• ×

04:15 مساءً , الأربعاء 1 رجب 1438 / 29 مارس 2017

◄ القنوات الفضائيّة العربيّة .. حربٌ شعواء.
تتنافس اليوم كثير من المؤسّسات الإعلاميّة العربيّة تنافساً محموماً لعرض العديد من البرامج في مختلف قنواتها التي تحمل في طيّاتها معاني الفساد والدّمار والشر العريض للمجتمعات والأجيال التي قد يصل أثرها إلى أجيالٍ أخرى قادمة.
وقد أدرك أعداء الدّين منذ سنين أنّ الحرب على الأمّة الإسلاميّة من خلال الغزو الفكري باستخدام آلة الإعلام المرئيّة عبر قنواتها الفضائيّة هي أقوى سلاح لدمارها، والفتك بها، والقضاء عليها، وتمزيق وحدتها، ولم تشهد البشريّة مرحلةً من مراحل حياتها أسوء من وقتنا الحاضر؛ فكان غزوهم شاملاً في العقائد، والسياسة، والاقتصاد، والتعليم، والتربية، والإعلام، والتقاليد، والأخلاق.

وقبل أن ندلف إلى موضوع مقالنا هذا فإنّنا نتساءل : ما الهدف الذي تريد هذه القنوات توصيله للمشاهد من برامجها ؟ وما هي القيم والمبادئ التي تسعى لتحقيقها ؟ وما الرسالة التي تحملها هذه القنوات للمراهقين والشباب في الوطن العربي والإسلامي عبر برامجها ؟ وهل نجحت هذه القنوات في جذب المشاهدين ونالت على إعجاب الجمهور ؟ وما الأسباب التي أدّت إلى نجاحها وخصوصاً بين المراهقين والشباب من الجنسين ؟ وما الانعكاسات المتوقّعة التي قد يجنيها المجتمع في مستقبل الأجيال القادمة من هذه البرامج ؟
شاهدنا في الفترة الأخيرة حشد وحشر المزيد من برامج القنوات الفضائية العربيّة في مختلف مجالاتها وتنوّع أساليبها وأفكارها الجهنميّة الشيطانيّة، وهي تمطرنا ليلاً ونهاراً أربعاً وعشرين ساعةً على مدار اليوم، طوال العام، ببرامج تافهة ماجنة، ومسلسلات فاحشة، وأغاني ساقطة، وأفلام بائسة سافرة؛ ولن أذكر منها أسماءً محدّدةً بعينها لأنها معروفةً شائعةً يراها الصغير والكبير وإن كانت هي مستنسخة من قنوات أخرى غير عربيّة، ولن أتطرّق لما يحدث وما يجري فيها من بلوى وطوامٍّ يشيب منها الرأس؛ فهو مُشاهد لدى القاصي والداني، وهي تعرض جملة من الإسفاف والاستخفاف عبر مجموعة كبيرة من المشاهير من فئات الشباب والمراهقين والفنّانين والفنّانات والإعلاميّين والإعلاميّات والمطربين والمطربات والرّاقصين والرّاقصات، ومنهم على غير ملّة الإسلام، وبعضهم ينتهجون عقائد فاسدة، وآخرين ملحدين منسلخين من دينهم بل منهم ينكرون جميع الأديان، ولكنّي أتساءل بحرقةٍ وألمٍ : ماذا يريد أصحاب وملاك هذه القنوات بالأمّة، وقد خدّروا شبابها، وأفسدوا بناتها ؟
وفي ظلّ انفلات بيوتنا وتساهلها وعدم متابعتها وغفلتها في مشاهدة القنوات الفضائيّة التي اقتحمتها، واخترقت أسوارها، وغزتها بقضّها وقضيضها ومن أوسع أبوابها دون استئذان معلنةً حربها القاسية على الأمّة مجاهرة بكل ما أوتيت من قوّة وعتاد من أسلحة دمار العقل والنفس والدِّين وآلات وأدوات الفساد الإعلاميّة؛ فأصبحت شريكاً مسلَّطاً على أفراد الأسرة ومهيمناً عليها ومتدخِّلاً في أدقّ تفاصيلها وخصوصيّاتها، واستطاعت بخبث زرع بذور التفكّك الأسري، وإيجاد نوازع التفرٌّق والتباعد،وتحطيم جدار المحبّة والرحمة بين أبنائها؛ وتولّت زمام فصول التربية داخل الأسرة، وقامت بتسطيح عقول الشباب بأفكارٍ هدّامة ليس لديها هدف سوى البحث عن غرائزهم ومضيعة وقتهم فيما لا طائل من وراءه، فأين ربّ الأسرة من هذا العدو الطاغي ؟ وأين دوره لمنع سيل الشرّ وإغلاق منافذ الفساد عن داره وأهله ؟
