• ×

07:49 مساءً , الإثنين 6 صفر 1440 / 15 أكتوبر 2018



◄ عريسنا يا بدر بادي : رأي.
استوحيت عنوان المقال من عبارات في مقال للأستاذ الدكتور صالح بن عبدالعزيز الكريم - خريجو الثانوية إلى أين ـ ضمنه في كتاب له شيق بعنوان : الجامعات إلى أين.
وعريسنا يا بدر بادي = دامت لياليك السرور
وعريسنا يا عطر زاهي = غلّب على كل العطور
جينا بمنقاش الأيادي = نخرق بها عين الحسود
يمينها جات بيمينه = بأسمى المعاني والشعور
واخذتها وانتَ الموفق = حوريه من بلاد النور
وتعيشوا فيها بالسويّه = عقبال من عندي حضور
يالله سألتك العطية = تجعل حياتهم سرور

كنت أقرأ الموضوع ولاح في خيالي ذلك العريس وأعني به خريج الجامعة بعد تخرجه، ما أن يفرح بتخرجه حتى يصطدم ببؤس فرصة العمل، ولعل البعض مر بالتجربة كما مررت بها مع أولادي، كنت أخفي قلقي الشديد على مستقبل أبنائي وكان آخرهم خريج الهندسة الكهربائية، لقد كانت أيام عصيبة علي وكانت أشد على ولدي فما أن فرح بالتخرج حتى بدأ عناء البحث عن وظيفة وكانت حالته النفسية تسوء يوما عن يوم حتى وجد وظيفة محترمة وبراتب مجزي عاد معها ولدي لحالته الطبيعية.
● لم أسرد هذه المعاناة إلا لمحاولة البحث عن حل لكثير من أمثالها.
دعونا نأخذ المشكلة من جذورها بدأ من ناتج التعليم عندنا، من خبرتي أجزم أن هناك فجوة بين الناتج والمأمول تميل للسلبية فما سبب ذلك ؟
1- الجانب التربوي بكل مؤسساته : كرست الجهد في جعل الطالب يسير وفق نموذج يقترحه له من يمارس التربية وقد يختاره من باب التقليد فالطالب أقرب ما يكون للإمعة.
2- دور المعلم : أجزم أن جل المعلمين مخلصين ويجتهد المعلم في تعليم الطالب لكنه تعليم بلا روح غالبا حيث يفتقد التربية، وهذا يعود إلى ترسبات منها وراثية اجتماعية ومنها قصور في التأهيل الأكاديمي.
3- مفهوم التربية : نحى القوم في مفهوم التربية مناح عدة، فهناك من ينظر للتربية على أنها القسوة على الطفل والطالب ويعتبر من يضرب هو من يمارس التربية الحقيقية، ولا غرابة أن نسمع كثير من المعلمين يطالبون بعودة العقوبة البدنية للميدان التربوي ولو سألت الكثير لقال المعلم فقد هيبته ؟ يا سبحان الله هل الهيبة مرتبطة بالعقاب البدني ؟ ألا يمكن أن نؤسس للاحترام المتبادل ؟ كما أن هناك تربية التسمين والتي تهتم بالتغذية الجسدية وغالبا هذا دور البيت.
4- إلغاء شخصية الطالب ولسان حال المربي ينطبق عليه :
إذا قالت حذام فصدقوها • • • أن القول ما قالت حذام
فما عليك أيها الطالب سوى الطاعة العمياء وهذا يتناغم مع فلسفة التربية المثالية التي تلغي شخصية المتلقي.
5- يتخرج الطالب من المرحلة الثانوية وقد تأسس على مثل هذا ويكون عريسا مؤقتا يفرح بتخرجه ليصطدم بالقسم الذي يقبله، ولا نستغرب أن نجد الطالب عن القسم الذي يقبل أكثر خاصة لذوي النسب المتوسطة أما العالية فحظها وافر غالبا وأما النسب الأقل فعلى صاحبها أن يصارع أمواج عدم القبول ليرضى بأي قسم ولسان حاله (أدخل الجتمعة والتوالي لها والي) المهم القبول.
6- سياسة القبول : نوعان من سياسة القبول في الجامعات إما سياسة القبول وفق الطلب الاجتماعي وهو المعمول به غالبا، فالطالب يقدم في أي قسم وعليه أن يتحمل تبعة ذلك وسوف يعاني في كثير من التخصصات وخاصة تخصصات العلوم الإنسانية، وسياسة القبول بناءا على طلب السوق أي حاجة سوق العمل وهذه لا أظنها معمول بها إلا نادرا.
7- ينخرط الطالب في القسم الذي تم قبوله فيه ليجد جبال من العقبات ساعات دراسية قليلة وإرشاد لا يخضع لتخصص الإرشاد وعلى كل قسم أن يوزع طلابه على أساتذة القسم ويضاف إليهم عبء جديد، ولن أتحدث عن توفر المراجع فالمكتبات الإلكترونية تلبي حاجة الطالب إذا ما أراد وهي ميسرة، لكن على الجامعات توفير أهم كتب التخصصات وتيسير الاتصال ليحصل الطالب على حاجته من الكتب، ولعل من العقبات هو استمرا النظرة للطالب على أنه طالب مثل طالب التعليم العام ومعاملته تحتاج عند بعض الكوادر العلمية إلا إعادة نظر ، غير ما يعانيه الطالب من متاعب فقد يكون من مدينة أو منطقة أخرى وقد تكون أحواله المادية تجبره على العمل إلى غير ذلك.
8- يتخرج الطالب ويكون عريسا فيبحث عن عمل وقد يعمل في غير تخصصه المهم يعمل وقد لا يجد عملا.
● هذه بعض من الأسباب فما هو العلاج ؟

