في زمن COVID-19 لم يكن باقياً لنا بعدُ إلا لحظات

طه دخل الله عبدالرحمن.
1395 مشاهدة
في زمن الكورونا COVID-19 لم يكن باقياً لنا بعدُ إلا لحظات.
■ إن هذا العالم، مهما أظهر من صراعات وعداوات وانقسام وتفشي للكراهيات، فهو مرتبط ومتلاصق وملتحم بشكل يجعل مصيره واحداً. لا يمكن للفرد أن ينجو بنفسه. إنهم يسكنون قرية واحدة بالفعل فالكلّ يعتمد على الآخر. ليس فقط من أجل تشييد نظام الرفاهية وتبادل الخدمات، بل من أجل النجاة من الوباء ومن الهلاك...!
وأول ما يمكن أن نتعلمه أن العالم الحديث مهما امتلك من قوة وحضارة وتقنية فهو «هشّ» وضعيف أمام فيروس مجهول يمكنه أن يخترق الحدود، ويلغي سيادة الدول، ويفرض على الكرة الأرضية برمتها إجراءات أقسى من الأحكام العرفية، العزل والحصار وتقطيع الأوصال ومنع التواصل بل يمكنه أن يثير الخوف والهلع على نحو يهدد بانهيار كل الأنظمة المتينة والصارمة التي بناها الإنسان القوي، كالنظام الاقتصادي، والتجاري، والصحي وحتى الأمني.
الشعور بالخوف من الوباء، يستثير مشاعر متباينة، أكثرها شيوعاً الأنانية والفردية والحذر من الآخرين، بل شاهدنا من يستغل الوباء لاستظهار مشاعر الكراهيَة والخصومة والأحقاد وتصفية الحسابات، لكن أيضاً يستخرج هذا الخطر من بعض الناس أجمل وأفضل ما في نفوسهم، وهو العطاء، والتضحية، والشعور بالمصير المشترك، في رواية «الطاعون» لألبير كامو يمكننا أن نراهن على أولئك الشباب الذين أشبعوا هذا المعنى ثراءً وعطاءً.
وكما جاء بالرواية، الجموع اليائسة تفتقد شعور بعضها ببعض، «ينبغي أن نعترف بأن الطاعون قد انتزع من الجميع القدرة على الحبّ، بل حتى على الصداقة. ذلك أن الحبّ يتطلب شيئاً من مستقبل، ولم يكن باقياً لنا بعدُ إلا لحظات» (الرواية ص 182).
في رواية «الطاعون» لألبير كامو تقول النهاية : (إن قصيمة الطاعون لا تموت ولا تختفي، وإنها تستطيع أن تظل عشرات السنوات نائمة في الأثاث والملابس، وإنها تترقب بصبر في الغرف والأقبية والمحافل والمناديل والأوراق التي لا حاجة لها، وإن يوماً قد يأتي يوقظ فيه الطاعون جرذانه، مصيبة ودرساً لهم، ويرسلها تموت في مدينة سعيدة). وهكذا دائما بحلول أي وباء.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :