• ×

05:47 صباحًا , الثلاثاء 3 ربيع الأول 1439 / 21 نوفمبر 2017

◄ بين الإنسان والحيوان : كيف تنتقل الأمراض المشتركة ؟
في العالم حالياً ما لا يقل عن مئتي مرض مشترك بين الإنسان والحيوان، ونعني بالمشتركة انتقال مسببات (جراثيم) تلك الأمراض بين المضيّف الحيواني (أليف أو غير أليف) وبين المضيّف الأخر (والمضيف أنواع أبتدائي، وسطي ونهائي) ومنها الإنسان الذي تظهر الأعراض عليه وربما تودي بحياته.
والمسببات ممكن أن تكون بكتيرية، فيروسات، فطريات وطفيليات. هذه الأمراض تنتقل بشكل مباشر أو غير مباشر سواء للمتعاملين مع الحيوانات ومنتجاتها أو الذين يتناولون منتجاتها.
ولأهمية هذه الأمراض وما تشكله من خطر مباشر على صحة أي مجتمع لذا أصبح علم الأمراض المشتركة من العلوم المهمة جدًا ويقوم عليه أطباء بشريون وبيطرين إضافة إلى الكوادر العلمية الساندة كالمختصين بعلوم البكتريا أو الفيروسية أو الطفيلية إضافة إلى المختصين بالعلوم البايوكيمياوية وغيرهم.

■ منافذ أنتقال المرض يمكن حصرها بالأتي :
♦ أولاً : اللمس والجلد ـ كالأمراض الجلدية، الحمى الصفراء، الطاعون، الليشمانيا (حبة بغداد أو الحمى السوداء).
♦ ثانياً : الفم ـ مثل الأكياس المائية، الديدان الشريطية، حمى مالطا.
♦ ثالثاً : الجروح ـ مثل مرض الكزّاز.
♦ رابعاً : الأنف ـ مثل الجمرة الخبيثة، إنفلونزا الطيور.

■ أسباب أنتقال الأمراض المشتركة إلى الإنسان :
1. قلة الوعي الصحي لدى المواطنين وعدم المعرفة بهذه الأمراض وطبيعتها وطرائق أنتقالها وخطورة التعرض لها.
2. عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والعامة.
3. تناول مواد غذائية مباشرة دون الاهتمام بتنظيفها وتعقيمها.
4. شيوع وانتشار المطاعم الصغيرة والعربات الجوّالة التي تبيع الطعام والشراب.
5. أنتشار الكلاب السائبة.
6. عدم تلقيح الحيوانات الداجنة.
7. ضعف الرقابة الصحية والبيطرية.

■ ومن الأمراض المشتركة الشائعة في العراق :
♦ أولاً : داء الكَلَب (السعار).
من الأمراض المعوية التي تصيب الفصيلة الكلبية وممكن أن تصيب الإنسان والخيول والأبقار والأغنام والثعالب والقطط، ينتقل المرض إلى الإنسان بواسطة عضّة الحيوان المصاب.
المرض فيروسي فتنتقل الجرثومة مع لعاب الحيوان إلى الغدد اللعابية والأعصاب القريبة من العضّة ومنها إلى الحبل الشوكي فالدماغ.

♦ ثانياً : الأكياس المائية.
من الأمراض الطفيلية التي تصيب الإنسان والكلاب والقطط. سببه بيوض الدودة المائية التي تطرحها الكلاب والقطط المصابة في المزارع والحقول وحينما يتناول الإنسان أي من المنتوجات الزراعية وخصوصاً الخضروات الملوثة بهذه البيوض أو يشرب ماء ملوثاً بها فأنها ستنتج جنين الدودة في الأمعاء الصغيرة ومنها إلى الدم لتستقر في الكبد أو الرئتين أو الطحال أو القلب أو الدماغ.

♦ ثالثاً : الدودة الوحيدة.
مرض طفيلي : الأبقار مضيفه الوسطي وتنتقل إلى الإنسان الذي يتناول لحم بقر مصاب (غير مطبوخ بشكل جيد) فتكتمل دورة الطفيلي في الأمعاء الدقيقة للإنسان على شكل دودة بالغة يتراوح طولها 5 ـ 10 أمتار ومؤلفة من ألف ـ ألفي قطعة تلتصق بجدار الأمعاء الدقيقة بواسطة رأس فيه أربعة محاجم والتي يتكون منها عدد من القطع الشريطية تنفصل عن الدودة لتطرح مع الخروج وهناك دودة وحيدة بقرية وأخرى خنزيرية.

♦ رابعاً : ديدان معوية أكثر شيوعاً.
وهناك مالا يقل عن عشرين نوعاً من هذه الديدان والتي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان عن طريق التربة الملوثة أو الأطعمة الملوثة وأشهرها الأسكارس ودودة الأنكلستوما والدبوسية.
هذه الديدان تتكاثر بأعداد كبيرة في أمعاء الإنسان وبعضها يطرح مع خروج المصاب فيمكن رؤيتها، وأحياناً لا يمكن رؤيتها فنعمد إلى التحليل المختبري للخروج بحثاً عن البيوض التي لاترى بالعين المجردة.

♦ خامساً : اللشمانيا.
مرض سببه طفيلي الليشمانيا وهو نوعان الأول يسمى (دونوفاني) ويسبب ليشمانيا الأحشاء (الكلا ـ آزار أو الحمى السوداء) والثاني يسمى (تروبيكا) ويسبب ليشمانيا الجلد (حبة بغداد).
الليشمانيا تنتقل عن طريق أنثى الذباب الرملي (الحرمس)، إن ليشمانيا الأحشاء تتكاثر في خلايا الدم البيضاء وفي بعض الخلايا المتخصصة في جسم الإنسان كالكبد والطحال فيتضخمان بشكل كبير.
الطفيلي يصيب النسيج اللمفاوي، نخاع العظم، والغشاء المخاطي للأمعاء الدقيقة.
المرض يصاحب هبوط حاد بالجهاز المناعي وبتلكؤ تام بالعملية الفسيولوجية لهضم الطعام.
أما ليشمانيا الجلد فبعد لسعة الذبابة الحاملة يتضاعف الطفيلي في داخل الخلايا الجلدية التي تبدأ بالتآكل.

♦ سادساً : داء القطط.
مرض طفيلي يصيب القطط والكلاب والقوارض والأغنام ينتقل إلى الإنسان أما بواسطة لمس الحيوانات المصابة أو عن طريق تناول طعام ملوث بالطفيلي.
والمرض يصيب الإنسان أما مباشرة فيكون مرضاً مكتسباً أو أن الإنسان يولد بالمرض حينما ينتقل من الأم الحامل (المصابة) إلى جنينها وحينها يكون الطفيلي منتشر بالجهاز العصبي المركزي، القلب، الرئتين، والغدتين فوق الكليتين وإذا ما عاش الوليد فالطفيلي يبقى في الجهاز العصبي المركزي وشبكية العين.
دماغ الطفل المصاب يحتوي على أجزاء ميتة، تشكيلات متكيسة وكذلك مواقع متصلبة، إن الحبل الشوكي كذلك يصاب أما بالصورة المكتسبة من المرض فالطفيلي يهاجم الغدد اللمفاوية والطحال.
المرض حينما يصيب أمرأة حامل في الأشهر الثلاث الأولى فأنه يسبب الأسقاط، وربما يتكرر الأسقاط تبعاً لمستوى القدرة السمية للطفيلي.

♦ سابعاً : الحمى المتموجة.
تسببه جرثومة البروسيللا وهي أربعة أنواع :
1. بروسيلا مالطا : الأغنام والماعز.
2. بروسيلا المجهضة : الأبقار.
3. بروسيلا الخنزيرية : الخنزير.
4. بروسيلا الكلبية : الكلاب.
الإنسان ممكن أن يصاب بأي نوع من الأنواع الأربعة لذلك فالمرض ينتقل إلى الآنسان من الحيوان المريض أما عن طريق شرب الحليب غير المبستر أو عن طريق التداخلات الجراحية، العاملون بالمختبرات، مذابح ومسالخ الأبقار والأغنام.
فترة حضانة المرض 5 ـ 21 يوماً أعراضه : حمى، قشعريرة، آلام ووهن، تعرق وصداع، فقدان الشهية.

