• ×

05:06 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ قال تعالى : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (الروم : 21).
في هذا الموضع أريد أن أنبه إلى دور المحبة والرحمة والمودة ونتكلم عن أثرها في استقرار الأسرة، نقرأ في كتاب الله تعالى قوله عز وجل : (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها) [1] وقوله جل وعلا : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم، أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [2].
أتحدث بهذه الآيات الكريمة عن تلك المحبة والمودة والرحمة التي تحقق ذلك السكن الوجداني والقلبي بين الزوجين الذي تقوم عليه الحياة الزوجية ولا يمكن الاستغناء عنه، وعلى ذلك فإن الحياة الزوجية إذا غيبت فيها هذه الخصال الودية والتراحمية والمحبة الصادقة والإخلاص الدائم فإنها تكون أشبه بجسد بلا روح وبقفل على خربة وبباب بلا دار، لا معنى لهذه الحياة ولا مستقبل لها، ولا خير يرتجى منها، لأن تلك الأسس التي تبنى عليها الحياة قد غيبت فلا شك أن هذا البناء - الذي بني بلا أساس - سينهدم على أم رؤوسهم.

وها هنا سر دقيق لا تقوم الحياة الزوجية إلا به، والآيات الكريمة لم تشر إلى ذلك السكن الغريزي، لكنها أشارت إلى السكن الروحي والوجداني بين الزوجين، والسكن أمر نفساني وسر وجداني يجد فيه المرء سعادة الشمل المجتمع، وأنس الخلوة التي لا تكلف فيها وذلك من الضرورات المعنوية التي لا يجدها المرء إلا في ظل المرأة.

وقد ألقى الله تعالى في كلا منهما سر الحنين إلى صاحبه، فهو يدلي إليها بمودته ورحمته، وهي تدلي إليه بمثل ذلك [3]، وعلى مخدة النوم لم يبق بينهما سر مخفي الا وقد بثه بذات نفسه للطرف الآخر، لما يلاقيه من راحة نفسية وصحة مزاج وكبير ثقة مطلقة تجاه الطرف الآخر، وربما كان قد أخفاه أو اخفته الزوجة عن امهما وابيهما قبل الزواج لسنوات وسنوات، ولكنهما عند العناق الحار - الذي يذيب الحديد بينهما - تخرج اسرار القلب على راس اللسان بدون شعور أو تصميم أو ندم، ويشعر حقيقة أن كلاً منهما للآخر بقدر الله تعالى وقضائه، لا سيما عند هزة الجماع بالمباضعة بعد دخول المرود بالمكحلة، وهي المرحلة الثالثة من مراحل المباضعة بعد الاطمئنان النفسي بأن كلاً منهما يحب فعلاً التضحية بكل شيء من أجل الآخر (حيث أن الرجل يضحي بكل شيء من أجل الجنس ولكن المرأة تضحي بالجنس من أجل الحب) ثم مرحلة العناق والايلاج.

فسياق الآية الكريمة يدل على السكن الوجداني والاستقرار العاطفي ليسكن إليها ولم يقل ليسكن معها، مما يؤكد معنى الأستقرار في السلوك والهدوء في الشعور، ويحقق الراحة والطمأنينة بأسمى معانيها، فكل من الزوجين يجد في صاحبه الهدوء عند القلق، والبشاشة عند الضيق.

إن أساس العلاقة الزوجية : الصحبة والأقتران القائمان على الود والأنس والتآلف، إن هذه العلاقة عميقة الجذور بعيدة الآماد، إنها أشبه ما تكون صلة للمرء بنفسه، بينها كتاب ربنا بقوله : (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) [4] فضلاً عما تهيئه هذه العلاقة من تربية البنين والبنات وكفالة النشء، التي لا تكون إلا في ظل أمومة حانية وأبوة كادحة، وأي بيت أزكى من هذا الجو الأسري الكريم [5].

بيد أنه إذا وجدت هذه المحبة والمودة والرحمة فإن كل المشاكل ستندثر وتذوب، ولا تسمع حقي وحقك وهذا لي وذاك لك بل يصبحان كالجسد الواحد كل منهما يؤثر الآخر على نفسه، ولا تجد هناك حديثاً عن هذا رئيس وذاك مرؤوس فالكل كالذات الواحدة لا يمكن أن تفصل أحد أعضائها عنها.

