• ×

01:17 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ الموت ضد الحياة، ونقيضها.
قال القرطبي - رحمه الله - في تعريفه : (قال العلماء : الموت ليس بعدمٍ مَحْض، ولا فناء صِرْف، وإنما هو انقطاع تعلُق الروح بالبدن، ومفارقته، وحيلولة بينهما، وتَبَدُّل حالٍ، وانتقال من دار إلى دار).
الموت يأتي فجأة : قال القرطبي - رحمه الله -: (وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سنٌ معلوم، ولا زمن معلوم، ولا مرض معلوم وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك، مستعداً لذلك).

■ ماذا تعرف عن سكرات الموت ؟
فإنَّ الله تعالى قضى على عباده بالموت، كما قال تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران : ١٨٥)، والموتُ : هو مفارقةُ الروح للجسد، ولا يحصلُ ذلك إلا بألمٍ عظيمٍ جداً، وهو أعظمُ الآلام التي تُصيب العبد في الدُّنيا، قال عمر لِكعبٍ : أخبرني عن الموت، قال يا أميرَ المؤمنين، هو مثلُ شجرةٍ كثيرةِ الشَّوك في جوف ابنِ آدم، فليس منه عِرقٌ ولا مَفْصِل إلا ورجل شديد الذراعين، فهو يعالجها ينْزعها، فبكى عمر، حديث عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : (لما تغشَّاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول : "سبحان الله ! إن للموت سكرات"، وقالت عائشة رضي الله عنها : (ما رأيت الوجع على أحد أشدَّ منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري ومسلم ففي هذا وغيره من النصوص الشرعية ما يدل على أن الميت يجد ألماً وشدة مما يغشاه عند الموت، فإن سكرة الموت هي : شدته وغمراته التي تذهب بالعقل، وهذه الشدة والمعاناة تكون رحمة من الله لعبده لرفعة درجاته وتكفير خطاياه، فهي كالتنقية الأخيرة للمؤمن، نسأل الله من واسع رحمته وإذا كان المؤمن يجد هذه الشدة، فإن الكافر أيضاً يجد من الألم والشدة أكثر مما يجد المؤمن، كما أن الكافر تنزع روحه أيضاً بشدة.
كما جاء في الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن روح الكافر والفاجر تفرَّق في جسده عندما يقول لها ملك الموت : أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط الله وغضبه، وأنه ينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فتتقطع معها العروق والعصب، (والسفود هو الحديد الذي يوضع عليه اللحم للشواء) الحديث رواه أحمد.
ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب أن الملائكة تسأل العبد المؤمن في قبره فيحسن الإجابة، وعند ذاك (ينادي منادٍ في السماء : أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال : فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مدّ بصره، قال : ويأتيه (وفي رواية : يمثل له) رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول : أبشر بالذي يسرك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له : أنا عملك الصالح، فو الله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئاً في معصية الله، فجزأك الله خيراً، ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال : هذا منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإذا رأى ما في الجنة قال : رب عجل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهلي ومالي، (فيقال له اسكن).
وذكر صلوات الله عليه وسلامه أن العبد الكافر أو الفاجر بعد أن يسيء الإجابة (ينادي منادي في السماء أن كذب، فافرشوا له من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه في قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه (وفي رواية : ويمثل له) رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول : وأنت فبشرك الله بالشر، من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول : أنا عملك الخبيث، فو الله ما علمتك إلا كنت بطيئاً عن طاعة الله، سريعاً إلى معصية الله، فجزأك الله شراً، ثم يقيض الله له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة، لو ضرب بها جبل كان تراباً، فيضربه حتى يصير بها تراباً، ثم يعيده كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، ثم يُفتح له باب من النار، ويمهد من فرش النار، فيقول : رب لا تُقِم الساعة).
وفي حديث أنس أن العبد المؤمن إذا أجاب الإجابة الصادقة في قبره يقال له : انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعاً، قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره، وذكر في حديث أنس أن الكافر والمنافق بعد أن يجيب في قبره تلك الإجابة الكاذبة يقال له : (لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين) أخرجه البخاري ومسلم، ولمسلم : (إن العبد إذا وضع في قبره، ثم ذكر نحواً مما تقدم إلى قوله : وذكر لنا : أنه يفسح فيه سبعين ذراعاً، ويملأ عليه خضراً إلى يوم يبعثون).
وفي رواية لأبي داود أن العبد المؤمن بعد أن يسأل ويجيب (ينطلق به إلى بيت كان له في النار، فيقال له : هذا كان لك، ولكن الله عصمك، فأبدلك به بيتاً في الجنة، فيراه فيقول : دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له : اسكن).
وهذا الذي أشارت إليه الأحاديث من أنَّ كل إنسان يعرض عليه مقعده بعد أن يسأل في قبره مستمر طيلة بقائه في القبر، وقد صرّح بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ففي الحديث الذي يرويه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة).
وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم : (أخبر أن الملكين يقولان للعبد المؤمن بعد أن يجيب الإجابة السديدة : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له : نم، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان : نم كنومه العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك)، وأنهما يقولان للمنافق : (قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض : التئمي عليه، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه، فلا يزال معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  1680
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:17 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.