هشام محمد حافظ. عدد المشاهدات : 5033 تاريخ النشر : 1436/07/01 (06:01 صباحاً). || عدد المشاركات : 7

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.

مؤشرات التجربة الألمانية في بناء مجتمع المعرفة.
هل السنوات العلمية هي الحل ؟
خمسة عشر عاماً هي عمر التجربة الألمانية مع سنوات العلوم، سنة للفيزياء وأخرى للأحياء وثالثة لعلم الأرض، ورابعة للكيمياء، وأخرى للعلوم الإنسانية، وفي كل مرة تقام عشرات بل مئات الفعاليات، يحضرها جمهور يصل عدده إلى مليون بل وإلى مليوني شخص، تهدف إلى تعزيز الحوار بين المؤسسات العلمية والمعاهد البحثية من جانب، والمواطنين العاديين من جانب آخر. فقد أدركت ألمانيا أن التفوق العلمي، لا يعني بقاء العلماء في أبراجهم العاجية، بل يجب أن ينزلوا إلى الأسواق، ويخاطبوا الناس على قدر عقولهم، ففعلوا ونجحت التجربة.

● البحث العلمي والمباريات الرياضية.
على الرغم من أن نسبة مخصصات البحث العلمي في ألمانيا، والبالغة %3 من إجمالي الدخل القومي، تفوق تلك التي في الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من الدول الأوروبية، وعلى الرغم من المكانة الرائدة التي تحتلها مراكز الأبحاث الألمانية على مستوى العالم، فإن الجامعات الألمانية شهدت في نهاية الألفية الثانية عزوفاً عن دراسة العلوم الطبيعية وخاصة الفيزياء. الأمر الذي دفع الحكومة الألمانية إلى أن تدق ناقوس الخطر، وتحذِّر من عواقب الهوة الفاصلة بين المجتمع وبين المؤسسات العلمية ومراكز الأبحاث، واعترفت بأن المواطنين لا يهتمون بما يحققه العلماء والباحثون من اكتشافات، كما يهتمون بنتائج المباريات الرياضية.

● العلوم الطبيعية.
كانت البداية عام 2000م، حين أعلنت جميع مؤسسات البحث العلمي، عن إنشاء مبادرة «الحوار حول العلم»، التي قامت بالتعاون مع وزارة التعليم والبحث العلمي بدعوة كل الجهات الراغبة في المشاركة في (سنة الفيزياء)، فاستجابت الجامعات ومراكز البحث العلمي، ومتاحف وجمعيات علمية ومدارس، وأسهمت مدن ألمانية في ميزانية الفعاليات بملايين الماركات آنذاك.

● رد الاعتبار إلى العلوم الإنسانية.
بعد عام 2004م الذي حمل عنوان سنة التكنولوجيا، أقامت ألمانيا في العام التالي ما أطلقت عليه «سنة أينشتاين»، حيث لم يقتصر الاهتمام فيها على علم الفيزياء، الذي سبق تناوله من قبل، بل تناولت شخصية العالم الفيزيائي العبقري، واعتلت أقواله المباني، ووضعت وزارة التعليم والبحث العلمي على مقرها عبارته الشهيرة: «من المهم ألا يتوقف الإنسان عن طرح الأسئلة»، كما أبرزت الفعاليات جهوده لإحلال السلام العالمي، ومحاولته وقف الخطط الأمريكية لإلقاء القنبلة النووية على اليابان. وفي عام 2006م جاءت «سنة المعلوماتية»، التي جعلت المواطن يدرك كيف تغلغل الكمبيوتر في حياتنا، بحيث لم يعد ممكناً تصور الحياة بدونه.

● تحديات المستقبل.
نجحت سنة الرياضيات عام 2008م في اجتذاب آلاف الطلاب من المدارس والجامعات لأكثر من 30 مسابقة، من بينها الأولمبياد الدولي للرياضيات، علاوة على مشاركتهم في 205 مشاريع للأفكار المبتكرة في الرياضيات. وللمرة الأولى بلغ عدد الطلاب المشاركين في الاختبار السنوي لقياس مستوى الرياضيات في المدارس، والذي يعرف باسم «الكنغر»، حوالي ثلاثة أرباع مليون طالب وطالبة من الصفوف الثالث الابتدائي وحتى الثالث الثانوي.
كانت سنة الرياضيات آخر سنة علمية تقتصر على تخصص بعينه. وحمل عام 2009م، عنوان «البعثة الاستكشافية البحثية في ألمانيا»، سعياً إلى تسليط الضوء على جهود الباحثين الألمان في استكشاف آفاق جديدة في العلوم.
◄ مجلة القافلة.
أزرار التواصل الاجتماعي
أحدث المقالات المضافة (في القسم) :