• ×

07:04 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ للشيوخ والمتقاعدين>
■ أولاً : التقدم في العمر لا يعني العجز.
بادئ ذي بدء يمكننا القول بأن مرحلة الشيخوخة (الستين وما بعدها) نوعان :
شيخوخة (سليمة ـ صحيحة) تعتبر مصدراً للإلهام. وشيخوخة (مريضة ـ سقيمة) وهي مبعث للاشمئزاز والأغلبية من الناس عندما تذكر الشيخوخة فإنها لا ترى فيها سوى أنها مرحلة بؤس وسقم ومرض, ومحطة أفول وذبول وأمراض مزمنة. وهذا التصور فيه شيء من الخطأ, وفيه تركيز فقط على الجزء الفارغ من الكوب. فقوة الجسم قد تتضاءل مع تقدم السن، لكن لا يعني هذا وصول المرء دائماً لمرحلة العجز المطلق واضمحلال القدرة وانعدام القبول والتأثير، فالناس في مرحلة الشيخوخة ليسوا سواء فالبعض منهم يصاب بأمراض الشيخوخة سريعاً والبعض الآخر يحتفظون بشباب أجسامهم وأرواحهم وقدراتهم الذهنية والعقلية على السواء رغم تساوي الفريقين في السن.
تقول دراسة علمية حديثة "أن العمر المديد مسألة جينات حيث يرتبط طول العمر والصحة بالجينات والوراثة أكثر منه بنمط العيش والنظام الغذائي" لذا نجد أشخاصاً قد تقدم بهم السن فتقوست ظهورهم وضعفت أجسامهم وبدوا كما لو كانوا يحملون سنوات عمرهم فوق أكتافهم بينما آخرون يفيضون نشاطاً وحيوية ووسامة وسحرا قد لا يستطيع الكثيرون مقاومته.

■ ثانياً : الشيخوخة .. كمصدر إلهام.
للشيخوخة السليمة جمالها وبهاؤها ولها سحرها وجاذبيتها وهي ممكن أن تكون مصدر إلهام وذات حضور آسر وأطلالة مشرقة أينما حلت أو ارتحلت وذلك في حال صلاحها ونجاحها خلال مسيرة حياتها وفي حال تحليها بروح التفاؤل والنظرة الايجابية للحياة وهناك نماذج كثيرة لشخصيات موجودة تعيش بين ظهرانينا وتحيط بنا، ونراها في وسائل الإعلام وفي كل مكان، قد بلغت سن الشيخوخة وعلا رأسها الشيب حازت على الاهتمام والتقدير وينظر إليها كمثل علياً وقامات شامخة وشخصيات ملهمة ومضرباً للمثل في تحدي الظروف ومواجهة الصعاب وتحقيق النجاح.

■ ثالثاً : أقوال في الشيخوخة.
1- إن النضج العقلي والوجداني والخبري يكون قد اكتمل لدى الشيخ إذا كان قد انتهج في حياته السابقة النهج السديد, فالفنان أو الأديب أو العالم أو السياسي أو غيرهم إذا كان قد ظل في حالة دائبة على النمو والمثابرة على العمل والعلم والتأمل خلال مراحل نموه السابقة، فإنه عندما يصل إلى الشيخوخة يكون قد اكتمل نضجا، بل ويكون قد صار أدق حسا وأرسخ قدما وأنفذ بصيرة وأرجح رأيا من أقرانه في نفس المجال من الشباب وهذا في الواقع هو الذي يحدوا بالشباب إلى أن ينظروا إلى هؤلاء الشيوخ كمثل عليا تبوأوا قمم المجد فيهفون إليهم راغبين في الأخذ عنهم والاحتذاء بسلوكهم وانتهاج نفس الطريق الذي نهجوه حتى يصيروا مثلهم عندما ينضجون وتقيض لهم شيخوخة حكيمة مثلما قيضت لهم.
2- يقول احدهم : الشيخوخة هى فترة الحكمة، وتخطي كل الأهواء وكلما تقدمت فى العمر، يقل اصطدامي بالعالم، وأصبح أكثر تحملاً وأصلب روحاً، بعد أن تخطيت الماضى، وفى نظرى أن الوحيد الذى يتعس بشيخوخته هو من يغفل حاضره ليجتر ماضيه. الآن أصبحت نفسى، وأعلنت عن روحى الحقيقية، التى سخرتها طويلاً لأجل تحقيق الشهرة والمجد والمال، وأمارس حالياً أنشطة أجلتها كثيراً لصالح عملى مثل المشاركة السياسية، والتفرغ للكتابة.
3- يقول أحد الضباط : ظروف شبابى وبحكم عملى العسكرى لم تكن متاحة لى ميزتا الاسترخاء والتأمل، لذا فإننى حالياً أقضى أغلب وقتى متأملاً ومراهناً على الأحداث والشخصيات، وأشعر بانتصار داخلى عندما تتحقق استنتاجاتى.
4- يقول فرانسيس بيكون "الناس مع السن يزدادون في السمت والوسامة".
5- في سن الستين يصبح الإنسان شاباً ولكن بعد فوات الأوان.
6- بعض كبار السن يشعرون باقتراب النهاية، وتمنعهم (قهرتهم على أنفسهم) من مواصلة الحياة والعطاء ويتحولون إلى عبء على من حولهم، وساعتها يصبحون عاجزين يتلقون المساعدة. ولكى يكتشف كبير السن فعلاً جماليات عمره عليه أن يتمرن على استدعاء روح طفولته والتعامل بها متى شاء، ساعتها سيكون جميلاً ويرى الوجود جميلا، فذلك يساعده على حب الحياة وإشعال جذوة الأمل داخله من جديد.

