• ×

06:03 مساءً , الجمعة 7 ربيع الثاني 1440 / 14 ديسمبر 2018



◄ خدمة يا ريس.
خدمة يا ريس؛ أصبحت كجرس يرن يومياً على مسامع المدير من بعض الموظفين والعاملين تحت نطاق إشرافه، مما جعله رهين هذه العبارة من قبل أن ينتصف وقت الدوام، فحين يقرع جرس الساعة العاشرة صباحاً ترى العجب العجاب، فذلك مقدام وذلك متردد عند الباب وذلك ينتظر الدور حتى يحين موعد استئذانه، وغيرهم كفى نفسه المؤونة واتجه إلى الخارج متخفياً عبر البوابة الخلفية للمبنى.
إن العزوف الذي نراه في طلب الإدارة وتولي المراكز القيادية، ليس من باب الخنوع وطلب الدعة والراحة، فالميدان يزخر بالكفاءات المؤهلة لتولي القيادة لصفات شخصية وملكات كارزمية ومهارات عالية، إنما النظام الذي نسمع عنه ولا نرى منه سوى غلاف الدفتين وما بينهما سطور نراها خاوية وكأنها قد كتبت بالحبر السري، فإن أقام المدير النظام، قيل له : لا يراك الله إلا محسناً، وإن تهاون وتراخى قليلاً عن النظام طرفة عين، جاءه من يذكّره بالحزم والضرب بيد من حديد.
لك الله أيها المدير، فناهيك عن أعبائك ومسؤولياتك تركوك وحيداً تصارع في أكثر من اتجاه، وحينما تطلب شيئاً، يظنه من اكتسب إثم الظنون أنك تطلب لجاهك أو مالك أو شخصك، وما علموا أنها لمصلحة العمل وأن شرف المهنة يفترض ذلك ؛ والمدير مؤتمن، عن عبد الله بن مسعود رضي الله قال : كنت غلاماً يافعاً في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وأبو بكر معه، فقال : "يا غلام، هل عندك من لبن ؟" قال : فقلت نعم، ولكن مؤتمن. فقال : ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل. قال : فأتيته بعناق جذعة فاعتقلها رسول الله - صلى الله عليــه وسلم - قال : ثم جعل يمسح ضرعها ويدعو حتى حلبت.

فالغياب مشكلة، والتأخير مشكلة، والاستئذان أصبح من حق الموظف ولو لشغل غير ذي بال، والكلمة الغريبة العجيبة التي لها نفس المعنى وإن تعددت الألفاظ : بعد إذنك يا ريس، تحتاج شيء يا ريس، خدمة يا ريس اليمين، والبعض يكتفي بتحريك حاجبيه .. والجواب المنتظر من الريس : لا شكراً، في أمان الله. وإن قال غيرها : انقلب المستأذن ووجهه مسوداً وهو كظيم.
ذلك الأمر أذاق المديرين الأمرّين فأعطهم نظاماً يحترمه الجميع ويمضي على الجميع يمنحوك قيادة ترتقي بالعمل وتعمل العقل في التخطيط وتحقيـق الأهداف والآمال والأحلام وعدم الالتفات إلى الروتين القاتـل لم غبت ومــا أسباب تأخيرك وعلام تستأذن ؟ فكفانا تعبيدا لطريق أثقلته الصخور.
متى يكافأ المديرون الذي أصبحوا من هم الإشراف اليومي كمن ألقاه في بحر لجي يصارع الأمواج. فالمكافآت المادية غائبة، والبنية التحتية أحياناً لا تحضر، وحماية المديرين ودعمهم كأنها نبتة سوء إن تجرعها البعض لا يكاد يسيغها.

نريد من المسؤول أن يقول للمديرين (خدمة يا ريس) فهم أولى بالخدمة والتقدير والمكافأة، وهم ذروة سنام المؤسسة أيا كان نشاطها، نأمل فـي ورش عمل وحلقات ولقاءات ليس لبث الشكوى والأحزان، بل لبحث الحلول والخيارات والبدائل لتفعيل النظام والوصول إلى القيمة المضافة من منتجاتنا، والذي لن يتحقق أبداً وهناك من يعيش ترفاً في عدد ساعات العمل لم يسبقه إليه أحد، ولن يسبقه إليه أحد ! وذلك كله بسبب (خدمة يا ريس ).
 11  0  2713

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:03 مساءً الجمعة 7 ربيع الثاني 1440 / 14 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.