• ×

08:16 مساءً , الجمعة 25 ربيع الأول 1441 / 22 نوفمبر 2019


القدس في اعتقاد المسلمين : أرض الإسراء والمعراج.
وثاني ما تمثله القدس في الوعي الإسلامي : أن الله تعالى جعلها منتهى رحلة الإسراء الأرضية، ومبتدأ رحلة المعراج السماوية، فقد شاءت إرادة الله أن تبدأ هذه الرحلة الأرضية المحمدية الليلية المباركة من مكة ومن المسجد الحرام، حيث يقيم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تنتهي عند المسجد الأقصى، ولم يكن هذا اعتباطًا ولا جزافا، بل كان ذلك بتدبير إلهي ولحكمة ربانية، وهي أن يلتقي خاتم الرسل والنبيين هناك بالرسل الكرام، ويصلي بهم إمامًا، وفي هذا إعلان عن انتقال القيادة الدينية للعالم من بني إسرائيل إلى أمة جديدة، ورسول جديد، وكتاب جديد : أمة عالمية، ورسول عالمي، وكتاب عالمي، كما قال تعالى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء : 107)، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (الفرقان : 1).
لقد نص القرآن على مبتدأ هذه الرحلة ومنتهاها بجلاء في أول آية في السورة التي حملت اسم هذه الرحلة (سورة الإسراء) فقال تعالى : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء : 1) والآية لم تصف المسجد الحرام بأي صفة مع ماله من بركات وأمجاد، ولكنها وصفت المسجد الأقصى بهذا الوصف ﴿الذي باركنا حوله﴾، وإذا كان ما حوله مباركًا، فمن باب أولى أن يكون هو مباركًا.
وقصة الإسراء والمعراج حافلة بالرموز والدلالات التي توحي بأهمية هذا المكان المبارك، الذي ربط فيه جبريل البراق، الدابة العجيبة التي كانت وسيلة الانتقال من مكة إلى القدس، وقد ربطها بالصخرة حتى يعود من الرحلة الأخرى، التي بدأت من القدس أو المسجد الأقصى إلى السموات العلا، إلى "سدرة المنتهى"، وقد أورث ذلك المسلمين من ذكريات الرحلة : الصخرة، وحائط البراق.
لو لم تكن القدس مقصودة في هذه الرحلة، لأمكن العروج من مكة إلى السماء مباشرة، ولكن المرور بهذه المحطة القدسية أمر مقصود، كما دل على ذلك القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.
ومن ثمرات رحلة الإسراء : الربط بين مبتدأ الإسراء ومنتهاه، وبعبارة أخرى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهذا الربط له إيحاؤه وتأثيره في وعي الإنسان المسلم وضميره ووجدانه، بحيث لا تنفصل قدسية أحد المسجدين عن قدسية الآخر، ومن فرط في أحدهما أوشك أن يفرط في الآخر.
image مقالات أخرى للكاتب [8].
image الثقافة الفلسفية : العلوم الفلسفية.
الفلسفة والتربية بين المفهوم والعلاقة.

image الثقافة المكانية : المساجد الثلاثة.
image المساجد الثلاثة : القدس.
image القدس في اعتقاد المسلمين : القبلة الأولى.
image القدس في اعتقاد المسلمين : أرض الإسراء والمعراج.
image القدس في اعتقاد المسلمين : ثالث المدن المعظمة.
image القدس في اعتقاد المسلمين : أرض النبوات والبركات.
image القدس في اعتقاد المسلمين : أرض الرباط والجهاد.

image الثقافة المرجعية : الدراسات العلمية.
أسس وأخلاقيات التعليم في ضوء أهداف التربية الإسلامية ــ دراسة علمية.

image الثقافة المرجعية : أوراق العمل.
مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي ــ ورقة عمل.
 0  0  3188
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأعضاء مكتبة منهل الثقافة التربوية.