• ×

10:56 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ بينما كنت معلماً في عامي 1996 - 1997م بالجمهورية اليمنية الشقيقة (بعد عمل 21 عاماً بالمملكة العربية السعودية الشقيقة أيضاً) سمعت قصة غريبة - يشيب لها الطفل الرضيع - ممن عاشوا وسمعوا تلك القصة الواقعية باحداث مجرياتها الحقيقة أو سمعوا تفاصيل مشاهدها لقطة بلقطة، لكن الأغرب من ذلك أنني عندما قرأت كتاباً عريقاً للواء العراقي والكاتب الإسلامي الشهير (محمود شيث خطاب) وقرأت به بعض القصص كدت أقول في نفسي (وأنا خالياً بنفسي مغترباً عن أهلي وفلذات كبدي في ساعات قليلة بعد صلاة العشاء بمسجد باب اليمن الشهير بالعاصمة الشاهقة "صنعاء" وقد قيل بالامثال - لا بد من صنعاء وإن طال السفر - نظراً لوداعة وطيب أهلها وعذوبة مائها الطبيعية، فقد قرأت اسطر القصة بنهم شديد لم أعهده في نفسي سابقاً لأن دموع عيوني ترقرت قسراً وجبراً بالدموع، نظراً لمطابقة رواية الكاتب الكبير وما سمعته اذناي من كلمات شفوية، وكذلك لما في القصة من لقطات سينمائية حقيقية).
ولطالما اتفقت الرواية المكتوبة مع الروايات الشعبية الشفوية، فبلا أدنى شك أن وقائع وأحداث القصة حقيقية 100%، بل أنك - أيها القاريء الكريم - ستعتبر نفسك محقاً وشاهداً حقيقياً على رؤية تلك اللقطات - والفيديو - بلا أدنى شك وبلا أي حاجب أمام عينيك مهما بلغت رقة ودقة سماكة ذلك الحاجب .. فأحداث القصة تقول :
بينما كان سائق تكسي الأجرة (س) ينتظر الركاب في برحة (موقف السيارات) في صنعاء في وقت متأخر من الليل بالركاب إلى عدن، لم يحضر إليه أحد بتاتاً وعندما هم بالعودة إلى بيته في عدن والعودة فارغ الحمولة، فإذا براكب واحد يريد السفر والعودة إلى عدن لأمر هام بالليل، فأخذ السائق (س) يتدلل على مقدار الأجرة المحددة من نقابة السواقين والحكومة اليمنية الرسمية على مقدار معين لكل راكب - حسب وسيلة السفر التي يرغب الركوب بها - فطلب السائق من هذا الراكب الوحيد أجرة السيارة كاملة، فنظراً لاضطراره لهذا السفر في هذا الوقت المتأخر من الليل، فاتفقا على أن الراكب يقوم بدفع جميع ما معه قبل الوصول ثم عند الوصول إلى عدن أن يكمل للسائق بقية وكامل الأجرة المتفق عليها بين الطرفين - شفوياً كأمانة وعهد الرجال للرجال - فسارا معاً بالسيارة وأخذا يتبادلان الحديث بينهما ليقطعا زمن السفر (على نحو ما قال شنٌّ لصاحبه : أتحملني أم أحملك ؟ وقصة وافق شنٌّ طبقة معروفة للجميع ولا اريد الاطالة) وعندما علم السائق وسط الطريق بأن هذا الراكب من اغنى تجار اليمن شمالاً وجنوباً دخل الشيطان بنفسه مخترقاً جميع جوانب وجدران الإنسانية السميكة.
طلب الراكب من السائق أن ينزل ليقضي حاجته الخاصة اثناء السفر - البول اعزكم الله - فوقف السائق بعد مسافة على جانب الطريق المحاذي لجبل يطل على وادٍ سحيق من الجهة الأخرى للشارع والطريق الرئيسي المعبد - صنعاء - إب - عدن (ومنطقة إب وكأنها قطعة من جبال اوروبا أو لبنان الخضراء طول العام، وطلب من الراكب أن ينزل في مكان بعيد بالوادي ليستتر عن اعين الناس المارة - لاحظ أن الليل حالك وفي آخر الليل !
