• ×

08:56 صباحًا , الجمعة 16 ذو القعدة 1440 / 19 يوليو 2019


القرآن والمجتمع «18» : العدالة المجتمعية.
الموازنة بين الحقوق والواجبات، وبين الأخذ والعطاء، سمة من سمات العدالة المجتمعية، ولكن هناك عطاء يتبعه عطاء، (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم : 7)، كما أن هناك سننا للتعامل فيما يتعلق بذات الله سبحانه وتعالى ثم بخلقه.

■ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (النساء : 36).
فعطاء الله سبحانه وتعالى هو الأكمل، وهو وحده المستحق للعبادة عبر كل المعايير، فهو الأعلى والأعظم والأقدر، صفات تليق بذاته عز وجل، وأي مفرط تجاه توجيه العبادة يكون قد فقد معايير التمييز، ولا عطاء بعد نعم الله سبحانه وتعالى يوازي عطاء الوالدين، فبعد عبادة الخالق وتبجيله وإفراده بالاستسلام المطلق، كان لا بد من توجيه شكر يليق بحجم عطاء الأب والأم، ففضلهما لا يوازيه فضل في البشرية أجمع، والإحسان إليهما أرقى العلاقات الإنسانية، وأجمل القيم الاجتماعية.

وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ
تفنيد وتصنيف لمستوى التعاملات الإنسانية بتدرج فريد، لأن الإحسان إلى ذوي القربى فيه ترسيخ للروابط وتوثيق للعرى، والإحسان إلى اليتيم فيه حماية للناشئة وصيانة للمجتمع، ثم الإحسان إلى المساكين في صورة تمثل التكافل الاجتماعي القائم على العدالة والاستخلاف ومنح الفرص، ورجل صاحب حقين جمع حق القرابة وحق الجيرة، وهي نقطة لطيفة تحث على مجاورة القريب لمضاعفة أجر الإحسان، والجار الذي في التودد إليه مد لجسور المحبة والتكاتف والدعوة إلى الله سبحانه من خلال حسن المعاملة، فالجار وصية الرحمن، ثم الصاحب والرفيق والذي يعتبر الوسيط لانتقال الصفات واكتسابها، وذلك العابر الذي قد تنقطع به السبل، وقد يكون صاحب حسب وجاه ومنصب، ولكن الانتقال من مكان لآخر قد يصاحبه الفقد أو إضاعة الطريق أو الوحشة في المسير، وختاما كان ملك اليمين، والذي حث الله فيه على الإحسان رأفة بالنفس البشرية وتعزيزا لمكانتها حتى وإن بلغت أدنى الدرجات في المعايير الاجتماعية.
image القرآن والمجتمع : تمهيد وتعريف.
 0  0  97

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:56 صباحًا الجمعة 16 ذو القعدة 1440 / 19 يوليو 2019.
الروابط السريعة.