لا تأمنن غدر الدنيا

خالد صابر خان
1430/11/01 (06:01 صباحاً)
4915 مشاهدة
خالد صابر خان.

عدد المشاركات : «104».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لا تأمنن غدر الدنيا.
تكالبت علينا مشاكل الحياة وتداعياتها فهي إن تصفو يوما تسوءك أيام وإن سرتك يوما ساءتك أيام.
لا تأمنن غدرها، يوما تكون كالحمل الوديع ويوما كالحية الرقطاء ملمسها ناعم وتحمل في داخلها السم الزعاف.
قد تبتسم لك ابتسامة ماكرة وقد تستدرجك شيئا فشيئا حتى تقع في الهاوية، فلا تأمنن تقلب الأيام وغدر الليالي، فالأيام دول ؛ يوم لك ويوم عليك.

وقد ورد في الأثر : أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
فهذا الأثر لم يثبت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ثبت من كلام عبدالله بن عمرو بن العاص، كما في زوائد مسند الحارث للهيثمي بلفظ : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.
وروي بلفظ آخر مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يصح بحال، فقد رواه البيهقي في سننه والديلمي في الفردوس عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "فاعمل عمل امرئ يظن أنه لن يموت أبداً، واحذر حذر امرئ يخشى أن يموت غداً" وأورده السيوطي في الجامع الصغير، ورمز له بالضعف.
قال المناوي في فيض القدير : وذلك لأن فيه مجهولاً وضعيفاً.

وأتخذ خليلا يساعدك على نوائب الدهر ويكون عونا لك في ما يرضي خالقك، فالكيس والحصيف من عرف حقيقة الدنيا وأخذ حذره منها وعاش فيها كعابر سبيل.
وحتى تستقر هذه الحقيقة في القلوب (وهي قصر عمر الدنيا) كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يدع مجالاً لتأكيدها إلا فعل، ومن ذلك هذا الحديث، فعن عبدالله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه - قال : نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير، فقام وقد أثَّر في جَنْبه، فقلنا : يا رسول الله ! لو اتخذنا لك وِطاء، فقال : "ما لي وما للدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها"، رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

قد يقول البعض : لم تأت بجديد كلنا يعلم هذا الكلام. ولكن يبقى السؤال هل نعي جيدا حقيقته ونجعله واقعا في حياتنا ؟!
لقد شغلتنا الدنيا بملذاتها وبهرجتها حتى أنستنا أنفسنا وأنستنا آخرتنا، وبات الواحد منا يفكر في دنياه طوال وقته وأصبحت مشاغل الدنيا تؤرقه حتى أنسته ذكر الله، ونسي أنه مفارقها يوما ما.

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ومبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، ولا تجعل دنيانا تنسينا آخرتنا.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :