• ×

01:32 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ السيرة النبوية : أربعون حديثاً.
♦ الصفات الخلقية :
قال الإمام الترمذي - رحمه الله - : باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم :
1- قال أنس بن مالك رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط ولا بالسّبِط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. الحديث رواه : البخاري ومسلم.
■ معاني الكلمات :
البائن : الظاهر . أي ليس طويلاً طولاً مُفرِطاً.
الأمهق : شديد البياض.
الآدم : الأسمر.
الجَعْد القَطِط : الشعر إذا كان فيه التواء وانقباض.
السَّبِط : الشعر المسترسل.
قال ابن حجر - رحمه الله - : الشعر الجعد : هو الذي يتجعد كشعور السودان، والسبط هو الذي يسترسل، فلا يتكسر منه شيء، كشعور الهنود، والقطط بفتح الطاء البالغ في الجعودة بحيث يتفلفل. انتهى.
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - تعليقاً على أنه أقام بمكة عشر، وأن الله توفّاه على رأس ستين سنة، وفي رواية : أقام بها ثلاث عشرة سنة، فتُحمل رواية العشر على أن الراوي حذف الكسر الزائد على العشرة، وفي رواية : وهو ابن ثلاث وستين، وهي أشهر وأصح، وتُحمل رواية الستين على أن الراوي حذف الزائد على العشرة أيضاً.

2- وعنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَبْعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، حسن الجسم، وكان شعره ليس بجعد ولا سبِط، أسمر اللون، إذا مشى يتكفـأ. قال الألباني - رحمه الله - أخرجه : البخاري ومسلم.
■ معاني الكلمات :
رَبْعَة : أي كان متوسطاً بين الطول والقصر.
يتكفأ : أي يتمايل إلى قدام كالسفينة في جريها، زاد في حديث علي رضي الله عنه : كانما ينحطّ من صَبب.

■ إشكال وجوابه ـ قال المباركفوري في تحفة الأحوذي :
الأمهق : بفتح الهمزة وسكون الميم، هو الكريه البياض كلون الجص، ولا بالآدم من الأُدمة بالضم، بمعنى السمرة. أي ليس بأسمر، وهذا يُعارض ما في رواية حميد عن أنس في باب الجمة واتخاذ الشعر : أنه صلى الله عليه وسلم كان أسمر اللون، والجمع بينهما : بأن المنفي إنما هو شدة السمرة، فلا ينافي إثبات السمرة في رواية حميد عن أنس على أن لفظة : "أسمر اللون" في الرواية المذكورة انفرد بها حميد عن أنس، ورواه عنه غيره من الرواة بلفظ : "أزهر اللون" ومن روى صفته صلى الله عليه وسلم أنس، فقد وصفه بالبياض دون السمرة وهم خمسة عشرة صحابياً. قاله الحافظ العراقي، وحاصله ترجيح رواية البياض بكثرة الرواة ومزيد الوثاقة، ولهذا قال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح وهو مخالف للأحاديث كلها، وقيل المراد بالسمرة الحُمرة لأن العرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر ومما يؤيد ذلك رواية البيهقي : كان أبيض بياضه إلى السمرة. والحاصل : أن المراد بالسمرة حُمرة تخالط البياض، وبالبياض المُثبت في رواية معظم الصحابة : ما يخالط الحمرة. انتهى.

3- قال البراء بن عازب رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رَجِـلاً مربوعاً، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجُـمّـة إلى شحمة أذنيه، عليه حُـلة حمراء ما رأيت شيئاً قط أحسن منه صلى الله عليه وسلم. الحديث أخرجه : البخاري ومسلم.
■ معاني الكلمات :
رَجِـلاً : هذا وصف للشعر، وهو بمعنى ما تقدّم .
الجُمّة : ما سقط من شعر الرأس ووصل المنكبين .
واللمّة : ما جاوز شحمة الأذن، وهي الوفرة .
وفي المسألة خلاف حكاه النووي في شرح مسلم.
وفي رواية عنه قال : (ما رأيت من ذي لِمّة في حُلّة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل) رواه : البخاري ومسلم.

4- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير، شَثْن الكفين والقدمين، ضخم الرأس ضخم الكراديس، طويل المَسربة، إذا مشى تكفأ تكفّؤاً كأنما انحط من صَبَب. لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم) رواه : الحاكم وصححه ووافقه : الذهبي.
قال الألباني : وسنده ضعيف، لكن له طرق أخرى يتقوّى بها عند أحمد وابن سعد، وجملة "شثن الكفين والقدمين" مع الجملة الأخيرة منه في صحيح البخاري. انتهى.
■ معاني الكلمات :
شَثْن : أي غليظ الأصابع والراحة.
الكراديس : رؤوس العظام.
المَسربة : الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسّرّة.
صبب : ما انحط وانحدر من الأرض.

5- حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد ضعّفه الشيخ الألباني - رحمه الله -.

6- حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما. وقد قال عنه الشيخ الألباني : ضعيف جداً.

7- قال جابر بن سمرة رضي الله عنه : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقب).
قال شعبة : قلت لِسِمَاك : ما ضليع الفم ؟
قال : عظيم الفم.
قال : قلت : ما أشكل العين ؟
قال : طويل شق العين.
قال : قلت : ما منهوس العقب ؟
قال : قليل لحم العقب. رواه : مسلم.

8- وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، وعليه حُلة حمراء، فلهو عندي أحسن من القمر.
■ معاني الكلمات :
ليلة إضحيان : أي مضيئة مُقمرة.

9- عن أبي إسحاق قال سأل رجل البراء بن عازب : أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا، بل مثل القمر. أخرجه : البخاري.

10- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، كأنما صيغ من فضة، رَجِـلَ الشَّعر. قال الألباني : تفرّد به المؤلف وصححه في سلسلة الأحاديث الصحيحة.
■ معاني الكلمات :
صيغ من فضة : أي كأنه مصبوب من فضة لبياضه.
رَجِِـل الشَّعر : هذا وصف شعره أي يبدو للناظر كأنه مُرجّل وليس كذلك.

11- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عُرِضَ عليّ الأنبياء، فإذا موسى ضَربٌ من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم فإذا أقرب الناس من رأيت به شبهاً عروة بن مسعود، ورأيت إبراهيم فإذا أقرب من به شبها صاحبكم (يعني نفسه)، ورأيت جبريل فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية. أخرجه : مسلم في صحيحه.
■ معاني الكلمات :
ضرب من الرجال : قال القاضى عياض : هو الرجل بين الرجلين في كثرة اللحم وقِلّـته.
شنوءة : قبيلة من اليمن، ورجال هذه القبيلة متوسطون بين الخفّـة والسمن.

12- عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما على وجه الأرض رجل رآه غيري. قال الجريري : فقلت له : فكيف رأيته ؟ قال : كان أبيض مليحاً مقصداً. أخرجه : مسلم.
■ معاني الكلمات :
قوله : وما على وجه الأرض رجل رآه غيري. يؤكد أن أبا لطفيل عامر بن واثلة آخر الصحابة موتاً.
مقصداً : هو الذي ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير.
وملح الشيء أي حسُن فهو مليح.

13 - حديث ابن عباس، وهو ضعيف جداً، كما قال الألباني.

♦ باب ما جاء في خاتم النبوة :
14 - عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال : ذهبت بي خالتي إلى النبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالت : يا رسول الله إن ابن أختي وجِـع، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ، فشربت من وَضوئه، وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه، فإذا هو مثل زر الحجلة. أخرجه : البخاري ومسلم.
■ معاني الكلمات :
وجِع : أي مريض.
الحجلة : طائر معروف، والجمع حَجَل.
وزرّها : بيضها. يعني أن خاتم النبوة بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم مثل بيضة الحجلة.

15 - عن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال : كان الخاتم بين كتفيّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ غُدة حمراء مثل بيضة الحمامة. أخرجه : مسلم.
■ معاني الكلمات :
الغُدّة : قطعة اللحم وهذا لا يُنافي ما جاء في رواية مسلم أنه كان على لون جسده والتشبيه ببيضة الحمامة في المقدار وقيل في الصورة واللون.
وقال في لسان العرب : الغُدَّةُ والغُدَدَةُ : كل عُقْدَةٍ فـي جسد الإِنسان أَطاف بها شَحْم، والغُدَدُ : التـي فـي اللـحم، الواحدة غُدَّةٌ وغُدَدَةٌ، والغُدَّةُ والغُدَدَة : كل قطعة صُلْبة بـين العصَب. والغُدَّةُ: السِّلْعَة يركبها الشحم، والغُدَّة : ما بين الشحم والسنام. والغُدَّة والغُدَدُ : طاعون الإِبل. انتهى.
والمقصود وصف حجم ولون خاتم النبوة.

