• ×

02:52 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ العنصر البشري هو مصدر الأفكار والأداة الرئيسة في تحويل التحديات والمعوقات إلى فرص وقدرات تنافسية؛ وذلك باستثمار فاعليته وطاقاته الذهنية ومعارفه التي تمثل الثروة الحقيقية التي تمتلكها المنظمة، وتفوق قيمتها أي أصول أخرى تمتلكها.
وسيكون موضوع اليوم في قسمين، أول هذين القسمين هو تكوين الموارد البشرية، والقسم الآخر سيكون موسوما بعنوان : تمكين الموارد البشرية، فيجتمع قطبا هذا الموضوع ليكوِّنا العنوان سالف الذكر (الموارد البشرية من التكوين إلى التمكين).

● فإليك أخي القارئ القسم الأول : تكوين الموارد البشرية في المنظمات.
يُعد تكوين وبناء الموارد البشرية المتميزة الدور الرئيس للمنظمات، ويمر هذا التكوين والبناء بسلسلة مترابطة من الأنشطة تؤثر في بعضها البعض، ومن هذه الأنشطة :
● النشاط الأول : تخطيط الموارد البشرية .
فتخطيط الموارد البشرية يعني الأسلوب العلمي وتحليل الطلب والعرض للقوى العاملة لفترة زمنية مستقبلية والموازنة بينهما، وذلك بناءً على تحليل الأهداف القصيرة والطويلة الأمد، مع تقدير التغيرات المحتملة في البيئة الخارجية.

● ويمكن تلخيص أهمية تخطيط الموارد البشرية في النقاط التالية :
أ*- يعد المورد البشري في المنظمات العنصر الأساسي لأداء الأعمال وتحقيق الأهداف.
ب*- التنبؤ بالاحتياجات من الموارد البشرية من حيث العدد والمهارات اللازمة.
ج- التأكد من توافر العرض الدائم من المتخصصين على المدى الطويل، للاستجابة إلى الحاجات المتزايدة للإنتاج.
د- تجنب مشكلات إدارة الموارد البشرية قبل استفحالها.
هـ- توفير البيانات اللازمة للعديد من أنشطة الموارد البشرية؛ كالاستقطاب والاختيار والتدريب والترقية، ورسم سياسات مناسبة لتلك الأنشطة تعتمد على تخطيط الموارد البشرية.

● أما النشاط الثاني : فهو بعنوان : الاستقطاب .
فالاستقطاب عملية تعنى بالبحث المنظم عن الموارد البشرية المؤهلة والتي تتصف بقدرات ومهارات معينة، وتشجعهم على التقدم للعمل بالمنظمة، بالأعداد المناسبة وفي الوقت المناسب، لانتقاء الأفضل من بينهم، تلبية للاحتياجات الوظيفية بالمنظمة.

● ويكتسب النشاط الاستقطابي أهميته من خلال التالي :
أ*- الاستقطاب الجيد الذي يقوم على تخطيط سليم للموارد البشرية، يؤثر تأثيرا مباشرا على المنظمة حاضرا ومستقبلا.
ب*- جهود الاستقطاب تساعد على اختيار المورد البشري المناسب للوظيفة، فتكون هذه الجهود نواة للقول الشائع (وضع الفرد المناسب في المكان المناسب).
ج- الفرد الذي يتم استقطابه بعناية يحقق إنتاجية أعلى ويسهم بشكل فاعل في تحقيق أهداف المنظمة.
د- الاستقطاب السليم يؤدي إلى تخفيض نسبة الغياب ومعدل دوران الموارد البشرية.

● النشاط الثالث : اختيار الموارد البشرية .
فالاختيار عملية يتم بمقتضاها فحص طلبات المتقدمين والتأكد من مدى ملاءمة مؤهلاتهم ومعارفهم وقدراتهم ومهاراتهم للوظيفة الشاغرة، ومدى إمكانية نجاحهم في الأعمال المطلوبة منهم.

● ويمر هذه النشاط بعدة مراحل أهمها :
1- الفحص الأولي لطلبات التوظيف والسيرة الذاتية.
2-الاختبارات.
3-المقابلات الشخصية.

● النشاط الرابع : التعيين .
يُعد التعيين الركن الأخير من أركان التوظيف الثلاثة؛ فالتعيين هو القرار الذي يتم اتخاذه بخصوص تسكين وظيفة شاغرة بموظف تتناسب مؤهلاته وقدراته ومهاراته مع هذه الوظيفة، ويتضمن القرار : مسمى الوظيفة ورقمها والقسم الذي تنتمي إليه، وكذلك اسم الموظف والأجر، وتاريخ المباشرة، والدرجة التي تم تعيينه عليها.

● النشاط الخامس : تقويم الأداء .
ويعرف تقويم الأداء بأنه العملية التي يتم من خلالها معرفة درجة إتقان الموظف للعمل المكلف به، وإمكانية تطويره مستقبلا.
ويتجسد هدف تقويم الأداء في أي منظمة في أنه يوفر معلومات غنية وواضحة عن أداء مواردها البشرية التي تعمل لديها بشكل دوري ومستمر، رغبة في التحسين والتطوير المستمرين.

● ومن أهم المجالات التي يتم استخدام نتائج تقويم الأداء فيها :
تخطيط الموارد البشرية والترقية والنقل وتقييم أنشطة الاستقطاب والاختيار والتدريب، وتحديد البرامج التدريبية الملائمة لكل موظف، وتحديد الحوافز التشجيعية، إضافة إلى إنهاء الخدمة.

● أما النشاط السادس : فسيكون عن تدريب الموارد البشرية .
فالتدريب هو نشاط مُخطط ومُنظم ومُراقب، يتم تصميمه من أجل تطوير وتحسين الأداء الوظيفي.

● ويهدف نشاط التدريب إلى أهداف كثيرة من أهمها :
1- إكساب الموارد البشرية معارف ومهارات واتجاهات سلوكية جديدة ومتنوعة.
2- سد الثغرات الموجودة في الأداء الحالي للموارد البشرية.
3- تنمية جوانب القوة في الأداء.
4- تكييف الموارد البشرية مع متغيرات البيئة.
5- رفع كفاءة المنظمة الإنتاجية وفاعليتها التنظيمية.

● النشاط السابع : تقييم الوظائف .
ويُقصد بتقييم الوظائف أنها عملية منظمة تهدف إلى تحديد القيمة أو الأجر العادل لكل وظيفة قياسا بباقي وظائف المنظمة.
ومن أهم الأسباب التي دعت إلى الاهتمام بنشاط تقييم الوظائف هو تحديد هيكل أجور رسمي وثابت استنادا إلى قيمة الوظيفة بالنسبة للمنظمة، إضافة إلى مساهمة هذا النشاط في علاج المشاكل والنزاعات التي قد تنشأ حول قضايا الأجور.

● النشاط الثامن : التحفيز .
فالتحفيز هو دفع المورد البشري لاتخاذ سلوك معين أو إيقافه أو تغيير مساره.
وفي مجال العمل فإن التحفيز يتخذ صورا متنوعة حسب الحاجة إليه، فهناك من يتم تحفيزه براتب أعلى، وغيره من الموارد البشرية لا يهتم بالجانب المادي بقدر اهتمامه بالجوانب المعنوية، كلقب وظيفي مرموق، أو شهادة تقدير. وغير ذلك من الحوافز.

● أما النشاط التاسع : إخوتي الكرام فهو بعنوان (المنافع والخدمات المقدمة للموارد البشرية).
وتُمثل هذه المنافع والخدمات نوعا من التعويضات غير المباشرة التي تمنحها المنظمة لمواردها البشرية؛ إما بشكل طوعي أو بشكل تفرضه القوانين الحكومية.

● وسنورد أهم الأسباب التي تجعل المنظمات تهتم ببرامج المنافع والخدمات فيما يلي :
● أولاً : الإحساس لدى كثير من المنظمات بأن عليها القيام بما يعرف بـالرعاية الأبوية لمواردها البشرية، تخفيفا عنهم وعونا لهم، مما سينعكس أثره إيجابا على المنظمة على الأجل الطويل.
● ثانياً : اكتساب المنظمات قدرة تنافسية تدعمها في المحافظة على مواردها البشرية الحالية، واستقطاب أفضل الكفاءات.

● والنشاط العاشر : هو تطوير وتخطيط المسار الوظيفي .
فالتطوير الوظيفي هو الطريق الذي يسلكه الموظف، وتساعده فيه الإدارة للوصول إلى مراكز وظيفية أفضل خلال حياته العملية في المنظمة.

● ومن أهم الأسباب التي تدعو المنظمات للاهتمام بمسيرة التقدم الوظيفي :
● أولاً : أنّ مستوى الموارد البشرية التعليمية في تطور مستمر، مما يعني زيادة طموحاتهم في مستقبل وظيفي أفضل.
● ثانياً : المنظمات التي تهتم بالتطوير الوظيفي لمواردها البشرية ستكون أكثر جاذبية للموارد البشرية المرتقبة وأكثر حفاظا على الموارد البشرية الحالية، من تلك المنظمات التي لا تعير لهذا النشاط أهمية.
● ثالثاً : تخطيط وتطوير المسار الوظيفي يساعد الموارد البشرية في تنمية قدراتهم ومهاراتهم من أجل تحسين وتطوير أدائهم.
● رابعاً : تساعد برامج تخطيط وتطوير المسار الوظيفي في التعرف على الموارد البشرية المؤهلة لتولي المناصب القيادية.

