• ×

03:35 مساءً , الجمعة 30 محرم 1439 / 20 أكتوبر 2017

◄ في الثقافة المجتمعية : احذروا شماتة الأعداء.
الحمد لله حمداً يرتفع ولا ينقطع حمداً لا يحول ولا يزول والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى والخليل المجتبى محمد بن عبدالله وعلى آله الكرام الطاهرين وصحابته الغر الميامين، أما بعد.
فموسى وهارون من رسل الله ومع هذا غضب موسى من هارون لعدم اتباعه له يوم ظل بني إسرائيل فقال موسى كما قص الله ذلك عنه : (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا • أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) (طه : 92 - 93) فتأمل بماذا اعتذر هارون (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طه : 94) هذا السبب خشي أن يكون اتباعه له مما لا يريده موسى؛ لأنه سيتبعه ناس ويبقى آخرين فيكون فيه تفريق لبني إسرائيل، فلما جر موسى برأس أخيه إليه قال هارون لأخيه مذكراً له بقضية مهمة (فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأعراف : 150).
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل بعض المنافقين حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه. ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم راعى مصالح عظيمة في هذا منها اتقاء شماتة الأعداء.
وفي الدعاء الثابت (اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء).
وفي دعاء آخر (اللهم احفظني بالإسلام قائماً واحفظني بالإسلام قاعداً ولا تشمت بي عدواً ولا حاسداً).
فالقرآن والسنة تنبه المسلم على قضية مهمة ينبغي عليه مراعاتها وعدم ترك مجال لها ألا وهي (شماتة الأعداء) والعدو الحقيقي هو عدو دينك؛ لكن إذا أُبتلي الإنسان بعداوات أخرى فماذا يصنع ؟
فالعاقل يحرص أن لا يشمت به عدو دينه ولا أي عدو آخر.
فهل غاب عن المسلمين أن للإسلام أعداء ؟
وهل غاب عن بعض الدعاة وطلبة العلم أن للدعوة أعداء ؟
وهل غاب عن أبناء الوطن أن للوطن أعداء ؟
وهل غاب عن الإخوة وأبناء العم أن لهم أعداء ؟
وهل غاب عن الزوجين أن لهم أعداء ؟
فقد أفهم من تصرفك غير ما أردت به؛ وقد تفهم أنت من قولي أو فعلي ما لم أرد. فمهما يكن فإن هناك أعدائنا ينتظرون الشماتة بنا في أي أمر. ونحن في حياتنا اليومية عندما يتوقف أحدنا عن ردة فعل معينة أو عن خيار معين مخافة شماتة الأعداء فإن هذا من الحكمة والحنكة. فعالج مشاكلك الوظيفية ومشاكلك مع رحمك ومشاكلك العائلية أيضاً وأنت تضع في اعتبارك شماتة الأعداء. يجب أن تبقى في عيون أعدائك قويا سعيداً.

■ همسة محب :
لديننا أعداء؛ ولبلادنا أعداء ولك ولأسرتك وخاصتك أعداء؛ فأصلح ما يحتاج إلى إصلاح وأنصح فيما يحتاج نصح وتوجيه وأنت في هذا كله مستحضراً في ذهنك ما يريده أعداؤك حتى لا تنعم به أعينهم. وتذكر قول أيوب عليه السلام حين سئل أي شيء كان أشد عليك في بلائك؛ قال : شماتة الأعداء.
فتقاتل المسلمين من سيفرح ؟
وتناحر بعض الدعاة من سيسعد ؟
ومشاكل أبناء الوطن تصب في مصلحة من ؟
وتهاجر الأشقاء وطلاق الرجل زوجته أو شقائه في حياته الأسرية والوظيفية من يريده ؟
كل ذلك لن يحدث إلا مقترنا وممزوجا بشماتة الأعداء.
وكما يحاول الإنسان أن لا يشمت به أعداؤه في الدنيا فليحذر أن يشمت به العدو اللدود الشيطان الرجيم يوم القيامة؛ فإن له موقف مشهود في الشماتة بأوليائه يوم القيامة : (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (إبراهيم : 22).
فوا خسارة من يوجه له الشيطان هذا الخطاب يوم القيامة !

■ خاتمة :
سألت نفسي على استحياء وأنا أكتب هذا المقال هل يشمت بنا أعداؤنا الحقيقيون اليوم ؟!
فتلعثمت في الجواب فأجابتني جراح أمتنا الغائرة قائلة لم يشمت بي الأعداء في تاريخي كله كشماتتهم بي اليوم.
فاللهم يا رب العالمين ارفع عنا شماتة الأعداء بنا ورد كيدهم في نحورهم. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  1501
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )