• ×

03:17 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ الإرهاب : (مفهومه ـ أسبابه ـ الموقف الشرعي منه).
■ معنى الإرهاب لغة : مشتق من الفعل أرهب, وتعني أفزع أي خوّف وروَّع, ومنه قوله تعالى : (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (سورة البقرة : 40) وقوله تعالى : (تُرْهِبُونَ بِهِ) (سورة الأنفال : 60) أي : تخيفون به, وقوله عزوجل : (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) (سورة القصص : 32) أي من الرعب.

■ وفي الاصطلاح عُرف بأنه :بثّ الرعب الذي يثير الجسم والعقل لتحقيق أهداف معينة باستخدام العنف ضد الآخرين ممن يعارضون أهداف الإرهابيين.
كما عُرف بأنه : وسيلة لنشر الذعر واللجوء إلى القتل والاغتيال والاعتداء على الحرمات الشخصية لإرغام الآخرين على الخضوع والاستسلام والرضوخ لمطالب الإرهابيين التعسفية وتصرفاتهم الكيدية.
كما عُرف بأنه : ترويع المسالمين بغية تحقيق أغراض وفرض سيطرة بغير وجه حق.
كما عرفه بعض العلماء : هو الاعتداء على الآمنين بالسطو أو سلب الأموال وإزهاق الأرواح المعصومة وبث الرعب والخوف في قلوب الآمنين من قبل فئة ضالة مفسدة في الأرض, خارجة عن جماعة المسلمين تحت تأثير فكر ضال ومعتقد فاسد وشبهة باطلة.

■ الإرهابيون :
وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم ومطالبهم المخالفة لشريعة الإسلام.

■ الموقف الشرعي من الإرهاب :
جاء الإسلام بأحكام عظيمة لإسعاد البشرية من أهمها عنايته بالضرورات الخمس التي هي : الدين والنفس, والعقل, والمال, والعرض. وجعل الحفاظ عليها من المقاصد الشرعية, وعدم الاعتداء عليها.
وأن الإرهاب الذي ينتج عنه تفجيرات واعتداءات تؤدي إلى إزهاق الأرواح والإضرار بالناس, وإفساد الممتلكات, وضياع الأموال من الأمور المحرمة شرعاً لأن الإرهاب ضرب من ضروب الإفساد في الأرض الذي نهى الله عنه في كتابه الحكيم بقوله تعالى : (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا) (سورة الأعراف : 56).
كما أن الإرهاب الذي ينتج عنه إزهاق للأنفس المعصومة محرم حيث أجمع العلماء على حرمة الاعتداء على النفس المعصومة سواء كانت مسلمة أو مستأمنة بغير حق مستندين في ذلك بقوله تعالى : (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (سورة النساء : 93) وقوله تعالى : (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (سورة المائدة : 32).
وقوله صلى الله عليه وسلم : (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) رواه : البخاري، وقوله عليه الصلاة والسلام : (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل المؤمن بغير حق) رواه : الترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم : (من قتل معاهداً بغير حق لم يرح رائحة الجنة) أخرجه : البخاري.
كما أن الإرهاب ينتج عنه إتلاف للأموال المعصومة بغير حق وذلك محرم بقوله صلى الله عليه وسلم : (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً) رواه : أبو داود.
كما أن الإرهاب فيه حمل للسلاح على المسلمين والمستأمنين الآمنين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من حمل علينا السلاح فليس منا) أخرجه : احمد.
كما أن الإرهاب فيه إيذاء للمسلمين في مشاعرهم وأعراضهم وأمنهم, ولا يحل لأحد أن يأذي أحداً بغير حق, وكما أن الإرهاب يستلزم الوقوع في براثن الغلو والتطرف والتكفير والظلم والبغي والعدوان والفساد في الأرض, وكلها أمور محرمة شرعاً, ومخالفة لشرع الله تعالى.
كما أنه سبيل من سبل خدمة أعداء الإسلام الذين يرغبون بإيقاع الفتنة بين المسلمين, وإزهاق أرواح الأبرياء, ويؤدي إلى ظهور الهرج والمرج في الديار, ونشر الرعب, وفساد الأمن, وضياع الأمة.
وهذه الأعمال من أعمال الخوارج الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) رواه : مسلم.
كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : (يخرج قوم في آخر الزمان, أحداث الأسنان, سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية, يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية, فأينما لقيتهم فاقتلهم, فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة) أخرجه : البخاري.

■ أضرار الإرهاب ومفاسده :
للإرهاب أضرار ومفاسد نذكر بعضاً منها :
1) قتل الأنفس المعصومة المسلمة المعاهدة .
2) إتلاف ألأموال والممتلكات .
3) ترويع الآمنين ونشر الخوف والفرع .
4) الخيانة والغدر , والخروج على جماعة المسلمين .
5) عصيان ولاة الأمر وعدم طاعتهم .
6) زعزعة الأمن ونشر الفوضى في البلاد الآمنة المطمئنة .
7) حمل السلاح على أهل الإسلام , وحصول الفرقة .
8) تشويه صورة الإسلام والمسلمين وأنهم يقتلون بعضهم بعضاً .
9) أن الإرهابيين يقتلون أنفسهم فهم يعذبون بما يقتلون به أنفسهم .
10) تحقيق مآرب أعداء الإسلام الذين يريدون نشر الذعر في بلاد الإسلام .
11) الاتصاف بالغلظة والفضاضة والإيذاء بدلاً من الحب والمودة والتسامح واليسر والصفاء .
12) انتهاك حرمات البلد الحرام وضياع الأمن فيه .

■ أسباب الإرهاب :
نذكر في هذا المقام جملة من الأسباب ومنها :
1) إهمال الوالدين للأبناء , وعدم رعايتهم, وتفقد أحوالهم.
2) الفراغ والبطالة وما تؤدى إلى مفاسد عظيمة فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) [متفق عليه].
3) الرفقة السيئة والتي لا خير فيها، عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة) [رواه البخاري].
4) عدم فهم الشريعة الإسلامية فهماً صحيحاً, والاندفاع وراء العواطف التي تورد المهالك وتسبب الخسائر, ونزع الثقة من العلماء الفضلاء, والسعي وراء الفتاوى الضالة التي لا أصل لها (ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

■ أهم وسائل العلاج :
1) غرس العقيدة الصحيحة المستمدة من نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.
2) التأكيد على مفهوم الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو التطرف.
3) الحرص على حسن تربية الأبناء تربية إسلامية سليمة متوازنة.
4) على العلماء والدعاة توضيح منهج الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة باستخدام الرفق واللين, والتيسير على الناس.
5) وجوب لزوم جماعة المسلمين والحذر من مفارقتها.
6) التأكيد على أن الفتوى لا تكون إلا من العلماء المعروفين الراسخين في العلم بالعلم, والحذر من أهل الجهل والفساد.
7) فتح باب الحوار, وفهم أدب الخلاف, وحفظ حقوق الآخرين, واحترام حرياتهم وحقوقهم التي كفلها لهم الدين الإسلامي الحنيف.
8) تعاون وسائل الإعلام المتنوعة عن طريق نشر الوعي لحماية الشباب بصفة خاصة والأجيال بصفة عامة من الأفكار الهدامة والآراء الضالة.
9) الالتفاف حول العلماء وولاة الأمور لنكون قلباً واحداً ويداً واحدةً, وأن نكون عوناً لهم على نشر الأمن والأمان في المجتمع, ومما يعود علينا أجمعين بالخير والصلاح.

 0  0  4669
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:17 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.