● وإليك أخي القارئ النشاط الأخير من أنشطة تكوين الموارد البشرية والمعنون له : (بإدارة الحركة الوظيفية).
ويشمل هذا النشاط الترقية والتنقلات والإعارة والتكليف والانتداب والاستقالات وإنهاء الخدمة.
وسنسلط الضوء على (الترقية) في هذا النشاط، والتي يتم بموجبها إسناد وظيفة شاغرة للموظف تكون ذات مستوى أعلى في السلم الوظيفي من وظيفته الحالية، ويصاحبها عادة زيادة في الواجبات والمسؤوليات والمزايا المادية والمعنوية.

● وتحقق الترقية بشكل عام عدداً من الأغراض من أهمها :
● أولاً : الاستخدام الأمثل للموارد البشرية، بوضع الفرد المناسب في المكان المناسب.
● ثانياً : إتاحة الفرصة الكافية للموارد البشرية لتحقيق طموحاتهم وآمالهم لبلوغ أعلى المراتب.
● ثالثاً : إشباع الحاجة المعنوية للموارد البشرية في الحصول على التقدير وتحقيق الذات، وتعزيز الرضا الوظيفي.
● رابعاً : إذكاء روح المنافسة بين الموارد البشرية ودفعهم إلى المثابرة وبذل الجهد وتحسين الأداء وزيادة الإنتاجية.
● خامساً : تعميق الولاء لدى الموارد البشرية، وتغذية روح الإخلاص لديهم، من خلال الشعور بالتقدير الذي توفره الترقية لهم.

● قرأت أخي القارئ فيما سبق إلى عرض موجز لأهم الأنشطة التي تساعد في تكوين وبناء الموارد البشرية، وسنعرض فيما يلي القطب الآخر لموضوع اليوم والموسوم (بتمكين الموارد البشرية) .
ويجدر بنا أن نعرف أولا معنى التمكين؛ فتمكين الموارد البشرية يعني تكوين صلاحيات الفرد في العمل ودفعه إلى مباشرة التصرف والإبداع والابتكار وتحمل المسؤوليات واتخاذ القرارات.

● وأهم الأسباب الداعية إلى تمكين الموارد البشرية المتميزة :
● أولاً : القدرة على التعامل مع عالم يتصف بالتقلب، وارتفاع حالات عدم التأكد والمخاطرة.
● ثانياً : المرونة والقدرة على التخلص من الأساليب النمطية إلى أساليب غير جامدة لمواكبة ظروف البيئتين العامة والخاصة.
● ثالثاً : التحرر من أسْر الخبرات السابقة، وحصر المورد البشري الكفء الفاعل في نطاق ضيق لا يتجاوز حدود وظيفته.
● رابعاً : استثمار الطاقات الذهنية ورأس المال الفكري وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية للموارد البشرية لتحسين إنتاجية المنظمة.
● خامساً : الطموح والتطلع إلى مستقبل أفضل باستمرار، وعدم الركون إلى ما حققه الفرد من نجاحات سابقة.
● وأخيراً : اكتشاف القدرات القيادية بتحميلهم مسؤوليات ومنحهم صلاحيات ودرجة من الاستقلالية.

● وسوف نسأل أنفسنا أخي القارئ سؤالا مهما ألا وهو : مَن مِن الموارد البشرية الذي يستحق التمكين ؟
فالمورد البشري الذي يستحق التمكين يجب أن يتصف بمواصفات من أهمها : (الأمانة ـ القوة ـ الصدق ـ الاستقامة ـ العدل ـ العلم ـ الحرص على تحقيق الذات ـ الحماس ـ تحمل المخاطر ـ الرغبة في الإنجاز ـ الاقتناع بفكر الجودة ـ الحرص على مصالح المنظمة ـ وأخيرا أن يكون صاحب تفكير ورأي مستقل).
ويتلخص المنطق الأساسي لإدارة الموارد البشرية الجديدة في ضرورة احترام الإنسان واستثمار قدراته وطاقاته، بتوظيفها في مجالات العمل المناسبة له، واعتباره شريكا في العمل وليس مجرد أجير، ويتحقق ما سبق بما يلي :
● أولاً : الاهتمام بتفعيل الإنسان وقدراته الذهنية، وإمكانياته في التفكير والإبداع والابتكار والمشاركة في حل المشكلات وتحمل المسؤوليات.
● ثانياً : تمكين الإنسان ومنحه الصلاحيات التي تخول له اتخاذ القرارات التي تسهم في إتقان الأداء وتحقيق الأهداف بفاعلية وكفاءة.
● وأخيراً : تنمية العمل الجماعي، والعمل بروح الفريق الواحد.

