• ×

01:03 مساءً , الجمعة 6 ذو الحجة 1439 / 17 أغسطس 2018



◄ ما هي الإستراتيجية العربيّة للتعليم عن بعد ؟
■ الإجابة :
● لمحة عامّة :
تأتي الإستراتيجية العربيّة للتعليم عن بعد التي تصدر عن إدارة التربية في لحظة تاريخيّة مناسبة كونها تسعى إلى تعزيز توجهات الدول العربية في توسيع قاعدة التعليم بمختلف مجالاته وفروعه، إضافة إلى سعيها للاستفادة من تقانات المعلومات والاتصال لتطوير المنظومة التربويّة العربيّة في إطار رؤية مستقبليّة تسعى من خلالها إلى تعزيز مجتمع المعرفة.
وفي هذا الإطار سوف نعرض لهذه الإستراتيجيّة مع إبراز أهم الملامح والتوجهات التي تتضمنها، تكونت الإستراتيجيّة من ستّة فصول على النحو الآتي :
♦ الفصل الأول : "ضرورة التجديد التعليمي ودواعيه"، وتعرضت الإستراتيجيّة فيه إلى العولمة وآثارها في مجال التعليم، وفي هذا الجزء تناولت الانعكاسات والتأثيرات التي أبرزتها العولمة في مجال التعليم كالانعكاسات الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وأشارت إلى أن هذه الانعكاسات تأخذ موضعين، منها ما هو قائم حاليّا، ومنها ما هو محتم مستقبليّا يرسم معالم الغد نتيجة لإفرازات ظاهرة العولمة، كما أن نتائجها وإفرازاتها تتراوح ما بين السلبيّة والإيجابية. ثمّ عرضت لتأثير العولمة في الأداء التربوي والتعليمي، وفيه أكدت على ضرورة أن تعيد النظم التعليميّة مراجعة نفسها للسير وفق مقتضيات تطور المعرفة في ظل العولمة، حيث لم يعد الكتاب المدرسي المصدر الوحيد للمعرفة، ولم يعد المعلم الناقل الوحيد لها، ففي ظل العولمة تعددت مصادر المعرفة وأدواتها، وعلى المتعلم أن يتهيأ لتقبل هذه المعارف حيث تتألف المعرقة وأساليبها في المستقبل من أربعة أبعاد، هي: تكوين الإنسان الكلي، الشمول المعرفي، تنمية التفكير والقدرات العقليّة، توظيف الأساليب والطرق ومصادر المعرفة. ثمّ تناولت قضيّة ديمقراطية التعليم والمشاركة المجتمعيّة قفي تحقيق التنمية الشاملة المستديمة كواحدة من أهم مؤشرات التغيرات المنبثقة عن انعكاسات العولمة، كما بينت أثر التطورات العلميّة والتقنية وثورة المعلومات على المنظومة التربويّة، ثم بينت بعض المؤشرات ذات الأهميّة للمنطقة العربيّة، منها: تعزيز الثقافة العربيّة من خلال تنمية الوعي ونشره، وتعزيز اللغة العربيّة وتطوير أساليب تعليمها، وتأصيل الثقافة. وأخيرا عرضت لإشكاليات التعليم في البلاد العربيّة، حيث عرضت لمشكلة تكوين رأس المال البشري العربي، مبينة تجذّر الأميّة وتواضع معدلات القرائيّة، وانخفاض سنوات التمدرس للإنسان العربي، وطبيعة محتوى التعليم العربي، التي تنعكس في تنمية البطالة وعدم تحقيق ديمقراطيّة التعليم، والفجوة بين التعليم والتقانات الجديدة في الإعلام والاتصال، وأهميّة تعزيز مبدأ التعليم مدى الحياة. وفي هذا الإطار أكدت الاستراتيجيّة: أن الوظيفتين الأساسيّتين للتعليم هما: تحرير الإنسان، وتعظيم إسهاماته في التنمية المطردة. كما أن بناء المجتمع المتعلّم والتعلّم مدى الحياة يؤكد أهميّة التعليم عن بعد في وطننا العربي، وضرورة تكامله مع المنظومات أو (الأنساق) التعليميّة الأخرى، بما في ذلك التعليم النظامي. وأن تحقيق وظيفتي التعليم، وإضافة إلى ما يرتبط بهما من إطار قيمي، يتطلّب التعليم المستمرّ مدى الحياة، حيث يلعب التعليم عن بعد دورا محوريّا فيه. وأخيرا تناول الفصل الأول الاستثمار البشري، من منطلق أن الاستثمار البشري غدا بمثابة الإطار النظري المسؤول عن التبني الكامل للعلاقة الجدليّة بين التعليم وسياسات التنمية، وهو الإطار الذي أصبح التعليم بمقتضاه العامل الحاسم للتنمية الاقتصاديّة السريعة للأمم.

♦ الفصل الثاني : "التعليم عن بعد كنظام تربوي"، وفيه عرضت لمفهوم التعليم عن بعد وفلسفته، فبيّنت أن فلسفة التعليم عن بعد تقوم على المبادئ الأساسيّة التي تقوم عليها الفلسفة التربويّة للتعليم عن بعد، ومنها النقاط التالية: إتاحة الفرص التعليميّة لكل الراغبين والقادرين على ذلك دون حدود نهائيّة يقف عندها التعليم أو التعلم، والمرونة في التعامل بين أطراف العمليّة التعليميّة لتخطي الحواجز والمشكلات التي قد تنشأ بفعل النظام أو بفعل القائمين عليه، وتنظيم موضوعات المنهج، وأساليب التقويم حسب قدرات المتعلمين وظروفهم واحتياجاتهم، واستقلاليّة المتعلّمين وحرّيتهم في اختيار الوسائط التعليميّة وأنظمة التوصيل بصورة فرديّة حسب ظروفهم العمليّة وأماكن تواجدهم، وتصميم البرامج الدراسيّة بصورة تستجيب للاحتياجات الفعليّة للدارسين في مجالات عملهم المختلفة، وتلبية حاجات بعض الشرائح الاجتماعيّة ذات الظروف الخاصّة من خلال تقديم برامج التعليم والتدريب التي تساعدهم على الاندماج الاجتماعي والثقافي في المجتمع الذي يعيشون فيه. والإسهام في تحسين نظم التعليم التقليديّة سواء في مجالات البرامج الدراسيّة الأساسيّة أو التكميليّة أو الإضافيّة، وتأكيد الهوية الحضاريّة للأمة ومواجهة العولمة، وذلك من خلال تقديم النموذج الحضاري الإسلامي المستنير بصورة عمليّة في برامج التعليم عن بعد. كما تناولت أهداف التعليم عن بعد، وهي في أنماط التعلم عن بعد، وخصائصه، والفئات المستهدفة منه.

♦ الفصل الثالث : "منظومة التعليم عن بعد عربيّا وعالميّا"، تناول هذا الفصل الوضع الراهن لمنظومة التعليم عن بعد في الدول العربيّة، حيث بين الجهود والتجارب العربيّة في هذا المجال، وعرضت للدروس المستفادة من التجارب العربيّة، ومن أهمها أن توظيف التعليم عن بعد في العمليّة التعليميّة لا يزال في مراحله الأولى، وأن مؤسسات التعليم عن بعد محدودة العدد ولا تتناسب مع عدد السكان. إن معظم تجارب التعليم عن بعد التي تمت في الدول العربيّة انصبت على التعليم الجامعي والعالي، ولم تهتم كثيرا بمراحل التعليم العام أو قبل الجامعي، وضعف فعاليّة دور مؤسسات التعليم عن بعد في محو الأميّة وتعليم الكبار والثقافة الجماهيريّة على امتداد رقعة العالم العربي. وأن معظم الإطارات العمليّة التي تعمل في مجال التعليم عن بعد غير مؤهلة تأهيلا علميّا لهذا النوع من التعليم. ثمّ عرضت للتجارب العالميّة في مجال التعليم عن بعد، بهدف الحصول على صورة عامّة لما يحدث في بعض الدول المتقدّمة واستنباط الآثار الكامنة لهذه التجارب والمبادرات بما يوضح نوعيّة الإجراءات التي يجب أن تتبعها الدول العربيّة عند تأسيس نظمها للتعليم عن بعد، وتحديد معالم البنية التقنيّة للمعلومات والاتصالات التي تمهد الطريق لأي سياسة عربيّة في التعليم عن بعد. وأخيرا تناول هذا الفصل الدروس المستفادة من التجارب العالمية في مجال التعليم عن بعد.

