• ×

04:46 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ سليمان أحمد البلوشي.
للأسف انشغلت الوزارة وقياداتها المتعددة بمشاريع تطوير المناهج والمباني والتدريب والقيادات التربوية وكل شيء تقريباً، ولكنها غفلت عن جوهر وأساس العملية التعليمية كلها وهو المعلم والمعلمة، سيل هائل من تصريحات لا تسمن ولا تغني من جوع سواءً من مسؤولي الوزارة أو مشروع الملك / عبدالله لتطوير التعليم العام، كلها تدور في فلك الوعود التي لا تتحقق أبداً. ما الفائدة من كل هذه المشاريع والمعلم مشغول بقلبه وعقله خارج فصله الدراسي ؟ لا يعرف كيف يتعامل مع طاريء صحي ألم به أو بأحد أفراد أسرته !
أحد الحلول المهمة والبدهية، والتي تشبّع المعلم منها وعودًا بالدراسة والتمحيص، والتي أجزم أنها حق أصيل ولكنه مهملٌ للمعلم وعائلته، هو التأمين الصحي، والذي تشير تقديرات خبراء التأمين أن كلفة تطبيقه على المعلمين وعوائلهم تبلغ 4 مليارات ريال سعودي فقط سنوياً، على افتراض أن عدد المؤمن عليهم يناهز الثلاثة ملايين فرد، بحيث تترواح تكلفة وثيقة التأمين مابين 1500-2000 ريال للفرد الواحد سنوياً، وهو مبلغ يقل بالتأكيد عن المبالغ التي ينفقها المعلم على نفسه وعائلته في المستشفيات الخاصة، أو تتكبدها المستشفيات الحكومية للمريض الواحد، كما ثبت ذلك في الدراسة العلمية "بلسم" التي مولتها وزارة الصحة لدراسة تكلفة وجدوى التأمين الصحي لمجمل المواطنين السعوديين، فضلاً عن أن ضخ هذه الأموال في سوق التأمين الصحي المحلي سوف يزيد من حدة المنافسة بين شركات تقديم الخدمة، ويشكل رافداً كبيرًا لتوسع استثمارات القطاع الخاص في الرعاية الصحية، كما أن إضافة نسبة تحمّل أو مبلغ تحمّل مقطوع على المعلم قد يؤدي إلى خفض تكلفة الوثيقة الواحدة، نظرًا لأثر ذلك على عدد الزيارات والخدمات المقدمة.
إن وزارة التربية والتعليم مطالبة بتطبيق التأمين الصحي بشكل كامل على منسوبيها، وتجاوز قصة فشل التأمين الصحي الاختياري، التي طرحت عام 2001م دونما نتيجة تذكر، وأدت إلى انسحاب نسبة كبيرة من المشتركين، ومن ثم إلغاء المشروع، فالتأمين الصحي جزء أساسي من صناعة التأمين الكاملة، والتي من أهم قواعدها أنه كلما زاد عدد المؤمن عليهم؛ كلما انخفض سعر الوثيقة الواحدة وتوسّع مجال التغطية التأمينية، فضلاً عن تحديد حدود وشروط التغطية ومنافعها. مع الإشارة إلى ضرورة أن تتحمل الوزارة تكلفة المشروع كاملاً، بحيث لا تضاف كلفة التأمين عبئًا إضافياً على كاهل المعلمين، ذلك أن إنفاق الدولة رعاها الله - على التعليم وما يلحق به لا يمكن وصفه، ويعتبر من أعلى المعدلات العالمية، فدعونا نستكمل هذه المسيرة، ونردم هذه الفجوة، بحيث نجعل المعلم والمعلمة على رأس اهتماماتنا ولو لمرة واحدة فقط !
قد يرد بعضهم بالقول إن المستشفيات الخاصة غائبة عن بعض مناطق المملكة غير الرئيسة، وهذا صحيحٌ من جانب، لكن التأمين الصحي سوف يوفر خيارات علاجيةً إضافية للمعلم وعائلته في المناطق الرئيسة، خصوصًا إن كان المعلم من قاطني منطقة إدارية صغيرة، بالإضافة إلى أن وجود مثل هذه العقود التأمينية الضخمة سوف يثير شهية المستثمرين نحو تأسيس منشآت صحية خاصة في كافة أنحاء المملكة، فضلاً عن القدرة على إضافة المستشفيات العسكرية كمقدم خدمة صحية في بعض المناطق بمقابل مادي يدفع من وزارة التربية والتعليم وهي الجهة المؤمنة على منسوبيها.
نعم تكلفة التأمين الصحي هائلة، وبأرقام مليارية ضخمة، ولكنها ليست خيالية لأنها مطلبٌ مهم جدًا لضمان جودة العملية التعليمية وتكاملها، ونتائجها الإيجابية واضحة، ولا تحتاج كل هذا التردد، فمتى نرى صاحب الرسالة الأولى في بلادنا؛ المعلم وقد أمسك بطاقته التأمينية بيده ووقف بكل احترام وتقدير داخل إحدى المنشآت الصحية الخاصة والمتقدمة، وهو مرتاح العقل والبال، متى ؟

 1  0  3637
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-09-02 02:00 صباحًا فيصل الغامدي :
    الموضوع ينقصه الاهتمام من قبل المسؤولين في وزارة التربية والتعليم ولعله من هذا المنبر التربوي تصل الرسالة بوضوح

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:46 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.