• ×

03:12 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ الحمد لله القائل (وإنك لعلى خلق عظيم) مخاطباً رسوله وصفي خلقه سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" وذلك بعد أن رأى فيه تطبيق وتنفيذ ما أمره به من قواعد وقوانين بالدعوة والتعامل مع الآخرين - وقال له : فاستقم كما أمرت، وخاصة مع جميع أعدائه (وألدهم عداوة عمه أبو جهل) ولكنه "صلى الله عليه وسلم" من أجل حماية الحقوق العامة والخاصة لكل نفس بشرية مهما كان معتقدها الديني، وعدم وجود أي إنسان مظلوم على وجه الأرض (لأن الله تعالى حرَّم الظلم على نفسه لأي مخلوق من مخلوقاته - ولو كانت عنزة عجفاء سينصرها يوم القيامة من العنزة القرناء -) فقد أمر وشجع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أن تكون كلمة الحق في مكانها الصحيح وقولها للظالم ولو كانت ثمن حياته "بالوقت المناسب وأيضاً بالاسلوب الدعوي والرادع الصحيح، من أعظم الجهاد .. فقد روي عنه "صلى الله عليه وسلم" (أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) وقال أيضاً : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فأن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)، وقد حدد العلماء بأن التغيير باليد يكون للسطان أو بأمره، ولكن ليس كل ما هب ودب واجتهد لتصفية حسابات شخصية أو من عداوات كيدية، يستغل الفرصة على الآخرين ويقوم بالتخريب والتكسير والانتقام في تدمير الممتلكات العامة ضد حكومة الحاكم أو السلطان أو هذا الموظف أو ذاك التاجر، لأن اموال الممتلكات العامة - التي هي أصلاً تعتبر البنية التحية لمنفعة جميع الناس - من دم الشعب والضرائب الظالمة عليه من حكومات الدول الفقيرة، أو من استحقاقات اثمان الثروة المعدنية والنفط للشعب بالدول التي خصها الله تعالى (أو قل امتحنها بالغنى والثراء والترف فا لعاقل يعرف ما ورد من قصص عن عواقب الترف في غير طاعة الله مما ورد بالقرآن الكريم)، فليس كل فقير مذموم من الله وليس كل غني أو مترف أو ثري محبوب لله تعالى، إذاً : ما هي الخطوات القانونية والسبل النظامية السليمة والصحيحة للتربية المدرسية واعادة تربية المجتمع بشكل عام ليعود "المسلم" إلى قمة الهرم الإنساني - كمسلمين خاصة - وبني البشر عامة، وخلفاء لله تعالى في أرضه : الإجابات, صعبة ومعقدة ومتداخلة فنحن نحتاج للأمان والحماية لتكون حياتنا ومماتنا يليق بكوننا خلفاء من الله لإعمار الأرض وبنائها خلفاء كرّمنا الله تعالى بأن سخّر لنا الكون على اتساعه ؟
لا نجد ذلك إلا بدستور إلهي عام وكامل يصدر عن الخالق, هو (الإسلام) فكلمة حقّ عند سلطان جائر, هي قضية عظيمة, لم يكلها الله لأنفسنا, دون نظام وتقدير منه, لأنه يعلم أن ضمائرنا, قد تخوننا, وكما تنقصنا الحكمة, وقد نفتقر للشجاعة, فلا بد من دروس وشروح, تعلمنا, فن الكرامة, وفن الشجاعة, وفن الحكمة, وفن الانتصار.
مع سيدنا موسى عليه السلام, نجد القوة والمثال (10) (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ), لقد اختاره الله تعالى لقول كلمة حقّ عند سلطان جائر (11) (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ), اختاره بعد طول تهذيب وإرشاد إلهيّ عظيم, فكانت ردة فعله, عفوية وبشرية تماماً, إذ أعلن خوفه من التكذيب والفشل (12) (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ), فطلب انشراح الصدر والعون والتأييد (13) (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ), عند ذلك يأتي قضاء الله وأمره (15) (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ), فأيده بآيات عظام, بها ستخفض أمّة, وترفع أخرى !