♦ ثامناً : الحمى النزفية.
مجموعة من الأمراض سببها فيروس تصيب الإنسان والحيوان تسبب الحمى ونزف تحت الجلد وفي الأغشية المخاطية، مرض خطير وينتقل من الحيوانات المصابة كالأبقار، الجاموس، الأغنام، الماعز، الإبل، الخيول، الحمير، القطط، الثعالب، الأرانب، القنافذ، الجرذان، السلاحف، أبو بريص والقراد.

♦ تاسعاً : الكزاز.
سببه بكتريا موجودة في أمعاء الإنسان وفي الحيوانات الأليفة وفي التربة. الإصابة عادة تحدث بعد جروح تُهمل كتلك التي تحصل بقطعة معدنية، الأظفار في الأقدام أو تلك التي تحصل بأدوات جارحة في الحدائق والمزارع أو نتيجة سلخ الجلد بأداة وسخة .. الخ لذلك فالمرض ينتشر بين المزارعين والفلاحين.
ومن خصائص هذه البكتيريا أنه في حالة عدم توفر الظروف الملائمة لنموها تبقى في مرحلة البوغات (وهي مرحلة من المراحل الحياتية التي تمر بها هذه البكتيريا والبوغات تبقى على قيد الحياة سنوات عدة في التربة) وبمجرد توفر الظروف المناسبة وهي الأنسجة قليلة التهوية أو الأوكسجين تتحرر العصيات من البوغات وتبقى في موضعها تفرز المادة السمية شديدة الانجذاب إلى الجهاز العصبي الحركي مسببة الكزاز، إن سموم هذه البكتريا تتلف أجسام الخلايا العصبية وتسبب تصلب وتشنج العضلات.
المرض يظهر بعد يومين أو عدة أسابيع بعد الإصابة بالجرح. في الأرياف العراقية موجودة هذه البكتيريا وكثير من حالات الكزاز الولادي تحصل لحديثي الولادة فتقضي عليهم خلال أيام.

♦ عاشراً : دزنتري السالمونيلا.
مرض حاد ومعد يصيب الأغنام والأبقار والخيول والطيور والقوارض وينتقل إلى الإنسان بواسطة الأطعمة والأشربة الملوثة فتسبب ارتفاع الحرارة وفقدان الشهية ومغص معوي شديد وإسهال حاد.

♦ أحد عشر : الجمرة الخبيثة.
من الأمراض الخطيرة والقاتلة، عادة تنتقل العدوى للإنسان من الحيوانات الداجنة والمصابة ببوغات بكتريا الجمرة الخبيثة التي تستنشقها أو تدخل جوفها وتخرج بخروجها.
أكثر الناس عرضة للإصابة بهذا المرض هم المزارعين والقصابين والعاملين بالمنتجات الحيوانية.
البكتيريا تصيب الجلد وممكن تصيب الأعضاء الداخلية وجميعها تفضي إلى حالة الصدمة البكتيرية. لقد أستخدمها تجار الحروب كنوع من أنواع الحروب البيولوجية.

♦ اثنا عشر : إنفلونزا الطيور.
وهو مرض وبائي سريع الانتشار يسبب الحمى والصداع، التقيؤ والأسهال، نزول سوائل الأنف مع أحتقان العينين، ينتقل إلى الإنسان عن طريق المسالك التنفسية واللمس والاحتكاك بالطيور المصابة.
المرض فيروسي ومن عائلة (أورثو ـ ميكزو فايرس) وهذه العائلة فيها العديد من الأنواع مثل H1N5 وهو فايرس إنفلونزا الطيور والنوع الأخر من نفس العائلة وهو H1N1 فايرس إنفلونزا المكسيك (الخنازير).
وهناك أمراض أخرى لا تقل أهمية ومنها حمى الببغاء، داء الحمى، داء الشعرينات، الدودة الحلزونية، جدري الإبل، القوبا الحلقية، البوتيولزم، داء العوساء، داء المحرشفات، داء المتورقات وغيرها.
■ قائمة : الروابط الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية.
 0  0  1862
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 0 )