• ×

08:44 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ تعد مهمة تربية وإعداد طفل متوازن, ناجح, سعيد, نافع لنفسه ومجتمعه تحدياً كبيراً يواجه كل أسرة وخاصة في ظل وجود عدة مؤثرات خارجية لا يمكن للأهل التحكم به, تؤثر بصورة أو بأخري على شخصية وخلفية الطفل.
إحدي أهم الجوانب التي ترغب كل أم في زرعها في طفلها سواءً كان صبي أو فتاه هي تربيته على أن يكون صاحب شخصية قيادية في مجتمعه، وربما تكون هذه ميزة كبيرة ولكنها ليست شيء أساسياً لنجاح الإنسان أو بروزه في الحياة فهناك كثير من القادة الذين لم يضيفوا الكثير لأنفسهم ولا لمجتمعاتهم وهناك الكثير ممن يسموا "بالتابعين" ولكنهم نجحوا في حياتهم وتميزوا وبرزوا وأضافوا لأنفسهم وللأخرين الكثير والكثير ولكن ذلك لا ينفي أهمية غرس صفات القيادية وقوة الشخصية في نفس الطفل من الأب والأم والأهل، فالعمل على إعداد جيل قائد يثق بنفسه ويتحدى العقبات التي تعترض طريق أمته هدف ضروري في تربية النشأ القادم، وزرع تلك الصفة فيهم تكسبهم القدرة على الثبات والصراع وامتلاك المؤهلات الضرورية للحفاظ على هوية الأمة ورقيها بعيداً عن التبعية والذوبان والانهيار.

وليس معني القيادية هو التحكم في الأخرين والتعالي عليهم والأنانية في ابراز الذات فقط و "البلطجة على خلق الله" أو فرض الرأي والفكر ولكن القيادية هي قبل كل شيء احترام للذات وللأخرين وثقه بالنفس وتحمل للمسئولية والقدرة على إدارة الأمور والنجاح في الحياة والتأثير الايجابي في الأخرين.

تشكو كثير من الأمهات دوماً من أن اطفالهم تابعين لأصدقائهم في المدرسة أو في الجامعة أو حتي من الشباب التابعين لزملائهم في العمل أو كأزواج في حياتهم الزوجية، ونجد أن هؤلاء لا يمكنهم أن يرأسوا أو يقودوا أي مجموعة أو أفراد في عمل ما ولا يمكنهم التعبير عن انفسهم بسهولة ويعجزون عن ابراز مواهبهم كاملة أو إثبات ذاتهم للأخرين، وربما يعانون من خجل وقصور في التعبير كما أنهم لا يتمكنون من رفض سلوك ما سلبي يكون على عكس عقيدتهم أو مبادئهم أو تنشئتهم، وكثيراً ما يتأثرون بمن حولهم في كل شيء ويفعلون كما يملي عليهم الأخرون تماماً وهذا بالتأكيد شيء مرفوض لأي إنسان.

■ كيف تربي أبنائك كي يكونوا قادة في المستقبل ؟
● تجارب على أرض الواقع.
تشكو (أ . أ) من احدي الدول العربية أن أبنها خجول ويكون عاده تابع لمن حوله ويستجيب لأصدقائه في كثير من الأمور إلا أنه قد نشأ في بيئة صالحة فلذلك غالباً ما يختار اصدقاء جيدون ولكن لو كان الأمر على عكس ذلك لا صبحت المشكلة أكبر وأكبر.
وتقول (ن . م) أبني كان رياضياً وكانت شخصيته قويه لا يؤثر فيها الأخرون بسهوله. إلا أنه تعرف على مجموعه من اصدقاء السوء فأصبح تابعاً لهم وعلموه تعاطي المخدرات للأسف وترك رياضته التي برع فيها وتقدم لمراكز عالية فيها والآن احاول انقاذه مما أوقع نفسه فيه.

● الصفات المطلوبة في الإنسان القيادي.
إن أردنا أن نحصر جميع الصفات التي يمكن أن تميز الشخصية القيادية أياً كان المجال الذي تقود فيه فنستطيع حصرها في سبعه عشر صفه هي :
1- التفوق علماً وتقوي والاتصاف بالذكاء وسرعه البديهة.
2- الالتزام بالمسئوليات التي على الإنسان أياً كان نوعه.
3- الثقة بالنفس.
4- الطموح والهمه العالية والنشاط.
5- أن يكون جدير بالثقة ويعتمد عليه.
6- حاسم في قراراته.
7- قوي الشخصية ومتكلم جيد ومنطلق في التعبير.
8- حكيم وعاقل.
9- التواضع.
10- العطاء والالتزام المتواصل.
11- التأثير الإيجابي في من حوله.
12- تحديد ومعرفه أهدافه.
13- القدرة على الاقناع وإداره مجموعه.
14- أن يتصف بالنظام والالتزام بالوقت والمرونة.
15- أن يكون أمين وصادق.
16- أن يراعي مشاعر الأخرين ورغباتهم ولا يكون متعصباً لرأيه ورؤيته فقط.
17- أن يهتم بمظهره سواء في النظافة أو الملبس أو المظهر العام بغير افراط ولا تفري.

● نصائح عامة للأهل.
من معرفه الصفات المطلوبة في الإنسان القيادي أياً كان موقعه فأنه يسهل على الأب أو الأم أو المربي أن يزرع هذه الصفات في الطفل، ومن ضمن الوسائل المتبعة في ذلك أن يكون الأهل والمربين قدوه للأطفال في كل شيء وأن يتسموا بهذه الصفات حتي يكونوا مثالاً واضحاً صريحاً للطفل يرغب هو في اتباعه والحذو على خطاه كما يجب أن يشجع الأهل الطفل دوماً بإعطائه الثقة في نفسه والثناء على كل شيء جيد يفعله كما يجب مساعدته على فهم معاني القيادية الحقيقية وعدم استخدامها كلفظ فقط أو كصوره باهته المعالم، أيضاً ينبغي على الأهل أن يشعروا ابنائهم بأهميتهم في الأسرة وفي المجتمع عموماً ويؤكدوا على مكانتهم عند الأهل كما ينبغي وضع الطفل في مواقف كثيره بصفه مستمرة يكون فيها تحمل للمسئولية وتدريبه على اداء مهام واتقانها مع متابعته وتعليمه الذكاء والمرونة والفطنة في المواقف.
من الضروري أيضاً تربيه الطفل على الدين والقرآن وتعريفه دوماً بنماذج مشرفه من الانبياء والصحابة والسلف الصالح ممن قادوا مجتمعاتهم وتميزوا وأفادوا وبرزوا فهم خير اسوة وقدوه ومثل.
ولا تنسي الأم أيضاً الاهتمام بتعليم ابنائها وتثقيفهم فالثقافة والعلم هما خير سلاح لمواجهه المصاعب وخير وسيله للتفوق والتميز، وأيضاً تعويده على كل الصفات الحسنه من نظام ونظافة وترتيب والتزام بالأوقات والاعمال والمسئوليات وتعلم مهارات التعامل والتواضع والحكمة والمرونة والصدق إلى أخره من الصفات الحسنه التي يجب أن تميز كل قائد.

● رأي الطب النفسي في القضية.
تقول الدكتورة أماني العمر الأخصائية النفسية في وزاره الشئون الاجتماعية ومستشاره نفسيه عبر خدمه دكتور أون لاين أن زرع صفات القيادية في الإنسان يجب أن تتم منذ الصغر، وكون الأهل والمحيطين قدوه للطفل فأن ذلك يكون هو المؤثر الأول والأهم بالنسبة لزرع أي صفه في الطفل.
وتتحدث الدكتورة عن التأثير السلبي للقسوة على الطفل أو نقده باستمرار أو عدم معاملته بحنان واحتواء كافي فتقول أن استخدام اساليب القسوة مع الطفل من ضرب واهانه ونقد دائم وتوبيخ وتحقير لكل ما يفعل الطفل أو معاملته كطفل صغير تافه يجعل تخيل أنه قد يصبح شخص متوازن وقيادي وناجح أمراً صعب التخيل لأنه يقتل كثير من جوانب التوازن والإبداع بداخل هذا الطفل ويجعله غير واثق بنفسه على الاطلاق خاصه وأنه يري أن أهله وهم أقرب الناس له يعاملونه بقسوة ويشعرونه أنه فاشل أو غير ذكي أو فيه أياً من الصفات السلبية فيستنتج بصورة أو بأخري أن المجتمع سيقابله بما هو اسوأ من ذلك فينشأ خجولاً ومنعزلاً وغير متوازن.
وتقول أن تحميل الطفل المسئولية من الصغر وجعله يمارس هوايات ويبرع فيها ويريها لأهله ويرى مدى انبهارهم بنجاحاته يجعله واثق بنفسه، هذا أن لم يكن بارعاً في دراسته فيكون هناك تعويض ويشعر أنه ناجح في أمراً ما ولكن حتي لو كان بارعاً في دراسته فلا مانع من أن يكون بارعاً في مجالات آخري.
وتسترسل الدكتورة فتقول أما الطفل القائد الذي يتخذ من العنف والبلطجة وايذاء الآخرين سواءً من اخوته أو زملائه في المدرسة وسيله للتعبير عن قيادته وقوته فيجب على الأم والأب اتباع اسلوب الحزم الحاني معه، بمعني أنهم يكونون حازمين معه لو اساء لأحد ما ويوجهونه بصفه مستمرة لخطأ ذلك وأن يتخيل موقفه أن كان في موقع من يؤذيه وأن الله لا يرضي عنه إلى آخره ولكن بدون أن يقسوا عليه، فكثير من هؤلاء الأطفال يصبحون في شبابهم وعندما يكبرون اشخاص عاديون وربما لا يكونوا قاده في محيطهم، ومنهم من يبقي على حاله في التحلي بصفات القيادية.

