• ×

01:15 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ التربية الأخلاقية والآداب الشرعية تربوياً «2».
● الدرس الثاني : الإخلاص .
س : ما هي المحاور الرئيسية التي يدور حولها الدرس ؟
• أولاً : تعريف الإخلاص لغة وشرعاً.
• ثانياً : الأدلة على الإخلاص من القرآن.
• ثالثاً : الأدلة على الإخلاص من السنة.
• رابعاً : وسائل الإخـلاص.
• خامساً : علامات الإخـلاص.
• سادساً : ثمرات الإخـلاص.

س : ما السبب أن العلماء يبدؤون كتبهم بالحديث عن الإخلاص ويصدرون مصنفاتهم بحديث (إنما الأعمال بالنيات) ؟
ج : العلماء يبدؤون كتبهم بالحديث عن الإخلاص ويصدرون مصنفاتهم بحديث (إنما الأعمال بالنيات) لبيان أهمية الإخلاص والتأكيد على فضله ولذا كان الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول : (ما عالجت شيئاً أشد على من نيتي إنها تتقلب علي) ولذا عظم أمر الإخلاص لأن النية تتقلب على الإنسان والإنسان - لا شك - أنه يريد بعمله وجه الله عز وجل لكن أحياناً النفس الأمارة تسول له أنه يريد بعمله الدنيا أو يريد الجاه أو الذكر أو المنصب أو المال ونحو ذلك فلذا استحب العلماء وأكدوا على أهمية الإخلاص وأن يبدأ به الكلام وأن تستفتح به المجالس والدروس.

س : عرف الإخلاص لغة واصطلاحاً ؟
ج : في اللغة : مشتق من خَلَص، بفتح الخاء واللام خلص يخلص خلوصاً وإخلاصاً، وهو في اللغة بمعنى صفا وزال عنه شوبه إذا كان في الماء أو اللبن أو أي شيء فيه شوب يعني تغير لونه بشيء يشيبه أي يغيره فقمت وصفيتَه أخرجت هذه الشوائب التي لوثته فيقال : إنك أخلصته يعني صفيته ونقيته استعير.
وفي الاصطلاح : أن الإخلاص يكون بتنقية الأعمال من الرياء ومن الشرك ونحو ذلك.

س : هل ثمة علاقة بين المعني اللغوي والاصطلاحي ؟
ج : العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي واضحة جداً وهي تنقية الأعمال والحرص على إخلاص النية لله عز وجل.

س : ما هي التعريفات التي ذكرها ابن القيم للإخلاص ؟
ج : ذكر عدة تعريفات من أشهرها قال رحمه الله تعالى :
قيل الإخلاص : هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة.
وقيل : (هو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين)، أن الإنسان يصفي أعماله عن نظر الناس إليه إنما أنت تعبد الله عز وجل وتراقب الله سبحانه.
وقيل : (هو استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن)، أي أن العبد يخلص نيته لله عز وجل في باطنه وقت ذلك في الظاهر أن يكون همه وقصده ابتغاء وجه الله عز وجل.

س : ما الرياء ؟
ج : الرياء ضد الإخلاص والرياء : يكون الظاهر فيه غير الباطن يكون الإنسان في باطنه يريد أن يطلع الناس على هذا العمل، لكن في الظاهر يبالغ في التخشع مثلاً في الصلاة، يبالغ في إظهار الصدقة، يبالغ في الشجاعة، في الكرم، في طلب العلم.

س : ما هو التعريف الدقيق للإخلاص ؟
أن يقصد المسلم بأقواله وأفعاله وجه الله عز وجل فيرجو الثواب ويخشي العقاب.
أن يكون همه وقصده وجه الله تعالى وهذا مصداق لقول الله تعالى : ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ (الليل : 20).
وأن ينال رضا الله عز وجل وأن يحظى بالثواب من الله عز وجل.
بصرف النظر عن المخلوقين فلا يهمه ثناء الناس عليه بل يهمه ثناء الخالق.
أن يصلح ما بينه وبين الله وأن ينقي سريرته وعلانيته ويجعلهما كلهما خالصتين لله عز وجل.
ينال رضا الله عز وجل وأن يحظى بالثواب من الله عز وجل بصرف النظر عن المخلوقين فلا يهمه ثناء الناس عليه بل يهمه ثناء الخالق.

