• ×

07:01 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ ولد جوزيف رديارد كبلنج في الثلاثين من ديسمبر عام 1865 بمدينة بومباي بالهند لوالده جون لوكوود كبلنج، الذي كان أستاذاً لهندسة النحت في مدرسة الفن ببومباي، ووالدته أليس (ماكدونالد) كبلنج، التي كانت تكتب أحياناً في بعض المجلات.
وفي سن السادسة أرسله والده مع أخته الأصغر منه إلى إنجلترا ليتعلما هناك، كما جرت العادة بين الأسر الإنجليزية في الهند، حيث عاش الطفلان في أحد بيوت المغتربين. أما في أثناء الإجازات، فكانا يذهبان إلى أقارب والدتهما وقد سجل ريديارد كبلنج فيما بعد ذكرياته التعيسة في هذا البيت في قصة قصيرة بعنوان "بابا خروف أسـود" في عام 1888، وفي رواية "الضوء الذي فشل" في عام 1890، وفي سيرته الذاتية التي نشرت في عام 1937 بعد وفاته بعام.
وفي عام 1878، أرسل كبلنج إلى مدرسة ثانوية داخلية تقوم بتدريب أبناء الضباط للالتحاق بعد ذلك بالأكاديميات العسكرية، ومع أنه في سنته الأولى كان يُضـرب ويُعامل معاملة سيئة، إلاَّ أنه أحب المدرسة بعد ذلك وكتب عن ذكرياته فيها في إحدى قصصه القصيرة في عام 1899.
ولما كانت هذه المدرسة لا تؤهل للالتحاق بجامعة أكسفورد أو كمبريدج، وبسبب إصابة كبلنج بقصر النظر، فإنه لم يستطع دخول الأكاديمية العسكرية، ولذلك، فقد كانت هذه المدرسة هي المرحلة الأخيرة في مسيرة تعليمية.

● نشاطه الأدبي :
في أكتوبر عام 1882، بعد إقامته إحدى عشرة سنة في إنجلترا، عاد كبلنج إلى الهند حيث أوجد له والده عملاً مع هيئة تحرير "الجريدة المدنية والعسكرية" وهي جريدة تصدر باللغة الإنجليـزية وتطبع في لاهور بالهند (الآن في باكستان) وكان كبلنج يكتب في هذه الجريدة قصائد من الشعر وقصصاً عن الحياة المحلية في الهند، وقد نشر أول ديوان لقصائده الشعرية في عام 1886، ونفد هذا الديوان سريعاً، فأعيد طبعه في نفس العام، وبعد عامين، صدرت مجموعة من قصصه القصيرة بعنوان "قصص بسيطة من التلال" ونفدت أيضا بسرعة. وبين عامي 1887 - 1889، نشر كبلنج ستة مجلدات من القصص القصيرة في سلسلة "مكتبة السكك الحديدية الهندية"، وهي سلسلة كانت تباع للمسافرين ونتيجة لذلك، أصبحت أعماله الأدبية معروفة في الهند وفي الإمبراطورية البريطانية.
ونظرا لتصميمه على تحقيق شهرته ككاتب في إنجلترا، فقد عاد كبلنج إلى إنجلترا عن طريق اليابان وأمريكا الشمالية، بعد أن تعاقد مع المجلة الهندية "الرائد" على إرسال موضوعات لنشرها فيها.
وصل كبلنج إلى لندن في أكتوبر عام 1889، وبفضل أعماله الجيدة أصبح مشهوراً، وكتب عنه النقاد باعتباره وريثاً للكاتب الروائي الإنجليزي العظيم تشارلز ديكنز، وبخصوص مجلدات قصصه القصيرة التي صدرت في سلسلة "مكتبة السكك الحديدية الهندية" فقد أعيد طبعها في لندن وأثنى عليها النقاد ثناء شديداً في جريدة "التايمز" اللندنية.
وفي لندن، أصبح كبلنج صديقاً لشاب أمريكي يعمل بالنشر يدعى ولكوت بالستير، وتعاون الاثنان في نشر رواية "النولاهكا" في عام 1892، ولكن بالستير مات في نفس العام بسبب إصابته بحمى التيفود، وبعد ذلك تزوج كبلنج أخته كارولين بالستير، وفي نفس عام 1892، نشر ديواناً من الشعر بعنوان "أغانٍ شعبية في غرفة الجنود"، يحتوي على قصيدتين من أشهر قصائده، هما "جونجادين" و "وماندالاي".
ثم رحل كبلنج وأسرته إلى براتلبورو في فيرمونت بالولايات المتحدة الأمريكية التي كانت أسرة زوجته تملك عقارات فيها، وحيث ولدت ابنتاه هناك، وفي عام 1893 أصدر كبلنج مجموعة من القصص القصيرة بعنوان "اختراعات كثيرة" ثم نشر مجلدين من القصص القصيرة والقصائد بعنوان "كتاب الأدغال" في عام 1894، "وكتاب الأدغال الثاني" في عام 1895، وفي عام 1896، نشر ديواناً من الشعر بعنوان "البحار السبعة"، أما رواية "القباطنة الشجعان" التي نشرت في عام 1897، فهي قصة تدور أحداثها حول صيادي السمك في ولاية نيو إنجلاند بالولايات المتحدة الأمريكية.
وفي عام 1896، كره كبلنج الإقامة في فيرمونت، خاصة بعد حدوث نزاع شديد بينه وبين أخي زوجته، فعاد مع أسرته من الولايات المتحدة إلى إنجلترا، حيث استعاد سريعاً شهرته الأدبية، ونشر في الجرائد الإنجليزية في عام 1897 عددا من القصائد، كان من بينها قصيدته المشهورة بعنوان "التراجع" التي حذر فيها من سوء استغلال القوة الوطنية، وفي عام 1901 أصدر رواية "كيم" وتحكي عن المغامرات الشيقة لفتى مراهق مع راهب بوذي أثناء رحلتهما في الهند، ويعتبر كثير من النقاد هذه الرواية هي أفضل أعماله الأدبية.
وخلال زيارته لنيويورك في يناير 1898 مع أسرته التي ازداد عددها بولادة طفل، ماتت ابنته الكبرى لإصابتها بالتهاب رئوي، وقد انعكس حزنه الشديد عليها في عدد من قصصه التي أعقبت وفاتها.
وبعد اندلاع حرب البوير في عام 1899 بجنوب إفريقيا، ذهب كبلنج إلى هناك حيث قضى عدة أشهر يعمل محرراً لجريدة عسكرية، وفي نفس الوقت مستشاراً للقادة السياسيين والعسكريين البريطانيين.

● إقامته الدائمة في إنجلترا :
وفي عام 1902 اشترى كبلنج منزلاً ريفياً في ساسكس بإنجلترا حيث قضى بقية حياته هناك، وفي نفس العام، نشر مجموعة قصصية للأطفال، وفي عام 1906 أصدر مجموعة قصص للأطفال أيضاً عن تاريخ بريطانيا القديم، ثم أتبعها بتكملة لها عام 1910، وفي تلك الأثناء اشتغل كبلنج بالسياسة وأصبح متحدثاً باسم حزب المحافظين، وأخذ يكتب عن خطر الحرب على ألمانيا وضد اشتراك المرأة في الانتخابات، ونادى بعدم منح الحكم الذاتي لأيرلندا.

● حصوله على جائزة نوبل :
في عام 1907 منحته الأكاديمية السويدية جائزة نوبل في الأدب "تقديراً لقوة ملاحظته، وأصالة خياله، وشجاعة أفكاره، وموهبته الفائقة في السرد التي تميزت بها أعماله". ومع أنه سافر إلى ستوكهولم لتسلم الجائزة إلا أنه لم يقم بإلقاء محاضرة تبعاً للتقاليد المعتادة في حفل تسليم الجائزة.
وحتى ذلك الوقت، كان كبلنج قد كتب ثلاثة عشر مجلداً من القصص القصيرة، وأربع روايات، وثلاثة كتب عن قصص الأطفال، وعدة كتب عن الرحلات، ومقالات سياسية واجتماعية في الجرائد، ومئات من القصائد الشعرية. وفي عام 1907 أيضاً حصل كبلنج على شهادات تقدير من جامعات اكسفورد وكمبريدج وإدنبرا ودرهام بإنجلترا، ومن جامعات ستراسبورج وباريس وأثينا وتونتو خارج إنجلترا.

● تقلص نشاط كبلنج :
بعد حصول كبلنج على جائزة نوبل، بدأ نشاطه يقل في مجالي الشعر والقصة. وخلال الحرب العالمية الأولى التي قتل فيها ابنه، عمل كبلنج وزوجته فترة قصيرة مع الصليب الأحمر، ونشر مجموعة من القصائد والقصص القصيرة عام 1917 بعنوان "مخلوقات متنوعة" وبعد انتهاء الحرب قام برحلات كثيرة كانت أحياناً على نفقة "لجنة مقابر الحرب" وفي إحدى رحلاته إلى فرنسا عام 1922 التقى مع الملك جورج الخامس وأصبح صديقاً له. وخلال هذه الفترة، كان من أشد أنصار الجناح اليميني لحزب المحافظين، وفي عام 1923 ن نشر كتاب "الحراس الأيرلنديون في الحرب الكبرى" تناول فيه تاريخ الفرقة العسكرية التي كان ابنه ضمن أفرادها.

● وفاة كبلنج :
أصدر كبلنج مجموعتين من القصص القصيرة في عامي 1926 و1932، ومنذ عام 1915 كان يعاني من التهاب بالمعدة، اتضح فيما بعد أنه سبب وجود قرحة بالمعدة، ومات في لندن بسبب نزيف بالأمعاء الدقيقة في الثامن عشر من يناير عام 1936، قبل يومين من وفاة صديقه الملك جورج الخامس، ودفن في مقابر الشعراء بكاتدرائية ويستميننستر، وبعد وفاته بعام، نُشرت سيرته الذاتية بعنوان "شيء من نفسي".

● رأي النقاد في كبلنج :
قال الأديب الإنجليزي أوسكار وايلد في عام 1890 : "إن رديارد كبلنج عبقرية تتفوق على منافسيه"، واعتبره الناقد والأديب الأمريكي هنري جيمس بأنه يحتوي على بذور "بلزاك إنجليزي" ولكن بعد عام 1907 أصبحت آراء النقاد في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية فاترة. وربما كان السبب في تقلص شهرته راجعاً إلى آرائه السياسية الاستعمارية، وربما أيضاً إلى سهولة فهم أعماله عند القارئ العادي، وقد شعر رواد الحركة الأدبية الحديثة في إنجلترا بأن كبلنج أصبح خارج المبادئ الجمالية والموضوعات واللغة التي يعتنقونها.
ولكن ابتداء من عام 1940 أعيدت مراجعة أعمال كبلنج وصعدت شهرته مرة أخرى عام 1943, عندما اختار الشاعر الإنجليزي الكبير ت . س . إليوت مجموعة من قصائد كبلنج للنشر في كتاب كتب فيه إليوت مقالو طويلة جاء فيها "إن صنعة كبلنج الشعرية أكثر متانة من صنعة بعض الشعراء العظام, ولا توجد أي قصيدة فشل فيها في تصوير ما أراد أن يصوره، أما ما يقال عن كبلنج بأنه "مُرفِّه شعبي" فهذا يرجع إلى أن أعماله كانت مشهورة ومسلية، ولا شك أن أعظم مواهب كبلنج هي قدرته على أن يجعل الناس ترى".
وفي عام 1977 كتب الروائي والناقد الإنجليزي انجوس ويلسون كتابه عن حياة وأعمال رديارد كبلنج : "إن شغف كبلنج الجامح بالناس ولغتهم اليومية وأعمالهم هو جوهر السحر في جميع اعمالة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أدباء فازوا بجائزة نوبل ـ للدكتور أنيس فهمي.

 0  0  3570
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:01 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.