♦ الفصل الرابع : "فلسفة الإستراتيجيّة ومنطلقاتها وأهدافها"، وفي هذا الفصل عرضت لمفهوم الاستراتيجيّة، والفلسفة التي تقوم عليه، حيث أشارت إلى أن فلسفة الاستراتيجيّة ترتبط بفلسفة التعليم عن بعد، والذي يكون موضوعها المركزي أو المحوري، وهذه الفلسفة تتضمن النقاط الأساسيّة التالية: تنفيذ مبادئ وأساليب وصيغ التعليم عن بعد في إطار تنظيمي وإجرائي بروح عربيّة بما يتماشى مع ثقافتنا العربيّة الإسلاميّة، ويتناسب وإمكانات واقعنا الحقيقي، وحاجاتنا الذاتيّة، وتطبيقا لمبدأ "فكر عالميّا ونفذ محلّيا"، وتوسيع قاعدة النظم التعليميّة وتعزيز مسالكها العمليّة، وتدعيم فعالياتها الوظيفيّة بما يحقق التكامل بينها من جهة، ويقلل من سلبياتها من جهة ثانية، ويرفع بمستوياتها إلى آفاق عولمية تعليميّة من جهة ثالثة، وترسيخ مبادئ وأساليب العمل الإستراتيجي في التعليم بما يحقّق الوحدة العامة بين التربويين في التنظير والتخطيط والتطبيق والتقويم والتطوير.

● وبالنسبة إلى منطلقات الاستراتيجيّة فقد تحدّدت في :
أ*- الأبعاد الإنسانيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة : وهي أبعاد متعددة اختزلت في ثلاثة مبادئ حاكمة وشاملة. المبدأ الأول: تأكيد حق الإنسان العربي في التعليم، المبدأ الثاني: عصرنة المجتمع العربي، المبدأ الثالث: تنمية اقتصاد المعرفة.
• تأكيد الهويّة العربيّة.
• التكامل مع النظم التعليميّة الأخرى.
• التكامل مع مشروعات التنمية.
• الاستمرار والتجديد.
• التنوع.
• الواقعيّة.
• العلميّة.

● أمّا الأهداف العامّة للاستراتيجيّة، فقد حدّدت في :
• العمل على نشر نظم التعليم عن بعد والتعليم المفتوح في الوطن العربي.
• مساعدة الدول العربيّة على تبني الخبرات العربيّة والاستفادة منها في التعليم عن بعد.
• إثراء الفكر التربوي العربي في مجال التعليم عن بعد.
• التواصل مع مؤسسات التعليم عن بعد في الوطن العربي ونظيراتها في الدول الأخرى.
• تحقيق الربط بين التعليم عن بعد والتنمية في الوطن العربي.
• البحث في تطوير استخدامات التعليم عن بعد.
• ربط في تطوير وأنشطة التعليم عن بعد مع المتغيرات المستقبليّة في القرن الحادي والعشرين.
• إبراز أهميّة جامعات عربيّة مفتوحة في الوطن العربي.
• تشجيع المبادرات العربيّة في استخدام التعليم عن بعد.
• حث القطاع الخاص على الاستثمار في التعليم عن بعد في الوطن العربي.
• تطوير برامج لإعداد الإطارات الإداريّة والأكاديميّة والفنيّة في التعليم عن بعد.
• تحقيق ديمقراطيّة التعليم وتوفير فرصة لكافة شرائح المجتمع العربي.
• البحث عن سبل مواجهة الزيادة المطردة للراغبين في التعليم نتيجة الانفجار السكاني في الوطن العربي.

