• ×

08:26 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ سوف أتناول عنصر مهم في هذا الجانب ألا وهو : راتب الزوجة عندما تكون موظفة تعمل وتتقاضي راتب شهري مقابل عملها. هل يحق للزوج أن يأخذ شيء منها ؟
■ معشر الأحبة :
المال نعمة من الله تعالى وزينة قال تعالى : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) (سورة الكهف : 46) والمال أيضاً فتنة كما أخبر ربنا عز وجل قال تعالى : (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (سورة التغابن : 15).

■ والسؤال هنا متى يكون المال نعمة وزينة ؟ ومتى يكون فتنة ؟
يكون المال نعمة وزينة إذا أحسن المسلم سواء كان رجل أو امرأة استخدام ذلك المال فيما يقربه من ربه عز وجل.
ويكون بالمقابل فتنة ومصيبة على من أساء استخدامه في الطرق المحرمة.
وسوف يُسأل كل منا عن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه ؟ يقول صلى الله عليه وسلم : (قال لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم) رواه الترمذي : ج4 / ص612.
والمال كما قال عنه السلف الصالح رضوان الله عليهم : حلاله حساب, وحرامه عقاب, نسأل الله تعالى السلامة والعافية.
وقد بدأت بهذا المقدمة لتأصيل مبدأ الفهم الصحيح الشرعي للمال.
ومن هنا نلاحظ أن علاقة الزوج بالزوجة هي علاقة إيمانية قائمة على الكتاب والسنة فما وافق النهج الصحيح قبلناه, وما خالف النهج الشرعي رفضناه. فإذا كانت الزوجة تعمل وتتقاضي راتب شهري هنا يأتي السؤال : وقد تنشأ المشكلة الأسرية بين الزوج والزوجة لأن الزوج قد يطمع في مال زوجته. الأصل أن النفقة على الزوج وقد اتفق أهل العلم على ذلك.
يقول الله تعالى : (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) (سورة الطلاق : 6) وقال سبحانه : (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (سورة الطلاق : 7) والآيات في هذا الباب كثيرة جداً وكذا الأحاديث النبوية.

■ ولكن هل يحق للزوج أن يأخذ من مال زوجته ؟
قال العلماء : إذا كان الأخذ بطيب نفس وبالمعروف والإحسان بين الزوجين فلاشيء في ذلك ولكن إذا كانت الزوجة لا ترغب في إعطاء زوجها شيء من مالها فلا يجوز عند ذلك أن يأخذ الزوج من المال لأن أخذه يصبح حرام.

■ معشر الأزواج الكرام :
العلاقة الزوجية لا تبني على المال, ولكن تبنى على الحب والتضحية والمودة والرحمة والألفة بين الزوجين.
والقوامة التي جعلها ربنا عز وجل للرجل على المرأة قال تعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (سورة النساء : 34) هذه القوامة تكون بحسن التصرف وحسن النفقة وحسن العشرة.
والمرأة كذلك إذا كانت تعمل وهذا العمل يسبب لها ولبيتها التقصير عليها أن تنفق من مالها حتى تُكمل هذا النقص وعليها كذلك إن كان زوجها ضعيف الحال قليل الدخل المالي. فعليها أن تساعده وأن تقف معه ولا تبخل عليه ولا على بيتها, ولذلك نجد بعض الشباب عندما يرغب في الزواج يفكر في المرأة التي تعمل حتى تساعده في شؤون الحياة. فمتى قام كلا من الزوج والزوجة بحقوقه الشرعية التي له والتي عليه تحققت بإذن الله تعالى السعادة الأسرية لهما.

■ وأختم فأقول :
يا معشر الأزواج المال وسيلة وليس غاية, وليكن المال في اليد ولا في القلب فإن المال إذا دخل إلى القلب أظلمه, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 3  0  5615
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1433-06-29 08:57 صباحًا هند القاضي :
    نعم أستاذنا الكريم هناك مشاكل أسقطت المنازل والبيوت من أجل راتب الزوجة ومن جهل الزوج نسأل الله الهداية ( موضوعك رائع أدام الله عليك الصحة والعافية )
  • #2
    1433-07-03 07:46 مساءً محمدأحمدإسماعيل الأكوع :
    السلام عليكم..أحسنت القول بوركت وسددت ووفقت 000000اسمح لي بوقفه

    هذه قدر الله في الخلق والكون ولا بد أن تدفع ثمن ههههههه نظرة جادة وهي نظراً لظروف عديدة تجعل المرأة تتجه لسوق العمل...

    منها العوامل الاقتصادية المتردية لبعض الأسر....

    أو ممارسة مهنتها كسلاح ضد تقلبات الدهر..

    فنراها تساهم الى جانب الرجل كل في ميدان تخصصه..

    والسؤال الذي يطرح نفسه:

    هل من حق الزوج ان يأخذ راتب الزوجة أو حتى جزء منه

    بحجة أن وقتها المستقطع في عملها هو حق من حقوقه

    وأثر على كيان الأسرة برمتها..؟

    في حين أنها ترى أن راتبها هو ملكها وثمرة مجهودها

    ومن حقها التصرف به كيفما تشاء..؟

    بانتظار آراءكم في هذا الموضوع الهام والحساس ويكن بتوسع دكتور خالد
  • #3
    1433-07-04 10:30 صباحًا د/خالد بن صالح باجحزر :
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسللام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    أولاً: أشكر الأخت الفاضلة هند القاضي على الدعاء والملك يقول:ولكِ بمثل الدعاء,وزيادة بارك الله فيكِ ,وسدد الرحمن خطاكِ.
    ـــــــ
    والأستاذ الفاضل: محمد الأكوع أشكر لك التعليق
    وبخصوص السؤال الأول:الذي طرحته, هل من حق الزوج ان يأخذ راتب الزوجة أو حتى جزء منه
    بحجة أن وقتها المستقطع في عملها هو حق من حقوقه, وأثر على كيان الأسرة برمتها..؟
    الجواب: نقول راتب الزوجة حق شرعي لها باتفاق أهل العلم رحمهم الله تعالى ,ولكن إذا حصل تقصير أو إهمال من الزوجة العاملة للمنزل أو الأسرة فهي تتحمل ذلك ,ولنعطي القاري الكريم بعض الأمثلة حتى تتضح الصورة:
    أولاً/ المرأة تحتاج إلى سائق ينقلها لمقر عملها فهي مسؤولة عن ذلك, فهي إما أن تعطي زوجها مقدار من المال , أو تبحث لها عن سائق أمين يتولى ذلك.
    ثانياً: المرأة تحتاج إلى من يساعدها في أعمال المنزل فهي تحتاج إلى خادمة فهي مسؤولة عن راتب تلك الخادمة؛ لأن أعمال البيت من واجبات المرأة.
    ثالثاً: بعض متطلبات العمل من أدوات ومستلزمات وأِشياء لابد للمرأة أن تأتي بها من راتبها فهي مسؤولة عن ذلك.
    وبخصوص السؤال الثاني: أنها ترى أن راتبها هو ملكها وثمرة مجهودها ومن حقها التصرف به كيفما تشاء..؟
    الجواب: هذا ليس على إطلاقه وله حدوده, فإن المرأة لها حق التصرف في المال بدون إسراف أو تبذير ,وإذا صرف المال في الضروري فهي مباح إما إذا صرف في أشياء وأمور لا فائدة منها فإنها تمنع من ذلك بحكم أن الرجل له حق القوامة بالمعروف, وذلك من المعروف.
    والخلاصة: أن المرأة صاحبة المال لها حق التصرف فيه في حدود الشرع المطهر .
    ولكن أيها الكرام: النفقة بصفة عامة هي من واجبات الرجل ومن القوامة التي فضل الله الرجال على النساء كما ذكرنا في المقال ولا داعي لذكره مرة أخرى.
    وعلى هذا ينبغي على الرجل الكريم الشهم ألا ينظر إلى راتب زوجته وألا يطمع فيه مهما كانت الأحوال , وبالمقابل على الزوجة الصالحة التقية إلا تنسى زوجها إن كان محتاج لها أن تقف بجانبه وتساعده بما تستطيع وإلا يكون المال سبب في الجفاء والفجوة بين الزوجين وألا يدخل الطمع وحصول الاخنلاف بينهمابسبب المال فتنهدم الأسرة ويضيع البيت ويتشتت الأبناء بسبب ماذا؟؟ ((المال)) ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
    أسأل الله أن يصلح أحوالنا وأسرنا وبيوتنا إنه سميع مجيب الدعاء
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    كتبه الفقير إلى عفو ربه
    د/خالد بن صالح باجحزر

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:26 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.