• ×

04:53 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ ثقافة الحوار : أدآب الحوار «9».
■ أدآب الحوار .
1 ـ التجرد من التعصب :
على المحاور أن يتجرد من التعصب؛ لأن بعضهم يعقد التعصب لفرقته أو مذهبه أو فكرته, ثم لا يقبل منك, ويريد أن تسلم وتقر له دون أن يناقشك, أو يقبل منك أدلة, وهو يرى في نفسه, أنه معصوم, وللشافعي كلمة عظيمة يقول فيها : رأيي صواب يحتمل الخطأ, وراي خصمي خطأ يحتمل الصواب.

2 - تعيين الحجة :
فإن صاحب الحجة قوي, قال الشافعي : من حفظ الحديث قويت حجته, وأما أن يأتي إنسان بكلام فضفاض وعاطفي وإنشائي ويقول بأنه يحاور الناس ويجادلهم, فهذا ليس صحيحاً، والحجة إما أن تكون عقلية قاطعة, أو نقلية صحيحة, فعلى المدعي الدليل, وعلى الناقل الصحة, فإذا أردت أن تحاور في مسألة؛ فعليك أن تحضر الحجج, برتابة وهدوء, وليعلم الإنسان أن الحجة ليست برفع الصوت والمصارعة, فليس حالة الناس كحالة الثيران, إنما هم أناس مركبون على الاحترام والفطرة السليمة التى تقبل الحق, وتذعن له إذا كانوا راشدين, فالمطلوب هو تعيين الحجج والبراهين للناس, قال سبحانه وتعالى : (وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة : 111), فإذا جاءك خصمك يتحدث معك فقل : آتني بالدليل أناقشه أنا وأنت, ولا تغضب ولا ترفع صوتك, فبعض الناس من قلة حيلته وحجته, وضعف بصيرته ودليله, يبدأ بالصراخ, وتقطيب الوجه, ثم يتحول إلى عالم السب والشتم, وهذا ليس من الحوار في شيء.

3 - السلامة من التناقض :
فإن من الواجب على المحاور أن لا يناقض كلامه بعضه بعضاً؛ لأن بعض الناس ـ لقلة بصيرته ـ، يأتي بكلام ينقض بعضه بعضاً.

4 - التفريق بين الحجة والدعوى :
البعض من الناس يجعل دعواه حجة, ويقول : ما دام أني قلت هذا القول, فقولي هذا حجة ودليل, ويزكي نفسه, وبعضهم يحسب قوته بطول عمره, ويقول : الفت أربعين كتاباً, وشهد لي فلان وفلان, ودائماً الحق معي والحمد لله, ودائماً الله يسددني ! فهذا ليس صحيحاً وليس الإنسان نبياً معصوماً, وقد يعيش سبعين سنة ثم يضل, فليست المسألة بالعمر ولا بالسن.

5 - الاتفاق على المسلمات :
فالأصول لا يُناقش فيها ولا يُحاور, عندنا ثوابت في الإسلام فلا ينبغي أن نضيع أوقاتنا بالجلوس لمناقشة الأصول الثابتة؛ كألوهية الباري سبحانه وتعالى, واستحقاقه للعبودية جل في علاه, وأن محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسول, وأن أركان الإسلام خمسة, وصلاة الظهر أربع ركعات, فهذه مسلمات مُجمع عليها , وفي مناقشتها تشويش على الناس, وتضييع للوقت, لأن الحوار يكون في مسائل اختلف فيها الناس.

6 - الأهلية في المحاور :
فلا تأتِ بشخص مشهور عنه الجهل أو الطيش وتحاوره, لأن هذا أذاه أكثر من نفعه, وقد يحرجك أمام الناس, فإما أن يتعرض لك, أو يتعرض لنفسه بالأذى وللمسلمين.

7 - النسبية الفكرية :
فالأمر في الحوار نسبي, لا يشترط دائماً أن يكون مائة بالمائة : إما أن يوافقني المحاور في كل شيء فهو صديقي, أو يخالفني فهو عدوي، يقول ابن قدامة في المغني : وأهل العلم لا ينكرون على من خالفهم في مسائل الاختلاف.

8 - التسليم بالنتائج :
فإذا توصل المتحاورون في حوارهم إلى نتائج, فعلى المغلوب أن يسلم للغالب, وهذا من طلب الحق, يقول عبدالرحمن بن مهدي : إن أهل الخير وأهل السنة يكتبون مالهم وما عليهم, وأهل البدع لا يكتبون إلا ما كان لهم.

9 - الحوار بالحسنى :
ومن أدآب الحوار أن تحاور الآخر دون أن تتعرض لشخصه, أو لنسبه وحسبه وأخلاقه, وإنما تحاوره على القضية, لأن بعض الناس يترك الكلام ويتهجم على خصمه المحاور أمامه, فيقول : قليل أدب, وبخيل, وليس لهذا علاقة بالمسالة, إن عليك أن تبتعد تماماً عن كل حديث خلاف المسالة التي أمامك.
ومن الأفضل أن تختار لخصمك لقباً أو كنية ولو كان مخالفاً لك فتقول : يا أبا فلان ! وتعطيه من الكلام المبجل المحترم الذي يليق بالناس, فمن احترم الناس احترموه, وقد كان سيد الخلق محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم يحترم الناس, فكان صلى الله عليه وسلم يُسلم على الأعراب, ويناديهم بكناهم, ويحاورهم بالتي هي أحسن.

10 - احترام المحاوَر :
فالشخص الذي تحاوره إما أن يكون مسلماً فينبغي ان تحفظ له حق الإسلام, وإما أن لا يكون مسلماً, فهذا يُعامل معاملة إنسانية, يُجادل بالتي هي أحسن؛ لأن هناك أموراً نسبية تَصِلنا بالناس.

11 - اختيار المكان المناسب :
والأحسن أن يكون الاجتماع في حلقة ضيقة من أهل العلم والرأي السديد والرشد, ولا يكون في مكان عام حيث يدخل الكبار والصغار والحمقى, فتحصل أمور منكرة, ثم لايكون حواراً بل شغباً وفوضى ! فهذا ليس محموداً, فإذا كان في الحوار شغب فليجتنب المسجد؛ لأن المسجد للعبادة.

12 - الإنصاف في الوقت :
فإذا حاورت إنساناً لابد أن تتفق معه وتقول له : تصبر لي وتسمع مني حتى انتهي, وأصبر وأسمع منك حتى تنتهي, لك خمس دقائق ولي خمس دقائق ـ مثلاً ـ, لا تقاطعني ولا أقاطعك, لأن بعض الناس جائر, يتكلم ثم لا يترك لك مجالاً لتتكلم, وإذا رغبتت الكلام تكلم هو.

13 - الإنصات الفعال :
فكما تطلب من محاورك أن يُحسن الإنصات إليك فعليك أن تنصت له إذا حاورك؛ لأن بعضهم تنقصه مهارة الإنصات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع : محاضرة للدكتور عائض القرني.

 0  0  2600
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:53 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.