• ×

12:59 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ أروي لكم هذا الحدث من يومياتي المليئة بالأحداث التي تضيف إلي الجديد دائماً، والتي تنبهنا جميعاً إلى ضرورة تعليم أبنائنا الأخلاق والإلحاح عليهم بها مراراً وتكراراً بصور وأشكال شتى خاصة من بلغ منهم الحلم أو أوشك.
منذ فترة كنت أختبر الطلاب وفجأة سمعت الطلاب يصرخون وهم يشيرون لأحد زملائهم : أستاذ، أستاذ، انظر إنه يغش؛ نظرت إلى الطالب ولم أشعر بما يجب أن أشعر به من رفض واستنكار لعملية الغش التي قام بها الطالب وهو أيضاً لم ينطق بكلمة, ووقف مشدوهاً, ولم يبرر ولم يدافع.
فقلت له : فلان أغلق الكتاب وأكمل الامتحان وبعد الحصة رافقني للخارج. ساد الصفَ هدوءٌ شديدٌ ورجع الطلاب لإكمال الاختبار، لا أخفيكم إني سعدت جداً بموقف الطلاب من الغش وفي الوقت نفسه تألمت كثيراً لسلوك هذا الطالب الذي لم أعهده إلا مثابراً مجتهداً وخلوقاً مهذباً، قرع الجرس وكأنه ينذرني بأخذ إجراء مع هذا الطالب، فجاءني هذا الطالب.
فقلت له : تفضل عزيزي لنذهب إلى المشرف. فمشى معي دون أن يتفوه بكلمة وبدت على وجهه علامات الاستغراب والحيرة وكأنه يقول لي : ما الذنب الذي اقترفته ؟ وضعت يدي على كتفه فأحسست أنه يرتعد وشعرت بأنه سيقع من طوله.
فبادرت على الفور بتهدئته قائلاً له : بني ألا تعلم أن الغش حرام ؟
قال : لا. يا الله إجابة لم أتوقعها، طالب في مثل عمره لا يعرف أن الغش حرام !
فقلت لنفسي : مستحيل أنه لا يعرف أن الغش أو أنه لم ينبه لذلك, ولم أشأ أن أحرجه أو أكذبه فقد كان همي كسب ود الطالب.
فقلت له : ما رأيك بموقف زملائك عندما أبلغوا عنك ؟ أومأ برأسه مستغرباً.
قلت له : حسناً، هل تعرف لماذا أبلغوا عنك ؟
قال لي : لا.
قلت له : لأنهم يحبونك ولا يريدونك أن تخسر محبة الله تعالى لك, وأيضاً لأنهم لا يريدون أن تذهب بجهدهم هباء منثوراً, فهم يريدون التميز والتفوق على غيرهم بجهدهم، وألا يتميز عليهم غيرهم بالغش.
قلت له : هل ترضى أن يسرق أحد منك أو يغشك ؟
قال : لا.
قلت له : وكذلك أنا لا أرضى أن تسرق مودتي لك, فأنا أحبك لأنك خلوق ومهذب, وعرفتك بالأمانة, فهل أغير رأيي بك ؟
قال لي : لا يا أستاذ, أنا أسف وأعدك ألا يتكرر هذا الأمر ثانية أفرحتني هذه الكلمة.
فبادرته قائلاً : طيب، عزيزي أولاً استغفر الله تعالى ليغفر لك ذنبك وتعتذر من زملائك ليسامحوك وتصفو لك قلوبهم وأما أنا فقد سامحتك ولكن عدني ألا تعود لهذا العمل مرة أخرى أبداً أبداً.
قال لي : أعدك يا أستاذ أعدك إن شاء الله تعالى.
فتركته يمضي، ثم التفت إليه وناديته باسمه : يا فلان ؟
قال : نعم يا أستاذ ؟
قلت له : لماذا لن تعود للغش مرة أخرى ؟
قال لي : لأنه حرام.
قلت له : أحسنت بني : فهذا عمل لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله عليه السلام ولا عباده الصادقين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدر رمضان الحوسني.

 0  0  1675
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:59 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.