فهذه قنوات المواهب واللهو تبرز نجوماً من الشباب يمثِّلون السحر بحركات بهلوانيّة خفيّة تضلِّل المشاهد، وأخرى تروِّج للسحر والشعوذة والكهانة وقد ولجت كثير من المنازل بلا رقيبٍ أو حسيبٍ التي جعلت الدِّين ستاراً تمارس خلفه الدّجل والكذب والوهم بأساليب مختلفة لاصطياد النّاس واستغلال ضعفهم ومعاناتهم وهمومهم، والإيقاع بهم فريسة سهلة عن طريق إقناعهم بصدق أقوالهم وتنبّؤاتهم، ثم أنّي أتساءل : هل أصحاب هذه القنوات من أهل الإسلام ؟ فإن كانوا من المسلمين؛ فلماذا يجاهرون بالمعصية وينشرون ما حرّم الله ؟ وإن كانوا غير مسلمين فالسحر والشعوذة والغيبيّات محرّمة في جميع الأديان السماويّة، ولكنّهم ارتضوا كسب المال ونهب أموال النّاس ظلماً وعدواناً على حساب دمار المجتمعات والشعوب، وإلى الله المشتكى.
في حين نجد تلك القنوات التي تبثُّ المسلسلات التركيّة والمسلسلات الهنديّة والأفلام المدبلجة التي تنفث سمومها وتدعو صراحة للزنا والفاحشة، والعلاقات المشبوهة، ومشاهد العهر والخنا، والقبلات الحارّة، والمشاهد المثيرة للشهوة والجنس؛ بينما الأفلام هي الأخرى مليئة بمشاهد مخلّة بالآداب، وخادشة للحياء، ومغتالة للغيرة، وداعية للسفور والفجور، ومعلنةً للجريمة مشيِّعة للفساد ناشرةً للرذيلة هدّامةً للأخلاق والأعراف؛ ألا يُعدّ ذلك انتهاكاً لما حرّم الله ؟ أو لا يعلمون أنّهم يحاربون الله علناً ومجاهرةً ؟ أفلا يخشون أن ينطبق عليهم قول الله عزّ وجلّ : (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة : 33).

ومن برامج هذه القنوات إظهار وتفخيم أهل البدع والأهواء والضلال، والتقليل من أهل الخير والصلاح والمفكِّرين والمبدعين، فأخرجت لنا دعاة الإلحاد والمتنصّرين وأصحاب الفكر المنحرف والماسونيِّين والليبراليّة والعلمانيّة والزنادقة والدّيّوثين وغيرهم، ولقد درجت بعض القنوات على التقليل من شأن ومكانة العلماء المعتبرين والدعاة المصلحين والتشكيك في رؤاهم وفتاواهم ومنهجهم والطعن فيهم، وتهميش القدوات والمربّين وتغييبهم، وإيجاد نماذج لقدوات مرتزقة خُصِّصت لهم المنابر لنشر معتقداتها الفاسدة ودسّ سمومها في دسم العلم والمعرفة للتقليل من مكانة السلف، وإلباس الحقّ بالباطل، وتغيير مفاهيم الشريعة ومقاصدها بدعوى الفقه المعاصر، وإقحام أحاديث وآيات من القرآن الكريم بتفاسير ضعيفة أو باطلة ومنكرة، وليِّها عسفاً وفقاً لأهواء دعاتها وطوعاً لمآربهم، وتحقيقاً لأهدافٍ وغاياتٍ تغريبيّة، وتسييس معالم الدِّين بما يخدم المصالح والمنافع الضالّة.

وقامت هذه القنوات باصطناع نماذج من النجوم أو الأبطال وفق مواصفات معيّنة ليكونوا محطّ أنظار الآخرين يتمظهرون بآخر صيحات الموضة والتقليعات العجيبة من قصّات وتسريحات للشعر وطريقة اللباس ووضع السلاسل والأساور وإظهار رسومات وأشكال الوشم على الأجساد تقليداً للشاذّين والفسّاق من الكفرة والمجرمين.
وقد وصل الحال حتى إلى الإعلانات التجاريّة فنجدها تسوّق موادّها عن طريق إثارة الشهوات للجمهور، وميوعة الفتيان والفتيات وتغنّجهم.

وللطرب والغناء والرّقص نصيب الأسد من حفلات وسهرات الليالي الملاح وعلى مدار اليوم، وصخب الضجيج بشتّى ألوان الموسيقى المجلجلة للأسماع، وأصوات البلاء والشقاء ترتفع وتصرصر صياحاً بكلمات الحب والعشق والغرام والهيام، وتمايل الشباب والشابّات بأجسادهنّ طرباً بشكلٍ مثيرٍ للجنس والفاحشة دون أدنى وازع من دين أو خُلُق أو حتى احترام لذوق المشاهد؛ لا شك أنّها ماسخةً للشباب جالبةً للانحلال ماحيةً للحياء والرجولة، ولا أدري أين العهود ومواثيق الشرف المهنيّة واحترام أخلاقيّات العمل الإعلامي التي أُلْزِموا بها ووقّعوا عليها مُلاك هذه المحطّات الفضائيّة ؟ ولكن يبقى السؤال الأهم هو : مَنْ بيده صلاحية محاسبتهم إذا كان الرقيب الذاتي غائب لديهم ؟

وفي جانب الرياضة نرى المذيعين والمعلِّقين والمحلِّلين في الإعلام المرئي يتسارعون إلى بث روح التأجيج، وقلب الحقائق، وإثارة التعصُّب الممقوت بين الجماهير من خلال الحوارات الساخنة التي تسعى إلى خدمة طرفٍ على حساب طرفٍ آخر، وهي تفتقد لأبسط مقوِّمات وأدبيّات الحوار وتعمل على تكريس الاتهامات، وتعميق جذور الأحقاد، وإيقاد شعلة الكراهية، ومحاولة تشويه صورة الآخرين المنافسين دون احترامٍ لهم، وذلك بهدف لفت أنظار النّاس وجذب المشاهدين بالتهريج والصراخ دون جدوى، ولكن نسأل : ماذا قدّم الإعلام الرياضي لجمهوره ؟ وماذا حقّقوا لأوطانهم من دعمٍ إعلاميٍّ عبر مشوارهم الطويل ولو على مستوى الرياضة العربيّة مقارنة بالرياضة العالميّة ؟

ونجد اليوم انتشار قنوات التعصُّب والتخلُّف والتفاخر والعنصريّة وإحياء الفتنة الطائفيّة وإثارة النعرات القبليّة ونخوة الجاهليّة المقيتة من خلال مهرجانات مزاين الإبل والغنم وغيرها مبالغة وإسرافاً ورياءً، وسجالات الشعر ونزالات الشعراء التي أجّجت المشاعر، وفرّقت الأجناس، ودعت إلى تفتيت ترابط أبناء الأوطان، وأعادت لنا مظاهر الجاهليّة؛ فأين العقلاء من محاربة هذه القنوات وإيقافها ؟