فما أن نزل الراكب واختفى عن أعين الراكب على الشارع والطريق العام، فقام السائق بالنزول واغلق سيارته باحكام وبعد دقائق وهو يراقب الراكب. فبعد أن فرغ من قضاء حاجته واراد العودة للسيارة ليواصل المسير مع هذا السائق وحدهما ليس معهما إلا الله تعالى. نزل السائق للوادي وطلب من الراكب كامل اجرة السيارة واتهمه بأنه مماطل وبما أنه من أغنى تجار الدولة كاملة فلا يعقل أن يكون بلا (دولارات وليس ريالات يمنية فقط) فأقسم له باغلظ الأيمان بأنه لا يملك إلا بعض اجرة الفندق الذي سينام به حتى ينبلج الفجر ويذهب إلى مقصده ومبتغاه لاتمام الصفقة التجارية ثم يعطيه بقية اجرة السيارة وسيكرمه زيادة عن المتفق بينهما، لكن السائق لم يصدقه واخذ يضربه بالحجارة و (الجنبية - الخنجر اليمني المعقوف) والدماء تسيل من الراكب بلا ادنى رحمة أو شفقة ولا مغيث له في هذا الليل الدامس .. فبكل قساوة قلب وجفاء شديد تركه جثة هامدة تنزف حتى فارق الحياة ؟ نعم فقد صدق الأخوة الأشقاء عندما قالوا : (لقد كان سابقاً أن الشقيق يقتل أخاه من أجل ريال يمني واحد فقط لا غير) ولكن الكثير سوف يسأل : أين الله رب السائق ورب الراكب ورب الليل ورب النهار ورب ورب كل شيء ؟
ثم تابع السائق مسيره إلى عدن ووصل قبل الصباح بلحظات فنام نوماً عميقاً وطويلاً إلى قرب صلاة المغرب تماماً، من طول السهر بالليل كاملاً، ولأن الشيطان قد بسط رحاله واقدامه وجلس جلسة "احمدية كما يقولون باللهجة الشعبية" فلم يؤنبه ضميره بأدنى كلمة وكأنه لم يحدث معه ليلة البارحة أي شيء بتاتاً.
ونظراً لكثرة سيارات الأجرة واستعمال اغلب الركاب لباصات النقل الحكومي العام ونظراً لفارق السعر بين اجرة التاكسي والباص العام، فلم يأته دور التحميل (وكما يقولون السِرى - بكسر السين) إلا في نفس الساعة والدقيقة المشابهة لليلة السابقة (لحكمة ارادها الله تعالى ودرساً وعبرة لجميع خلقه بكل زمان ومكان) فأراد الله ان تكتمل سيارته بالركاب كاملة ؟ ويعود فرحاً مستبشراً بالحصول على كامل الأجرة .. لكن ؟ وما أدراك ما لكن !
فقد حشره البول (اعزكم الله) في نفس مكان موقف السيارة ليلة البارحة، فاستأذن الركاب بأنه سوف ينزل لقضاء الحاجة ؟ وهو في قرارة نفسه أراد أن يعرف مصير ذلك القتيل البريء - راكب ليلة البارحة - المظلوم، فما أن وصل إليه وأراد أن يجلس بجانبه وجده قد فارق الحياة تماماً - ولا يعرف عنه إلا الله تعالى - فخلع سرواله وأراد أن يبدأ بالتبول ليلاً في نفس حلكة الليل الدامس حتى ؟
حتى ينسل ثعبان أسود مليء بالسم الزعاف يلدغه لدغة المنتقم من الرب المنتقم فيصل السم الزعاف إلى قلبه بثوان معدودات ويتركه جثة هادمة بدون أية استغاثة بتاتاً. ثم تمضي الدقائق تلو الأخرى والركاب ينتظرون قبطان سيارتهم. فيتفق الركاب على أن ينزل اثنان منهم معاً ويعرفون سبب التأخر عنهم وتركهم وحدهم في سيارته بمدة تجاوزت نصف الساعة - على أكثر تقدير من الروايات الشعبية - فيجدون المفاجأة الكبرى .. رجل مشدوخ بالحجارة ومضروب بالجنبية عدة ضربات قاتلة ؟ ورائحة جيفة وجثة مقتولة. وبجانبه (قبطانهم وسائق سيارتهم الواقفة بانتظاره) إذن هناك علاقة بين الميتين. فينتشر السبق الصحفي كانتشار النار بالهشيم.
هنا تتضح الحقيقة ويظهر الحق (نعم أنها .. عدالة السماء) !
وهناك بالكتاب قصص كثيرة اخرى مشابهة تماماً، وربما أعظم أثراً من هذه القصة بنفس القاريء الكريم، ولعل زبدة القول والفائدة العامة منها واحدة وهي : (كظم الغيظ والتوكل بنية صادقة تماماً على الله وحده).

