• ×

07:17 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ زاوية أعرض أو - أتعرض - من خلالها لبعض المواقف التي أرى أن في سردها فائدة تُرجى.
ركن تحلو فيه (الجَمعة) الهادفة والكلمة الندية.
ملتقى تلتقي فيه النفوس الزكية التي ينبثق عُراها من أصول طيبة أصيلة تبتغي الخير ولا سواه سبيلاً.
إطلالة تُطل على الصغير قبل الكبير؛ رجل وامرأة؛ ذاك وهذا.
سأدندن فكراً يفوق الخيال ليس بدرجة المقاييس !! بل بحاسة البشر !!
فكراً مُلهماً ليس فلسفة فيلسوف ولا علم عالم بل صدق إحساس .. مرّ ولم يعبر دون أن ترصده (حاسة) فيوثقه (القلم) بعد أن قبع في باطن (العقل) .
لا أريد الإطالة كل ما أستطيع قوله هو : حياكم الله في ( المركاز).

■ مقدمة :
لا أخفيكم امتزجت لدي الأفكار وتسابقت المواقف وأنا أمرر شريط الذكريات أمام عيني، استرجعت عبق الطفولة والصبا ! حلقت بين أزمنة عتيدة وجميلة، احترت ماذا أكتب ؟! فأمانة القلم عظيمة والله وليس كل من حمل قلماً أو لوحة مفاتيح وسط ثيابه أو بين أصابعه (حُق) له أن يكتب ! ففكر المرء بين جنبات عقله (ملك) له !
أما خارج تلك الجمجمة فالوضع يختلف، وتأتي أهمية ذلك الاختلاف أولاً من شكل تلك الجمجمة الذي يدل عادة على ما بداخلها من "بُنيات" كما أن لحكمة صاحب الجمجمة دور في تقبل رأيها أو رفضه، بمعنى الاقتناع بفكره، فهناك جمجمة "داعسة" وهناك "الماسحة" ولا تتعجب إن التقيت بالجمجمة "المصفية"، ولا ننسى تواجد "النطيحة" والمتردية وأشباهها.
وهنا قد يراود القارئ الكريم فضول في التعرف على هذه النوعيات من "العقول" !! فنشير عليه بأن صحافتنا تُعتبر مرتعاً خصباً لـ "عقليات" محسوبة على "القلم" وساحته لا سيما ممن ينتمون إلى مصطلحات دخيلة على مجتمعنا الأصيل مثل "المثقفين" و "الليبراليين" و "دُعاة التحرر" ولك أن تسميهم "شبيحة التطور" ! الذين يترقبون الظهور في الحفلات الاستعراضية والولائم التي تحفل بــ "عُسر الفكر" و "حلق الأشناب" حتى لا تكاد تميز بين ذاك وتلك !! همهم الشاغل تبني "السنة العالمية للمرأة" !
في خضم ذلك تجد "التهريج الحريمي" الذي تقوده مجموعة من "القواعد" تستطيع تمييزهن بعملية حسابية بسيطة وهي أن تعرف وزنها قبل عمليات الشد والطلاء وبعدها !! وويل لك !! نعم ويل لك أنت !! إن وصفت ما تشاهده بأنه "وضع مريب" فكيف لك أن تسلم من "التهريج الحريمي" ؟! وأعانك الله على "مردة الأشناب" وستصبح لقمة سائغة وسط ذلك المرتع الخصب فسوف تدهسك جمجمة داعسة قبل أن تمسحك الجمجمة الماسحة وهنيئاً لك إن أمنت تصفية المصفية، هذا ببساطة تعبير عما وجدته في "صعلكة الصحافة" اللقاء الأول.

■ "هؤلاء تعلمت منهم" :
"الحضارم" رجال لا يختلف على أصالتهم اثنان. تشرفت بمعرفة العديد منهم عوضاً عن روابط الصداقة والرحم والجوار التي تربطني بهم. فاسمحوا لي أن أحكي لكم ما تعلمته نعم "تعلمته" بصحبة هؤلاء الرجال !