ويفترض في العلاقات بين أعضاء الأسرة أن تقوم على التعاون والمودة والتضحيات أو الالتزام التام الشامل وغير المحدود في جميع المجالات وبدون تحفظ هذا الالتزام الشامل غير المشروط، هو الذي يمنح الأفراد في الأسرة العربية هذا الشعور الراسخ بالاطمئنان والأستقرار العاطفي وعدم القلق تجاه الأزمات والنكبات المحتملة، بإمكان الفرد أن يعتمد دائماً على عائلته ومهما كانت الظروف وقد كانت الأسرة، وربما لا تزال إلى حد ما، تسد مختلف حاجات أفرادها بنفسها بما فيها الحاجات المادية والنفسية والترفيهية [6].

وعلاوة على ذلك فإن من مقاصد الشريعة الإسلامية فيما يخص الأسرة، مقصد تحقيق السكن والمودة والرحمة في الأسرة، حتى لا تنحصر العلاقة بين الزوجين في صورة جسدية بحتة فقد نبهت الشريعة أن مقاصد هذه العلاقة أن يسكن كل من الزوجين إلى الآخر، وأن يكون بينهما مودة ورحمة، وشرعت لتحقيق هذا المقصد أحكاماً للمعاشرة بالمعروف بين الزوجين وآداباً للجماع، وغير ذلك من الأحكام التي توفر الجو العائلي المملوء دفئاً وحناناً، ومشاعر إنسانية راقية [7].

هذا أصل اجتماع الزوجين لتحقيق الأستقرار والأنس والاطمئنان ولتتربى تلك الذرية في جو يسوده الحب والوئام والرحمة والسلام، فتتكَوَّن بذلك أُترُجة الأسرة وريحانة المجتمع جيل المستقبل وأمجاد الأمة وأبطالها ليحملوا رسالة الإسلام إلى عالم متعطش ينتظر من ينقذه ومن يخرجه من أوحال الفتن ما ظهر منها وما بطن ومن ينتشله من مستنقعات الغفلة وبراثين الجهل.

وعلى ذلك فإن العلاقة الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والرحمة، ثم تقوم على التعاون الشامل للأسرة كلها، والتعاون بين الزوجين قائم على أساس أن كل من الرجل والمرأة يقوم بما توجبه عليه الفطرة الإنسانية، فالمرأة تقوم بالرضاعة والحضانة ورعاية شؤون البيت وحاجاته، والرجل يقوم بالكفاح خارج المنزل لإحضار ما يلزم الأسرة من مال والدفاع عنها [8].

ومع ذلك فإن المرأة في الحقيقة جزء من الرجل، وكل جزء دليل على أصله فالمرأة دليل على الرجل، والرجل دليل عليها، فحب الزوج لزوجته وحنينه إليها من باب حنين الكل إلى جزئه، لأن الله اشتق من الرجل شخصاً على صورته سماه المرأة، فظهرت صورته، فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه [9]، ومن أجل إدامة هذه المحبة والمودة بينهما حث الشرع كما سبق أن رأينا على أن يحسن كل منهما معاملة الآخر ويوثره على نفسه ويغض طرفه عن عيوبه، فإذا شغلتهم أنفسهم بعيوب بعضهم بعضا فإن الأسرة ستصبح جحيماً لا يطاق، لذلك وجب على كل واحد منهما أن يشتغل بعيبه عن عيب غيره والمرء لا يخلو من العيب أبداً، كذلك أن يترك التكلف فمن زالت كلفته دامت ألفته.

وتأكيداً لأهمية التحاب والتوادد والتراحم في استقرار الأسرة وحفظ كيانها، نثبت هنا الدور الكبير الذي تقوم به هذه الأسس والدعائم في تأليف القلوب وتوطيد الأواصر واستمرار جنس البشرية وتحقيق السكن الحقيقي بين الزوجين وبين كل أعضاء الأسرة لتبقى الأسرة المسلمة شجرة طيبة يانعة تؤتي ثمارها بإذن الله تعالى في كل وقت وحين، ولتبقى الذرية جوهرة مصونة لا تضرها العواصف والقواصم ما دامت السماوات والأرض، وهذا الكلام لا مبالغة فيه، لأن ما كان لله دام واتصل.