● رأي علم الاجتماع في القضية.
يضيف احد الخبراء الاجتماعيين بموقع البلاغ على الشبكة العنكبوتية أنه وكما تساهم الأسرة في تكوين الشخصية القيادية ببذورها الأولى، فأن المدرسة هي المزرعة التي تنمو وتزدهر فيها القابليات. والمربي هو الخبير المسؤول عن كشف وتنمية هذه القابليات. وللتربية أساليبها ووسائلها الفنية والعلمية الكثيرة في كشف القابليات القيادية لدى الاطفال، وتمرينهم على قيادة الجماعة وتوجيهها، كتعويدهم القيام ببعض المشاريع والأعمال الطلابية، أو تكليفهم ببعض المسؤوليات التي هي في حدود قدرتهم، كقيادة اللجان والمشاريع المدرسية، أو عرض ومناقشة بعض القضايا، أو إدارة بعض الأعمال الجماعية كتنظيم الصف والفريق الرياضي، أو مراقبة المدرسة من ناحية النظافة والنظام، أو الإشراف على السفرات والإعداد لها وتنظيمه .. الخ.

● وفي كل الحالات التي يقوم المربي فيها بالإعداد القيادي يجب عليه أن يراعي عدة نقاط هامة، مثل :
1 ـ زرع الثقة في نفس الطفل والناشئ ومكافأة المتفوق في مجال عمله، وعدم توجيه الأهانة إلى الطالب الفاشل عند الفشل أو اشعاره بالقصور والعجز بل تجب مناقشة الموضوع معه ليشعر بأهمية شخصيته ويكتشف في نفس الوقت خطأه كما يجب الأستمرار بتكليفه ليتعود الصبر والمثابرة.
2 ـ عدم تكليف الطفل أو الناشئ ببعض الاعمال التي تفوق قدراته لئلا يواجه الفشل المتكرر ويفقد الثقة بنفسه.
3 ـ تنمية الروح القيادية لدى الطفل والناشئ بواسطة الإيحاء إليه بتعظيم الشخصيات القيادية واكبارها، وبيان سر العظمة، وموطن القوة القيادية لدى هذه الشخصيات.
4 ـ العمل على مراقبة الطفل والناشئ، والحذر من أن يقع في الغرور والتعالي نتيجة نجاحه، أو شعوره بتفوقه، بسبب ما يقوم به من أعمال، لئلا تنشأ لديه عقدة الكبرياء والتعالي، هذا ما يجب تأكيده والأهتمام به في الأدوار الأولى من الحياة المدرسية.

● أمّا بعد أن يعي الطالب الأعمال والمسؤوليات القيادية على مستوى الأفراد والأمم ويبدأ بالتفكير خصوصاً في المرحلة الإعدادية والجامعية بمكانة كلّ أمّة وما جسدته من دور قيادي في الماضي، وما هو المكان الطبيعي لكلّ أمّة في الحاضر والمستقبل. فإنّ أهم الأسس والخطوط العريضة التي يجب أن يشاد عليها هيكل المنهج في كلّ أبوابه وصنوف بحثه ومراحل دراسته، وبالطريقة المناسبة لوعي الطالب وإدراكه هي :
1ـ العمل على ايجاد خط فكري عقائدي ملتزم يقوم على أساس العقيدة والمفهوم الإسلامي في المجال القيادي .. وذلك عن طريق تكوين ايديولوجية واضحة المعالم تملا وعي الطالب ونشاطه الفكري.
2ـ تنمية الروح القيادية عن طريق تنمية روح الاستقلال الحضاري والقضاء على روح التقليد والتبعية، وذلك ببيان الدور القيادي الذي قامت امتنا به في تأريخها البشري المشرق.
3ـ ايضاح التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية، وتنمية روح المواجهة بالأعتماد على النفس في دخول ميدان الحضارة كأمة قائدة مؤهلة للعطاء والمشاركة.
4ـ بيان الأسباب الحقيقية لتخلّف الأمة الإسلامية وكبوتها مقارنة مع تأريخ نكسات الأمم وكيفية نهوضه وقدرة الأمة الحية ـ الإسلامية ـ على تجاوز عقبات السقوط.
5ـ العمل على ازاحة التشوية القيادي لحضارتنا واقتلاع اليأس والشعور بالنقص الذي دأب أعداء أمتنا على ايجاده وزرعه في ذهن الجيل ونفسه.
6ـ بيان مواطن القوة وامكانات النهوض الكثيرة التي تتمتع بها أمتنا الإسلامية.
7ـ القضاء على خرافة تفوّق من تفوّق من الأمم، وتخلّف من تخلّف إلى الأبد، بإيضاح الخط البياني لحركة التأريخ، وسير صعود الأمم وهبوطه.

