• ×

06:23 مساءً , الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017

◄ فلسطين : مؤشرات الزواج بين الفلسطينيين.
● العزوف عن الزواج بين الفلسطينيين مشكلة كبيرة تحتاج حلول سريعة.
يعتبر الزواج فطرة إنسانية وسنة مهمة من سنن الحياة، وكذلك حاجة ملحة لكل من الشاب والفتاة، وعدم تلبية هذه الحاجة يؤدي إلى كثير مشاكل لا تعد ولا تحصى، فأن يتأخر الشاب بالزواج فذلك أمر معقول أما أن يصبح عازفاً فهذه مشكلة كبيرة فالعزوف أن يبلغ الشاب أو الفتاة أكثر من 35 عاماً بدون زواج أما التأخير فيكون أقل من ذلك حسب قول الدكتور فايز محاميد رئيس قسم علم النفس في جامعة النجاح لتعريفه للعزوف، ولكن بالتأكيد هناك الكثير من الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه المشكلة.

■ أسباب العزوف عن الزواج.
حيث يقول الشاب حماده أبو شنب والبالغ من العمر 32 عاماً والذي يعمل مدرساً، أن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه المشكلة هو تدني الرواتب بحيث أن الراتب لا يكفي لشاب اعزب يريد العيش برفاهية محدودة، فكيف لعائلة.
ويضيف بالنسبة فإني جهزت بيتي ولكن وينبغي التريث والإمعان جيداً قبل الإقبال على الزواج لما سيترتب عليه من أمور كثيرة فالمجتمع يبدأ من عند هذه اللحظة.
أما أحمد عوض والبالغ من العمر 22 عاماً وهو طالب في قسم المحاسبة في جامعة النجاح الوطنية فيقول : أن الشاب إذا أراد أن يتزوج فهو بحاجة إلا بيت فمن أجل بناءه ومن ثم الزواج يحتاج الشاب 8 - 10 سنوات فبذلك يتأخر كثيراً في الزواج، ويضيف أن هناك فرق كبير بين الماضي والحاضر ففي هذه الأيام تكاليف الزواج عالية جداً فمطلوب منك الالتزام بالعادات والتقاليد وإلا سوف تلاقي انتقادا واسعا من المحيطين بك.
أما تامر أبو عيشة والبالغ من العمر 35 عاماً فيقول أن الأسباب مادية بحتة، فلا يوجد وظائف كافية ولا يوجد جمعيات تقدم قروض ميسرة بدون فوائد أو برسوم فقط بالإضافة إلا التبذير والمباهاة التي يقوم بها البعض والتي تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الزواج.
من جانبه يقول يوسف جرير والبالغ من العمر 27 عاماً أن السبب وراء ظهور هذه المشكلة هو تحكم نسبة 10% من المجتمع بالشعب الفلسطيني وأقصد المسؤولين ورجال الأعمال وبعض العائلات مما أدى إلى بعد بين الطبقتين وضياع الطبقة الوسطى فإما غني أو فقير.
ويؤكد الدكتور مصطفى الشنار المحاضر في قسم علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية أن الحالة الاقتصادية السيئة هي المسؤول الأول عن العزوف عن الزواج وهذه المشكلة مرتبطة أيضا بتكاليف الزواج ولا أقول غلاء المهور، لأن غلاء المهور ومهما كانت مرتفعة فهي تدفع مرة واحدة، ولكن ارتفاع تكاليف الحياة والإيجارات فإيجار البيت في سنة يساوي مهر، بالإضافة إلى التكاليف الأخرى التي لو جمعت لبلغت أكثر من 20 ألف دينار للزواج العادي، فاجتمعت على الشاب في السنوات الأخيرة الأزمة الاقتصادية والبطالة وانخفاض الأجور بالإضافة إلى الاحتلال الذي يمنع أي نمو اقتصادي حقيقي وبالتالي يحول دون خلق فرص عمل جديده، فالاقتصاد الفلسطيني اقتصاد قائم على التبادل بل أصبح اقتصاد طارد للأيدي العاملة حيث نشهد هجرة كبيرة للخريجين في السنوات الأخيرة خارج فلسطين.