● وسأنقل لك - عزيزي القاريء - فيما بعد قصص واقعية وصادقة كان فضل الله عظيماً على من تبرأ من حوله وقوته وعلمه والتجأ إلى الله وحده فصدق الله فصدقه الله.

 5  0  2751
التعليقات ( 5 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-11-18 11:51 مساءً رزق الله حسن اليزيدي :
    هذا عدل الله تعالى وحمكته جل في علاه اتمنى ان نصحح العقيدة ونقول عدالة الله وليس عدالة السماء
  • #2
    1433-11-19 08:11 مساءً د . احمد محمد ابو عوض -الاردن :
    عفوا الاخ الكريم ابن مدرسة سوق بني يزيد بسلبة العزيزة
    يسعدني ان اشكرك كأحد طلابي السابقين في اعوام السبعينات من القرن الماضي واحمد الله تعالى على جعلك في مقام تربوي كريم وتسطر كلمات عطرة في هذا الموقع العظيم ) , ) ,ولا زلت أذكر منهم عبد الرحمن قدير اليزيدي ومهلهل ختام اليزيدي وعقيص .... والكثير الكثير . ومن المواطنين الشيخ مقبول والشيخ بسان اليزيدي ومصنف اليزيدي .... ( لم أنساهم لأنني كنت ولا زلت أحبهم من قلب مؤمن وعربي وفيٍّ لمن هم أشقاء أعزاء رغم بعد المسافة وما يزيد عن 35 عاما )
    ويسعدني ان تراجع سعادة اللواء العراقي المسلم ( محمود شيث خطاب ) الداعية الاسلامي والتربوي العريق عن سبب تسميته لكتابه الخاص ( عدالة السماء ) علما بان الكتاب متداول بمعظم بل بكافة مكتبات الدول العربية - واعتقد جازما انه موجود بمكتبة جرير - مكة المكرمة - او جدة او فرعها بالمملكة العربية السعودية الشقيقة . والحمد لله لا نعتقد بعقيدتنا كمسلمين في مشارق الارض ومغاربها الا بعقيدة الاسلام الحنيف فقط لا غير وحتى الزفير من النفس الاخير باذن الله تعالى ولا نشرك به شيئا .
    علما - ومن باب الاحتياط - أنني اعلمكم - للذكرى - لم أطرح موضوعا او حتى حديثا عامة في المجالس - ولو كان عائليا مع اولادي واحفادي واقاربي واصدقائي - الا بعد التوثيق من مصادر ومراجع أو حتى من جريدة او مجلة ( مهما كانت الدقة العلمية بها - حتى لو كتبت لي عبارة السلام عليكم بورقة فانني ولله الحمد أحفظها مدى الحياة) لأنه كما سمعت قول سعادة الشيخ بنية اليزيدي - ابو باني - خلال عملي بأصقاع سلبة العزيزة والغالية عليَّ لطيبة اهلها ودماثة اخلاقهم الاسلامية والبدوية الفطرية - خلال سنتين كاملتين - كان يقول كلمات تنبع من عقل فهيم وقلب حكيم ورجل شيخ ابن شيخ وخامس فخذه الكريم( كل شئ بدون استاد آخره فساد ) مع خالص تحياتي لشخصكم الكريم والى جميع أفراد قبيلة بني يزيد الكريمة والعربية العريقة
    = مع عميق الشكر والتقدير لادارة هذا الموقع العظيم خاصة والاخوة كادر المشرفين الكرام .
    **** اخوكم
    د. احمد محمد ابو عوض - اربد - الاردن
    جوال 962786122371 +
    البريد الالكتروني :
    [email protected]
    [email protected]
  • #3
    1433-11-20 03:01 مساءً رزق الله حسن اليزيدي :
    ايها الدكتور الفاضل :
    اسمح لي ان اقبل جبينك احتراما وتقديرا ولقد ذكرت شي جميل عن قبيلتنا بني يزيد فاصبح منها الطبيب والمهندس والطيار والمعلم والأكاديمي
    وهنا رجال ذكرتهم عليهم رحمة الله تعالى هم : مصنف خاتم , وبسان سعيد , ومقبول
    والشيخ سعد بسان هو شيخ القبيلة حاليا والشيخ بني بن كلاب رجل له مواقف انسانية ورجل من رجال الحكمة يعرف بها اما محدثكم حاصل على الماجستير ولم يبقى الامناقشة الرسالة دمتم بخير وصحة وعافية وسأتواصل معك عن طريق البريد الالكتروني واتمنى ان تزورنا في بلاد بني يزيد فهم ما زالوا يتصفون يشهامة العربي الاصيل من نخوة وكرم وحكمة
  • #4
    1433-11-20 03:24 مساءً عبدالله عايض اليزيدي :
    كما تدين تدان , موعظة وعبره لا ننساها وستظل راسخة في العقول ما دمنا أحياء نرزق ونستقبل الأكسجين ونطرد ثاني أكسيد الكربون ..