16 - عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جدته رُميثة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولو أشاء أن أقبّل الخاتم الذي بين كتفيه من قربِه لفعلت - يقول لسعد بن معاذ يوم مات : اهتز له عرش الرحمن. أخرجه : الإمام أحمد في المسند. وقال الألباني : صحيح.

17 قال أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا زيد أُدنُ مِنّي فامسح ظهري.
قال : فمسحت ظهره، فوقعت أصابعي على الخاتم.
قلت : وما الخاتم ؟ قال : شعرات مجتمعات.
وفي رواية للإمام أحمد قال : فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره، فوقع خاتم النبوة بين أصبعي.
قال : فسُئل عن خاتم النبوة .
فقال : شعرات بين كتفيه. أخرجه : الإمام أحمد في المسند. وقال الألباني : صحيح.
■ معاني الكلمات :
قوله في وصف خاتم النبوة : شعرات مجتمعات. وفي الرواية الأخرى : شعرات بين كتفيه لا ينفي أن يكون الخاتم كبيضة الحمامة أو الحجلة كما تقدّم، وإنما يُثبت هذا الحديث أن على الخاتم شعرات، وفرق بين وصف من يرى، ووصف من يتحسس الشيء.

18 - عن بريدة - رضي الله عنه - قال : جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا سلمان ؟
قال : صدقة عليك وعلى أصحابك.
قال : أرفعها فإنا لا نأكل الصدقة.
فرفعها، فجاء من الغد بمثله، فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما هذا يا سلمان ؟
فقال : هدية لك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ابسطوا.
ثم نظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمن به، وكان لليهود فاشتراه رسول الله عليه وسلم بكذا وكذا درهماً على أن يغرس نخلاً فيعمل سلمان فيه حتى تُطعم، فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخيل إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فحملت النخل من عامها، ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شأن هذه النخلة ؟ قال عمر : يا رسول الله أنا غرستها. فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم غرسها فحملت من عامها. أخرجه : الإمام أحمد، وحسّـنه : الألباني.
■ معاني الكلمات :
قوله : ابسطوا : يعني ابسطوا أيديكم وكُلوا.
وإنما جاء سلمان - رضي الله عنه - أول مرة بتمر وقال عنه : صدقة، ثم جاء مرة ثانية وقال : هدية؛ لأن سلمان - رضي الله عنه - كان يبحث عن الحق ويُفتش ويسأل الأساقفة فدلّه صاحب عمورية على النبي صلى الله عليه على آله وسلم وأخبره بقرب مبعثه.
وقال الأسقف لسلمان - رضي الله عنه - : قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرّتين بينهما نخل به علامات لا تخفى : يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.
في حديث طويل رواه الإمام : أحمد وغيره في قصة إسلام سلمان - رضي الله عنه - ورحلته بحثاً عن الحق.
فهذه ثلاث علامات من علامات النبوة أُخبر بها سلمان - رضي الله عنه - قبل أن يُبعث النبي صلى الله عليه على آله وسلم، فأراد سلمان - رضي الله عنه - أن يتأكد من تلك الصفات. وتلك الصفات مما كان عند أهل الكتاب من صفة النبي صلى الله عليه على آله وسلم، مما يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.

19 - عن أبي نضرة العوفي قال : سألت أبا سعيد عن خاتم رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم ؟ يعني خاتم النبوة فقال : كان في ظهره بَضعة ناشزة. قال الألباني : تفرد به المؤلف هنا، يعني في الشمائل. وقال عنه : حسن.
■ معاني الكلمات :
بَضعة : قطعة.
ناشزة : مرتفعة. يعني كأن الخاتم في كتفه صلى الله عليه على آله وسلم قطعة لحم ظاهرة.

20 - عن عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه - قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ناس من أصحابه، فدرت هكذا من خلفه، فعرف الذي أُريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على كتفيه مثل الجُمع حولها خيلان كأنها ثآليل، فرجعت حتى استقبلته، فقلت : غفر الله لك يا رسول الله.
فقال : ولك.
فقال القوم : استَغْفَر لك رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم، فقال : نعم، ولكم، ثم تلا هذه الآية (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (محمد : 19) أخرجه : مسلم باختلاف يسير.
■ معاني الكلمات :
الجُمْـع : جُمع الكفّ، وهو هيأة اليد بعد جمع الأصابع.
خِيلان : جمع خال، وهو النقطة أو الشامة السوداء.
ثآليل : جمع "ثؤلول" وهو خرّاج صغير كالحمصة يظهر على الجسد نتوء واستدارة.

♦ باب ما جاء في شَعر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
21- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصف أذنيه. وفي طريق أخرى : إلى أنصاف أُذنيه. أخرجه : مسلم في صحيحه.

22- عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة، ودون الوفرة. أخرجه : الترمذي، وصححه : الألباني.
■ معاني الكلمات :
الجُمّة : الشعر النازل إلى المنكبين.
الوفرة : ما بلغ شحمة الأذن.

23- عن أم هانئ بنت أبي طالب - رضي الله عنه - قالت : قدِم رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم مكة قَدمة، وله أربع غدائر. وفي رواية : ظفائـر. أخرجه : الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه : الألباني. وفي رواية أبي داود : وله أربع غدائر، تعني عقائص. وفي رواية ابن ماجه : دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكة وله أربع غدائر، ومعنى هذا أن دخوله هذا كان عام الفتح.
■ معاني الكلمات :
غدائر : جمع غديرة .
الضفائر : جمع ضفيرة .
والغديرة والضفيرة بمعنى الذؤابة، وهي الخصلة من الشَّعر إذا كانت مرسلة، فإذا كانت ملويّة فهي العقيصة لكن يرِد الإشكال فيما رواه أبو داود : وله أربع غدائر، تعني عقائص.
قال في لسان العرب : الضَّـفْـرُ : نَسْجُ الشعر وغيرهِ عَريضاً، والتضْفِـيرُ مثله : والضَّفـيرة ُ: العَقِـيصَة، وقد ضَفَر الشعر ونـحوهَ يَضْفِرُه ضَفْراً : نسجَ بعضَه على بعضَه على بعض. والضَّفْرُ : الفَتْل : وانْضَفَرَ الحَبْلانِ إِذا الْتَويا معاً فهما بمعنى واحد.

24- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المشركون يَفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه. أخرجه البخاري ومسلم.
■ معاني الكلمات :
سَدْلَ الشّعر : إرساله .
ومعنى فَرَقَ رأسه : أي ألقى الشَّعر إلى جانبي رأسه.
إشكال وجوابه : قد يقول قائل : لماذا كان النبي صلى الله عليه على آله وسلم يُحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ؟
فالجواب : أن هذا كان في أول الأمر، ثم أُمِـرَ - عليه الصلاة والسلام - بمخالفتهم، بدليل أنه ترك ما كان عليه أهل الكتاب من سدل الشَّعـر. وقد أمر النبي صلى الله عليه على آله وسلم بمخالفة أهل الكتاب، والأحاديث في هذا الباب كثيرة مشهورة. ومن ذلك أنه أمر بمخالفة اليهود في صيام عاشوراء، وأن يُصام يوم قبله أو بعده. حتى قالت اليهود : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. كما في صحيح : مسلم. وبعنون بـ "هذا الرجل" النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا يدلّ على كثرة مُخالفة أهل الكتاب، بل وتقصّد مُخالفتهم، ليتميّز المسلم في مظهره ومخبره.

♦ باب ما جاء في ترجُّـل رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم.
25- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كنت أرجِّـل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض. أخرجه : البخاري ومسلم.
■ معاني الكلمات :
أرجِّل : أُسرِّح، وترجيل الشعر تشريحه. وقد تقدم في دروس العمدة شرح حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تنعله، وترجّله، وطُـهوره، وفي شأنه كلِّه.

26- حديث ضعيف. تعرّف على نبيّك صلى الله عليه وسلم.

27- عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُحب التيمن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجّل، وفي انتعاله إذا انتعل. وتقدّم هذا الحديث تحت شرح الحديث العاشر من أحاديث العمدة.

28- عن عبدالله بن مغفل - رضي الله عنه - قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجُّل إلا غِبّاً. أخرجه : أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه : الألباني.
■ معاني الكلمات :
غِبّاً : يعني يوماً بعد يوم. فالنهي هنا عن تسريح الشعر كل يوم، هذا بالنسبة للرجال، وسبب ذلك - والله أعلم - للابتعاد عن مظاهر التّرف، ولئلا يكون هذا الأمر هو أكبر همّ المسلم.