■ الأضرار التي تترتب على الشباب العازفون وعلى المجتمع.
وبالطبع لهذه المشكلة الكثير من الأضرار التي تنعكس على الشباب وعلى المجتمع فيقول الدكتور فايز محاميد رئيس قسم علم النفس في جامعة النجاح، أن الشاب أو الفتاة الذي يصل إلى سن العزوف وهو أكثر من 35 عاما يشعر بضغط نفسي كبير وتدني في فهم الذات، كما ويزداد الانحراف في المجتمع بإضافة إلى تدني الإنتاجية.
كما ويقول الدكتور مصطفى الشنار المحاضر في قسم علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية، أن الذي يتأخر عن السن الطبيعي للزواج لا شك أن يتأثر من النواحي النفسية مثل العزلة وعدم الخوض في أي حديث عن الأسرة لأنه يسبب له الإحراج الشديد ويشكل لديه شكل من أشكال العقد النفسية عدى عن السلوك الانحرافين من خلال العلاقات الغير مشروعة وبالتالي ينقل أمراض لنفسه ولغيره فضلا عن الآثار الجسدية المرضية المترتبة على الناحية النفسية, فهناك أمراض ليس لها سبب بيولوجي أي فيروس أو بكتيريا، بل آلام جسدية ناتجة عن نواحي نفسية، والفتاة التي يفوتها سن الزواج أكثر عرضة من الشاب وذلك لأن الفتاة مرتبطة بسن محدد للزواج.
ويضيف الشنار من ناحية اجتماعية المجتمع قد يفقد جانب طبيعي من تزويد المجتمع بالذرية، ويقول هناك أرقام كارثية عن المجتمعات العربية فأكثر من 16 مليون فتاة غير متزوجة في العالم العربي وهذه كارثة تسبب انتشار الأمراض الاجتماعية والجنسية والنفسية والارتماء بأحضان الجماعات الغير مشروعة لذلك نرى ظواهر غير مألوفة مثل عبدة الشيطان حيث أعتقل العديد منهم في مصر حيث يمارسون الرذيلة بشكل جماعي وهو عبارة عن شكل من أشكال الاحتجاج على المجتمع الذي أوصلهم لهذا المستوى.
كما أن الإنتاجية للفرد الغير متزوج الذي يفوته سن الزواج أقل من إنتاجية المتزوج الذي يشعر بالمسؤولية اتجاه الأسرة المسؤول عنها بالإضافة إلى الراحة النفسية.

■ الدور المطلوب من الحكومة.
وفي الدور الحكومي لحل هذه المشكلة يقول الشاب حمادة أبو شنب، ينبغي على الحكومة تحديد المهور وإقراض الشباب دون فوائد ربحية وكذلك يقول أحمد عوض ويضيف إن القرض بدون فوائد سيكون يسيرا سداده على الشاب المتزوج إذا قسط بشكل معقول.
ومن جانبه يقول الدكتور الشنار إن القدرة الاستيعابية للسلطة كإدارة حكومية بدأت تتراجع بعد الانتفاضة الثانية فأصبح هناك عدم قدرة على خلق فرص جديدة لأن الحكومة قائمة على الضرائب والأموال القادمة من الدول المانحة، فليس لدى السلطة ديمومة اقتصادية وقدرة على حل مشكلة البطالة كقدرها التي كانت عليها في السنوات السابقة والتي استوعب فيها عشرات الآلاف من الموظفين في القطاعين الإداري والأمني ولذلك سنشهد تراجع في حل مشكلة البطالة وبالتالي مشكلة الزواج.

■ الدور المطلوب من NGOs أي المؤسسات الغير حكومية.
يقول الدكتور الشنار أن هناك نوعان من هذه المؤسسات أولا مؤسسات خيرية وطنية والتي تعمل تحت منظومتنا العربية والإسلامية وهي واضحة الأهداف بالنهاية وتأتي من الجيب العربي إلى الجيب العربي أما النوع الثاني فهي المؤسسات المرتبطة بالغرب والتي لها أجندة سياسية وثقافية وهو الاخطر من الأجندة الاجتماعية، لذلك وضع مؤسسات ال NGOs يحتاج إلى إعادة تقييم على الدور الاقتصادي وعلى صعيد دعم الشرائح الأكثر فقرا من الشعب الفلسطيني، وهو الهدف الذي وجدت من أجله أصلا، سوآءً من أجل دعم المرأة باعتبارها من المهمشين أو دعم الطلبة والعمال.
ويضيف الدور لهذه المؤسسات كان متواضعا واغلب رؤوس الأموال التي تأتيها تذهب باتجاه ترسيخ التغريب والعولمة والنظم والقوانين وغرس القيم والمفاهيم الغربية والنظم والقيم التي تماهي الشعب الفلسطيني مع الشعوب الغربية ، لذلك يجب عليها أن تغيير مساراتها في الإنفاق لكي تقضي على الفقر.
ويقول أن تلك المؤسسة التي تأخذ 30% فائدة على قرض تقدمة لمواطن هي أخطر من الدول الاستعمارية ذاتها وتعمق الفقر أكثر من إزالته.

■ الحلول المقترحة.
يضيف الدكتور الشنار أن حل هذه المشكلة يجب أن يكون بحل المسبب الرئيسي له وهو البطالة ومشكلة استيعاب الأجيال الشابة في العمل وإلا ستبقى مشكلة العزوف مستمرة.
ثانياً إفساح المجال للدعاة والمفكرين والصحفيين وقادة الرأي العام بتوجيه الرأي الفلسطيني ودعمه بالفكرة الدينية التي تحض على التخفيف من تكاليف الزواج.
ثالثاً إعادة النظر بحجم الإنجاب على حساب النوعية في الإنجاب والنوعية في التربية والرعاية والإنفاق وإعداد المواطن الصالح، لأنه لم تعد قوة المجتمع مربوطة بعدد أفراده بل بنوعية الإنسان وهذا ما نحتاج إلى إعادة النظر فيه.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  1681
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )