• ×

12:41 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله القائل : (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ● فتعالى الله الملك الحق لا إله إلاَّ هو رب العرش الكريم) (المؤمنون : 115-116) فتعالى الله جلت قدرته وتعالت أسماؤه لم يخلق شيئاً بالكون عبثا مهما صغر حجمه أو ضعفت قوته : (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ) (البقرة : 26).
وعندما نحتقر البعوضة لصغرها وضعف قوتها المباشرة، فكثير من الناس لا يعلمون أو يعرفون من الناحية العلمية أن البعوضة من أقوى جند الله تعالى، ولمعرفة تفاصيل تشريحها الفسيولوجي : أنها تعتبر من أخطر الحشرات الناقلة لأخطر الأمراض المعدية - حيث يحارب الله بها أعداء دينه الحنيف مهما كان انتماء أصلهم وفصلهم وجنسياتهم وأماكن وجودهم وبلادهم. فعلى سبيل المثال الموجز فقط، فقد كان دخول بعوضة واحدة صغيرة جداً في أنف النمرود الذي حارب دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام ونقرها في دماغ رأسه حتى لا يهدأ عن الصراخ إلا بعد أن يضرب بالنعال على رأسه، ولا ننس أن نتذكر هو الذي رد على سيدنا إبراهيم - عليه السلام - عندما قال له : من ربك ؟ فقال ربي الله .. فقال النمرود الكافر : وماذا يعمل أو يفعل ربك ؟ فقال : ربي يحيي ويميت ؟ فقال النمرود أنا أحييي وأميت (أنظر إلى منتهى الغرور والعناد والصلف والكفر فقد ساوى نفسه ومعادلاً بقوته قوة الله تعالى) فقد أمر باحضار اثنين من المساجين في زنازين قصره فعفى عن واحد - معتبراً أنه احياه بالأيام القادمة في حياته - ثم أمر بقتل الآخر وقال أنا أحييت الأول وأمت الآخر .. فإذا ربك ليس رباً قوياً وقوتي أنا مثل قوته !
ألاَّ الالهام الإلهي كان جاهزاً من الله تعالى والوحي إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام فقال فوراً وتواً : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب ! فبهت الذي كفر. فعلم أنه عاجز عن ذلك ولكنه لم يستطع أن يقابل سيدنا إبراهيم الحجة بالحجة بالمرات القادمة، لأن عجز الملوك فضيحة أمام عند الحاشية المقربة والبطانة الخاصة. فكيف لو كان التحدي بين الطرفين - أو قل شد الحبل - أمام جميع شعب مملكة النمرود (جنوب العراق) فقد أسرَّ هذا الحقد الأسود الدفين في قلبه لعله أن يظفر بهذا الفتى - إبراهيم - في مناسبة أخرى عامة بحضور أكبر عدد من أفراد الشعب. حتى جاء يوم عيدهم وخرجوا عن بكرة أبيهم صغاراً وكباراً حتى والد إبراهيم آزر .. ولم يبق إلا إبراهيم وحده مع الله تعالى فقام بفأسه بعد انصرافهم وحطمهم إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون بالسؤال عن الفاعل، حتى عادوا من يوم عيدهم وفرحهم وزينتهم، وكانت المفاجأة الكبرى التي أخرجت صواب العاقل عن لبه وفهم ما قد عاش عليه طيلة أيام حياته السابقة منذ أن بزغ وجهه وصرخ صرخة الولادة وقت خروجه من بطن أمه ! وأخذ بعضهم ينظر إلى وجه الآخر مستغرباً وألف علامة سؤال على لسانه : من فعل هذا بآلهتنا ؟ وعندما تحققوا أن إبراهيم هو من فعل ذلك بأصناهم حقدوا جميعاً - وموافقة لرغبة ملكهم الكافر لأنهم الحاشية المقربة والبطانة الخاصة الذين يشبعون والناس جياع ويستغنون والناس فقراء (وهذا دأب كل حاشية مقربة في الحياة الدنيا بجميع الدول عامة) فقرروا أن يحرقوا هذا الفتى - المارق عن ملتهم بالنارالتي كانت ألسنة لهبها تشوي وتحرق الطير في السماء والمرأة تنذر النذر بأنها ستأتي بحطب زيادة عن المكلفة باحضاره من أجل زيادة التنكيل بهذا الفتى - إبراهيم - حتى جاء اليوم الموعود الذي القي فيه إبراهيم بالمنجيق بالنار - من شدة حرارتها وقوة لهيبها - وإبراهيم يقول : حسبى الله ونعم الوكيل - فقط لا غير - فقد انجاه من هذه النار ولم تحرق إلا الحبال التي ربطوه بها، وقد سلط الله على أنف النمرود أضعف خلقه (البعوضة فقط لا غير) وقد كان الله تعالى أن يغير ويبطل نواميس الكون بعدة استثناءات ملكوتية ومراسيم الهية خاصة ومنها :
1- عدم تمكين كفار مملكة النمرود من القبض عليه بتاتاً بأية صورة يريدها الله تعالى.
2- يمكن أن ينزل المطر من السماء فوراً على النار فتطفأ .. فسوف يطرون إلى الإنتظار إلى أيام وأيام أو سنوات وسنوات أو أن يحاولوا حرقه في مكان مغلق لا تصل إليه أمطار السماء.
3- يمكن الله تعالى أن يخرجه سراً من هذه المملكة وينجو بنفسه وأهله من نمردة النمرود.
4- احتمال معجز عظيم آخر من الله تعالى أن يطمس على عيونهم - كما فعل لاحقاً بأقوام آخرين (وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ 66 وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلَا يَرْجِعُونَ) (يس : 65 ـ 67) أو أن يجعل له (طاقية الخفاء) كما يقولون فهو يراهم وهم لا يرونه.
5- لقد أراد الله أن يظهر المعجزة الكبرى - لهذا النمرود المعذب بالبعوضة فقط وبقية مخلوقات الكون إلى يوم القيامة وحتى منهم الملائكة - أن الله إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون - فقد أراد الله تعالى في ثانية واحدة من الزمن أن يخرق الناموس الطبيعي الذي خلقه بأن النار تحرق كل شيء (إلا ما أراد الله أن لا تحرقه : قلنا يا نار كوني برداً وسلاما على إبراهيم) نعم النار اللاهبة التي كانت تشوي الطير بالسماء لا تحرق الفتى إبراهيم وهو بداخلها ؟ فقال تعالى فـ (قلنا) نحن أي أنا الله وحدي وليس غيري .. يا نار : حيث أنه خاطبها بصيغة المستمع العاقل حيث أنها يجب أن تستجيب لأوامر الله ربها - وأن لم تستجب فسوف يحرقها بنار مخلوقة فوراً أقوى منها. فكيف يعصي من يخاف - كوني برداً : لهباً بارداً ليست فيه أية حرارة ولفترة مؤقتة وليست جميع نار الدنيا والا لذهب الانتفاع المراد من خلق النار وحرارتها للمخلوقات وخاصة الإنسان، وسلاماً ليس به أي شيء يضر من شدة البرد القارس، ويخاطب الله النار أن يكون هذ الاختراق لهذا الناموس والقانون الإلهي طيلة حياة وأيام هذا الكون فقط لإبراهيم لا غير.

عفوا - عزيزي القارئء - ليس الهدف سرد قصة إبراهيم عليه السلام - ولكن بيان كيف يجب عدم الاستهانة أو التفكير بعبثية شيء خلقه الله تعالى بهذا الكون إلى يوم القيامة.
ومن صور التوازن البيئي على سطح الكرة الأرضية - يقول العلماء بالهند - في بعض السنوات لاحظ المواطنون الهنود - كثرة الفئران والجرذان تخرج من المزارع إلى الازقة في القرى الزراعية حتى كاد أن يعم بينهم مرض الطاعون المتوقع بسبب عدوى الفئران خاصة له، فأمر حكام المجالس المحلية والبلديات والحكام الإداريون لتلك القرى بأن يعطلوا دوام الدوائر الحكومية والاعمال الرسمية لعدة أيام لشن حملة شعبية عامة من الصغار والكبار والذكور والاناث بقتل جميع الفئران والجرذان من ازقة وشوارع بيوت تلك القرى تماماً - فما أن نجحت الحملة المضادة ضد الفئران - حتى أنهم تفاجئوا بخروج الأفاعي والثعابين تدخل إلى نفس القرى تبحث عن ارزاقها من الفئران والجرذان التي انقطعت عنها - فما أن تراجعت الجهات الحكومية الهندية عن قرارها بملاحقة الفئران بالمزارع والحقول الزراعية - وترك جميع مخلوقات الله تعيش على ارزاق الله - لأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً عبثاً - وأنه سبحانه وتعالى قد سن ونظم قانون (التوازن البيئي) في هذا الكون، قال تعالى : (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يس : 40).
ومن مخلوقات الله الكثيرة التي نستفيد منها - بالعين فقط كالنجوم والكواكب البعيدة الاخرى ومنها ما هو بالعين والرائحة فقط - ما يسمى بتفاح المجانين، تفاح المجانين - جربوح - الجُنين - الباذتجان البري - هذه نبتة كانت في ماض ليس بالبعيد جداً من أشهر نباتات فلسطين في الماضي لكن قليلين من يتذكرونها هذه الأيام. بل إننا كنا ونحن صغار نغني لها دون أن نعرفها : لاعبونا ع التفاح وع اللفاح يا قلايد يا ملاح وفي الماضي الأبعد كان تفاح المجانين نبتة ذات مزايا سحرية وطبية يعتد بها.
وقد دعيت باسم تفاح المجانين بسبب وجود مادة مخدرة فيها تؤدي إلى الهلوسة إذا ما أكلها الإنسان، لذا فثمرتها للشم لا للأكل، رائحتها غريبة وجميلة، وتفاح المجانين هو (اللفّاح) ذاته وبعضهم يدعوه باسم (يبروح) يقول لسان العرب عنه : (واللفَّاح نبات يَقْطِينِي أَصفر شبيه بالباذنجانِ طيب الرائحة وقال الجوهري : اللُّفَّاح هذا الذي يُشَمّ شبيه بالباذنجانِ إِذا اصفر).
أما عن مزاياه الطبية فيقول ابن البيطار : (الإنسان، على ما زعموا، إذا أكله أو شربه أسبت - نام نوماً طويلاً - ويبقى في سباته على الحال التي كان عليها قبل أن يأكله نحو ثلاث ساعات أو أربع ساعات، حتى لا يحس بشيء أصلاً، وقد يمتد (سباته) نصف نهار وقد يستعمل الأطباء هذا الأصل إذا أرادوا أن يقطعوا عضواً أو يكووه) ويضيف : (إذا أكل واستنشقت رائحته عرض لآكله ولمستنشقه سبات، وكذا يعرض أيضا من عصارته إذا أكثر منه السكتة) وليس صحيحاً أن من يشمه يتعرض للسبات إذ يمكن لكم ان تشموه من دون خوف فهو نبتة خلقت من أجل الشم، مثل الورد فان التفاح يشمه الإنسان ولا يأكله بتاتاً.