تلك أهم الأفكار التي يجب تأكيدها والاهتمام بها عند تخطيط المنهج ووضع أسسه العامة وأهدافه النهائية، عندما يراد تخطيط منهج مدرسي للمجتمع الإسلامي الذي يأخذ على عاتقه إعداد أجيال الأمة، وتنقيح ذهنتها على اساس من فلسفة الإسلام التربوية.
ذلك لأن الإسلام أراد للإنسان المسلم أن يقوم بدور طليعي في قيادة البشرية والسير بها في طريق الخير والمحبة والسلام، والوصول إلى مرضاة الله سبحانه، قال تعالى : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وقال : (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) وقال : (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً).
فمن هذه المفاهيم وغيرها نجد أن الإسلام يريد أن يعد أمة قائدة رائدة في طريق الخير والحضارة المدنية بما لديها من رسالة إنسانية ومفاهيم خيرة ومنهج حياتي فلذلك كان من الواجب على فلسفة التربية الإسلامية أن تواكب الخط الفكري العام والمفهوم الشامل للإسلام، وتؤدي واجبها بإعداد الأجيال وتربية أبناء الأمة على هذا الأساس.

● رأي علم النفس التربوي.
وللدكتور مصطفي أبو سعد دكتور علم النفس التربوي والمدرب العالمي في البرمجة اللغوية العصبية والمتخصص في المجال التربوي والأسري حوار نافع في هذا الموضوع لأحدى المجلات قال فيه أنه من خلال الدراسات النفسية تبين لنا أن 90 % من شخصية الطفل تتشكل في السنوات السبع الأولى، حيث تتشكل عند الطفل المفهوم الذاتي الذي فيه التقبل والإدراك والقيم وهي أهم سنوات في عمر الإنسان على الإطلاق.
ومن الممكن تعليم الناس كيف ينظمون وقتهم ويتخذون القرارات ويعتمدون على أنفسهم في سنوات متقدمة من العمر لكن تعليم إنسان تجاوز السبع سنوات يحتاج إلى رغبة وليس من السهولة تشكيل رغبات داخلية، ونحتاج إلى اتخاذ القرار أي أنه يريد التغيير ونحتاج إلى الفعل والمهارة والالتزام والاستمرارية والطاقة والتوقع الإيجابي .. لكن الطفل لديه كل هذه المقومات في السبع سنوات الأولى، فلديه حب الفضول والاكتشاف، وكثرة الحركة تعبر عن هذه الرغبة أنه يريد أن يتعلم أشياء كثيرة، ولديه القرار لأنه يريد أن يعتمد على نفسه ويتعلم أشياء جديدة، وتوقعات الطفل كلها إيجابية.
إن مهارة قوه الاستقلال والاعتماد على الذات تبدأ في السنتين الأوليتين من عمر الطفل، فهو يريد أن يأكل بمفرده، وأن يلبس ملابسه دون مساعدة، وهذه بدايات تشكيل مهارة، وهي الاعتماد على الذات. وأيضاً مهارة حل المشكلات، فالطفل في هذا العمر يريد أن يحل مشكلته بنفسه، ويريد حل جميع المشكلات التي تواجهه دون تردد وبأي وسيلة كانت ودون الاعتماد على الآخرين، وبعض الآباء يخطئون حينما يركزون على أشياء يمكن تعلمها بعد السبع سنوات الأولى مثل الحفظ، لا تشدد عليه كثيراً، اجعله يحفظ ما تيسر له من القرآن أو الأحاديث والأدعية دون أن تركز عليه، لأن التركيز الأساسي يجب أن يكون على تعلم المهارات، حيث يوجد الكثير من المهارات التي لا يمكن تعلمها إلا بهذه السن، ومنها الجرأة والشجاعة والقدرة على اتخاذ القرار والثقة بالنفس والصورة الإيجابية عن النفس والتقبل الذاتي، وهذه كلها من أقوى المهارات التي تصنع القائد والإداري الناجح، لكن نحن لا نريد فقط إداريين، نريد قادة وهذا هو المطلوب والأهم، لأن القائد هو من يرسم الأهداف ويضع الخطط الاستراتيجية، أما المدير فهو يدير ويحقق أهداف مرسومة سلف.
أما المرحلة العمرية من 7 إلى 18 سنة، ففيها تتشكل 10 % من شخصية الإنسان وهي ليست قليلة، ففيها يمكن إعادة تشكيل شخصية الأبن عن طريق الإقناع واللين والتفاهم، ويمكن فيها كذلك تقويم شخصية الطفل بتعديل بعض الخصائص القابلة للتعديل.
وهذا هو الشق الأول من بنيان شخصية الطفل وهو متى ؟ أما الشق الثاني : وهو كيف ؟ فهو كيف ينبغي أن أعلم ابني كيفية اتخاذ القرار ؟ وكيف يؤمن بقيمة قوة اتخاذ القرار، والاستقلالية والاعتماد على الذات، والأهم هو كيف أعلم ابني القيم، ومن الممكن أن أستغرق سنة كاملة في تعليم ابني قيمة الوقت، وهذه بعض المفاهيم الهامة في قيمة الوقت : أهمية الوقت، ماذا يعطيني الوقت، المحافظة على الوقت، سعادة احترام الوقت، أهمية احترام وقت الآخرين، الوقت بالنسبة للمسلمين مهم جداً لأنه يدخل في عقيدة الإنسان المسلم الناجح، الوقت كالسيف، الوقت جزء من حياتك إما يقودك إلى النجاح أو إلى الفشل.
بعد القيم والمعتقدات التي يتم تعلمها في السنوات الثلاث الأولى، ينتقل إلى السنوات الرابعة والخامسة، وفيها بناء الأحاسيس والمشاعر، دع ابنك يحب الوقت، ويحترمه.
أعتقد أن السلوكيات السلبية المنتشرة في عالمنا العربي هي بسبب المعتقدات، فيجب أن نؤمن أن الوقت ثمين ويجب المحافظة عليه وعدم إضاعته، ثم يأتي دور السلوك وهو الدور الأسهل والأبسط لأن الإنسان عندما يؤمن ويحب ويشعر بقيمة الوقت لن يضيعه في أي شيء آخر تلقائياً، ويكون مبرمجاً على احترام الوقت وتنظيمه واستغلاله في خدمة أهدافه وتحقيقها، لذا فالذين يدخلون دورات تنظيم الوقت، هم يأخذون جداول قد لا تنفعهم لأنهم بالأساس لا يشعرون بقيمة الوقت.
وهذا المعنى العظيم نفهمه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فقد ظل عليه الصلاة والسلام مدة (13) عاماً يبني القيم والمعتقدات والمشاعر وما كان يفرض على المسلمين سلوكيات نهائياً، وحتى عندما فرضت عليهم الصلاة، كانوا يتعاملون بالربا والخمر، ولم يكونوا مطالبين بدفع الزكاة، لأنه من الصعوبة أن تطالب الإنسان بسلوك قبل أن تبني لديه القيم والمعتقدات، بعد فتح مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : (لولا أن قومك حديثي عهد بالإسلام لأمرت أن أهدم الكعبة وأن أعيد بناءها مثل ما بناها إبراهيم) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
