشاعة للمنكرات، ومدعاة إلى الفاحشة، ومن ثم فالكسب منها محرم، قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (النور : 19).

■ جريمة “السرقة” : حيث حذر الله منها، وجعل قطع يـد السارق عقوبة منه سبحانه لمن يقترفها، قال تعـالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة : 38).
■ أميرة علي غالب اليماني ــ رسالة دكتوراه ــ تحت عنوان “منهج القرآن في علاج الفساد الاقتصادي”، كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، نوقشت خلال شهر فبراير 2006م.
 0  0  2294