• ×

02:18 صباحًا , الأحد 10 شوال 1439 / 24 يونيو 2018

◄ من روائع أبو الطيّب المتنبي : لابد للإنسان من ضجعه.
اروع قصائد المتنبي : تلك القصيدة التي ذكرها المتنبي وهو في المرحلة الأخيرة من حياته، وهذه القصيدة تعبر عن رؤية المتنبي للموت. والتي يقول فيها :
لابد للإنسان من ضجعه =لا تقلب المضجع عن جنبه
ينسى بها ما كان من عجبه =وما اذاق الموت من كربه
نحن بنو الموت فما بالنا =نعاف ما لابد من شربه
تبخل ايدينا بأرواحنا =على زمان هي من كسبه
وهذه الارواح من جوه =وهذه الاجسام من تربه
لو فكر العاشق في منتهى =حسن الذي يسببه لم يسبه
لم ير قرن الشمس في شرفه =فشكت الأنفس في غربه
يموت راعي الضأن في جهله=موتة جالينوس في طبه
وربما زاد على عمره=وزاد في الامن على سربه
وغاية المفرط في سلمه=كغاية المفرط في حربه

■ الشرح .
يعبر النص عن رؤية المتنبي للموت فيرى أن كل إنسان مهما طال به العمر وغره الأمل لابد أن يدركه الموت حتما ولابد له من نومه طويلة في القبر فلا يصحو منها أبدا وهذا الرقاد الطويل ينسي الإنسان كل ما ظفر به في الدنيا من تيه وعجب وينسي ما أداقة الموت من عذاب وألم عند احتضاره فلابد للإنسان أن يلقي المصير نفسه وهو الموت فالموت كأس يدور علي رقاب الناس جميعا.
فقد عجب المتنبي من حرصنا على الحياة وخوفنا على أرواحنا وأننا نظن بها على الزمان بالرغم أنها هبة منه فيرى أن الأرواح مركبة من عنصر هوائي كما أن الأجسام مركبة من عنصر ترابي ثقيل فلابد أن يعود كل عنصر إلي مجاله وتسيطر على المتنبي فكرة صيرورة فيرى أن كل شيء لا يدوم على حال بل يتحول إلى شيء آخر فلو تدبر العاشق فيما سيؤول إلى جمال المحبوبة حين تكبر وتشيخ لتخلى عن عشقه. فإن كل شيء له بداية ونهاية في الحياه فالميلاد لابد أن يتبعه موت وكل شروق لابد أن يتبعه غروب فكل نفس ذائقة الموت فلا يستطيع أحد أن ينجو من الموت فلا فرق بين الراعي الجاهل وبين الطيب لو كان جالينوس نفسه فالموت يدرك كل البشر ولذلك لا توجد غير حقيقه سوى أن الموت واقع على رقاب الأعداء.
 0  0  3900
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:18 صباحًا الأحد 10 شوال 1439 / 24 يونيو 2018.