• ×

11:57 صباحًا , الثلاثاء 16 رمضان 1440 / 21 مايو 2019



العلاقة الزوجية من الناحية التربوية.
برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أقامت الجمعية الوطنية للتوعية الاجتماعية محاضرة حول العلاقة الزوجية ودور التربية الأسرية فيها ( نجاحاً وفشلاً) وذلك في مكتبة الأسد بدمشق للمحاضرين د. لينا الحمصي ــ د. ياسر جاموس.

■ وقد قدم مسؤول الجمعية للمحاضرة بالقول :
الزواج هو الطريق السوي المشروع الذي يحقق للفرد غايته وللأمة مصلحتها وللإنسانية استمرارها، وغير ذلك يكون الشذوذ والانحراف. ولو لم يكن الزواج لعجَّ المجتمع بأولاد لا كرامة لهم ولا أنساب، وفي ذلك طعنٌ للأخلاق الفاضلة وهتك للأعراض. وأضاف : قد يُبنى الزواج على العاطفة والحب المتبادل بين اثنين أو على العقل أي نتيجة تفكير كلا الطرفين أو احدهما بمصلحته.
والزواج الكامل هو الذي يُبنى على العاطفة والعقل معاً، لأن خلوّه من أحد الشرطين لا يُنشئ أسرة سعيدة. ولهذا كان البحث دائماً عن طريق السعادة الزوجية أمراً تفرضه الأوضاع النفسية والاجتماعية السليمة، وهي نتيجة للتوافق بين الزوجين.
والزواج الشرعي هو الطريق السليم لتحقيق هذه العلاقة حيث يشعر كلا الزوجين بالطمأنينة والسعادة.
ولهذا الزواج أسسه وقوانينه وقواعده والشروط التي إذا ما تحققت كًتبت السعادة والأمان للزوجين معاً.