● أرى برأيي المتواضع ما يلي :
1 – نشر ثقافة التربية بمفهومها الصحيح من خلال المؤسسات ذات التأثير التربوي من وسائل الإعلام، والمساجد، والنوادي.
2- الاهتمام بمن يتولى التربية والتعليم في التعليم العام والعالي من خلال التأهيل العلمي التربوي وتجديد الخبرات من خلال الدورات التدريبية ولا يشترط أن تقدمها الدولة بل تكون هذه الدورات من خلال مؤسسات تربوية تقدمها للعاملين في مجال التربية والتعليم أيا كان مستواه. ولعل البعض يقول : هل يعقل أن أستاذا في الجامعة يحضر مثل هذه الدورات ؟ أجزم أنهم سيتسابقون عليها فهم أحرص من غيرهم على اكتساب الخبرات، وأن يكون هناك حوافز مجزية لمن يحصل على مثل هذه الدورات.
3- توفير كافة الإمكانات العلمية من مراجع ومصادر ومجلات .. الخ في كل التخصصات ليسهل الرجوع إليها.
4 – الملاحظ أن هناك ريبة وشك في مخرجات التعليم ودليل ذلك اشتراط نسبة معينة في اختبار القياس وغيره. فلماذا لا نعيد النظر في واقع القياس والتقويم مصدر الريبة ولماذا هذا الفارق، ولماذا الدرجات مرتفعة والمستوى متدني، هذه نضع أمامها أكثر من علامة استفهام.
5- لماذا لا نفكر في فلترة التعليم ؟ الله سبحانه وتعالى خلق البشر متفاوتين فلماذا نصر أن يدخل كل أولادنا الجامعة. وأعني بالفلترة بعد كل مرحلة يكون هناك نوع من القياس لا ينتقل الطالب للمرحلة التي تليها إلا إذا كان مؤهلا لذلك وبأسلوب علمي وباختبار مقنن ويستفاد من كل مرحلة بما يوافقها من مهن وأعمال.
6- على القطاع الخاص أن يقوم بدوره فليس معقولا أن يحظى بكل الامتيازات والتسهيلات وينتظر الأيدي المؤهلة إن عليهم المساهم في تقديم المساعدات المادية للمؤسسات التربوية والتعليمية، كما يجب استيعاب الأيدي العاملة الموجودة اليوم من خلال إعادة تأهيلهم أو الرفع من مستواهم التعليمي والمهني في مجال تخصصهم ووفق احتياجاتهم، كما يجب على المجتمع أن يعي أن القطاع الخاص لا يقل عن القطاع العام وليس معقولا أن توظف الدولة كل الخريجين.

● أحبابي :
قد أطلت عليكم وأترك لكم استيفاء ما تبقى من جوانب وإثراء الموضوع بالنقد البناء لما يخدم وطننا حفظه الله من كل سوء وحفظ لنا ولاة أمرنا ونصرهم على عدوهم وعدو الأمة في كل مكان، ووفق الله كل العاملين في وطننا في أي موقع الساعين لرفع مستوى وطنهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 0  0  1998
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:49 مساءً الإثنين 6 صفر 1440 / 15 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.