لذلك هناك القاعدة الأساسية : انتبه إلى أفكارك لأنها تتحول إلى قيم، وقيمك تتحول إلى معتقدات، والمعتقدات تتحول إلى مشاعر حب وأحاسيس والتي بدورها تتحول إلى سلوكيات تحدد مصيرك، إذاً الذي يحدد مصير الإنسان في الواقع هي الأفكار.
فالفكرة إذا أعطيتها طاقة أصبحت قيمة، والقيمة إذا فكرت بها وتبنيتها أصبحت معتقد، والمعتقدات تولد الحماس والمشاعر، والمشاعر ينتج عنها سلوكيات.
ولكن يجد الأهل انفسهم أحياناً أمام لغز محير وهو كيف يوفقون بين القيم والمهارات المختلفة ؟ مثال لذلك أن نعلم الطفل قرأه كتاب بمفرده وفي الوقت نفسه نعلمه مشاركه الأخرين والاختلاط بهم، الحل لذلك هو التوازن، بين الانطواء والتقوقع من جهة، وبين الشللية والجماعات، من جهة أخرى، فيجب على الطفل أن تكون لديه مهارات اجتماعية للتواصل مع الآخرين وكذلك مهارات ووقت للتأمل الذاتي والقراءة والتفكير والاسترخاء، وهذه من سمات الناجحين، أي أن تكون لديه لحظات اختلاء مع الذات، دع ابنك لوحده دون إزعاج حتى ولو لبضع دقائق، وكذلك كان أعظم القادة والعظماء وهم الرسل، فقد كان إبراهيم الخليل عليه السلام يتأمل في النجوم يومياً، وموسى عليه السلام ذهب إلى جبل الطور وكان يتأمل، ومحمد صلى الله عليه وسلم اختلى في غار حراء، وكان يقضي الليالي يتأمل وهناك نزل عليه الوحي.
لكن من المهم إبعاد الطفل قدر المستطاع عن ألعاب الكمبيوتر والسيجا والبلاي ستيشن، لأنها تعلم الطفل الاتكالية والسهولة في الحياة، كل شيء بضغطة زر، وكذلك تؤصل العنف والإحباط الذاتي، لأن الطفل يصنع لنفسه بطلاً بضغطة زر، فإما أن يقتل أو يفشل، لهذا فألعاب الكمبيوتر أخطر من التلفزيون، لأنها تعلم الطفل العنف والإحباط والفشل. غير أن الأطفال مصرون دائماً على ممارسة هذه الألعاب المثيرة !! والحل هو أن لا أحرمهم من هذه الألعاب بتاتاً، لكن بحدود ضيقة وبأوقات محدودة وأنواع من للعبات معينة، ثم علينا أن ننمي الهوايات لدى الطفل مثل الرسم والفك والتركيب والنادي العلمي أو التعامل مع الآخرين، وأن أهيئ لهم الصحبة الصالحة التي تزيد من طموحهم ومناقشاتهم، ومنافسة أقرانهم.
وكذلك علينا أن ننمي لدى الطفل قيمة الهدف الجماعي، يجب أن نعلم الطفل أننا كلنا نحقق الهدف، ونكمل الدور الذي بدأه شخص آخر، وهي قيمة مهمة جداً لأنها إحدى القيم الأساسية لدى الفتى القيادي، ويجب أن تكون لدينا لجان تهتم بتنشئة الفتى القيادي، وفي الكويت بدائل كثيرة ولجان مهتمة بالفتى والفتاة القيادية، وهي من الإبداعات التي نحمد الله عليها، فأشخاص مثل الدكتور طارق السويدان في المركز القيادي لتدريب الفتيان والفتيات ولجنة الصحبة الصالحة والنشء المسلم ومراكز الشباب والمراكز الكشفية والنادي العلمي والأندية الرياضية كلها بدائل تتيح الفرصة المناسبة لبناء القادة ذوي الذكاء العاطفي والبنية النفسية السليمة المبدعة.
اما عن مرحله اختيار الطفل لتخصصه ومستقبله العملي فتكون من خلال تنمية المهارات والهوايات وهذا بعد سن 14 - 15 سنة، فيجب أن نساعده على اختيار تخصص يتناسب مع طبيعة شخصيته، لكن ليس من الضرورة أن تكون مهنة للعمل به، مثلاً الشخصية الاجتماعية ذات العلاقات العامة لا يمكن أن يعمل في مهنة تتطلب الانفرادية مثل العمل كصائغ برامج في الكمبيوتر. ولدى الدكتور طارق السويدان دورة تخصصية هي صناعة كيف تختار تخصصك، وهي من أقوى الدورات وأنفعه.
وهناك نقطه هامه يخطأ في فهمها كثير من الأهل وهل أن الطفل ذو الذكاء العالي يجب أن يكون من ذوي الدرجات العالية في الدراسة ونقول أنه فكر خاطئ، صحيح أنه هناك علاقة بين الذكاء العقلي والتحصيل الدراسي لكنهما لا يصنعان من الشخص إنساناً ناجحاً لذا فإن الذكاء العاطفي يصنع منك القائد والزعيم، وهذا يتماشى مع النظرة الإسلامية : (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)، وفي الحديث : (وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله) وهذا هو الذكاء العاطفي الوجداني، وهو أقوى من الذكاء العقلي. إن كثيراً من عباقرة البشرية كانت لهم عقبات في التعلم مثل : آينشتاين ودافنشي وإديسون وروزفلت، قد طردوا من المدرسة وقيل عنهم أغبياء، لكنهم كانوا أذكياء وعباقرة، ودرجة ذكائهم تجاوزت 140 درجة، وهناك نوع من الصعوبات التي تواجه بعضاً من هؤلاء مثل العسر القرائي ومعدل المصابين به 4 - 10 %. والقراءة مهمة جداً، وعلى الآباء أن يجهزوا غرفة تكون مكتبة للقراءة وبجو مناسب يساعد الطفل على القراءة والتفكير.
أما عن دور المدرسة فهي أحد المبرمجين الأساسيين للطفل وتعطيه معلومات عن الحياة وتشكل جزءاً من شخصية الطفل، وعلينا متابعة أبنائنا في المدرسة من خلال سؤال المدرسة ومراجعتها ومراجعة الأخصائي الاجتماعي وحضور مجالس الآباء، لكن يجب علينا أولاً أن نحصن أبناءنا عن طريق المعتقدات والمبادئ، ولا نقدمهم للمدرسة كالوعاء الفارغ، وعلى كل منا أن يتحمل مسؤوليته تجاه أبنائه.
ومن الأهل من يتخذ مع اولاده اسلوب العقاب البدني ولكن أنا شخصياً لا أميل ولا أرتاح لهذا المبدأ لأن هناك ألف طريقة وطريقة بديلة عن الضرب والعقاب البدني، وهناك أكثر من 50 أسلوباً للمحاسبة والمعالجة، لكن لا أتعامل مع أبنائي بمبدأ العقاب بل بمبدأ المحبة والإقناع والتحاور الهادئ العقلاني، إلا في حالات ضيقة جداً وبعد استنفاد على الأقل مائة وسيلة وخطة، لكن على أولاً أن أجعله يؤمن بالقيم، وأدربه على السلوك لفترة تتجاوز الثلاث سنوات، فإذا لم ينجح ذلك معه شيء ربما يكون العقاب البدني أو الضرب غير المبرح حلاً، لكن الضرب أسلوب العاجز والنبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب قط إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى.
والحمد لله إنني أرى إقبالاً رائعاً على الدورات والكتب والبرامج الإعلامية التي تدعو إلى تنمية المهارات لدى أطفالنا.

