• ×

04:34 مساءً , الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018



◄ ماذا بعد شهر رمضان ؟
ليس للطاعات موسمٌ معين، ثم إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي ! بل إن موسم الطاعات مستمر مع العبد إلى أن يلقى ربه سبحانه وتعالى.
قيل لبشر الحافي رحمه الله : إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان فقال : (بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها) قال تعالى : (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر : 99) فيجب أن تستمر أخي الكريم على الطاعات إلى أن يأتي الأجل وأنت على طاعة الله.

■ أخي الفاضل :
ألا تحب أن يختم لك بخاتمة السعادة ! إذن استمر على ما كنت عليه في رمضان.
قال الحسن البصري - رحمه الله - : (إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت)، ثم قرأ : (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر : 99)، فيا أيها الأحبة : لا تجعلوا آخر أعمالكم الصالحة في رمضان.

■ أخي الحبيب :
يا من سلمت نفسك لله طائعة وتائبة في رمضان، يا من انكسرت لله في رمضان وكنت ليناً مع إخوانك، ماذا حدث لك بعد رمضان ؟ أين خلق الحلم الذي كنت تتحلى به في رمضان ؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قالوا عنه شاعر ومجنون وقالوا عنه كاهن وكسرت رباعيته الشريفة وهجاه الشعراء ولم يزده هذا إلا حلماً بل أكثر من ذلك لما جاءه ملك الجبال يقول له إن شئت يا محمد أن أطبق عليهم الأخشبين فيرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقد تحلى بالعفو عنهم قائلاً : (أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً) رواه البخاري، يقول ربى جل في علاه : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران : 159).
يا من كنت إذا جهل عليك أحد فلا تتفوه إلا بكلمة إني امرؤ صائم : فهل بعد رمضان سوف تكظم غيظك أم ترد الجهل بالجهل ؟ اسمع إلى قول الله عز وجل : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران : 134).
يا من كنت تصوم وتصوم معك جميع جوارحك لله عز وجل : أرجو ألا يكون آخر عهدك بالصيام شهر رمضان.
يا من كنت تحرص على الصف الأول في الصلوات، استمر ولا تجعل تكبيرة الإحرام تفوتك ولا تؤخر وقت الصلاة.
يا من كنت تخرج الصدقات بنفس راضية لله عز وجل .. أرجو ألا يكون آخر عهدك بإخراج الصدقات شهر رمضان.
يا من كنت تذكر الله : لا تفتر عن الذكر يقول ربى عز وجل : (الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، فلا تنسى ذكر الله.
يا من كنت تقرا القران : استمر ولا تقطع، يقول عليه الصلاة والسلام : (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) رواه مسلم، وفي لفظٍ للبخاري : (اقرؤوا سورة البقرة وآل عمران، اقرؤوا الزهراوين فإنهما تأتيان يوم القيامة كغمامتين، أو غيايتين، أو كفرقان من طيرٍ صواف، تظلان صاحبهما يوم القيامة).

■ أخي الكريم :
عليك بهدى الله وطريق الله المستقيم، قال عز وجل : (فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ● وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى • قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ● قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) (طه : 123 - 126).
ألا تعلم أخي الكريم أن الأعمال بخواتيمها !
فقد روى البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم، فقال : من أحب أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النار فلينظر إلى هذا، فتتبعه رجل فلم يزل على ذلك حتى جرح فاستعجل الموت.
فقال : بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليعمل في ما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار . ويعمل في ما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة، إنما الأعمال بخواتيمها.
فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.

■ أخي الكريم :
هل تحب أن يختم لك بخاتمة السوء والعياذ بالله ؟ فكم سمعنا عمن آمن ثم كفر وكم رأينا من استقام ثم انحرف . شاهدنا وقرأنا عمَّن عمل بعمل أهل الإيمان وختم له بعمل أهل الكفران والعكس، فنسال الله سبحانه وتعالى الثبات على الإيمان.
إذن استمر على طاعتك لله كما كنت في رمضان ولا تجعل الفتور يتملكك فانت خريج مدرسة إيمانية ألا وهى مدرسة رمضان عميدها الحبيب محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
فكن أخي الكريم من أصحاب الهمم العالية عسى الله سبحانه وتعالى أن ينظر إليك نظرة فيرحمك، فمن نظر الله إليه لا يعذبه، نسال الله الكريم رب العرش الكريم أن يتقبل منا شهر رمضان وأن يثبتنا على طاعته بعد رمضان، إنه ولى ذلك والقادر عليه.
 0  0  2781

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:34 مساءً الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
(وثيقة / أعضاء) مكتبة مَنْهَل الثقافة التربوية.