    أشكرك من الأعماق قصة جميلة بها عظة أجمل كثيراً ..

    وللتذكيــر فالشيخ مقبول اليزيدي والشيخ بسان اليزيدي والشيخ مصنف يزيدي ينتظرون منك الدعاء لهم بالرحمة والمغفره ..

    أكثر من شكر دكتورنا العزيز .
  • #5
    1433-11-20 05:20 مساءً د . احمد محمد ابو عوض -الاردن :
    بسم الله الرحمن الرحيم الرحيم
    ابنائي واخواني الاعزاء ....
    رجال بني يزيد العرب والبدو الاقحاح الكرام ... حفظهم الله تعالى
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد
    اشكركم على كل ما قدمتوه لي شخصيا اليوم ومن أسلافكم الاموات رحمهم الله جميعا سابقا .
    ثم كيف انسى مدرسة كنت فيها مدرسا ثم مديرا لابناء واخوان اعتز وافتخر بذكائهم الفطري ودماثة اخلاقهم العربية والاسلامية الكريمة ابا عن جد .
    ثم كيف انسى ارض بلاد دفنت فيها فلذة كبدي وابنتي البكر الاولى في حياتي من زوجتي السابقة ، باشراف القابلة البدوية العربية الاصيلة والاخت الكريمة ( زوجة حميد اليزيدي - فراش المدرسة آنذاك ) ساعة لا يوجد في المنطقة ( من المواطنين او من الجنسيات العربية بتاتا معلم بأهلة الا انا بداية من غميقة والصفراء وبني يزيد والرياحين والغمايات .. ) فلم احضر الزوجة السابقة الى تلك الاصقاع النائية جدا جدا ( التي تعرفونها جيدا رغم انني قد تجولت بها سيرا على الاقدام كاملة ) الا من معزتي ومحبتي لكم ومن اجل شعور القلب بالاخلاص والوفاء والتضحية لأناس بل اشقاء لا زلت افتخر بمعرفة كل فرد منهم من الاحياء - وادعو الله تعالى بواسع المغفرة لمن قابل وجه ربه الكريم - ولا زلت اكرر مشاهدة ابناء القبيلة العزيزة باحتفال القبيلة بعودة خادم الحرمين الشريفين- عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله من الرحلة العلاجية الطويلة - على اليوتيوب عبر اثير الانترنت - ويظهر به المرحوم الشيخ مقبول والشيخ بنيه اليزيدي وعدد غفير من الاشقاء المواطنين .
    بل كيف انسى ممن كنت اسافر الى جدة لمراجعة ادارة التعليم لتأمين طلبات المدرسة ( كوني المدير والمسؤول الاول بها ) واترك زوجتي عند اهل الشيخ بنية - ابو باني - وانا مطمئن عليها وكأنها بين اهلها وشقيقاتها - رغم بعدها عن امها وابيها الآف الكيلو مترات وعدد من الايام والليالي ... وما ذلك الا من الثقة العميقة التي كانت بيننا ... ثم كم من يوم تناولنا طعام الغداء او العشاء على سفرة واحدة ( لأننا كنا فعلا أشقاء وليس معلم متعاقد من عاصمة شمال الاردن - اربد- ) وما من بيت شعر بالقبيلة الا وشربت من الشاي والقهوة قبل وبعد تناول طعامهم - دلالة على قدسية الحرمة الاخوية وكاثبات شرعي على السلام والامان والاطمئنان النابع من قلوبنا جميعا - لا سيما برفقة الزميل الاردني المرحوم الاستاذ ( عبدالحافظ عبد الهادي القيسي - المدير السابق ) وخاصة بيت الاخ ( بعيرص اليزيدي ) وعدد جم وغفير من الاشقاء الكرام .
    عفوا من الاطالة ولكم خالص تحياتي وقبلاتي من اعماق قلبي
    واهلا وسهلا بكم في ربوع الاردن - الشقيق لجميع العروبة والاسلام -

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:56 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.