وموجة برامج المسابقات الغنائيّة هي الأخرى لها قصب السبق والحضور في جذب المتابعين والمشاهدين عموماً من الجنسين بدعوى اكتشاف المواهب وتطوير الموسيقى العربيّة كذباً وزوراً وتضليلاً، ولكنّها تهدف إلى تحقيق أكبر عائد مادّي من الإعلانات ورسائل الجمهور وسرقة جيوب المراهقين والمراهقات ناهيك عن تخدير الشباب وتضييع أوقاتهم وأعمالهم وأعمارهم ودراستهم، وهدم قيمهم، وإفساد المجتمع وانحطاطه، ولكنّي أتساءل بأسى : أين هم من اكتشاف المواهب الحقيقيّة التي تصنع المستقبل والأمجاد للأوطان، وتضيف للأمّة إنجازاتٍ واختراعاتٍ جديدة ؟ نعم أين العلم والابتكار وأسباب العزّة والافتخار ؟

حتى فئة الأطفال البريئة لم تسلم من شرِّها فكثير منها تعرض برامج ولقطات لا تناسب الطفل المسلم بل والعربي عامّة من تعبيراتٍ غير لائقة أو إيحاءات جنسيّة ناهيك عن مشاهد العنف والضرب والقتل والانتقام، والمشاهد غير الأخلاقيّة، وعلاقات الحب المحرّمة، ونكاح المحارم، واللباس العاري، ومسخ وتشويه صورة الدِّين في أذهان الناشئة والشرك بالخالق والدعوة للنصرانيّة والإلحاد فضلاً عن الأفلام المخيفة والمرعبة، ولا ندري أين مؤسّسات حقوق الطفل عن هذه الوسائل المدمِّرة ؟

ومن جهة أخرى نقف على عتبات وسائل الإعلام المضلِّل الذي تَفرّد بإنتاج الأباطيل والأكاذيب وروّج لها وجعلها حقيقة إمّا بتزوير الحقائق، وتشويه الأحداث، ونقص المعلومات، وتصوير الوقائع بصورة معكوسة أو مغلوطة، وتضارب الأخبار، وصرف انتباه الشعوب عن القضايا المهمّة؛ الأمر الذي يروِّج للشائعات، ويشجّع على التزوير والتدليس، وخلق الأراجيف الكاذبة بين المجتمعات، فأين الجهات الرقابيّة المسئولة عن هذا العبث والتضليل ؟

إنّ المخطّط لهذه الأمّة والجهود المبذولة يسير بإعلام الفضاء في الاتجاه الذي يخدم فكر بني صهيون بلا ضوابط أو قيود من مسخ أخلاق الأمّة وغسل عقول شبابها، وتركيزها على فئة الشباب لأهميّة هذه المرحلة في تكوين الشخصيّة والآراء والمواقف وتشكيل الوعي وخلق اتجاهات تجاه قضايا حياتيّة متنوّعة، وإلهاءهم وضياع أوقاتهم عن واجباتهم ومسؤوليّاتهم، وغرس قيم وأخلاق ومبادئ تغريبيّة مخالفة للديِّن والأعراف، والانكفاء على الذات والعزلة، وتوجيه أنظارهم إلى قضايا سطحيّة هامشيّة وضحلة أو تافهة بعيداً عن الاهتمام بالقضايا الجوهريّة والمصالح العليا للأمّة بحيث لا يفرِّقون بين الغثّ والسمين، وإثارة عواطفهم وشهواتهم تجاه الجنس الآخر عن طريق الأفلام والمسلسلات والفيديو كليب وغيرها؛ فأحدثت شرخاً كبيراً لديهم في المفاهيم والمعتقدات والتراث والهويّة والسيادة وكل ما يرتبط بالقيم الاجتماعيّة النابعة من تعاليم الشريعة، ولكن مَنْ يتصدّى لهذا الطوفان الجارف ؟ ومَنْ يقف أمام هذا الزحف اللوبي الصليبي والماكينة الإعلاميّة الصهيونيّة ؟

