• ×

01:17 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ مهما اختلفت الأقوال، وتباينت الآراء حول مفهوم الإعلام، ومهما جاءت تقسيماته واتجاهاته فإنها في مجموعها تلتقي في أن الإعلام هو : اتصال بين طرفين بقصد إيصال معنى أو قضية أو فكرة للعلم بها، واتخاذ موقف تجاهها (نظرية السيادة).
إن المفهوم العلمي للإعلام عموماً ـ اليوم ـ قد اتسع حتى شمل كل أسلوب من أساليب جمع ونقل المعلومات والأفكار، طالما أحدث ذلك تفاعلاً ومشاركة من طرف آخر مستقبل.
والإعلام (علم وفن في آن واحد)، فهو علم له أسسه ومنطلقاته الفكرية، لأنه يستند إلى مناهج البحث العلمي في إطاره النظري والتطبيقي، وهو فن لأنه يهدف إلى التعبير عن الأفكار وتجسيدها في صور بلاغية وفنية متنوعة بحسب المواهب والقدرات الإبداعية لرجل الإعلام.

■ الصحافة.
الصحافة إحدى أهم المهن، التي تنقل للمواطنين الأحداث التي تجري في محيط مجتمعهم وأمتهم، والعالم أجمع كما تساعد الناس في تكوين الآراء، حول الشؤون الجارية، من خلال الصحف والمجلات، والإذاعة والتلفاز, ويشار إلى وسائل الاتصال المذكورة بالصحافة أو الوسائل الإخبارية.
وفي كل يوم يجتمع الصحفيون في مختلف أنحاء العالم، ويحررون المقالات عن آلاف الوقائع الإخبارية، ويتولى المراسلون الصحفيون، تغطية الوقائع المحلية، بينما يغطي غيرهم، ومنهم المراسلون بالخارج، الأخبار القومية والدولية.

الصحيفة : هي كل سطح رقيق يكتب عليه، والجمع صحائف وصُحُف وصُحْف، وقد ورد في القرآن الكريم ﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾ (الأعلى : 18 - 19).
والمصحف ـ بكسر الميم وضمِّها وفتحها ـ هو الجامع للصحف المكتوبة بين دفتين، قال اللغويون : إنما سمّي مصحفاً لأنه أصحف، أي جعل جامعًا للصحف، وقد غلبت التسمية على النسخة من القرآن الكريم. والصحيفة إذن أو الجريدة هي إضمامة من الصفحات أو مجموعة منها تصدر في مواعيد منتظمة وتحمل في طياتها مادة خبرية وثقافية في السياسة والاجتماع والاقتصاد والعلم والثقافة والفنون والرياضة، والذي يعمل بهذه المهنة يُسمى صحفيًا وصحافيًا.

والصحيفة نشرة مخصصة لتقديم الأخبار والتعليق عليها، وتُعد الصحف وسيلة ممتازة، لمتابعة الأحداث الجارية، كما تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل الرأي العام، وتمتاز الصحف على الوسائل الإخبارية الرئيسية مثل الإذاعة والتلفزة، بأنها تغطي مزيدًا من الأنباء وبتفاصيل أكبر.
والصحيفة عمل من أعمال الحضارة والتقدم، فليست مهمتها فقط نقل الأخبار والأحداث بل بها أبواب عن الفن والرياضة والتسلية والأبواب التجارية بكافة أشكالها، وهي تحرص على أن تلبي حاجة كل إنسان، لذلك يزداد الاهتمام بها يوما بعد يوم، ويقبل الناس عليها في أي وقت من نهار أو ليل.