واليوم نود أن نلقي الضوء على بعض الآراء التربوية والعلمية حول هذه العلاقة من قبل الدكتورة لينا الحمصي والدكتور ياسر جاموس أستاذ الصحة النفسية في كلية التربية بجامعة دمشق.
والبداية مع د. لينا الحمصي التي روت قصة زوجين أحبّا بعضهما، لكن الزوجة /17 عاماً/ لم تستطع التأقلم مع حياتها الجديدة وبيئة الزوج وعائلته، كما كانت تقول دائماً أنها لا تعرف كيف تتحول الأمور التافهة إلى قضايا خلافية كبيرة، وبعد سنتين انفصلت عن زوجها.
ما الأسباب وراء فشل الزواج بعد فترة قصيرة .. ؟
هل الزوجة، هل الزوج، هل كلاهما معاً .. ؟
السبب في رأي د. الحمصي أن هناك أسباباً تتجلى في غياب موضوع هام جداً في التربية الأسرية، وهو موضوع التربية الزوجية.
وأضافت أنه علينا أن نفرق بين مفهومي التربية والعلم. فالعلم مهمته إدخال المعلومة إلى ذهن المتعلم، أما التربية فتعنى بتدريب المتعلم على تطبيق ما تعلمه على أرض الواقع، بمعنى آخر نقل المعلومة إلى حيّز التطبيق.
ومن هنا يتضح كم نحن بحاجة إلى مسألة التربية الزوجية.
في هذا الإطار فإن مجالي الشورى في بعض الدول وعبر المواقع الإلكترونية تحث وتطلب إدخال مفهوم التربية الزوجية إلى مناهج التعليم الثانوية والجامعية، بسبب ازدياد وارتفاع نسب الطلاق في العالم العربي.
ونعتقد أن الخلل والحل لا يكمن في الطلاق أبداً، ومشكلة العالم العربي والإسلامي عموماً أنه يتناول المشاكل دون معرفة الأسباب وإيجاد الحلول لها.
فالعلاج لا يكفيه إقامة الندوات والمحاضرات، إنه بحاجة إلى تربية حقيقية تتبناها مؤسسات عدّة : المؤسسات الإعلامية بكافة وسائلها، والتي تقوم اليوم وللأسف بدور سلبي في العلاقات الأسرية والزوجية.
المؤسسات التعليمية والتي تفتقد لدورها الإيجابي والفعّال في هذا المجال، والمعنية قبل أي كان بإدراج هذه المسألة في مناهجها التعليمية وفق قواعد وقيم المجتمع.
وأيضاً يأتي دور المؤسسات الدينية إضافة لدور مؤسسات المجتمع المدني من خلال إقامة الدورات التأهيلية وورشات العمل.
والدور الأكبر يكون للوالدين في تعزيز تربية إيجابية حول هذه المواضيع من خلال توعية الأبناء حول مفهوم ومعنى الزواج والعلاقة الزوجية، وعدم تبني مظاهر مكلفة وخادعة أثناء التحضير للزواج، إضافة إلى رفض أو الابتعاد عن المهور المرتفعة والنظر للزواج من ناحية مادية بحتة من قبل الأهل. ولا نغفل إمكانية التوافق بين أسر كلا الزوجين.
وتحدثت الدكتورة الحمصي عن فكرة كتابها (فن التواصل الزوجي) لإيمانه بأن الحياة والعلاقة الزوجية تحتاج إلى فن ومهارة لأنها تختلف من مكان لمكان ومن بيئة لأخرى، والشخص الماهر هو من يتقن اكتشاف واستخدام مفتاح الشخص الآخر. فأغلب الرجال يريدون من زوجاتهم التغيّرات الكاملة بما يتوافق مع طبائعهم حتى في طريقة التفكير بما يصل إلى التغيير الكامل بنسبة 100% وهذا أمر خاطئ لأنه على الرجل أن يتعرف طريقة تفكير الزوجة، لكي يتوصلا إلى فهم حقيقي لماهية العلاقة بينهما. وحتى نستطيع أن نفهم الآخر علينا التعرّف على طريقة تفكيره. والزواج يحتاج إلى الذكاء الوجداني أو فن التواصل والذي يتجلى عبر مظاهر بسيطة لكنها عميقة كالابتسامة والتي تعتبر اللبنة الأولى لتعزيز العلاقة مع الآخر، وأيضاً الإفصاح عن المشاعر والعواطف للآخر لأن في ذلك تمتين لمشاعر الحب والعلاقة معاً، والابتعاد عن الروتين في العلاقة من خلال ما يُسمى بالدردشة بين الزوجين أو بين أفراد الأسرة، لما لهذه الدردشة من دور هام في تمتين أواصر العلاقة وتعرف كل طرف بالآخر.
إضافة إلى كف أو ابتعاد الزوجين عن المقارنة بين أحدهما والآخرين، ومحاولة تعزيز الإيجابيات عند الآخر حتى ولو كانت قليلة. ومن هنا يجب أن تقوم العلاقة الزوجية على المودة والرحمة والحب.

■ ثم تحدث الدكتور ياسر جاموس قائلاً :
إن النظريات التربوية والنفسية والاجتماعية تؤكد على مسألة الاختيار في الزواج لكلا الطرفين لأنه أولى الحقوق لهما، ومن ثمّ على مسألة التوافق بينهما من حيث التفكير والطباع والعواطف.

■ وهناك عدة نظريات تعاملت مع مسألة العلاقة الزوجية :
• النظرية التكميلية : وتوجد لدى الطرفين في أنه يريد من الآخر ما ينقصه، فيسعى إلى الزواج طالباً هذا من الشريك.
• نظرية التحليل النفسي (فرويد) والتي ترى أن الشخص :
1. إما يبحث عمّن يشبهه.
2. أو يبحث عن الشخص الذي يحميه.
3. الصورة الوالدية : حيث يكون الطرفان صورة مثالية للأم والأب بحيث ترغب الفتاة بالزواج من رجل يشبه أباها، وكذلك الأمر بالنسبة للشّاب الذي يرغب بفتاة تشبه أمه.
وقد توسعت هذه النظرية لترتبط بالتنشئة الاجتماعية التي تترك صورة واضحة للفتاة أو الشّاب عن الشريك في المستقبل.
• النظرية القدرية : وتمثل الاعتقاد لدى الكثير من العامّة أنه ومنذ الولادة مقدر لأحد الطرفين أن يرتبط بالطرف الآخر (مقولة النصيب) وهذا أمر غيبي.
• الشريك المثالي : أي أن الإنسان يبحث عن فتاة أحلامه بالنسبة للشّاب، وفارس الأحلام بالنسبة للفتاة منذ الصغر.

● والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل يجد الإنسان هذا الشريك .. ؟
الجواب : ليس دائماً، أي ليست كل حالة زواج قائمة على القبول العقلي والعاطفي.
• التوافق الزوجي : أي إيجاد مقياس للتوافق الزوجي قدر الإمكان من خلال خلق حالة تعايش بين الواقع الموجود عند الشريك والرغبات أو الأمنيات المرغوبة منه لدى كل طرف (الزوجين) ويتمثل التوافق الزوجي باتفاق نسبي بين الزوجين على الموضوعات الحيوية والمشتركة. وكثيراً ما يكون العكس في العلاقات الزوجية، أي عدم وجود التوافق ما بين الواقع والرغبات، وهذا ما يخلق مشكلات ربما مستعصية.
• التوافق العقلي والفكري : قد تحدث البعض عن ضرورة خلق هذا النوع من التوافق الذي لا يتم إلاّ من خلال التكيّف أولاً مع ما هو موجود ومن ثمّ محاولة الولوج لفكر الآخر لمعرفة آلية تفكيره وتعامله لإيجاد قاسم مشترك من اجل التوصّل لنمط من التكيّف والتأقلم مع البيئة الجديدة لدى الطرفين. إذ لا بدّ أن يكون لدى كل طرف القدرة على التكيّف والتأقلم مع الواقع الجديد، هذا التكيّف الذي يحتاج إلى تهيئة تربوية لسهولة الانتقال بين البيئات.
• التوافق الاجتماعي : أي التقارب بين نمطي التربية والتنشئة الاجتماعية لدى الطرفين، وهذه من شأنها أن تخلق القدرة على التكيّف والتأقلم عندهما معاً.
• العادات والتقاليد المتبعة عند البيئتين : إذ توجد بعض السلوكيات البسيطة التي تنغص الحياة، والتي تتلاشى في حال كان هناك توافقاً في البيئتين من هذه الناحية.

● طريقة حل الاضطرابات في العلاقة الزوجية :
هناك مدرستان لحل هذه الاضطرابات :
1. المدرسة السلوكية.
2. المدرسة المعرفية.
المدرسة السلوكية تقرّ بأن الحياة والسلوك هي مجرد مثيرات واستجابة، والسلوك الإنساني يقوم أساساً على هذه المسألة، وبالنسبة للعلاقة الزوجية يجب أن تقوم على تعزيز السلوكيات الإيجابية من خلال الإيحاء والتذكير.
أما المدرسة المعرفية فتقوم على تغيير البنى العقلية عند الطرف الآخر.
مثلاً، في البداية يُنظر للمرأة على أنها جسد فقط، وبعد ذلك تتضح الصورة والحاجة على أنها ليست فقط هكذا وإنما تتعداها لمعرفة فكرها وعقلها وروحها ونمط تعاملها.

● وربما يُطرح السؤال التالي :
هل أستطيع أن أغيّر في البنية العقلية للشريك ؟ والجواب ربما.
وإذا لم يطرأ تغيير في البنية المعرفية لدى الطرفين فلن يكون هناك توافق زوجي أبداً.
إن مجمل هذه المواضيع، وهذه العلاقة الحسّاسة (الزوجية) تتطلب وجود مؤسسات إرشاد زواجي لأجل التدريب على القيام بما يمكّن الزوجين من الاستمرار. وأيضاً لا بد من وجود السلوك والمعرفة معاً لإنجاح العلاقة الزوجية. والهدف من ذلك كله تخفيض نسبة الطلاق والعنوسة لأنهما باتتا ظاهرتين مخيفتين في المجتمع العربي.
 0  0  1248

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:57 صباحًا الثلاثاء 16 رمضان 1440 / 21 مايو 2019.
الروابط السريعة.