♦ الفصل الخامس : "مكونات الإستراتيجيّة"، وفي هذا الفصل تمّ بيان هذه المكونات التي تضمنت:
الإطار التشريعي للتعليم عن بعد، والتنظيم المؤسسي، والموارد البشريّة، والمستهدفين، والبرامج التعليميّة، والتقانات التعليميّة والمعرفيّة، وضبط الجودة في مختلف جوانب العمليّة التعليميّة، والبحث والتنمية، والإدارة والتمويل. وقد عني الإطار التشريعي ببيان سياسات القبول، ومجال التشغيل، ومدى المقررات الدراسيّة المتاحة، ونوع الدرجات العلميّة والشهادات الممنوحة واعتمادها. كما بينت الاستراتيجيّة في هذا الجزء بعض المشكلات التشريعيّة والقانونيّة التي تواجه التعليم عن بعد مثل الاعتراف بمستويات التعليم عن بعد من قبل المؤسسات التعليميّة التقليديّة، والمشكلة اللغويّة المرتبطة باختلاف اللهجات، وبرامج التعريب المستخدمة في التقانات المتقدمة، ومشكلات حماية حقوق التأليف والملكيّة الفكريّة في معظم الدول العربيّة، ومشكلات جودة البرامج والمقررات الدراسيّة والبرمجيات، والمعايير التربويّة المستخدمة، ومشكلات تكافؤ الفرص للتعليم عن بعد، وحريّة التعليم للمواطنين بغض النظر عن المكان الذي يتواجدون فيه والزمن الذي يتعلّمون فيه. ولتفادي هذه المشكلات وضعت الإستراتيجيّة معالجات وبدائل حيث بينت الضوابط والمعايير اللازمة لقيام مؤسسات التعليم عن بعد في الدول العربيّة، والترخيص لها، لعلّ من أهمها التأكيد على أن تحصل على الترخيص القانوني من الدولة التي تقام بها باعتبار أن مسؤوليّة منح الترخيص جزء لا يتجزأ من مسؤوليّة الدولة وسيادتها، ثمّ وضعت العديد من الضوابط والمعايير التي ينبغي على هذه المؤسسات مراعاتها، ومن أبرزها: التأكد من أن الهدف الربحي لا يطغى على الأهداف التربويّة ولا يؤثر سلبا على نوعيّة المخرجات، والتأكيد من أن أهداف مؤسسة التعلم عن بعد تساهم في تحقيق أهداف التعليم المعتمدة في الدولة المعنيّة وتكمل حاجات التنمية، والتزام المؤسسة بالقيم الدينيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة والأكاديميّة السائدة في الدولة، وعرض لشروط ومعايير منح التراخيص ومشتملاتها من القوى البشريّة، والهيئات والمجالس، والمرافق والتجهيزات، والبرامج والمناهج، وشروط قبول الطلاب والاختبارات، والأنظمة واللوائح والتمويل، وآليات التقويم والاعتماد الأكاديمي.

♦ الفصل السادس : "آليات تنفيذ الإستراتيجيّة وتقييمها ومراجعتها"، عني هذا الفصل ببيان آليات تنفيذ الإستراتيجيّة ووسائلها على المستوى القطري، وعلى المستوى القومي، كما تناول آليات تقييم الإستراتيجيّة ومراجعتها، مبيّنا أنماط التقويم ومراحلها، ثمّ مراجعة الإستراتيجيّة التي حدد مداها الزمني بعشر سنوات 2004–2013م، يتم بعدها إجراء مراجعة شاملة وفقا للمعطيات والمتغيّرات التي ستستجد خلال تلك الفترة.

وتقدم المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم الخطة العربيّة للتعليم عن بعد بمثابة الإطار التنفيذي للإستراتيجيّة.
■ المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم.
 0  0  2600
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:03 مساءً الجمعة 6 ذو الحجة 1439 / 17 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.