 6  0  3918
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-09-02 02:03 صباحًا فيصل الغامدي :
    يا أستاذ / بندر هونك علينا وأنت ذلك الفيلسوف المبدع
  • #2
    1433-09-02 05:33 صباحًا بندر المعبدي :
    أستاذي الفاضل " فيصل الغامدي " أعبق التهاني ازفها لكم بحلول شهر رمضان المبارك مغلفة بصادق الدعوات أن يكتبنا وإياكم من عتقائه من النار .

    أثمن لك أيها الرجل الكريم هذه الإطلالة البهية ببهاء ( غامد ) تلك القبيلة العريقة التي تنحدر من أصول طيبة مباركة لنا في تجاربهم الحياتية فوائد جمة و ذكريات عطرة نافعة .

    وآمل أن يسعفني الوقت في الحديث ولو بالشيء اليسير عن جمال ( غامد ) الفكري والأدبي .
  • #3
    1433-09-02 05:37 صباحًا بندر المعبدي :
    تكملة اللقاء الأول :

    يجمع الحضارم بين الظرافة والحكمة ، لهم شغف كبير نحو ( حب الخير ) وانتهاز الوقت بما ينفع .




    هناك عادة سنوية لديهم وهي أنهم في ليلة الخامس عشر من شعبان من كل عام يجتمعون في منزل أحدهم ؛ و عادة يفضلون سطح المنزل للاجتماع !!


    ويحرص الجميع على حضور اللقاء ؛ بل إن البعض منهم يجلب معه بعض أصدقائه ممن يتوسم فيهم الخير .




    عند الاجتماع يتناول الجميع طعام العشاء ويتبادلون أطراف الحديث والفكاهة (الحضرمية) التي تمتاز بالأدب والمعنى - وإن سنح الوقت فيما بعد سنذكر بعضاً منها للفائدة - .




    بعد ذلك يبدأ عقيد القوم بافتتاح الاجتماع و أول ما يبدأ به هو حمد الله تعالى على فضله وكرمه ونعمائه التي لا تُعَد ولا تُحصى .


    وأثناء حديث العقيد ( الشيخ ) يقوم رجل بجمع أوراق من الحضور - هي - عبارة عن طلبات إعانة لبعض الأسر والعوائل والأشخاص .


    وللمعلومية : الطلبات ليست للحضور ولكن لأناس آخرين .




    فذاك عاجز عن دفع إيجار منزل ، وهذا يشتكي من دين ، وآخر حلت به ضائقة ، وهذه أرملة تعول أيتام ....




    ثم يبدأ الشيخ بعرض الطلبات أمام الحضور فيقرأ طلب الإعانة الذي أعده أحد الحضور ؛ ثم يطلب من مُعد الطلب شرح الحالة والتوضيح أكثر حولها .




    ولا مانع من أن يستفسر الحضور عن بعض الحيثيات التي يرون ضرورة معرفتها والإلمام بها لتأخذ الحالة حقها من الدراسة والقرار .




    وبنفس الطريقة لبقية الطلبات .




    حتى في النهاية يبدأ الشيخ بحملة التبرعات فيقول مثلاً : أنا أتبرع بمبلغ كذا . أو أتكفل بالحالة الفلانية .


    ثم يتناوب الحضور بالتبرع كل حسب إستطاعته .




    بل ويشاركهم من حضر من أصدقائهم رغبة في عمل الخير وسداً لحاجات المسلمين .




    وفي النهاية يوكل الشيخ بعضاً من الحضور بمتابعة الحالات و إمداده بالتقارير الشهرية عنها .


    كما أنه يشير إلى ضرورة الإسراع في التقارير الطارئة عند الضرورة .




    هذا وصف موجز لاجتماع ( الحضارم ) ولي عودة للتعليق على بعض الأسئلة ومنها :




    1- مالفائدة من هذا الاجتماع ؟


    2- لماذا يُُحضر - البعض - بعض أصدقائه - لاسيماو بعض الحالات سرية ؟!


    3- ما أبعاد هذا الاجتماع الاجتماعية والإنسانية ؟ .


    4- هل يقتصر الاجتماع على حملة التبرعات ؟!