ولا غرابة أن نعرف بأن هناك مخلوقات وكائنات حية ومنها نباتات لها فائدة غير مباشرة للإنسان خاصة - لأنه المكرم عند الله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم .." فمثلاً كثير من الأدوية الطبية والعلاجات الهامة تؤخذ من بعض النباتات والأعشاب التي لا يعير الإنسان لها بالا مثل : الحنظل - السنامكة - القريص - نبات الخشخاش - أو أبو النوم وهو : الأفيون (باللاتينية : Opium) هو مادة مخدرة، تستخرج من نبات الخشخاش، وتستخدم لصناعة الهيروين وطبقاً لمصادر الأمم المتحدة، تشكل أفغانستان حالياً المصدر الأول للافيون، يطلق عليه الخشخاش أو أبو النوم عصيره به مادة الأفيون التي تسبب الإدمان وعادة يصنع الأفيون علي هيئة قوالب أو عصي أو أقماع وأجود أنواعه اليوغسلافي لأن به نسبة عالية من المورفين المسكن للآلام ويستخرج الأفيون من كبسولة النبات عن طريق تشريطها في الصباح الباكر, وهي على الشجرة لتخرج منها مادة لبنية لزجة تتجمد وتغمق في اللون. ويحتوي على مواد قلويداتية كالمورفين الكودايين والناركوتين (نوسكوبين) والبابافارين ومن المورفين يحضر الهيروين ويستخدم الأفيون في التخدير وكمسكن قوي للآلام ولاسيما في العمليات الجراحية والسرطانات ولوقف الإسهال ومادة الكودايين به توقف السعال والأفيون يسبب الهلوسة والإدمان.
ومنها تؤخذ المواد المركزة للتخدير الشامل بالعمليات الجراحية الكبرى (فأنا شخصياً قد عملت عملية استئصال المرارة في مستشفى أضم العام - محافظة الليث - المملكة العربية السعودية في 2 / 5 / 1987م، وقد تم تخديري شاملاً لمدة 6 ساعات متواصلة بـ 10 سم مكعب من المورفين - المخدر تخديراً شاملاً ولم أشعر بشيء من شق البطن واستئصال المرارة المليئ بالكامل بترسبات كلسية والخياطة وادخال انابيب بلاستيكية رفيعة داخل المعدة من الفم والأنف. ثم بحمد الله بعد 35 يوماً تعافيت تماماً وهذه نعمة من الله تعالى، ثم الشكر لوزارة الصحة ووزارة المعارف (وقتئذ) السعودية على جهودهم ورعاية الأخوة الأطباء الكرام وملائكة الرحمة (الممرضات) من مختلف الجنسيات العربية هناك علماً بأن مادة المورفين التي تعطى بالوريد مع الجلوكوز المغذي من شجر ونبات لا يؤكل مباشرة بالفم مثل الفاكهة .. بل نستفيد منه طبياً بطريقة غير مباشرة عن طريق استخلاص المركبات الكيماوية المستخلصة منه.
يمكن لمن يريد أن يبحث عن تفاح المجانين أن يجده في التلال الفلسطينية بين شهري نيسان وايار. فأن تاخر عن ذلك فستفوته الفرصة لأن الطيور المغرمة ببذور تفاح المجانين ستكون قد اكلتها، فهي محصنة ضد الجنون.

 2  0  2508
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-10-23 08:22 صباحًا خالد صابر خان :
    ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ...نعم صدقت فيما تقول ...الله جل جلاله لم يخلق هذه السموات والأرض وما فيهن من مخلوقات عبثا ...لكل مخلوق دور في هذه الحياة علمه من علمه وجهله من جهل ....قال جل من قائل :-

    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌوَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ . سورة فاطر 27-28
    والله سبحانه وتعالى يدعونا الى التفكر في خلق السموات والأرض قال تعالى :- الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
    جزاك الله خيرا يا دكتور على هذا الطرح الرائع للموضوع ..كم نحن في حاجة ماسة غلى مثل هذه المواضيع الحيوية الهامة التي تزيد من إيماننا ....بارك الله فيك
  • #2
    1433-10-25 01:42 مساءً د. احمد محمد ابو عوض - الاردن :
    معجزة البعوضة.. هل هي حشـرة أم طائرة اف 16؟ *
    الاخوة الكرام واستكمالا للموضوع ... يسعدني اضافة المعلومات الحديثة التالية ... لبيان الاعجاز الالهي لأصغر المخلوقات
    ( لا تحقرن صغيرا في مخاصمة // إن البعوضة تدمي مقلة الأسد )
    سبحانَ الله الذي لا تنفد معجزاته..ان النظر الى المعجزات الالهيه في زمن نحن احوج ما نكون اليه هو تأمل هذه المعجزات . فقد اعتقدنا واعتقد كثير من المثقفين ان زمن المعجزات قد انتهى بانتهاء النبيين والرسل .ولكن سرعان ما اتضح لنا قصر هذا الاعتقاد فكلما تقدم العلم وتطورت التكنولوجيا نجد انفسنا نسبح في بحر من المعجزات الالهية .
