• ×

09:22 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ تزدحم الساحة التربوية بكثير من المخططين والمفكرين الجهابذة كل منهم يحمل أفكاراً وأطروحات ومشاريع وخطط وحينما يغوص الإنسان العاقل الواعي في الميدان الذي تطبق فيه هذه الخطط والمشاريع يدرك من أول وهلة أن من وضع هذه الخطط والمشاريع للأسف الشديد يعيش في مكان غير مكاننا وفي زمن غير زمننا أو أنه يعيش في غيبوبة التنظير حيث لا يدرك ما حوله ولا يعرف سوى ما يقوله.
هنا ظهرت لنا خطط جديدة بأسلوب جديد وغريب وهو أسلوب الصعود إلى الأسفل الذي ينادي به أخواننا (البدائليون) في الميدان التربوي فهم دائماً يتحدثون عن البدائل ويتجنبون ـ كثيراً ـ (الأساسيات).

■ فلنتناول أحد هذه المشاريع :
مشروع (إستراتيجيات التدريس) ـ على سبيل المثال للحصر ـ مع إحترامي وتقديري للفريق المشرف على هذا المشروع فهذا المشروع لا بد أن تسبقه أمور كثيرة حتى نستطيع أن نطبقه، فهل نحن أعددنا البيئة المناسبة كي يستطيع المعلم أن يطبق ما تدرب عليه من استراتيجيات. وهنا تكمن المشكلة نأتي بمشروع يقع في أعلى الهرم ونبدأ في تطبيقه بينما قاع الهرم لايستطيع أن يتحمل مثل هذا المشروع كالشخص حينما يطلب من المقاول المعماري أن يبني له السطح ثم بعد ذلك يقوم بتأسيس القواعد التي ستحمل هذا السطح.
للأسف الشديد وفي الكثير من البرامج التدريبية نسمع أن هناك معلمين مبدعين قامو بإيجاد (البدائل) وتوظيفها للتغلب على مشكلات الواقع.
حقيقة لابد لنا جميعاً أن نحذف كلمة (بدائل) من قاموسنا لكثير من الأسباب، فالبدائل لا يعترف بها في نظام الجودة إلا إذا كانت هذه البدائل أفضل من العنصر الأساسي فمن الصعب بمكان أن أقول أن السطح كبيدل للفناء في تنفيذ حصة التربية الرياضية يعتبر بنفس الجودة.
فكيف يمكن أن تلتقي برامجنا وخططنا التي تنادي بالجودة التربوية والجودة في التعليم ونحن أناس نعمل على إيجاد البدائل ؟
إن هذه البدائل هي التي افسدت علينا خططنا وأصبحت مشاريعنا لا تتوافق مع أبسط معايير الجودة فإما أن اقدم عملي بكامل جودته وإلا فلا.
فمتى تمسكنا نحن التربيون بالجودة في تقديم منتجاتنا للعميل وهو الطالب فإننا بذلك بترنا على مؤيدي البدائل الطريق.
إنني اتحدث بلسان التربوي السعودي الذي يقدم منتجاً تربوياً وتعليمياً على أرض المملكة العربية السعودية، هذه الدولة العظيمة التي تخطت زمن (البدائل)، ولكن للأسف فمازال هناك من يتبنى فكرة البدائل ويعتبرها نوعاً من الإبداع.

■ أقول للبدائليين :
أي عمل يفتقر إلى جزيئ واحد من معايير الجودة لا يمكن أن نطلق عليه مصطلح (عمل إبداعي)، قد تكون البدائل نافعة حينما نقدم درساً باستراتيجيات التدريس في إحدى قرى دارفور.

 3  0  2533
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-04-24 07:56 صباحًا صالح الغامدي :
    سعادة الدكتور / عثمان
    أسجل في البداية إعجابي باصطفائك المصطلحات
    ثم حينما تنقلب كل موازين الدنيا رأسا على عقب فإن المعنى يقتضي التغيير والحالة تقتضي الانقلاب
    وقد يكون خروج عن الروتين ... !!!
    إن ماتناولته كمثال لحالات الصعود إلى الاسفل هو ملامس للواقع الذي نعيشه .. وهذا هو الواقع المر
    التعديل يقتضي ثقافة تنقص الكثير من أصحاب القرار
    دمت بود
  • #2
    1431-04-24 06:09 مساءً خالدعبدالعزيزالفوزان :
    والأدهى والأمر عندما يصبح تطبيق البديل غاية لازمة .. لاوسيلة مساعدة للوصول إلى غاية متفق عليها سلفا .. رغم قناعتي التامة بمشروع الاستراتيجيات .. مع تحفظي على طريقة التدريب وآلية التنفيذ .


    أعجبني مصطلح الصعود إلى الأسفل ( وليس الصعود إلى الهاوية ( ) ) كالتقدم إلى الخلف .
  • #3
    1431-04-27 03:13 مساءً د. دلال أبو الجدايل :
    الأخ الفاضل
    د. عثمان إدريس الموقر
    حضرت لك كثير من اللقاءات والمناقشات وقد شد انتباهي اسلوبك ف تناول الموضوعات بطريقة تجعل القارئ أو المستمع يصغي وكأنه يسمع شيئا جديد
    قرأت لك زمن العجرميات وقد شد انتباهي الاسم حيث تناولت المغنية نانسي عجرم وكيف دخلت إلى عالم التربية والتعليم من خلال بعض ألبوماتها .وكان طرحك في نقد ممتزج بالمدح بحيث لم تدع للمستمع فرصة ليسأل فالإجابات تأتيه تباعا
    قرأت لك كيف تسأل مجربا وقد قتله الطبيب.
    وهذه قدرة وموهبة يفتقدها الكثير من المناقشين وليس بغريب على رجالات التربية والتعليم وخاصة المكيين منهم أن يكونو من المبدعين في هذا المجال.
    فشكرا لإدارة منهل الثقافة التي استطاعت ان تستقطب هذه القدرات الرائعة.

    موضوع الصعود إلى الاسفل للأسف الشديد نحن نطور التعليم لدينا بطريقة عكسية كل مشروع نجد ان من يتبناه بعتقد أنه يسير للأعلى إلا أن واقع الأمر فهو يسير خطوة للأعلى وخطوتين للأسفل .

    وبصفتي أمرأة وربة منزل فالبدائل لا يمكن الإقتناع بها بتاتا فمن الصعب أن اطبخ لزوجي جرجيرا وأقول له هذه ملوخية .وأقنعه بأن الجرجير بديل مثالي للملوخية .
    ويقتنع بذلك ويقول لي أنت إمرأة مبدعة .

    فعلا لا يمكن أن تكون هناك جودة مع البدائل فهل يعي من ضع هذه الخطط وهذه المشاريع بذلك



    لك منى جزيل الشكر والتقدير.
    د. لال عبد الرحمن أبو الجدايل
    أخصائية طب أسنان وجراحة الفم
    بمركز جدة الدولي

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:22 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.