د. أحمد محمد أبو عوض. عدد المشاهدات : 2632 تاريخ النشر : 1435/07/01 (06:01 صباحاً). || عدد المشاركات : 677

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.

أختاه المسلمة : زوجك جنتك أو نارك.
أثناء قراءتي لكتاب العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ظفرت بهذه القصّة : قال إسحاق : حدثني أبو السمراء قال : حججت فبدأت بالمدينة، فإني لمنصرف من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا امرأة بفناء المسجد تبيع من طرائف المدينة، وإذا هي في ناحية وحدها، قد قام عنها من كان يجلس إليها، وإذا هي ترجع بصوت خفي شجي، فالتفت فرأيتها، فقالت : هل من حاجة ؟
قلت : تزيدين في السماع.
قالت : وأنت قائم ؟ لو قعدت ! فقعدت كالخجل.
فقالت : كيف علمك بالغناء ؟
قلت : علم لا أحمده.
قالت : فعلام أنفخ بلا نار ؟ وما منعك من معرفته، فو الله إنه لسحوري وفطوري.
قلت : وكيف وضعته بهذا الموضع العالي ؟
قالت : يا عير، وله موضع يوضع به وهو من علوه في السماء الشاهقة ؟
قلت : وكل هؤلاء النسوة التي أرى على مثل رأيك وفي مثل حالك ؟
قالت : فيهن وفيهن، ولي من بينهن قصة.
قلت : وما هي ؟
قالت : كنت أيام شبابي وأنا في مثل هذه الخلقة التي من القبح والدمامة والأدمة، وكنت أشتهي المباضعة شهوة شديدة، وكان زوجي شاباً وضياً، وكان لا ينتشر عليَّ (ينتصب ذكره) حتى أتحفه وأطيبه، فأصر ذلك بي، وكان علقته امرأة قصار تجاورني، فزاد ذلك في غمي، فشكوت إلى جارة لي ما أنا فيه وغلبة امرأة القصار على زوجي فقالت : أدلك على ما ينهضه عليك ويرد قلبه إليك ؟
قلت : وا بأبي أنت، إذاً تكوني أعظم الخلق منة علي.
قالت : اختلفي إلي "مجمع" مولى آل الزبير فإنه حسن الغناء، فاعلقي من أغانيه أصواتاً عشرة، ثم غني بها زوجك فإنه (...) بجوارحه كلها.
قالت : فألظظت بمجمع فلم أفارقه حتى رضيني حذاقة ومعرفة، فكنت إذا أقبل زوجي من مهنته اضطجعت فرفعت عقيرتي، فإذا غنيت صوتاً بت على، وإن غنيت صوتين بت على، وإن ثلاثة فثلاثة، فكنا كندماني جذيمة حقبة، من الدهر حتى قيل لن يتصدعا.
قال : فضحكت والله حتى أمسكت على بطني وقلت : يا هذه، ما أظن الله خلق مثلك.
قالت : اخفض من صوتك.
قلت : ما كان أعظم منة صاحبة الشورى عليك.
قالت : حسبي بها منة، وحسبك بي شاكرة.
قلت : ففي قلبك من تلك اللوعة شيء ؟
قالت : لذع في الفؤاد، فأما تلك الغلمة التي كانت تنسيني الفريضة وتقطعني عن النافلة، فقد ذهب تسعة أعشارها.
قال : فوقفت عليها وقلت : ألك حاجة أن أرم بعض حالك ؟
قالت : أنا في قائت من العيش، فلما نهضت لأقوم قالت : على رسلك، لا تنصرف خائباً، ثم ترنمت بصوت تخفيه من جاراتها : ولي كبد مقروحة من يبيعني، بها كبداً ليست بذات قروح، أبى الناس أن يرضوا بها يشترونها، ومن يشتري ذاعرة بصحيح.
ثم قالت : انطلق لطيتك، صحبتك السلامة.
أزرار التواصل الاجتماعي
أحدث المقالات المضافة (في القسم) :