• ×

07:06 مساءً , الجمعة 21 شعبان 1440 / 26 أبريل 2019



هل هناك أنبياء من غير البشر ؟
■ وقفات مع قول ابن عباس رضي الله عنهما :
يقول الله في آخر سورة الطلاق : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (آية : 12).
روى الحاكم في المستدرك قال : أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا عبيد بن غنام النخعي أنبأ علي بن حكيم ثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال : (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح.

■ سئل السيوطي في الحاوي السؤال التالي :
♦ مسألة : فيما روى البيهقي عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : (ومن الأرض مثلهن) قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كابراهيمكم وعيسى كعيساكم) ثم قال إسناد هذا الحديث إلى ابن عباس صحيح إلا أني لا أعلم لأبي الضحى متابعاً فإذا كان الأمر كذلك فهل هؤلاء المذكورون من البشر أو من الجن أو خلق آخر ؟ وهل كل واحد منهم كان مقارنا لمثله من أنبياء البشر في الزمان أم كيف الحال.
♦ الجواب : هذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ورواه البيهقي في شعب الإيمان وقال إسناده صحيح ولكنه شاذ بمرة، وهذا الكلام من البيهقي في غاية الحسن فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن كما تقرر في علوم الحديث لاحتمال أن يصح الإسناد ويكون في المتن شذوذ أو علة تمنع صحته وإذا تبين ضعف الحديث أغنى ذلك عن تأويله لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة ويمكن أن يؤول على أن المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي بلغ عنه.

■ وسئل ابن حجر في كتاب الفتاوى الحديثية السؤال التالي :
♦ وسئل نفع الله به بما لفظه : روى البيهقي عن أبي الضحى عن ابن عباس في قوله تعالى : (ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن) قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى كعيسكم، ثم صحح سنده إلا أن أبا الضحى تفرد به عن ابن عباس وحينئذ فهل هؤلاء إنس أو غيرهم متعبد بمثل ما شرع لمثله ومقارن له في زمنه ؟
♦ فأجاب بقوله : صححه الحاكم أيضاً لكن ذكر البيهقي في الشعب أنه شاذ المتن بالمرة. قال الحافظ السيوطي : وهذا الكلام في غاية الحسن فإنهن لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن لاحتمال صحة الإسناد ويكون في المتن شذوذ أو علة تمنع صحته، وإذا تبين ضعف الحديث أغنى ذلك عن تأويل لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة، ويمكن أن يؤول على أن المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر، ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي بلغ عنه والله أعلم.

■ وفي فتاوى الرملي :
♦ سُئِلَ : عَمَّنْ قَالَ إنَّ اللَّهَ خَلَقَ قَبْلَ آدَمَ كَذَا وَكَذَا بَشَرًا يُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمْ آدَمَ وَقَبْلَ جِبْرِيلَ كَذَا وَكَذَا مَلَكًا يُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمْ جِبْرِيلَ وَيَخْلُقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا وَعِقَابًا فَهَلْ مَا قَالَهُ صَحِيحٌ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ أَمْ لَا ؟
♦ فَأَجَابَ : بِأَنَّ مَا قَالَهُ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ قِيلَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِعَدَمِ وُرُودِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشَّمْسَ السَّخَاوِيَّ قَالَ : إنَّ الْبَيْهَقِيّ رَوَى فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ كِتَابِهِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْله تَعَالَى : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) قَالَ سَبْعُ أَرْضِينَ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ وَآدَمُ كَآدَمَ وَنُوحٌ كَنُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمُ كَإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى كَعِيسَى وَمِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الضُّحَى بِلَفْظِ فِي كُلِّ أَرْضٍ نَحْوُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عَقِبَهُ : إسْنَادُهُ هَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ شَاذٌّ بِمُرَّةَ لَا أَعْلَمُ لِأَبِي الضُّحَى عَلَيْهِ مُتَابِعًا وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ بَعْدَ عَزْوِهِ لِابْنِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ فِي كُلِّ أَرْضٍ مِنْ الْخَلْقِ مِثْلُ مَا فِي هَذِهِ حَتَّى آدَمَ كَآدَمَ، وَإِبْرَاهِيمَ كَإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ مَحْمُولٌ إنْ صَحَّ نَقْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات وَذَلِكَ وَأَمْثَالُهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ وَيَصِحُّ سَنَدُهُ إلَى مَعْصُومٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ.

■ وكأن الموضوع يدور حول ثلاثة أمور :
1- تضعيف متن الحديث وبالتالي نفي المعنى.
2- تأويل الحديث ويكون المعنى أن هؤلاء من غير البشر ولكنهم تسموا بأسماء أنبياء البشر.
3- من الإسرائيليات.

■ يقول الألوسي في تفسيره :
وأقول لا مانع عقلاً ولا شرعاً من صحته، والمراد أن في كل أرض خلقاً يرجعون إلى أصل واحد رجوع بني آدم في أرضنا إلى آدم، وفيه أفراد ممتازون على سائرهم كنوح وإبراهيم وغيرهما فينا.
■ سالم عامر الشهري.
 0  0  1433

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:06 مساءً الجمعة 21 شعبان 1440 / 26 أبريل 2019.
المشاركات المرجعية.