هنا ندرك أن المهمة, ليست أمراً عشوائياً, أو انفعالياً, بل يسبقها الكثير من التأهيل والإعداد, كي تأتي بثمار مؤكدة, فيها رفع للظلم, وإحقاق الحق, ولها يقدم كل غال ونفيس.
ثم تأتي مرحلة ثانية في أداء المواجهة المصيرية, فهي لا تتم بصراخ أو تهديد أو عنف, بل تبدأ, بالتقدم من السلطان بحسن التعريف عن النفس (16) (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ), ثم إيضاح وتحديد الهدف (17) (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ), ثم مقارعة الخصم, حجة وحجة (23) (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) (24) (قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ), ثم لا بد من التحلي بثقة بالنفس, بحيث لا تهزها سخرية الساخرين (27) (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ), ولا وعيد المتوعدين (29) (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ), عندها لا بد من إلقاء كل ما يحمله الإنسان من عدة وعتاد (32) (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ) (33) (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ), وما كان رد الخصم ؟ سيجمع له, من السحرة أعظمهم كي يناظروه واحدة بواحدة (43) (قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ), عند هذا الموقف العظيم, نصل لنقطة (اللاعودة), فكل ألقى ما ألقى (45) (فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ), وهنا !, إمّا حياة تسر الصديق, وإمّا ممات يكيد العدى .. (46) (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ) (47) (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) (50) (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ) (51) (إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ).
ومع سيدنا إبراهيم عليه السلام, ستكون لنا الأسوة .. (69) (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ), وكيف لا يكون, وهو الحنيف وهو من سمانا (مسلمون) ومن ذريته, سيخرج من هو الرحمة المهداة, محمد صلى الله عليه وسلم.
لقد اختار الله تعالى, نبيه إبراهيم وميزه بمهارات ذات شأن, لأنه سيقول كلمة حقّ, متحدياً أعتى العتاة, وأقسى الطغاة وأكثرهم لؤما وقسوة !
في شخص سيدنا إبراهيم عليه السلام, نجد من تميّز عن قومه بعقل شديد المحاكمة, عميق التأمل, وقدرة عالية على تحليل الأفكار وتنظيمها بحيث تخرج حقائق ثابتة لا تقبل رداً أو رفضاً, وهذه الخصال ما وجدت بشخص إلا وكان سيد قومه .. لم يرفض بعشوائية أو اندفاع (70) (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ) (71) (قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ), بل جهد في شرح الحقيقة وتوضيحها (72) (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ), وخاطب الفطرة بالإنسان وعقله معا (73) (أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ), كما أن نفسه الأبية, رفضت السجود للكواكب والنجوم, فكيف يقبل بها ربّا, وهي تذهب وتأتي, تضاء وتظلم وفق مشيئة أعلى لا يمكن ردها أو مخالفتها, فأي شمس يمكنها أن تتمرد على نظام يحكمها, فتختار مرة أن تشرق من حيث تغيب !
لا بد من الاستمرار, ولا توقف, ولا تراجع, وأمام من يرفض العقل والحكمة, بل ويرفضهما بغباء وعنجهية, أمام هذا لا بد من فعل ما يلزم بقوة وشجاعة .. لقد حطّم الأصنام, وأعلن قائلاً (75) (قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ), ورفض ميراثاً أحمقاً يمسخ عقل الإنسان الذي أعزّه الله به وميزه عن سائر مخلوقاته (76) (أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) (77) (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ).
هنا نقطة الفصل, فكل ألقى ما ألقى, وهنا نقطة (اللاعودة), ولا سبيل إلا بنصرة الحق, متحملا كامل المسؤولية, مستقبلاً هبة الاستشهاد برضا وطيب خاطر, مستسلما لرب العالمين (78) (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (81) (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) (82) (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ).
عند نقطة (اللاعودة) كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم.
عند نقطة (اللاعودة) دان له الحكم والصلاح (83) (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ).
عند نقطة (اللاعودة) أنى الله بقلب سليم (89) (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ), وأزلفت له جنة النعيم (90) (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ).
ماذا لو اختار أحدهم, أن يوالي السلطان الجائر ويلتصق به ؟ يوجد من يتمحّك بالسلطان ويخضع له, يسنده ويعينه على بغيه وظلمه, البعض من هؤلاء, يعتقد أن اتقاء شره, يكون بالتسليم له, وهذا اعتقاد أحمق, لأن السلطان وكونه جائراً, لا يهمه إقامة العدل, ولا يعنيه الوفاء بالعهد (38) (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ), ولو كانوا من الفطنة بمكان, لأدركوا, أنهم ليسوا إلا أغراضاً وأدوات (39) (وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ), أيّ ناس ؟ (40) (لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ), هم فعلاً أدوات تحرك وفق ما يحتاجه السلطان و وقت شاء .. البعض وهم الأكثرية, يختارون الولاء للسلطان الجائر, عن إرادة وقصد ووعيي كامل, فهم يعتبرون السلطة, السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف, من مال وجاه وحماية (41) (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ), وهذه الأهداف تتملكهم (44) (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ).
والسلطة الجائرة تؤجج الأنانية العظمى (111) (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ), بحيث تغيب معاني الرحمة و حب الخير للآخرين والتواد معهم ومعذرتهم والأخذ بأيديهم (116) (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) بمثل هؤلاء تضيع الأمم وتخبو الحضارات وتهتك الأعراض يروّع الآمن وتمزق أجساد الأطفال ويهدر دم الشباب على أرض عطشى للطهر والحق.
والسلطان الجائر, ربما يكون فرداً, وربما عصبة, وربما مؤسسة, وله أشكال وأشكال, واللذين يروجون له سماهم الله تعالى (الغاوون) (91) (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ),
أيا كان ومهما كان, فإن قوته العظيمة تصل لحد لا تتجاوزه, فلكل شيء مهما عظم حدود, لكن القاعدة هذه تتحطم عندما يتحلّق حوله ضعاف النفوس (95) (وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ), لقد سماهم الله تعالى بجنود إبليس, حيث لا ضمير لهم ولا أمانه, لماذا هذا الوصف الشديد ؟, لأنه لو غفل هذا الظالم عن الأذية لسبب ما, وهذا في حد ذاته رحمة ! فإن جنوده (النفاق والوصولية) يوقظوه, مجددين شهيته على البطش والترويع (130) (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ).
هؤلاء يمنحونه, وعن وعي كامل, يمنحونه الكثرة العددية (152) (الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ), فالأمثلة أمامنا على طول الأرض وعرضها, في الانتخابات مثلا نرى من يتقدم لها من هم من السوء بمكان ! ولكن فئة الوصوليين, تتعاون وتمده بالمال والدعم والتأييد وبكل ما يلزم, فانتصاره في النهاية, يعني نصراً لمصالحهم وأغراضهم وأنانيتهم (205) (أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ).
كم من وصولي لئيم فضح أسرار من حوله, ولم يتردد في ترصد عيوب الآخرين وهفواتهم, كي يستخدمها سكيناً قاطعاً يسلطه على رقاب الناس (207) (مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) والتاريخ يشهد على هذه الفئات الخبيثة.
مثل هؤلاء الخبثاء, فعلوا ما فعلوا لتمزيق الأمة الإسلامية اقتتالا وتباغضاً.
مثل هؤلاء الخبثاء, دمروا حضارتنا في الأندلس (208) (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ).
مثل هؤلاء الخبثاء, أوصلوا التتار والمغول, وبأيديهم النجسة, قتل من أمّتنا ما أبكى التراب حزناً (209) (ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ), وصبغت مياه الأنهار, بحبر كتبنا وعلومنا ونفائسنا.
بمثل هؤلاء الخبثاء, انتهكت أعراضنا تحت وطأة وحوش بدائية متبلدة, تأخذ أشكالا بشرية, تشتهي الدم أكثر من الطعام, وتظمأ للبطش أكثر من الماء.
وهذه الثلّة من حثالة البشر, تأخذ أشكالاً وأشكال, وهم من يسمون (أبواق السلطة) (221) (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ).

 0  0  2672
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:12 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.