 4  1  9833
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-11-24 09:03 مساءً إدارة منهل الثقافة التربوية :
    الأخ الفاضل الدكتور / منيف بن علي المطرفي
    مرحباً بك في منهل الثقافة التربوية ..
    مقالة علمية إدارية قيّمة من خبير متخصص ..
    تواصلك نفخر به .. مع جل التقدير لشخصكم الكريم .
  • #2
    1430-11-24 09:59 مساءً اسامه قراعة :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الدكتور / منيف بن علي المطرفي
    اشكر لك هذا المحتوي الرائع والذي لااختلاف علي اهميته البالغة في هذا العصر (نكون او لا نكون).
    شخصكم الكريم ومقالكم الثري ، لا يحتاجان لكلمات اعجاب او تقدير ، فهما ارقي من ان يخضعا لتقييم ، لكن اسمح لي بسؤال :
    لماذا قصرت التمكين علي اشخاص باعينهم (صفات شخصية) ؟ اتوقع انه بالتأكيد لديك رؤية ودافع لادراج هذا البند لم استطيع تفسيره للاسباب الاتية:
    1- المفترض ان ادارة الموارد البشرية وفق لمفهوم (التكوين) لن توظف الا من يتصف (الأمانة ، القوة ، الصدق ، الاستقامة ، العدل......... الي اخره) ، وبالتالي فعدم تواجد تلك الصفات يعني خلل في تكوين الموارد البشرية
    2- سياسات ولوائح ونظم التمكين شبه ثابته لن تفرق بين فرد واخر فهي تتعامل مع وظائف وليس افراد ، كما وانه ليس لديها من الوسائل والادوات التي تمكنها من قياس تلك الصفات في شاغلي الوظائف ، اذا ما كنت تشير الي ضرورة التفرقة بين من يمكنه المدير ومن لا يمكنه المدير
    3- ان ذكر هذا البند يفصل بين مفهوم التكوين ومفهوم التمكين ، او قد يفسر علي انه تخلي ادارة الموارد البشرية عن مسؤليتها في تمكين الموظفين وبالتالي نقل هذه المسؤلية علي عاتق (المديرين) .
    استاذي الكريم
    سؤال مهم ارجو ان توجهنا له ربما في مقال منفصل وهو ( كيف من وجهة نظرك يطبق التمكين ، او ما هي سبل تطبيق التمكين)
    اخيرا ،
    جزاك الله خيرا عن هذا المحتوي القيم ووفقك دائما لما يحبه ويرضاه
  • #3
    1430-11-27 10:54 صباحًا فهد الزهراني :
    أخي الكريم: الدكتور / منيف حفظه الله ورعاه
    ما سطرته أناملكم الرقيقة من فكر في موضوع الموارد البشرية وتكوينه في المنظمات ومن النقاط التي أعجبتني محور التحفيز :
    فالتحفيز هو دفع المورد البشري لاتخاذ سلوك معين أو إيقافه أو تغيير مساره .
    وفي مجال العمل فإن التحفيز يتخذ صورا متنوعة حسب الحاجة إليه ، فهناك من يتم تحفيزه براتب أعلى ، وغيره من الموارد البشرية لا يهتم بالجانب المادي بقدر اهتمامه بالجوانب المعنوية ، كلقب وظيفي مرموق ، أو شهادة تقدير .. وغير ذلك من الحوافز .

    عموماً أخي الكريم أنا سعيد بما قراته اليوم رغم أني نجحت مع الناجحين الذين نالوا الشرف بأخذ نسخة من كتابكم المميز والمدون بتوقيع سعادتكم .
  • #4
    1430-12-04 01:37 مساءً عواض الحارثي :
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي د. منيف بن علي المطرفي

    شكرا لك على طرحك الرصين المختصر المفيد أجدت وأفدت من حيث اختيار الموضوع ثم التدرج في العرض من التكوين إلى التمكين .

    أخي الكريم لا تعليق عندي بقدر ما هو إعجاب بالموضوع فجزاك الله خير

    لك مني أجمل تحية

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:52 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.