ونظراً لأنّ القنوات الفضائيّة هي الوسيلة الأقوى والأعم في التأثير على المجتمعات لما تملكه من إثارة صوتيّة وصوراً نقيّةً، وتميُّزاً في أسلوب عرض البرامج والتمثيليّات حيث بلغت ذروتها في الإعداد والتصميم والإخراج والإنتاج، واستخدام التقنية الحديثة مع التشويق، والإغراء وحسن العرض ممّا جعل المشاهد وبالأخصّ فئات الشباب والمراهقين من الجنسين أسيرين لها بسبب قوّة تأثيرها، وقدرتها على تقديم برامج الترفيه أو التسلية، وتخصّصت في مجالاتٍ شتّى فمنها تخصّص في الطبخ، وملكات الجمال، والأزياء، والموضات وغيرها.

وبعد ذلك ماذا تجني هذه الأمّة من ويلات ونتائج على الأجيال القادمة ؟ لا شكّ أنّ الخطر المحدق عظيم فقد نرى جيلاً يستهين بضياع أوقاته ويعتاد السهر في متابعة ومشاهدة البرامج التلفزيونيّة، ويفرِّط في تحصيله الدراسيّ، ويمارس الجريمة بأساليب متعدّدة، وينظر لمجتمعه بالتخلُّف والرجعيّة، ويشكِّك في عقيدته، وينسلخ من دينه، ويشجّع على التبرُّج والتفسُّخ، ويستبدل الزواج بالنظر إلى المحرّمات، ويمارس الرذيلة، واتخاذ قدوات خبيثة وشخصيّات سيّئة إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من صور الفساد الأخلاقي والإنساني.

وهل انتهى بنا المطاف لذكر المزيد ورست بنا سفينة الإعلام في بحر فضاءها المفتوح إلى هنا ؟ بالطبع لا؛ فالقصّة مع فضائح الفضاء الإعلامي فصولها طويلة، ورواياتها كثيرة، وحكاياتها لا تنتهي، وهذا غيض من فيض، وأعتذر إليك بشدّة أخي القارئ الكريم؛ فالأمر جلل والخطب جسيم، والحرب كما تعلم يا رعاك الله حرب عقيدة وطمس هويّة ومسخ أمّة، ولكن أمر الله نافذ، ووعده حقّ؛ فدوام الحال من المحال، وسيكون النصر والغلبة والتمكين لأمّة محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم مهما طال الزمان، ونحسب أنّنا نهدف من مقالنا بيان هذا الخطر الداهم، وهذا الرائي القادم من الخلف بسلاحه الفتّاك، والتحذير من مغبّة قاذفاته القاتلة للأخلاق والدِّين والأعراف الحميدة.