    5- لماذا يفضلون سطح المنزل للاجتماع ؟!
  • #4
    1433-09-02 04:23 مساءً أبو فراس :
    جميل ورائع جداً ما خطه قلمك أيها الزميل الغائب جسداً والحاضر فكراً من خلال هذا المنهل ،وفقك الله ورعاك ونحن بانتظار المزيد .
    خالد محسن الجابري
  • #5
    1433-09-03 02:47 مساءً بندر المعبدي :
    ؛؛؛ أبو فراس ؛؛؛
    أيها الأخ الأكبر والخبير القدير ..
    أيها التربوي الجليل ..
    أحمد الله تعالى أن بلغنا وإياكم شهره الكريم داعياً لكم بالقبول والرحمة والعتق من النار .
    كما أحمده سبحانه أن جمعنا بكم في هذا المتصفح لنطمئن على أحوالكم ونستأنس برؤاكم التربوية والثقافية .
    إن غاب الجسد يا أبا فراس فالروح ملمة بكم ؛ والنفس تواقة لكم ؛ والخيال أنتم أرضه وسماءه .
    جُل التقدير لشخصكم الكريم عسى الله أن يجمعنا بكم في دار النعيم .
  • #6
    1433-09-03 03:12 مساءً بندر المعبدي :
    وهكذا أحبتي الكرام يضرب ( الحضارم ) أروع صور التكافل الإجتماعي ؛ ممزوجة بالفكر والتخطيط الإستراتيجي العميق . قيادة واعية منفتحة على الواقع ومدركة له وأفراد يستشعرون أحوال بعضهم و أبعاد تلك الأحوال وتبعاتها .

    فاجتماعهم اجتماع مبارك لهدف سامِ ونبيل ؛ ألأ وهو عمل الخير و تنفيس الكرب عن المسلمين وقضاء حوائجهم ؛ بدءً بالأقربين متمثلين قول المولى عز وجل :
    (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً * وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً) .

    وقوله تعالى :
    (( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)) [البقرة 177]

    فهم بذلك يشكلون وحدة اجتماعية متلاحمة ومتعاونة عطفاً على تجسيد الصورة المثلى لصلة الرحم وبرها .

    ولقد لاحظتم أحبتي بأنهم يدعون أصدقائهم وممن يتوسمون فيه الخير لحضور اجتماعهم الميمون وما ذاك إلا ليقفوا بهم على سبل الخير محاولة منهم لنقل تلك العادة الحميدة وذاك السلوك الحسن والتعريف به ونشره ؛ وهناك بُعد آخر وهو ربما يُشارك بعض الأصدقاء في دعم هذا العمل الجليل وبهذا تتسع رقعة الدعم والمساعدة .


    ولا تستغرب أخي الكريم إذا علمت أنه في الاجتماع التالي 75 % من الحالات تقف على أقدامها وتصبح قادرة على الوفاء باحتياجاتها وتستغني عن دعم الآخرين !!
    وما ذاك إلا بفضل الله سبحانه ثم بفضل المتابعة الدقيقة للحالة ومحاولة القضاء على ما يعترض سبيلها من عقبات .

    واجتماع الحضارم لا يقتصر على حملة التبرعات بل يتخلله عرض لبعض الفرص الوظيفية المتوفرة وتوجيه للفرص المستقبلية وحث على العمل والجد والاجتهاد في سبيل الحصول على مصدر الرزق .


    كما أنهم يفضلون أسطح المنازل كونهم يشتاقون لطبيعتهم الجبلية والريفية ذات الهواء الطلق والمرتفعات العالية والنسائم العليلة ؛ إضافة إلى التواضع و الخروج عن البهرجة والرسميات التي تكتنف اجتماع المجالس ( المغلقة ) أو ( الاستعراضية ) .

    أعتقد أن في ثنايا السطور السابقة العديد من الأمور الاجتماعية التي تحتاج إلى تطبيق وبلورة على أرض الواقع فليشمر كل عن ساعده عسى الله أن يكتبنا وإياكم من أهل الخير .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:17 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.