ونذكر هنا أنه لولا أن المرأة من جنس الرجل تجمعها وإياه صفة الإنسانية، ولولا افتراقها عنه بصفاتها الأنثوية، ما حصلت هذه المودة، لكن الله تعالى جعل الزوجين مختلفين من وجه، ومتفقين من وجه، ولو كانا مختلفين فيما اتفقا فيه، أو متفقين فيما اختلفا فيه، لم تحصل بينهما هذه المودة والرحمة، ولم تقم بينهما حياة زوجية تثمر نسلاً يستمر من بعدها [10].

إن الإسلام يريد من الزوجة أن تكون سكناً لزوجها. تسعده وتبعث الأمل في قلبه وتكسبه بقلبها وحسن تبعلها. ومصدر سعادته وحياته وراحته، ولا يريدها أن تكون سبباً لشقائه والزيادة في متاعبه. فإن ذلك يُنغِّص الحياة وينكد العيش وينفر القلوب ويفك العقد ويعمق الأزمة. وما يقال عن المرأة يقال عن الرجل، فرباط المحبة والرحمة والرفق والحنان هو الذي يجمع القلوب ويوثق الصلات ويسعد الحياة.

فعن محمد بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من السعادة وثلاث من الشقاوة فمن السعادة المرأة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطية فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، ومن الشقاوة المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك والدابة تكون قطوفاً فإن ضربتها أتعبتك وإن تركبها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق ! [11].

فالمرأة الصالحة - من خلال الحديث - هي التي تسعد زوجها وتحفظه في غيبه وحضوره وفي نفسها وماله وولده، إذا نظر إليها رأى السعادة تشع من وجهها فيطمئن قلبه وتسكن جوارحه، وإذا كلمها سمع منها ما يرضيه ويرفع من قدره، وإذا أمرها أطاعته .. فتكون بذلك برداً وسلاماً على قلب زوجها.

أما المرأة الشقية فهي التي تكون حميماً وغساقا على زوجها شجرة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار، إذا نظر إليها لم تسعده ولم يرى منها إلا البؤس والشقاء، وإذا غيب عنها لم يأمنها على ماله ولا بيته ولا ولده ولا نفسها.

وفي ضوء الحديث السابق لا نذهب يميناً ولا شمالاً، فقد بين لنا مواصفات المرأة الصالحة كما بين لنا مواصفات المرأة الشقية، والله وحده نسأل أن يفرغ صبراً على من ابتلي بامرأة تعيسة شقية.

ومع ما تقدم وتأكيداً لما قلناه آنفاً، فإن المودة والمحبة والرحمة أهم دعائم الأسرة السعيدة والبيت السعيد، فلن تستقر الأسرة إلا إذا سكن كل من الزوجين إلى الآخر يتراحم معه ويروي عطشه ويلبي حاجياته.

شيء آخر يجب أن نختم به، هو أنك إذا وجدت تلك الدعائم المذكورة أعلاه في الأسرة وجدت الخير كله ووجدت السعادة الأبدية، وإن وجدت عكس ذلك نسأل الله السلامة والعافية، وحسبك ما تراه اليوم من ارتفاع نسبة الطلاق وكثرة الخيانات الزوجية والعزوف عن الزواج وارتفاع حصيلة العنوسة، لا جرم أن ذلك يؤدي إلى إفساد المجتمع ويدق ناقوس الخطر.

الفرق الأساسي بين الرجل والمرأة في العلاقة الزوجية أن الرجل يعطي الحب ليحصل على الجنس، بينما المرأة تعطي الجنس لتحصل على الحب ! وهذا هو سبب معاناة الكثير من النساء، ومع ذلك إذا كانت العلاقات الزوجية بين الرجل وزوجته حسنة فإن الجنس (العلاقات الشرعية فقط) يعطي فوائد عظيمة قد يجهلها الكثيرون أقولها لكم باختصار وهي :
1- الجنس علاج للأرق ليلاً فالجماع أحسن قرص منوم.
2- الجنس يهدأ القلق ويخفف الإحباط.
3- النشوة الجنسية أحسن علاج للاكتئاب النفسي وأفضل وسيلة للاستمتاع بالحياة.
4- الجنس يخفف اضطرابات الحيض ويخفف آلام وعسر الطمث (طبعاً يكون في وقت طهر الزوجة ولكن أثره يبقى).
5- الجنس المنتظم يساعد على تألق البشرة ونضارتها.
6- يمنع تساقط الشعر وتقصفه.
7- الجماع المنتظم ينظم الدورة الشهرية ويفرز هرمون البرومسترون الذي يزيد من خصوبة الزوجة العاقر.
8- يخفف الألم العضلي لأنه يؤدي للاسترخاء العضلي العميق.
9- الأورجازم (وهي المرحلة الثالثة من مراحل الجماع وهى الرعشة والشعور النفسي والجسمي في قمة العملية الجنسية بالنسبة للمرأة الاستمرار فى مداعبة البظر حتى تصل المراة إلى مرحلة الاورجازم والاورجازم هو شعور جميل جداً لا يوصف حيث تتصلب جميع الاعصاب فى الجسم والشعور بانقباضات ممتعة وبالنسبة للرجل أنه بعد الايلاج واحتكاك قضيبه بجدران المهبل بشكل متكرر يصل إلى مرحلة الاورجازم ويشعر بنفس الشعور الجميل الذى تشعر به المرأة ومع حدوث الاورجازم يخرج السائل المنوى وتلك المرحلة تستمر حوالى عشر ثوانى) وهذه المرحلة أحسن علاج لآلم الظهر والسبب أن ممارسة الجنس تتسبب في إفراز هرمون الأندرفين القاتل للألم أفضل من الأسبرين.
10- ممارسة الجنس أحسن من ممارسة الرياضة أو الرجيم فهي تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتقوية العضلات.
11- لنشاط الجنسي يعزز وظائف جهاز المناعة مما يساعد على سرعة الشفاء من الأنفلونزة والنزلة البردية.
12- يخفف معظم العلل السيكوسوماتية من الحموضة وعسر الهضم والتوتر والوساوس.
13- يقوي الجهاز العضلي فهو يقي من هشاشة العظام في النساء بعد سن اليأس لأنه يساعد على إفراز هرمون الأستروجين.
14- يؤخر الشيخوخة الشكلية لدى النساء بعد سن الأربعين.
15- يساعد الجسم على إفراز هرمونات ومواد كيماوية مما يعزز خلايا T - cell المقاومة لسرطان الثدي والرحم.
16- يخفف الأمراض الناتجة من التوتر كآلام الصداع والشقيقة وعسر الهضم وقرحة المعدة وآلام العنق ومشاكل الخصوبة وأمراض القلب لأنه يساعد على الاسترخاء العضلي والعصبي.
17- الجنس يقوي التفكير الإبداعي فممارسة الجنس تحسر الهوة بين المخ الأيمن والأيسر مما يقوي ملكة التفكير الإبداعي، طبعاً نتكلم عن الحلال فقط فسبحان الله العظيم الذي خلق الإنسان ويسر له كل ما ينفعه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
[1] الأعراف : 189.
[2] الروم : 21.
[3] الإسلام والمرأة المعاصرة، البهي الخولي، ص : 70-71.
[4] البقرة : 187.
[5] صالح بن عبدالله بن حميد "البيت السعيد" مجلة أمتي، العدد السابع غرة محرم 1426هـ - فبراير 2005م، ص : 44.
[6] المجتمع العربي المعاصر بحث استطلاعي اجتماعي، حليم بركات، ط4، ص : 176.
[7] نحو تفعيل مقاصد الشريعة، جمال الدين عطية، ص : 150.
[8] المجتمع الإنساني في ظل الإسلام، محمد أحمد أبو زهرة، 2/30.
[9] ما يجوز وما لا يجوز في الحياة الزوجية، عبدالعزيز بن الصديق، ص : 255-256.
[10] دليل الأنفس بين القرآن الكريم والعلم الحديث، محمد عز الدين توفيق، ص : 98-99.
[11] رواه الحاكم في مستدركه : كتاب النكاح ص : 162، قال الذهبي : محمد قال أبو حاتم صدوق يغلط وقال يعقوب بن شيبة ثقة، قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، صحيح على شرط الشيخين.

 0  0  6175
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:06 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.