عبدالله يوسف النافع.
إجمالي المشاركات : ﴿121﴾.
1448/03/01 (06:01 صباحاً).

في المواد المعرفية : الخسارة التي لا تُعوَّض.


■ في كل بطولة تُلعب بنظام خروج المغلوب، لا بد أن يغادر فريق، وأن يبقى آخر. يفرح المنتصر، ويذرف المهزوم دموع الحسرة، ثم تمضي الأيام، وتأتي بطولة جديدة، فتُنسى معظم الأحزان، ويولد أمل جديد.

وهكذا الدنيا؛ ليست دار انتصار دائم، ولا ميدان نجاح متصل. يربح قوم ويخسر آخرون، ويصيب هذا ويخطئ ذاك، وتتعاقب الأيام بين الناس. وما أكثر الذين بدأت قصص نجاحهم بعد إخفاق، وما أكثر من عوضهم الله خيرًا مما فقدوا.

ولذلك، فإن خسائر الدنيا – على قسوتها – تبقى قابلة للجبر في كثير من الأحيان. فمن فاته مال، ربما رُزق أفضل منه، ومن خسر منصبًا، ربما فتح الله له بابًا أنفع، ومن تعثر في طريق، وجد طريقًا آخر أكثر بركة.

أما الخسارة التي لا يجبرها زمان، ولا يعوضها مال، ولا تُدرك بعدها فرصة، فهي خسارة الآخرة. إنها الخسارة التي وصفها الله بقوله: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾، فجعل الفوز الحقيقي هو النجاة من النار ودخول الجنة، لا كثرة الأموال، ولا علو المناصب، ولا التصفيق في الملاعب.

فلنجتهد في أعمالنا، ولننافس في ميادين الحياة، ولنسعَ إلى النجاح بكل وسيلة مشروعة، لكن لنتذكر دائمًا أن مباراة الدنيا مؤقتة، وأن صافرة النهاية ستُطلق يومًا ما. وحينها لن يُسأل الإنسان: كم مباراةً فاز؟ ولا كم ثروةً جمع؟ وإنما يُسأل: ماذا قدم لآخرته؟

■ فطوبى لمن جعل الدنيا مزرعةً للآخرة، وفاز بالفوز الذي لا يعقبه خسارة، ولا يعكره ندم، ولا ينتهي بانتهاء العمر.