• ×

08:24 مساءً , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ مشهد : "كنت في أحد الأيام الماضية في سوق تجاري كبير فسمعت صوت صرير إطارات السيارات، وما إن التفت إلا وعدة سيارات يركب بعضها بعض، ولم ينزل أصحابها منها إلا ومن حولهم عشرات الفضوليين الذين كلما سمعوا بحادثة طاروا إليها".

■ ومما يحكى في هذا الصدد ما جاء في تاج العروس :
أنّ أبا عَلْقَمةَ النَّحْوِيَّ عَثَرَ به الحمارُ، فاجتمعَ الناسُ عليه، فلمّا أفاقَ قال : "ما لكم تَكَأْكَأْتُم عليَّ كَتَكَأْكُئِكُم على ذي جِنَّةٍ افْرَنْقِعوا عنِّي".
قلت : سبحان الله إن هذه الآفة قديمة قدم الزمان وتحتاج إلى طرح ومناقشة، وبث ثقافة "الافرنقاع" عند وجود حوادث السير وما شابهه مما لا يخفى على ذي لبٍ.

■ وأقول لهؤلاء الفضوليين :
لقد حثنا ديننا الحنيف على آداب عدة من تمسك بها فاز في الدارين وأصبح من المعروفين بمكارم العادات وأرباب المروءات. ومما حثنا عليه أن يترك المرء مالا يعنيه، "من حسن إسلام المرء ترك ما لايعنيه".
ومما حثنا عليه أيضاً عدم الجلوس في الطرقات.
ومما حثنا عليه إماطة الأذى عن الطريق.
ومما حثنا عليه عدم إيذاء الناس.
وإن التجمهر أثناء حوادث السير من تدخل الإنسان فيما لا يعنيه ومن الجلوس في الطرقات، ومن أذى الناس سواء المارة، أو الذين وقع بهم المكروه. "حفظنا الله وإياكم من كل مكروه وبلية".
وليس من الحكمة ولا من العقل ترك هذه الآداب، وهذه النصوص والضرب بها عرض الحائط لنزوة عارمة تجول في نفس من كلما سمع، أو رأى حادثاً طار إليه فضولاً و "لقافة" باسم حب الاستطلاع.
وإن هذا التجمهر من المناظر المزعجة والمخجلة والتي تنم عن جهل الإنسان وعدم اكتراثه بما يؤول إليه مثل هذا التصرف، ولا أنسى وإن نسيت مرة من المرات ما قام به بعضهم من إيقاف سيارته في منتصف طريق سريع، والترجل منها والذهاب إلى حادث مروري في خط الخدمة، فلما أنكرت على بعضهم قال وبكل صفاقة "معليش".
وماذا نصنع بهذه الكلمة الباهتة، أمام تعطيل الناس وتعريضهم للخطر.
وإن هذا التجمهر عندما تتساقط الأشلاء جراء حوادث السير هنا وهناك، أو تتهشم السيارات، بل ويتعرض البعض منها لحالة حريق، يؤدي إلى مفاسد منها :
تعطيل وصول سيارة المرور لمتابعة الحادث والإشراف عليه، وتعطيل سيارات الإسعاف لإنقاذ المصابين وإسعافهم. وهذا من الضرر والظلم لهؤلاء المساكين، وتعطيل الطرقات وهذا أمر ممنوع "ولا ضرر ولا ضرار ".
ومن أقبح ما يحدث أثناء ذلك ما يقوم به البعض من تصوير الحادث بجواله، ألا كسر الله تلك الجوالات.

■ أخي الكريم :
هل ترضى هذا لنفسك، بأن تكون في حالة الله أعلم بها، ويأتيك هذا الفضولي ومن باب التسلية أو الفضول لتصويرك، من أجل التسلية والمتعة، ويعطل من يساعدك على إصلاح وضعك والتقليل من الأذى اللاحق بك.
ولا يعني ما سلف أن نترك من ألمَّ به مكروه دون مساعدة أو فزعة بل إن مساعدته أمر متعين مفروض على من رآه وكان في قدرته مد يد العون المساعدة له، ولكن إذا رأيت من تقوم بهم الحاجة وتندفع بهم، فعليك بالسير في طريقك، وسل الله العافية.
■ أصلح الله الأحوال وحفظهم من الحوادث وأهوالها.

 2  0  1793
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-08-15 07:42 مساءً خالد صابر خان :
    التجمع الذي لا داعي له في الحوادث يربك رجال الإنقاذ من أداء عملهم ويعطل سيارات الإسعاف من الوصول للحادث .....والمصاب قد يكون في حاجة ماسة لكل لحظة من أجل إنقاذ حياته ...المجتمع في حاجة لجرعات توعوية بخصوص هذا الموضوع .... ولك الشكر
  • #2
    1431-08-16 04:22 صباحًا فهد الزهراني :
    ولا يعني ما سلف أن نترك من ألمَّ به مكروه دون مساعدة أو فزعة بل إن مساعدته أمر متعين مفروض على من رآه وكان في قدرته مد يد العون المساعدة له ، ولكن إذا رأيت من تقوم بهم الحاجة وتندفع بهم ، فعليك بالسير في طريقك ،


    نعم ما سطرته أناملك الرائعة رائع بكل المعاني وأشد ما أعجبني ما ذكر أعلاه ولك تحياتي وتقديري أيها الزميل والصديق والأخ والشيخ المميز

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:24 مساءً الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.