■ رابعاً : للسن المتقدمة منافع وفوائد شتى.
إن هناك منافع لا تنال وثماراً لا تجنى إلا مع تقدم السن. ومن هذه الفوائد ما أظهرته تجربة قام بها الدكتور "روس ماكفرلند" بجامعة هارفارد أن المتقدمين في السن أقل من الشباب تغييراً لأعمالهم، وأقل تعرضاً لأخطار الحوداث.
ومن الفوائد أيضاً : القدرة على الاسترخاء لأنك متى جاوزت مرحلة الكفاح والسعي من أجل تأمين مستقبلك، ومتى أصبحت لك أسرة مستقرة وصل أفرادها إلى مراحل النضج. فإن متاعبك قد أصبحت أخف بالتأكيد وهمومك أقل وتضاءلت مشكلاتك وأصبح في إمكانك الحصول على راحة الجسم والنفس بسهولة لا يمكن للشباب أن يصلوا إليها وإذا كنت حسن الحظ وشاهدت أحفادك فإنهم سيضفون على حياتك بهجة لا تتأتى إلا لمن له أحفاد.
ومن هذه المزايا أيضاً : القدرة على إسداء النصح للآخرين وجعلها هواية نافعة. وهذه القدرة لا تتأتى إلا بالممارسة. فإذا عشت حياة كريمة طيبة مليئة بالتجارب فإن في استطاعتك أن تشرك الآخرين في الانتفاع بثمرات هذه الحياة الحافلة، بل وربما يطلب الآخرون منك النصح قبل أن تتقدم به أنت.

■ خامساً : وقت الفراغ ليس مشكلة.
يوجد أحد البرامج الممتازة والتي أعدها أحد كبار الأساتذة جامعة نيويورك بعد اعتزاله منصبه, من أجل التغلب على الفراغ ومشاكل تقدم السن وإليك هذا البرنامج :
1- تسلح بروح الدعابة في مواجهة كل شيء.
2- حاول عقد صلات جديدة مع الناس.
3- حاول دائماً أن تقرأ أحدث الكتب.
4- مارس الكتابة كل يوم ولعل الرسائل أفضل ما تكتب.
5- احرص على تنمية تذوق الطعام، فإنك إذا استطعت الاستمتاع بالطعام أمكنك تجنب سوء الهضم إلى حد كبير.
6- اعتن بملابسك وهندامك.
7- اهتم بمشاهدة المباريات الرياضية.
8- حاول تعديل آمالك ومطامحك حتى تتناسب مع سنك وظروفك.
9- حاول مزاولة عمل يدوي.
10- اهتم بمراقبة التطورات السياسية.
11- اهتم بمتابعة التطورات الاقتصادية.
12- قم بواجباتك الدينية واحرص على تعميق الإيمان في نفسك.

 0  0  3966
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:04 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.