29- حديث ضعيف. تعرّف على نبيّك صلى الله عليه وسلم.

♦ باب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم.
30- عن قتادة قال : سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - أخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لم يبلغ ذلك، إنما كان شيباً في صدغيه، ولكن أبو بكر رضي الله عنه خضب بالحناء والكَتَم. أخرجه : البخاري ومسلم.
■ معاني الكلمات :
الخضب : تلوين الشعر بالحُمرة.
الصِّدغ : ما بين العين والأذن. ويسمى الشعر النابت بين العين والأذن صِدغاً، وهو المراد هنا.

31- عن أنس قال : ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولِحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء. أخرجه : الإمام أحمد وغيره، وقال الألباني : صحيح على شرط الشيخين. وعند البخاري عن أنس قال : ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. والعدد مُتقارب، وهو تقريبي.

32- عن سماك بن حرب قال : سمعت جابر بن سمرة - رضي الله عنه - وقد سُئل عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان إذا دَهَنَ رأسه لم يُرَ منه شيء، وإذا لم يدهن رُؤي منه شيء. وفي رواية : لم يكن في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم شيب إلا شعرات في مفرق رأسه، إذا ادّهن واراهن الدهن. أخرج الرواية الأولى : مسلم ـ وأخرج الثانية : أحمد.
■ معاني الكلمات :
واراهن : غطّاهن وأخفاهن.

33- عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحواً من عشرين شعرة بيضاء. أخرجه : أحمد.
■ معاني الكلمات :
نحواً من عشرين شعرة : قريباً من هذا العدد، وهذا يؤكد أن العدد تقريبي.

34- عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال أبو بكر - رضي الله عنه - : يا رسول الله قد شِبت. قال : شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت. أخرجه : الترمذي والحاكم وصححه على شرط : البخاري ووافقه الذهبي، وقال الألباني : وهو كما قالا.
■ معاني الكلمات :
شيبتني هود. يعني أن ما ذُكِـر في هذه السُّور مما جرى للأمم، ومن أهوال يوم القيامة هو الذي كان سبباً في شيبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

35- بمعنى الحديث المتقدم.

36- عن أبي رمثة التيمي - تيم الرباب - قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابن لي، فأريته إياه، فقلت لما رأيته : هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعليه ثوبان - وفي رواية : بُردان - أخضران، وله شعر قد علاه المشيب، وشيبه أحمر. في رواية للإمام أحمد (قال : فقلت لما رأيته : هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأخذته الرعدة هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه : الإمام أحمد والترمذي وأبو داود ـ وقال الألباني : إسناده صحيح.
■ معاني الكلمات :
بُردان : تثنية بُـرْد، وهو ثوب مُخطط.

♦ باب ما جاء في خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
37- وعنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن لي، فقال : ابنك هذا ؟ قلت : نعم، أشهد به، قال : لا يجني عليك، ولا تجني عليه.
قال : ورأيت الشيب أحمر.
قال أبو عيسى الترمذي : هذا أحسن شيء في الباب وأفسر؛ لأن الروايات الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب. وأبو رمثة اسمه رفاعة بن يثربي التيمي. أخرجه : أبو داود والنسائي ـ ورواه : الإمام أحمد في المسند.
■ معاني الكلمات :
قول الترمذي : وعنه، أي عن أبي رمثة، وقد تقدّم التصريح بامسه في الحديث السابق.
وقوله وأفسر : أي أبين وأظهر في الدلالة.

38- عن عثمان بن موهب قال : سُئل أبو هريرة رضي الله عنه : هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : نعم. وروى ابن ماجه عن عثمان بن موهب قال : دخلت على أم سلمة قال : فأخرجت إليّ شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم.

39- أشار الشيخ رحمه الله إلى ضعفه.

40- عن أنس رضي الله عنه قال : رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوباً. تفرّد به الترمذي، أي بهذا اللفظ.
وفي صحيح البخاري عن قتادة قال : سألت أنساً هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا، إنما كان شيء في صدغيه.
وعند مسلم عن محمد بن سيرين قال : سألت أنس بن مالك : أخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إنه لم ير من الشيب إلا قليلاً. وهذا ليس بنفيّ للصبغ والخضاب بالحناء والكتم، ولكنه تقليل الشيب.
● والله تعالى أعلى وأعلم (تمت السِّيرَةُ النَّبويةِ).

 0  0  2756
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:32 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.