■ ولا يسعنا إلا أن نقدِّم فيما يلي بعضاً من المقترحات والتوصيات التي نأمل أن تكون خيراً مُعيناً بعد إرادة الله في مواجهة غثاء القنوات الفضائيّة تحصُّناً من شرِّها وصدّاً لأذاها :
1ـ تكثيف دور الأسرة والمربِّين والمصلحين والعلماء في المنازل والمساجد ووسائل الإعلام ومؤسّسات المجتمع المختلفة والتعاون المشترك في توجيه وتوعية الأبناء وتحصينهم فكريّاً من أضرار القنوات الفضائيّة، والكوارث التي تنتجها وآثارها المدمِّرة للعقيدة والأخلاق، والوقاية منها والمصارحة بشفافيّة حول ما يدور فيها من مخاطر.
2ـ امتثال القدوة الحسنة في التربية؛ فهي النموذج الحي الأمثل والمشرِّف للأبناء الذي يعيش معهم، ويختلط بهم، ويغدق عليهم حبّاً ورحمةً وعطفاً؛ يبعث بالخير ويجلب السعادة ويملأ أوقات فراغهم.
3ـ التعامل مع هذه القنوات بحذرٍ، والوقوف منها بلا تعصُّبٍ أو تشدُّدٍ، لأن خير الأمور الوسط؛ فالوسطيّة تحقِّق أعلى درجات التوازن النفسي، والتوافق الاجتماعي بل والنجاح العملي.
4ـ البحث عن البديل الهادف من هذه القنوات والنّظرة الشموليّة في الاختيار بحيث لا تتعارض من الثوابت الدينيّة والقيم الاجتماعيّة النبيلة، وانتقاء ما كان مبنيّاً على أسسٍ علميّةٍ وموضوعيّة، واستبعاد المخالف منها بالتشفير أو الحذف.
5ـ مشاهدة القنوات التي تعرض البرامج الدّينيّة الرّاسخة والعلميّة والتعليميّة والتربويّة، والبرامج الحواريّة وبالأخص مع الشباب؛ كتلك البرامج التي تلتزم المناقشة الهادئة التي تهدف إلى تنوير المتابع وتثقيفه، والابتعاد عن الحوارات التضليليّة، ولا ريب من مشاهدة أي برنامج يلتزم الأخلاق والآداب المرعيّة ويجلب المنفعة والفائدة.
6ـ عقد اتفاقيّات دولية وعربيّة تهدف إلى منع القنوات الفضائيّة المخالفة للقيم والأخلاق والأعراف.
7ـ إقامة ندوات ودورات وبرامج تحثّ على كيفيّة اختيار ما يشاهده النّاس من موادّ إعلاميّة هادفة.
8ـ دعوة أهل الخير والصلاح من الأغنياء لإنشاء شركات إعلاميّة إسلاميّة خاصّة مساهمة تتبنّى المنهج التربوي الإسلامي في الإعلام بأشكاله المختلفة.

وقبل أن ننهي المقال فإنّنا نوجِّه رسالة إلى مسئولي الإعلام وملاك المحطّات الفضائيّة والقائمين عليها والرّاعين لها أن يتّقوا الله في هذه الأمّة لقد أسبغ الله عليهم من النعم وأكرمهم بالمال فلا يجعلوه وسيلة لإشاعة الفاحشة ونشر الرّذيلة بين المسلمين وتشويه صورة الإسلام فيكفي ما تعانيه الأمّة من ضياع وضعف وهوانٍ، وقد تكالب عليها الأعداء من كلِّ حدبٍ وصوبٍ، فلا يكونوا معول هدمٍ ودمار لها؛ ولْيَعْلموا أنّهم يتحمّلون وزرها ومسؤوليّة تبعاتها، وأنّهم لن يربحوا إلا الخيبة والحسرة والنّدامة على ما فرّطوا بظلم النّاس وأكل أموالهم بالباطل، ولن يفلحوا في تحقيق مخطّطاتهم ومكرهم وإن طال الزمان فالنهاية والتمكين لهذه الأمّة بوعد الله عزّ وجلّ، وإنّي أحذِّرهم من عقاب الله، وأخاطب فيهم الضمير وأناشد فيهم الإنسانيّة أن يسخِّروا آلاتهم الإعلاميّة بما يخدم مجتمعاتهم ويعزّ الأمّة ويعلي مكانتها ويحفظ كرامتها ومقدّراتها وشبابها وأبنائها؛ حينها يعلو شأنهم ويبقى ذكرهم ويثابوا عند ربِّهم إن أخلصوا، وإلا ستكون الدائرة عليهم ويُغْلبون ويصبحون في مزبلة التاريخ، ويحلّ عليهم غضب الله ومقته وسخطه.
هذا والله من وراء القصد.
للتواصل مع الكاتب على البريد الالكتروني : ohjefri@gmail.com

 0  0  1780
التعليقات ( 0 )


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:15 مساءً الأربعاء 1 رجب 1438 / 29 مارس 2017.