• ×

09:01 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ الكثير من الأمور ودائماً نفترض أنها من المسلمّات.
ولا أكثر غيظا من أن تقرأ أو تسمع حديثا مطّولا حول ذلك.
ولكنك حين تفكر في الأمر قليلاً، تدرك أن ما كان كذلك بالنسبة لك ربما لم يكن لدى آخرين، بل وحين تتأمل في نصوص عالية المصداقية وكاملة الدسم من حيث الفكر والأسلوب تعلم أن كل تلك الجهود لم تكن قطعا تغرّد خارج السرب !

يمكنك الآن أن تكتب قائمة طويلة بالمفقودات.
لست أعني أنها كانت موجودة ثم افتقدتها.
كلا.
هي لم تكن لديك أساساً.
إذا فنحن سنقف أمام قوائم.
ما الذي ليس لديك ؟
ابدأ الآن في الكتابة.
ستتوقف سريعاً لأنك ربما أصبت بالإحباط.
الكثير من التطلعات يقابلها القليل من القدرات لتحقيقها.

المشي في هذا الطريق هو باختصار ما يمكن أن نطلق عليه اسم :
التمني العبثي !
وهو ما يجعل أكثر المصابين بالقلق والنهم المادي يتوالدون باستمرار كوباء.

يمكنك أن تكتشف أن خالد أحدهم بتميز.
ومن خلال لقاء واحد لا يتجاوز ثلاثين دقيقة.
كلمات متواصلة من التذمر
سيل جارف من الأمنيات المادية.
تحسر لا يتوقف على الكثير من الشهوات التي لم تتح.
وفي المقابل :
فإن خالد يتمتع بصحة ممتازة وبقوام رائع.
وبكل الوسائل البدنية والعقلية التي تصنفه كإنسان في أحسن تقويم.

الذين يكتبون أو يتحدثون عن الإنسان سيجدون أنهم أمام أكثر المخلوقات قدرة على الجدل والتناقض والجحود وعلى كفر النعم والبحث عن الوادي الآخر من الذهب والملل من النعمة الواحدة والطعام الواحد ولو كان من المن والسلوى !
ولكنهم سيصبحون آخرين حينما يحدث التغيير.
ولن يحدث ذلك ما لم تتحول العقول والقلوب إلى أدوات للتفكير الشرعي وليس البدني.
ولن يتم ذلك أبدا إلا بنور الهداية المنبثق من أنوار الوحي.

الصفاء الذاتي الذي ناله أكثر الناس عقلا وحظا هو الذي يجعلهم يحتفلون بهدوء بالموجود، ويدركون جيدا أنهم يمتلكون أكثر بكثير مما يفتقدون الطبيعة البشرية المجردة عن الإيمان ستجر الكثيرين إلى التنكر البليد للموجود ذي القيمة العالية التي لا تقدر بثمن.
والتفكير والتحسر واللهاث خلف المفقود الذي يدركون قيمته عن بعد.
المساومة النظرية على أقل الموجودات إثارة للانتباه ربما أحدثت لدى العقلاء فرقا !
الحرمان الوقتي من نعمة التمتع بأصغر الموجودات الذاتية سيجعل الإنسان مختلفا في تقديره للقيمة !
لكنّ الطبيعة المتمرسة على النكران سريعا ما تعيد للخطوط الخلفية.

القليل من الألم في طرف أحد الأصابع أو في عرق صغير لأحد الأسنان سيؤجل التفكير في المفقود وسيحوّل هذا الكائن إلى ضعيف يبتهل في ذلة أن يعود لما كان عليه وربما أقسم أنه لن يفكر مرة أخرى فيما لا يملك.
وشعر بشكل حقيقي أنه كان أكثر الناس سعادة وحظا.

وكلما زاد مقدار ونوع الأشياء من الموجود التي يفتقدها أو يخسرها كلما ازدادت نظرته الحقيقية لإعطاء موجوداته قيمتها العادلة.
وكلما انكمش على نفسه في صغار وأيقن أنه كان في قمار فاسد !

ولكنّ الأمر حينها لن يكون مجديا.
ولن ينفعه أن يردد والماء يدور بعنف في جوفه أنه آمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل !
ولذلك فإن المعادلة المحسوبة بذكاء ومنطق هي أن نمنح الموجودات قيمتها الصادقة ونحن في حال القوة وفي قمة الشعور بالرضى عن أنفسنا وعما نملك.

والتوجيه النبوي الصادق فيما يخص النظر إلى من هم أسفل منك في الأمور الدنيوية يعتبر الآن من أنجح الأدوية في المصحات النفسية لإعادة التوازن للنفس البشرية المضطربة.
ومن الحكم الربانية أنه مهما عظم البلاء واشتدت المصائب.
وتكاثرت الأزمات.
وخيّل للمرء أنه الإنسان الشقي الوحيد فوق الكرة الأرضية.
فإن انحناءة يسيرة للأسفل ستخبره أن تحته طبقات سحيقة من الدرجات في البلاء.
وأنه ليس القابع في المناطق السفلية.

 0  0  2559
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:01 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.