• ×

07:30 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ من البلايا المنتشرة في ثنايا حديث البعض الليس بالقليل من الناس، الإكثار من قول (كل) أو (جميع) والمراد من ذلك التعميم في الحكم على الناس قصداً أو بغير قصد. فإذا محصنا هذا القول أو الكلام المعمم لوجدناه خلاف الواقع وخلاف الحقيقة في أغلب الأحيان. فكم من أناس لا ذنب لهم ظُلموا وسبب ذلك (كل) أو (جميع) وكم من شخص هُضم حقه وأوذي بلا ذنب. وسببه دخوله في (كل) أو (جميع) فنجد المتحدث يتحدث ويتشدق بكلامه ولا يهتم ولا يبالي إذا كان بكلامه قد يصيب أناس لا ذنب لهم. فيقول مثلاً : أهل المنطقة الفلانية (كلهم) أو (جميعهم) يفعلون كذا ! أو يقول : الرجال أو النساء (كلهم) أو (جميعهم) من صفاتهم كذا (ويذكر بعض المساوئ) فيعمم الحكم على الجميع بالبعض ! فلننتبه ! فالأمر ليس بالهين.
ويكون المتحدث أحياناً تحصل منه بسبب زلة في الكلام. وهذا معفو عنه ولكن يجب عليه التنبه. ويفعله البعض ظلماً. وهذا يجب أن يحذر من عقاب الله. فالظلم ظلمات يوم القيامة والبعض ينقل كلام غيره ولا يبالي، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : بحسب امرئ من الكذب أن يحدث بكل ماسمع ثم هاتان الكلمتان خطيرتان حتى على مستخدمها إذا لم يراعي الحقيقة والتثبت في حديثه. فهي تكشف جهل مستخدمها وبُعده عن الواقع. وكثيراً ما تجعله في موقف محرج لا مخرج منه. بل ربما تأخذه العزة بالإثم فيأبى أن يتراجع عن كلامه ويقع في الإثم بسبب تعميم الحكم والظلم. قال الله تعالى : (مَا يَلْفِظُ مـِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيـدٌ) (ق : 18) وعن سهل بن سعد قال : قـال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مـن يضمن لي ما بين لحيـيه وما بين رجليه أضمـن له الجنة" أخرجه البخـاري.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنـه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن عمـل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال : "لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه, تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيـم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحـج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، ثـم قال : "ألا أدلك على أبواب الخيـر ؟ الصوم جنة، والصدقة تطفـئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليـل". ثم تلا : (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفـِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّـن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة : 16-17) ثـم قال : "ألا أخبرك برأس الأمـر وعموده وذروة سنامه ؟" قلت : بلى يا رسـول الله قال : "رأس الأمـر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد"، ثـم قال : "ألا أخبرك بـملاك ذلك كله ؟" قلت : بلى يا رسـول الله، فأخذ بلسانه وقال : "كف عليك هذا"، قلت : يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بـما نتكلم به ؟ قال : "ثكـلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار علـى وجوههم إلا حصائد ألسـنتهم ؟" أخرجه الترمـذي.

■ وكلامي هذا عام ولا أوجهه لأحد. وإن كنت أوجهه لأحد فأول من أوجهه له هو نفسي. هذا ما عندي والله الهادي والموفق.

 0  0  1976
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:30 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.