● رأي الدكتور محمد الثويني.
يتحفنا الدكتور محمد فهد الثويني ـ رئيس تحرير مجله ولدي المتخصصة في التربية ـ برأيه في المسألة فيقول ما نتحدث به نحن كمسلمين، فهو تاريخ ريادي شامل بدءا بحياة وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وانتهاء بآخر سلطان إسلامي كالسلطان / عبدالحميد - رحمه الله - وبعده ممن اتخذ الدعوة والجهاد والتربية وسيلة لإحياء الدين الإسلامي الحنيف. فنملك كمسلمين كل ما نحتاجه لنربي قياديو المستقبل إن شاء الله.
فالقيادة هي للإنسان سواء كان رجلا أم امرأة طفلاً أم شيخاً، فالإنسان يحتاج على الأقل أن يحسن قيادة ذاته؛ لأنه مكلف، ومحاسب أمام الله عز وجل على كل اختياراته من أقوال وأفعال، والله غفور رحيم.
فأنتهز الفرصة وأبين أن ما جاء في شريعتنا الإسلامية صالح لكل زمان ومكان كنظام وقيم وأخلاق، وهذا لا يتعارض مع اقتباس أي وسيلة قيادية حديثة تطور وتصقل القائد المسلم، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، ولا أعرف قائداً أفضل ولا أقوى ولا أعلم ولا أتقى من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال الله عز وجل عندما زكاه كله : (وإنك لعلى خلق عظيم) وقال عز وجل : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).
فأنصحك وكل من يشاركنا أن يتأمل حياته صلى الله عليه وسلم ويقتبس منها ما استطاع ليكون قائداً ربانياً ناجحاً بإذن الله تعالى.

● أما القيادة فقد قيل فيها الكثير، ومنها ما هو استعداد فطري في الجوانب السبعة الآتية :
1. الناحية الاجتماعية وأعني بها القدرة على التعرف وتكوين العلاقات وقضاء الحاجات.
2. صلابة العود وهي القدرة على التحمل والصبر وتكرار المحاولة.
3. الاتزان الانفعالي، فقد قال صلى الله عليه وسلم : "إنما الصبر عند الصدمة الأولى".
وقال : "ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب"، وفي هذا الجانب تفصيل حيث أن النمط العصبي المزاجي الوراثي ينقسم كما بين علماء النفس إلى أربعة : صفراوي، ودموي، وليمفاوي، وسوداوي.
وحتى لا نتنوه نعبر عنها بألفاظ تربوية مفهومه أنها أحد خمسة : مقاتل، متفائل، متأمل، متذمر، ومتجمد. فالموقف اليومي يجعلك تستجيب بإحدى هذه الانفعالات فطري.
4. الانبساطية وهي القدرة على طرح الأفكار والانفعالات دون خوف أو تردد.
5. القوة والسيطرة وهي باختصار القدرة على إدارة الآخرين والتأثير والتأثر بهم.
6. الخلق والإرادة فالقائد له ضمير يشعر ويحس ويعرف طريق الشيطان وطريق الجنة فانتبه ألا تكون من أهل الطريق الأول؛ لأنه القائد الأكبر في إضلال الناس علماً بأنه سيخطب خطبة عظيمة يوم القيامة فيقول بها كما قال الله عز وجل : "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم"، "وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم".
7. الناحية الفكرية وهي القدرة على حسن التصرف بذكاء وحسن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

ولكن نعود لأصل الموضوع ونبين أن أصل هذه السمات فيه جانب فطري كبير، ولكن ممكن أن تكتسب بالتعلم والتدريب والصقل إن أردت أن تكون قائداً ناجحاً.
نعم هناك علاقة بين شخصية الأب وشخصية الابن لأنه كما قيل وأنقل عن الدكتور "طارق سويدان" المتخصص في جانب تنمية المهارات القيادية أن من الجوانب المؤثرة في شخصية القيادي "القدوات"، ودون شك أول قدوة يتعرض لها الابن هي الأب فهو يتأثر به كثيراً، وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون مثله.

● وأما الخطوات التي أنصح بها حتى نجعل من أبنائنا قياديين ناجحين فهي كالتالي :
1. أن نخصص وقتاً نجلس فيه مع أبنائنا نتحدث عن هذا الموضوع بمواقف وقصص.
2. أن نوجه طاقاتهم وحيويتهم في أعمال قيادية، مثل الاهتمام بأغراضهم الشخصية وترتيبها والاعتناء به.
3. وقفة مع الذات، وأعني بها فحص شخصية الأبناء وتنمية الجوانب والاستعدادات القيادية عندهم مثل القدرة على الحوار والجرأة في العرض.
4. نعرض لهم نماذج قيادية قديمة وحديثة رمزية وواقعية حتى يتأسوا به.
5. يحمل بعض المسئوليات مثل شراء بعض الحاجيات تنظيف جزء من المنزل تعليم أحد إخوته.
6. تحويل المواقف الحياتية اليومية إلى مجموعة من الآليات يحفظها الأبناء مثال إذا أردت أن تسأل فعليك أن تبتسم ثم تطلب الإذن ثم تطرح الموضوع، ومثال آخر إذا أردت الخروج : اطلب الإذن، حدد المكان والوقت والأشخاص ووسيلة المواصلات وموعد العودة.
7. الصحبة واللقاءات اليومية فلقاء الناجحين يجعله ناجحاً ولقاء المبدعين يجعله مبدعاً ولقاء القياديين يجعله قائداً.
8. اجعل جو البيت جو منافسة، فالشباب يجب التحدي والقائد متحدٍ أكبر، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من يجاهرهم بالقرآن ؟ بادر القائد عبد الله ين مسعود وقال أنا يا رسول الله فأبلى بلاء حسنا"، فكان هذا أسلوباً راقياً من الرسول صلى الله عليه وسلم - يحفز به كبار الصحابة والشباب أكثر تحفزاً من الراشدين عند التحدي.
9. أعن ابنك على تحديد الأهداف من خلال عمل جدول أسبوعي يلتزم به الشاب حتى يكون وقته منظماً ومنجزاً.
10. ليكن ابنك حراً وأعني بها أن يعطى فرصة في مواقف مقصودة ليتخذ القرار ويتحمل مسؤوليته إما بكلمة نعم أو كلمة لا أو طلب مهلة للتفكير.
11. شجِّعه، وشاركه مواقف القيادة، فكن تارة قائداً، وجندياً تارة أخرى.