    ووعن محاكم الغراب.. فاذا ارتكب الغراب جريمة..(طائر الغراب ) فان الغربان تشكل له محكمه خاصة.. وتعاقبه بحسب القوانين الالهيه.. التي تعرفها الطيور.قال تعالي (وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم.. وما فرطنا في الكتاب من شيء.. ثم الى ربهم يحشرون) (سورة الانعام ) اما اليوم فنكتب عن معجزة جديدة اكتشف معالمها ومميزاتها العلم الحديث بعد تطوره فاننا نكتب عن البعوضة... وما اثبته العلم الحديث من تكنولوجيا مذهلة موجودة فيهابحيث تدخل في باب صدق او لا تصدق .. لدرجة اننا نحتار في البعوضه..؟فهي تفوق ما في الطائرة..اف16 ..من اجهزة.؟

    قال تعالى:- (ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها. فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم . واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا . يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين ( سورة البقره اية 26) اردنا ان يكون كلام الله مدخلا لهذا المقال.. وبيان المعجزات التي خلقها الله في بعوضة.. وهي من اصغر الحشرات في الدنيا.. فهي مزودة بتكنولوجيا حديثه.. تفوق ما اخترعه الانسان في ارقى واحدث عصوره ..

    ودعنا نر هذا المخلوق العجيب :- فالبعوضة لها مائة عين في رأسها ..ولها 48 سنا في فمها ..ولها ثلاثة قلوب في جوفها بكل اجسامها ..والبعوضه لها ستة سكاكين في خرطومها ولكل سكينة وظيفتها.واغرب من هذا كله ان البعوضة مزودة بجهاز حراري يعمل مثل نظام الاشعة تحت الحمراء ..؟ وظيفته يعكس بها لون الجلد البشري في الظلام.. فيحوله الى لون بنفسجي حتى تراه البعوضة في منتصف الليل. و لم تقف التكنولوجيا الالهية عند هذا الحد.. بل ان البعوضة مزودة بجهاز تحليل دم فالبعوضة لا تستسيغ كل الدماء ..! بل هي مزودة بجهاز خاص لتمييع الدم.. حتى يسري في خرطومها الدقيق جدا .وتزداد الاجهزة الالكترونية في البعوضة فهي مزودة بجهاز خاص للشم.. تستطيع من خلاله شم عرق الانسان من مسافة تصل الى( 60) كيلومترا..! ولم يقف التطور الالكتروني في البعوضة عند هذا الحد بل ازداد تعقيدا.. فالبعوضة مزودة بجهاز خاص للتخدير وهو تخدير موضعي.. يساعدها على غرز ابرتها في جسم الانسان دون ان يحس بها وما يحس به بعد ذلك مثل القرصة فما هو الا نتيجة مص الدم في خرطوم البعوضة.الا ان اغرب ما في هذه الحشرة الطائرة من معجزات كانت اخر ما توصل اليه العلماء وهو حشرة صغيرة لا ترى بالعين المجردة.. وهي ملتصقة فوق ظهر البعوضة وتعيش معها وتتنقل معها والغرابة جاءت لان هذه الحشرة التي تعيش فوق ظهر البعوضة هي تفسير لقوله تعالى:_ ( ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) فالعلماء اعتقدوا ان المقصود بما فوقها كل ما هو اكبر منها الا ان العلم الحديث اكتشف الحشرة التي تعيش فوق ظهر البعوضة وهي لا ترى بالعين المجردة. من هذه الحشرة الصغيرة يبدو لنا ان زمن المعجزات لم ينته.. ّ...... لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين...!!
    التاريخ : 12-09-2012

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:41 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.