■ ميادين الصحافة :
هناك خمسة ميادين رئيسية للصحافة هي :
1 ـ الصحف : وتغطي أحداثاً إخبارية تفصيلية أكثر من غيرها من الوسائل الإخبارية، ولكن لا تستطيع منافسة الإذاعة والتلفاز في سرعة نقل الأنباء أولاً بأول، ولعل الميزة الكبرى للصحف على الإذاعة والتلفاز، تكمن في إمكان التعمق في تقديم الأحداث الإخبارية، وبينما تتيح الصحف للقراء استيعاب الأنباء، بمطلق الحرية والتأني؛ فإنه لايمكن للمستمعين لإذاعة الأنباء أن يتحكموا في سرعة أو وقت إذاعتها، وتأتي الأخبار عن الموضوعات المتعددة من مصادر محلية وعالمية مختلفة، تتنوع بين اتصالات شخصية، يقوم بها المراسلون والمحررون، وبرقيات عاجلة، وتقارير تتلقاها الصحيفة عبر مختلف وسائل التقنية الحديثة.
2 ـ وكالات الأنباء : للصحف الكبرى والمجلات الإخبارية الوطنية، وشبكات الإذاعة والتلفاز الوطنية، مراسلون صحفيون يتمركزون في المدن الكبرى، داخل البلاد وخارجها، أما باقي الصحافة، فتعتمد اعتمادًا كليًا على وكالات الأنباء، فيما يتعلق بالأخبار الوطنية والدولية، وتشمل وكالات الأنباء الأخرى : مؤسسات بيع الأخبار ومؤسسات بيع المقالات والصور، التي تديرها منظمات تجارية تبيع موضوعات، مثل أعمدة النصح والإرشاد والمسلسلات الهزلية وأعمدة الرأي.
3 ـ المجلات : وهي كالصحف، حيث تمكّن الناس من متابعة الأخبار في الأوقات وبالسرعة التي تناسبهم، واختيار الأنباء التي تهمهم، وبوجه عام فإن المادة الصحفية للمجلات الإخبارية الدورية، تفوق تلك التي تُنشر بالصحف، وتُلخص المجلات الإخبارية الأسبوعية وتحلل أهم الأحداث الوطنية والدولية للأسبوع السابق، وتحوي أيضاً مقالات عن التطورات في الفن والأعمال التجارية والتعليم والعلوم وغيرها.
4 ـ الإذاعة : أولى الوسائل الإخبارية التي تنقل الأحداث المحلية والعالمية؛ حيث يمكن للمذيع أن يقطع أي برنامج لإذاعة خبر ما بمجرد وصوله .. ويعتمد ملايين الناس على الإذاعة، بالنسبة لنشرات الأخبار المنتظمة، والتنبؤات الجوية وغيرها.
5 ـ التلفاز (الرائي) : يُعد المصدر الرئيسي للأخبار لكثير من سكان العالم؛ فهو يجعل الجمهور شاهد عيان للأحداث الإخبارية اليومية، بالأفلام المصورة أو الشرائط المسجلة أو النقل المباشر.

■ السياسة الإعلامية.
السياسة في اللغة : مصدر ساس يسوس سياسة.
فيقال : ساس الدابة أو الفرس : إذا قام على أمرها من العَلَف والسقي والترويض والتنظيف وغير ذلك.
وأحسب أن هذا المعنى هو الأصل الذي أُخِذ منه سياسة البشر، فكأن الإنسان بعد أن تمرس في سياسة الدواب، ارتقى إلى سياسة الناس، وقيادتهم في تدبير أمورهم، ولذا قال شارح القاموس : ومن المجاز : سُسْتُ الرعية سياسة : أمرتهم ونهيتهم.
وساس الأمر سياسة : قام به.
والسياسة : القيام على الشيء بما يصلحه [1].

وتعرِّفها موسوعة العلوم السياسية الصادرة عن جامعة الكويت - نقلا عن معجم (روبير) - بأنها : (فن إدارة المجتمعات الإنسانية).
وحسب معجم (كامل) : (تتعلَّق السياسة بالحكم والإدارة في المجتمع المدني).
وتبعاً لمعجم العلوم الاجتماعية تشير السياسة إلى : (أفعال البشر التي تتَّصل بنشوب الصراع أو حسمه حول الصالح العام، والذي يتضمن دائماً : استخدام القوة، أو النضال في سبيلها).
ويذهب المعجم القانوني إلى تعريف السياسة أنها : (أصول أو فن إدارة الشؤون العامة) [2].

■ كلمة (السياسة) في تراثنا الإسلامي :
إذا عرفنا مفهوم كلمة (السياسة) لغة واصطلاحا، فينبغي أن نبحث عنها في تراثنا الإسلامي، وفي فقهنا وفكرنا الإسلامي، وفي مصادرنا الإسلامية.
هل نجدها في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي فقه المذاهب المتبوعة، أو غيره من الفقه الحر ؟ وهل نجدها عند غير الفقهاء من المتكلمين والمتصوفة والحكماء والفلاسفة ؟
وكيف تحدث هؤلاء وأولئك عن السياسة ؟ وما الموقف الشرعي المستمد من الكتاب والسنة من هذا كله ؟

■ كلمة (السياسة) في القرآن :
كلمة (السياسة) لم ترد في القرآن الكريم، لا في مكيِّه، ولا في مدنيِّه، ولا أي لفظة مشتقة منها وصفاً أو فعلاً، ومن قرأ (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم) يتبين له هذا، ولهذا لم يذكرها الراغب في (مفرداته) ولا (معجم ألفاظ القرآن) الذي أصدره مجمع اللغة العربية. وقد يتخذ بعضهم من هذا دليلاً على أن القرآن - أو الإسلام - لا يعني بالسياسة ولا يلتفت إليها. ولا ريب أن هذا القول ضَرْب من المغالطة، فقد لا يوجد لفظ ما في القرآن الكريم، ولكن معناه ومضمونه مبثوث في القرآن.
أضرب مثلاً لذلك بكلمة (العقيدة) فهي لا توجد في القرآن، ومع هذا مضمون العقيدة موجود في القرآن كله، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، بل العقيدة هي المحور الأول الذي تدور عليه آيات القرآن الكريم.
ومثل ذلك كلمة (الفضيلة) فهي لا توجد في القرآن، ولكن القرآن مملوء من أوله إلى آخره بالحثِّ على الفضيلة، واجتناب الرذيلة.
فالقرآن وإن لم يجئ بلفظ (السياسة) جاء بما يدل عليها، وينبئ عنها، مثل كلمة (المُلك) الذي يعني حكم الناس وأمرهم ونهيهم وقيادتهم في أمورهم، جاء ذلك في القرآن بصيغ وأساليب شتَّى، بعضها مدح، وبعضها ذم، فهناك المُلك العادل، وهناك المُلك الظالم، المُلك الشُورِي، والمُلك المستبد.
ذكر القرآن في المُلك الممدوح : (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء : 54).
وذكر من آل إبراهيم : يوسف الذي ناجى ربه فقال : (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ) (يوسف : 101)، وإنما قال من المُلك، لأنه لم يكن مستقلاً بالحكم، بل كان فوقه مَلِك، هو الذي قال له : (إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) (يوسف : 54).
وممَّن آتاهم الله المُلك : طالوت، الذي بعثه الله مَلِكاً لبني إسرائيل، ليقاتلوا تحت لوائه : (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً) (البقرة : 247).
وذكر القرآن من قصته مع جالوت التي أنهاها القرآن بقوله : (وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) (البقرة : 251)، وكذلك سليمان الذي آتاه الله مُلْكا لا ينبغي لأحد من بعده.
وممَّن ذكره القرآن من الملوك : ذو القرنين الذي مكَّنه الله في الأرض وآتاه الله من كل شيء سببا، واتسع مُلكه من المغرب إلى المشرق، وذكر الله تعالى قصته في سورة الكهف، مثنيا عليه.
وممَّن ذكره القرآن : مَلِكة سبأ التي قام مُلْكها على الشورى لا على الاستبداد : (مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ) (النمل : 32).
وفي مقابل هذا ذم القرآن المُلك الظالم والمتجبر، المسلط على خَلق الله، مثل : مُلك النمروذ، الذي حاجَّ إبراهيم في ربه أن آتاه الله المُلك.
ومثل : مُلك فرعون الذي علا في الأرض وجعل أهلها شِيَعًا، يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، إنه كان من المفسدين.
وبعض الملوك لم يمدحهم القرآن ولم يذمهم، مثل مَلِك مصر في عهد يوسف، وهو الذي ولَّى يوسف على خزائن الأرض، وإن كان في حديث القرآن عن بعض تصرفاته ما ينبني عن حسن سياسته في مُلكه.
فهذا كله حديث عن السياسة والسياسيين تحت كلمة غير (السياسة).
ومثل ذلك : كلمة (التمكين) كما في قوله تعالى : (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ) (يوسف : 56)، وقوله عن بني إسرائيل : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص : 5)، وقوله تعالى : (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج : 41).
ومثل ذلك : كلمة (الاستخلاف)، وما يشتق منها، مثل قوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور : 55) وقوله تعالى : (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف : 129).
ومثل كلمة (الحُكْم) وما يشتق منها، مثل قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء : 58) وهي الآية التي أدار عليها ابن تيمية نصف كتابه السياسة الشرعية، وقوله تعالى : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) (المائدة : 49)، وقوله تعالى : (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة : 50)، وقوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة : 45)، وفي آية : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (المائدة : 47)، وفي آية ثالثة : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة : 44).

■ ما ورد عن السياسة في السنة :
على أن السنة النبوية قد وجدت فيها حديثاً تضمَّن ما اشتقَّ من السياسة، وهو الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون) قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : (فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم) [3].

■ أول استخدام لكلمة سياسة في معنى الولاية والحكم في تراثنا :
وقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في مادة (سياسة) [4] قولها : لعل أقدم نص وردت فيه كلمة (السياسة) بالمعنى المتعلِّق بالحكم هو : قول عمرو ابن العاص لأبي موسى الأشعري في وصف معاوية : إني وجدته ولي عثمانَ الخليفة المظلوم، والطالب بدمه، الحسن السياسة، الحسن التدبير [5].
وهذا مقبول إن كان المقصود كلمة (السياسة) مصدراً، أما المادة نفسها باعتبارها فعلاً، فقد وردت كما ذكرناه في الحديث السابق المتفق عليه عن أبي هريرة، وكما وردت بعد ذلك منذ عهد سيدنا عمر رضي الله عنه، بوصفها فعلاً مضارعاً.
روى ابن أبي شيبة في مصنفه، والحاكم في مستدركه، عن المستظل ابن حصين، قال : خطبنا عمر بن الخطاب فقال : قد علمتُ - ورب الكعبة - متى تهلك العرب !
فقام إليه رجل من المسلمين، فقال : متى يهلكون يا أمير المؤمنين ؟
قال : حين يسوس أمرهم من لم يعالج أمر الجاهلية، ولم يصحب الرسول [6].
وكذلك رويت نفس الصيغة (صيغة الفعل المضارع) عن سيدنا علي رضي الله عنه، روى ابن أبي شيبة في مصنفه وابن الجعد في مسنده : قال علي : يا أهل الكوفة ! والله لَتَجِدُّنَّ في أمر الله، ولتُقاتِلُنَّ على طاعة الله، أو ليَسُوسَنَّكم أقوام أنتم أقرب إلى الحق منهم، فليعذبنكم ثم ليعذبنهم [7].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]- انظر : مادة (سوس) في تاج العروس (4/169) طبعة دار صادر ـ بيروت.
[2]- انظر : موسوعة العلوم السياسية ـ إصدار جامعة الكويت صـ 102 فقرة (78).
[3]- رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3455) عن أبي هريرة، ومسلم في الإمارة (1842)، وأحمد في المسند (7960)، وابن ماجه في الجهاد (2871).
[4]- الموسوعة الفقهية الكويتية (25/295، 296).
[5]- تاريخ الطبري (5/68) طبعة دار المعارف ـ القاهرة.
[6]- رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الفضائل (6/410) عن المستظل بن حصين، والحاكم في المستدرك كتاب الفتن والملاحم (4/475)، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في الشعب (6/69).
[7]- رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الفتن (7/504) عن المستظل بن حصين، ووقع في المصنف (ليسوا منكم) وهو تصحيف، وابن الجعد في مسنده (1/327) بتحقيق عامر أحمد حيدر ـ وابن الجعد هو علي ابن الجعد بن عبيد، أبو الحسن الجوهري البغدادي.
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  2446
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:17 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.