بينا أن من السمات القيادية صلابة العود، وهي قدرة الشاب على التحمل والصبر والإصرار على الحق عندما تكون عقيدة أو فكرة ناجحة أو وسيلة مبدعة، فنحن نريد من أبنائنا أن تكون لهم آراء خاصة قوية نتبناها نحن كأولياء أمور قبل الآخرين حتى نقوي هذا الجانب من القيادة عند أبنائنا.
وهذا الجانب قد يظهر لنا شيئا من العناد أو المخالفة أو الحركة الزائدة في حالة عدم استعدادنا لتقبلهم فنستخدم الضرب أو العقوبة لإسكاتهم، فإن كان هذا هو المقصود فهذا مرفوض تماماً، لا يقبل شرعاً لأنه ظلم ولا عرفاً لأنه هدم، وإنما الضرب كوسيلة تربوية فهي مقبولة عند الحاجة لها مثال النظام الإسلامي والقوانين الوضعية جعلت هناك عقوبات تبدأ بالتعزير كالحبس في البيت إلى عقوبة الإعدام لمن يتسبب بالضرر المباشر بذاته أو غيره.
فلا مانع عندي لاستخدام الضرب إذا تعمد الأبناء إيذاء الذات أو الآخرين قطعاً أن نستخدم الضرب كمنهج تربوي أي أن يكون الطفل مميزاً واعياً، وأن يكون الضارب عاقلاً متزناً، وعدد الضربات لا تتعدى العشرة في الجولة الواحدة في أماكن كالفخذ لا يأتي بمكروه كالجرح أو الكسر؛ لأنه موقف تعليمي يحسس من خلاله الطفل بخطئه الكبير حتى لا يعود إليه ثم نجلس معه نبين له سبب العقوبة حباً له ونطرح البديل الذي من خلاله يستطيع أن يتلافى هذا الموقف، ويفضل في هذه الجلسة التربوية أن نستمع فيها إلى رأي الطفل.
وهذا الأمر هو ليس من عندي، ولكنه استشفاف من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ومعالجة أصحابه رضي الله عنهم لبعض المواقف التربوية، وهذا الأمر الذي أسلفناه مشروط بتحديد نوع العقوبة سواء كانت ضرباً أو غيرها مسبقاً لأن ضرب الفجأة لا يعلّم ولا يربي، ولكنه يضر به وبها وبنا، والكلمة الطيبة أولى والمتابعة الواعية أجدى والمشاركة والتربية الحسنة أنجى.
ودون شك ممارسة الأنشطة والبرامج القتالية منهج أصيل تبنته جميع الحضارات السابقة مع فارق التشبيه بينها وبين ما أمر به الله عز وجل فقد قال عز وجل : "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، وقال صلى الله عليه وسلم : "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل"، وهذه هي مكملات الشخصية القيادية، حيث يتعلم الرجولة والقوة والقيادة من خلال ركوب الخيل والجمال، وضرب السيف، ورمي النبل والسهام فتنمي في النفس الشجاعة والإقدام بجرأة واعية على الحياة.
كما اننا نشجع ممارسة ألعاب الفروسية بدلاً من كلمة القتالية وإن كانت تشملها، ولكن أشترط أن تخلو من الشبه والاقتداء بغير المسلمين، وممارسة طقوس وحركات ليس لها علاقة بدين الإسلام، وأن تكون مشاركاً له أو في حضرة قدوة طيبة حتى تلازم هذه التدريبات والتمرينات الكلمات الطيبات.

● أخيراً :
فإننا نقول للأب والأم إن تربية الطفل النموذجي ربما هي حلم بعيد المنال ولكن على الإنسان أن يبذل كل ما يستطيع وأن يحاول أن يجعل لطفله بيئة صالحة يعيش فيها ويعوده على الصفات الحسنة والإيجابية عموماً.
وأول طريقة لذلك هي تعليمه الإسلام وجعله ناجحاً في أمر أو أكثر وإيجاد جو من الصداقات الصحية له واستثمار سنوات الطفولة في تعليمه كل العلوم المناسبة لسنه والمفيدة له وتدريبه على رياضات ومواهب مختلفة وجعل حياته ثرية وغنية بكل ما هو مفيد، فكلما كانت طفولته زاخرة بكل ما هو مميز ومليئة بكل حب وحنان ومتابعة وإشراف واعي من الأهل كلما كان مستقبله أفضل بإذن الله، وكلما كان صاحب شخصيه قياديه متوازنة يتأثر ويؤثر في الآخرين بإيجابية.

 0  1  3065
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:44 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.