في الإشراف التربوي : الأثر الإشرافي التربوي .. ضعيف

عواض محمد القرشي
1429/06/05 (06:01 صباحاً)
3348 مشاهدة
عواض محمد القرشي.

عدد المشاركات : «4».

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
في ثقافة الإشراف التربوي : الأثر الإشرافي التربوي .. ضعيف.
■ لقد أصبحت العبارة أعلاه بمثابة العقد النفسية المتغلغلة في نفوس كثيرٍ من المشرفين التربويين ـ وأكاد أقول في نفوس الجميع ـ لا يجدون منها فكاكاً، فهي تطاردهم أينما يمموا في كل لقاء تربوي خاص أو عام تقريباً.

ولقد أحصيت تساؤلات كثيرة بأساليب مختلفة، وصيغ متنوعة كلها أنهار متعددة تصب في السؤال الكبير التالي : "لماذا يدور في أروقة وزارة التربية والتعليم وإداراتها عبارة" ضعف الأثر الإشرافي التربوي "؟" (كان ذلك بعد زيارة مدير عام التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية لمراكز إشراف المنطقة) وهم بهذا السؤال يحاولون جاهدين طمس هذه الصورة الكئيبة عن آثارهم الإشرافية، والحقيقة أن هذا الطرح لا يخلو من استغراب وتعجب شديدين.
ففي الوقت الذي يُجْمِع فيه التربويون عامة والمشرفون التربويون ـ على وجه الخصوص ـ على الضعف الشديد والمأساوي في "المخرج" أو "الناتج النهائي" من العملية التربوية التعليمية في المملكة العربية السعودية بشكل عام، نجد كثيراً من المشرفين يصرون على خطأ تلك العبارة التي تسم آثارهم الإشرافية بميسم الضعف.
وأرجح الظن ـ عندي ـ أن هذه الصورة هي إحدى صور (صراع الأضداد) التي تعمل بعيداً هناك في أغوار كثير من نفوسنا، فنحن نقر بالنتيجة الخاتمة "ضعف المخرج التعليمي" ولا نعترف ـ في الوقت نفسه ـ بضعف آثارنا الإشرافية التربوية التي هي إحدى الأسباب، والسبب والنتيجة هنا يتفاعلان تفاعلاً متسلسلاً ـ على حد قول علماء الذرة ـ ولست أدري كيف تكون نتيجة كتلك المعترف بها، مع قوة وصلابة آثارنا الإشرافية التربوية، إني لا أستطيع الجمع بين النقائض السابقة، فهل من جامع ؟
والحقيقة المدوية ـ التي لا تتستر بجلباب المجاملة السلبية، ولا تتوارى بحجاب العاطفة الوظيفية، والمهمة الإشرافية التربوية ـ هي أن الأثر الإشرافي التربوي ضعيف حقاً، بل يجب أن يكون ضعيفاً، وهذا هو الوضع الصحيح ـ ما دامت النتيجة النهائية ضعيفة ـ إذا لو كان قوياً لأصابتنا دهشة التناقض الصريح، فالإشراف التربوي والمشرف التربوي حلقة من سلسلة طويلة من الحلقات يؤثر ويتأثر بها، ولا غرابة أن ضعف بضعفها أو تقوّى بقوتها بشكل عام.
والمشرف التربوي لا يتحمل وحده ذلك الضعف، وأحياناً قليلة لا صلة له بهذا الضعف، والمُطلِع الجيد على أعمال ووظائف الإشراف التربوي قد يرى وجاهةً في قولنا هذا، ومن وجهة أخرى، فلعل اختلاط المفاهيم ـ عند البعض ـ لعب دوره هنا أيضاً؛ فاختلط "ضعف الأثر الإشرافي التربوي" بضعف عمل المشرف التربوي مما أحدث ربكة ليست بالهينة عند كثير من المشرفين التربويين، فها هم يحاولون جَهدهم الدفاع عن جهدهم.

■ أما ما يخص أسباب ضعف الأثر الإشرافي التربوي، فإنا لو ذهبنا نستقصيها لأعيانا ذلك لتداخلها وتفريعاتها، ولكن هذا لا يمنع من ذكر بعضها على وجه العموم :
1) هوية الإشراف التربوي :
إن عباءة الإشراف التربوي فضفاضة، بلا هوية وبلا حدود، ولا أعلم إن كانت المحاولات الأخيرة ستجدي نفعاً، أم أن الحال سيبقى على ما هو عليه ؟
وهذا السبب يتفرع منه تفريعات كثيرة : عن المهام والتكاليف الإشرافية، عن مدارس التنسيق الإدارية، والأعمال الفنية، عن تداخل الجهات الإشرافية المتعددة على الجهة الواحدة، ولو أسهبنا لكثرة (العنعنة).

2) الضعف الشديد في تأهيل المشرف التربوي الجديد أو القديم أيضاً :
أسبوع من البرامج "الخطابية" و"الوعظية" ماذا عساها أن تقدم للمشرف التربوي الجديد ؟

3) النصاب العالي والمُجهد من المدارس والمعلمين :
هذا بدوره يفضي لسبب آخر وهو قلة أعداد المشرفين التربويين، وهذه القلة بدورها تفرز تساؤلات حولها فلماذا هذه القلة ؟ هل من إجراءات الاختيار، أم النفور من الإشراف التربوي لكثرة الأعمال وغياب الحوافز، أم هناك علل أخرى ؟
هذه مجموعة من الأسباب وعلى المشرفين التربويين أن يعيدوا صياغة سؤالهم المؤرق : "لماذا يدور في أروقة الوزارة وإداراتها ضعف الأثر الإشرافي للمشرفين التربويين ؟" ويستبدلوه بالسؤال العملي "لماذا هذا الضعف في آثارنا الإشرافية" فرق كبير بين السؤالين، أحدهما يقود للوم والعتب دون جدوى، والآخر يقود للبحث العملي عن أسباب القضية.

وأخيراً : أستطيع أن أقول ـ وأنا مطمئن ـ إن تفعيل مشروع "المعلم الأول" ولو بنسبة 50% سيمكننا من الاستغناء عن الدور الذي يلعبه المشرف التربوي حالياً، وقد يتفوق نتيجةً.
ولعل من الجدي نفعاً أن يُقام هذا المشروع ـ ولو بالنسبة المذكورة ـ في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وتوجه جميع جهود المشرفين التربويين عن بكرة أبيهم لتصب في صالح المرحلة الابتدائية، وعلى وجه الخصوص الصفوف الأولى منها؛ لتوحيد الجهود أملاً في تحسين مخرجات هذه المرحلة.
إن ما تطالعنا به الإحصاءات اليوم عن مستوى تعليمنا لأمر مؤرق ومقلق للغاية، يجب أن نأخذه بعين الاعتبار والجد، أو اعتبارها مؤشرات على أقل تقدير، ولو أن بعضها يرتسم الشك الفاضح في ثناياها.
ومع ذلك كله فلابد أن تغير أصابع الاتهام اتجاهها وتعود للداخل؛ لنقوم بنقد ذاتي ومراجعة شاملة عوضاً عن إضاعة الجهود في الردود.
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :