من أحدث المقالات المضافة إلى القسم.

مجرد كلام ﴿381﴾.
بسم الله الرحمن الرحيم

اسمُ الكاتب : طارق فايز العجاوي.
عدد المشاهدات : ﴿1967﴾.
عدد المشـاركات : ﴿35﴾.

في الثقافة المكانية : العرب والتطور الحضاري «8».
■ أنا انكر الطرح السابق جملة وتفصيلاً وهناك كثر مع هذا الرفض فكون اختيار الغزالي صاحب الإحياء نموذج قطعا هناك سوء نية وهو دس السم بالدسم، فالغزالي لا يعتبر الأوحد الممثل للحضارة العربية بكامل ارثها، وهذا لا ينقص أيها السادة من قيمة الغزالي وقدره بقدر ما يضع الأمور في نصابها والنقاط على الحروف بل حقيقة ينصفه، والنظرة هذه حكما تنطوى تحت مسمى اللاتاريخية في الرؤيا ولكن المخرج الحقيقي والذي أراه بطرحهم الغزالي كأنموذج هو جعله رائداً حقيقياً لمنهج الشك وهو بذلك فعليا سبق ديكارت، وهو دون أدنى شك علامة بارزة في ارثنا الحضاري وقامة لا تدنو منها قامة وشاهدا على عظمة حضارتنا وأمثال هؤلاء الأعلام جعلوا للحضارة العربية الإسلامية خصوصية زينت وجه التاريخ وفى هذا اعتقد جازما إدانة للفكر الغربي الذي لا يعتبر حقيقة علما بل هو ما قبل العلم ولتحديد معنى الخصوصية يجب اعتماد نموذج التجديد الذي جوهره التفاعل الجدلي بين عوامل التغير وعوامل الاستمرار والبحث في الأبعاد ضرورة لتحديد مواضع الخلل في الفكر الحضاري فلو تناولنا البعد السياسي لتم فعلا اكتشاف مواطن الخلل وهكذا نستطيع وضع رؤيا وملامح الطريق، وفي البعد السياسي نقول أن هناك تخلف في عملنا السياسي إن جاز التعبير عن العقل العلمي الحديث هو ممارسته لذاته في إطارات غيبية ومثالية وفى هذا دلالة على انحرافه عن المنهج العلمي لأن صور تلك الممارسات أخلاقي لذلك دانو هذا التخلف من حيث انه يعانى من تجزئة العاجز عن رؤية الواقع الاجتماعي بالمجمل وتخلفه أيضا في جانب الممارسة الاستراتيجية المرحلية الواعية وهو أيضا في سنام الفشل في رؤية ومعاينة العلاقة الديالكتيكية التي تربط بين مراحل مختلفة في إطار الطور الانتقالي الذي نمر به وابرز محطات التخلف السياسي انه لا يرى بوضوح أن الممارسة الناجحة هي في الواقع القياس الوحيد لصحة مفاهيمه ومواقفه وعدم وعيه بان الثورة العربية هي ثورة دائمة وشاملة كلية وأيضا من صور تخلفه انه مثالي أخلاقي تبشيري وهذه هي حقيقة تيارات عديدة للفكر القومى الثوري في الربع الثالث من القرن العشرين.
أما في البعد الديني وعلاقته بالتطور الحضاري العربي فالإسلام عقيدة حضارية دون أدنى شك وفيه نتطور وهو الحافز القوى على التقدم والتطور في ركب الحضارة ولكن للأسف فشلنا فشلا ذريعا في الاستفادة منه كقاعدة حضارية كبرى لأننا فهمنا الإسلام فهما متخلفا مغلوطا ولو فهمناه في الحدود الدنيا أي الإسلام البسيط المبسط لاستطعنا تطبيقه، فلو طبقناه الشريعة والعقيدة لأصبحنا دون أدنى شك سادة ركب التطور الحضاري وفى مقدمة أمم الأرض قاطبة، وبعد فان الساحة الفكرية والثقافية العربية حدث فيها تغيرا جوهريا فتحول التحديثيون إلى أقلية وتوسد الاتجاه التراثي والاتجاه الأصولي قمة المنصة العربية - هي في الظاهر - في ساحات الفكر والثقافة هذان الاتجاهان تحديدا أضافا ثقلا سياسيا للاهتمام بتراثنا الثقافي الثري وحققنا هويتنا العربية الحضارية ومن ثم بعض الفضل يحسب له إذا ما نجحت امتنا العربية يوما في صنع سبيكتها الثقافية التي تعكس خصوصيتها وقدرتها على الإضافة للتدفق الثقافي العالمي من ناحية والتعليم من الآخر والأخذ بالمنجزات الخيرة الإيجابية للحضارات الحديثة من ناحية أخرى ولعل من الضروري أن نجد من هاذين الاتجاهين وخاصة فيما يتعلق بموقفنا من الاحتكام إلى العقل واتخاذ العصرية في الهيكلة الاجتماعية والتعاطي الخلاق مع الركب الثقافي المعقد الذي ورثنا من الآباء والأجداد.