س : ما هي الأدلة على الإخلاص من القرآن ؟
ج : الإخلاص ورد في القرآن الكريم كثيراً ومما يدل على عظمه وأهميته أن الله عز وجل ذكره في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين موضعاً فيها عن الإخلاص، بتصريفاته أخلص ويخلص ويخلصون، المخلصين وورد الإخلاص في كتاب الله عز وجل في عدة نواحٍ :
• أولاً : تكلم الله عن الإخلاص وأهميته في مجال التوحيد والعقيدة الصحيحة فقال الله عز وجل : ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (الزمر : 3) الدين الخالص المخلص لله عز وجل ليس له شريك ولا نظير سبحانه.
• ثانيًا : أمر الله بالإخلاص في جميع العبادات فقال الله تعالى : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة : 5) وقال عز وجل : ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي﴾ (الزمر : 4).
• ثالثاً : أمر الله بالإخلاص في كتابه عند الدعاء فقال عز وجل : ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (غافر : 14) فادعوا الله مخلصين : حالة كونكم مخلصين لله عز وجل.
• رابعًا : جعل الإخلاص سبباً في دخول الجنة فقال الله عز وجل : ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ، فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (الصافات : 40، 43).
• خامسًا : ذكر الله الإخلاص وجعله منجاةً من الشيطان وغوايته فإن الشيطان لا شك أنه يغوي بعض عباد الله لكن من كان مخلصاً لله عز وجل لا يستطيع عليه الشيطان، مصداق ذلك في قول الله تعالى : ﴿وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ (الحجر : 40،39).

س : أذكر بعض الأنبياء الذين وصفهم الله بالإخلاص ؟
ج : تحقق الإخلاص للأنبياء وأثنى الله على هؤلاء الأنبياء ووصفهم بالإخلاص فقال الله عز وجل عن يوسف عليه السلام : ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ (يوسف : 24) وأثنى الله عز وجل على موسى عليه السلام فقال عز وجل : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّ﴾ (مريم : 51).

س : لماذا سميت سورة الإخلاص بهذا الاسم ؟
ج : قال الإمام ابن الأثير : لأنها خالصة في صفة الله تعالى أو لأن من قرأها فقد أخلص التوحيد لله عز وجل ولذا عظم ثواب من قرأها فمن قرأ سورة الإخلاص فكأنه قرأ ثلث القرآن : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)﴾ وتسمي سورة الإخلاص وتسمى سورة الصمد وتعدل ثلث القرآن وهذه السورة من السور العظيمة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بها ويقرأ بها عند النوم وينفث بها في يديه مع المعوذتين وكان أحد الصحابة يقرأ بها في كل صلاة قال إني أحبها فيها صفة الرحمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يحبك لأنه أحب الله فأحبه الله ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (آل عمران : 31).

س : ما هي أدلة الإخلاص من السنة ؟
ج : وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في فضل الإخلاص وقد جمعها الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب اسمه : الإخلاص وذكر بعض الباحثين أنها تصل إلى اثنين وأربعين حديثاً وأشهر حديث ورد في الإخلاص وصدر به أهل العلم كتبهم حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وصدر به أهل العلم كتبهم مما يدل على أهميته وفضله وبدأ أهل العلم بهذا الحديث لبيان أهمية الإخلاص والتأكيد على طلاب العلم ومن يقرؤون تلك الكتب على أن يكونوا مخلصين لله تعالى.

● من الأحاديث الواردة في فضل الإخلاص :
قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله لايقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه) وهذا مصداق لقول الله تعالى : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَد﴾ (الكهف : 110).
أيضاً أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نخلص لله عز وجل عند الدعاء لا سيما عند الدعاء للميت، عند الصلاة عليه في صلاة الجنازة يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) رواه أبو داود بإسناد حسن.
وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) وهذا يدل على أهمية النطق بالشهادتين بإخلاص، ولذا جاء في الحديث الآخر قال النبي صلى الله عليه وسلم (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة إذا اجتنبت الكبائر) ولا يوفق للإخلاص إلا من كان مطيعاً لله عز وجل والعصاة والمصرين على الذنوب والكبائر قد يصرفوا وكم من إنسان عند الموت حاول أن ينطق الشهادتين فلم يتمكن لسانه من النطق بها والله عز وجل يقول : ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ (الأعراف : 146).
(لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) لا هجرة من مكة إلى المدينة بعد فتح مكة؛ لأن مكة صارت بلد إسلام فلا يهاجر منها ولكن جهاد ونية، إن العبد يشتغل بالجهاد ويشتغل بالنية لله سبحانه وتعالى.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن أقواماً خلفنا) وفي رواية (خلَّفنا بالمدينة ما سلكنا وادياً ولا شعباً إلا وهم معنا حبسهم العذر) رواه مسلم، هذا الحديث يدل على أن المؤمن إذا نوى العلم مخلصاً لله عز وجل وحبسه عذر عن القيام به فإنه يؤجر عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إلا كانوا معكم) أي يؤجروا مثل وهذا يدل على فضل الله عز وجل وأنه يعذر الإنسان وهذا - حقيقة - فيه توجيه وفائدة لمن ابتلاه الله عز وجل بمرض أوعذر فإنه يحمد الله عز وجل ويصبر ويحتسب ولا يتحسر لأن الله عز وجل.
ينبغي للإنسان الحرص كل الحرص على سؤال الله عز وجل الإخلاص وعدم التساهل في هذه الأمور ويسأل الله عز وجل حسن الخاتمة بأن الله عز وجل يوفق الجميع للطاعات ويختم لهم بخير.

س : ما هي الوسائل المعينة علي الإخلاص ؟
ج : الوسائل كثيرة لكن أود أن أستهل بحديث : قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) هذا الحديث يدل على أن الإنسان محاسب ومسئول عن نيته وعمله فينبغي أن يكون المسلم حريصاً على نيته يقول الإمام القرطبي : في هذا الحديث الاعتناء بحال القلب وصفائه لتصحيح مقاصده وتطهيره.

● والوسائل المعينة على الإخلاص هي :
• أولاًً : مجاهدة النفس فينبغي مجاهدة النفس ومصابرتها لتنقاد مع المخلصين؛ لأن النفس أمارة بالسوء ويقول يوسف بن أسباط : تخليص النية من فسادها أشد
على العاملين من طول الاجتهاد.
• ثانيًا : ملازمة تقوى الله عز وجل : ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق : 3:2) وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم (من أكرم الناس فقال : أتقاهم) والتقوى بإذن الله تعالى تكون حافزاً وسبباً للإخلاص وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق) فينبغي للإنسان أن يحرص على التقوى والتقوى بإذن الله تعالى تكون حافزاً وسبباً للإخلاص.
• ثالثاً : استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى وأنه مطلع عليك في كل وقت واعلم علماً يقينياً أن الله عز وجل يعلم خائنة الأعين وما تخفي.
• رابعاً : الحرص على نيل الأجر من الله سبحانه وتعالى والإكثار من الحسنات؛ لأن الله تعالى يقول : ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى﴾ (الضحى : 4) وقال : ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ (الشورى : 20) وليس المقصود بالزهد أن الإنسان يقتر على نفسه ولكن أن يتخفف من كثير من الأمور التي فيها ترف أو من الأمور الكماليات التي يسميها البعض الفضوليات.
• خامساً : كثرة الدعاء والإلحاح على الله عز وجل أن يجعلك من المخلصين وأن يرزقك الإخلاص دائماً في القول والعمل ولذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).
• سادساً : أن يعود المسلم نفسه على العبادات التي لا يطلع عليه أحد وهو يقوم بها مثل قيام الليل والصيام لأنه سر بين العبد وبين الله عز وجل لا يعلمه إلا الله ولذلك يقول الله عز وجل : (إلا الصوم فإنه لي).

س : ما هي علامات الإخلاص عند طالب العلم ؟
• أولاًً : الحرص والجد في طلب العلم، فلاشك أن تلك قرينة من قرائن الإخلاص.
• ثانيًا : الحرص على الحفظ والفهم.
• ثالثاً : عدم الاقتصار على المنهج المقرر، والتوسع في المادة العلمية وجمع المراجع.
• رابعاً : الحرص على السؤال عما أشكل عليه، لأن الأسئلة - كما قيل - مفاتيح العلم وقيل للشعبي : بم حصلت هذا العلم ؟ قال بلسان سؤول وقلب عقول.
• خامساً : ملازمة مجلس العلم والحرص على التبكير، في الحضور لمجلس العلم الحرص على التبكير في الحضور لمجلس العلم النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (بورك لأمتي في بكورها) رواه الترمذي من حديث صخر بن وداعة الغامدي.
• سادساً : الحذر الحذر من أن نريد بعلمنا الدنيا، بل نقصد ما عند الله تعالى : والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) رواه أبو داوود وابن ماجة، عرف الجنة هو ريحها الطيب أيضاً يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا يتخير به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار).

س : ما هي ثمرات الإخلاص ؟
ج : الإخلاص له ثمرات وفوائد كثيرة :
• أولها : ابتغاء وجه الله عز وجل : الإنسان المخلص يبتغي وجه الله بأعماله ويحقق قول الله تعالى : ﴿إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ (الليل : 21).
الإخلاص أساس لقبول الأعمال مع المتابعة والاقتداء : ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ (الكهف: 110).
الإخلاص سبب في قبول الدعاء من كان مخلصاً فإنه بإذن الله تعالى يستجاب دعاؤه.
الإخلاص يرفع منزلة المسلم في الدنيا والآخرة فعباد الله المخلصين لهم المحبة والمنزلة العالية في الدنيا ولهم الأجر والثواب عند الله في الآخرة.
الإخلاص يحقق الطمأنينة في الدنيا ويشعر بالسعادة لأنه يبتغي وجه الله عز وجل ويرجو ما عنده ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن جعل الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر الله له).
الإخلاص منجاة من الشدائد والهموم والمصائب مثال ذلك : قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار فانطبقت عليهم الصخرة فقال كل منهم : ادعوا الله بخالص أعمالكم ولذلك قال تعالى : ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾ (الملك : 2) قال قال الفضيل بن عياض : يعني أخلصه وأصوبه فالله عز وجل طلب من عباده من كان أحسن عملاً وكما في قصة عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه : كان مشركاً فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة أهدر دمه مع من أهدر من المشركين ففر عكرمة خوفاً من أن يقتل وركب البحر : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم قال عكرمة بن أبي جهل مع أنه في ذلك الوقت كان مشركاً : والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص فلا ينجيني في البر غيرها اللهم إن لك عهداً عليّ إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى آتيه وأضع يدي في يده فلأجدنه عفواً كريماً فنجاهم الله عز وجل ورست السفينة إلى البر ورجع عكرمة من البحر إلى مكة وبايع النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم وحسن إسلامه - والحديث هذا ثابت في سنن النسائي - واشترك في قتال المشركين في معركة اليرموك وذكروا أن عكرمة لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فرح وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (مرحباً بالراكب المهاجر) فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاه وصف الهجرة وأعطاه أنه جاء راكباً وهذا من تأليف قلوب هؤلاء وطلب النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يكفوا عن سب أبيه يعني من باب تطييب خاطره ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (الأنعام : 1).

● أسئلة الحلقة :
السؤال الأول : من القائل : (ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي إنها تتقلب على ؟) هل هو (وكيع ابن الجراح ـ سفيان الثوري ـ ابن القيم).
السؤال الثاني : اذكر آية قرآنية في الثناء على أحد الأنبياء بالإخلاص ؟

 0  0  1543
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:15 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.