إن خير من استأجرت القوي الأمين : قاعدة قرآنية في العلاقات الإنسانية

فيصل سعيد بامهير.

عدد المشاركات : «77».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن خير من استأجرت القوي الأمين : قاعدة قرآنية في العلاقات الإنسانية.
◗هذه قاعدة من القواعد القرآنية المحكمة في أبواب المعاملات, والعلاقات بين الناس.
وهذه القاعدة القرآنية جاءت في سياق قصة موسى عليه السلام مع صاحب مدين – في سورة القصص, والذي كان عاجزا عن طلب الماء فخرجت ابنتاه للسقيا بيدا انهما تأخرتا انتظارا لصدور الناس عن البئر, إلا أن مروءة موسى وشهامته حملته على أن يبادر - من غير أن ينتظر سؤالهما – بقضاء حاجتهما, والسقي لهما, فأعجب هذا الفعل الفتاتين, فذكرتاه لوالدهما المقعد عن العمل, فأرسل في طلبه فلما جاء وحدثه بخبره, قالت له إحداهما – وهي العالمة بعجز والدها عن القيام بمهام الرجال - : (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) (القصص ـ 26) فقولها : (إن خير من استأجرت القوي الأمين) تعليل لطلبها, فالقوة : في العمل, والأمانة : في أدائه على الوجه المطلوب.
وهذا التنصيص على هذين الوصفين هو من وفور عقل هذه المرأة التي رأت اكتمال هاتين الصفتين في موسى, فإنهما من المطالب التي يتفق عليها عقلاء البشر في جميع الأمم والشرائع.

وقد أخذ العلماء – رحمهم الله – هذه الآية مأخذ القاعدة فيمن يلي أمرا من الأمور, وأن الأحق به هو من توفرت فيه هاتان الصفتان, وكلما كانت المهمة والمسؤولية أعظم, كان التشدد في تحقيق هاتين الصفتين أكثر وأكبر.
إن من تأمل القرآن الكريم وجد تلازما ظاهرا وبينا بين هاتين الصفتين (القوة والأمانة) في عدة مواضع من القرآن.
نذكر منها : قول يوسف عليه الصلاة والسلام للملك (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) (يوسف ـ آية 55).
ومنها ما وصف الله به مبلغ الوحي والرسالات إلى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام : جبريل, في قوله عز وجل [إنه لقول رسول كريم (19) ذي قوة عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين (21)] (التكوير 19- 21) وغيرها.
أزرار التواصل الاجتماعي

ــ أحدث المواد المضافة (للقسم) :