إدارة الأزمات في الغزوات : غزوة الخندق 12

د. منيف علي المطرفي

1225 قراءة 1431/07/01 (06:01 صباحاً)

د. منيف علي المطرفي.

۞ عدد المشاركات : «26».

إدارة الأزمات في الغزوات (غزوة الخندق ــ 12).
(12) الموقف الثاني عشر : (نكث بني قريظة للعهد).
في أوج المحنة وغزوة الخندق لا تزل تطحن رحاها، قام اليهودي حيي بن أخطب بلعب دوره الخبيث واقنع بني قريظة على نكث العهد مع المسلمين، فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمرهم، فأرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة للتأكد من الأمر، وأوصاهما أن يلحنوا له لنا عند صدق الخبر، وإن كان القوم على العهد، أوصاهم أن يجهروا به بين الناس، فذهب الصحابيان إلى بني قريظة ووجدا الغدر ونكث العهد، ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا: يا رسول الله (عضل والقارة) ــ أي كغدر عضل والقارة ـ عندئذ كبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال : أبشروا يا معشر المسلمين.

♦ إدارة الأزمة :
أ) مع وجود معاهدة بين المسلمين وبني قريظة، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل الدوريات والحراسات للاطمئنان على حدود المدينة الجنوبية، احتسابا لهذا الموقف.
ب) المعلومات ركن مهم من أركان القيادة التي يجب أن يستندوا إليها، فهي مدخلات للوظيفة المحورية في الإدارة وهي (القرارات)، فهذا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يتسلح بالمعلومة المؤكدة يبعث صحابيين كريمين ليتأكدا من الخبر، وأوصاهما كتمان الأمر عندما يكون سلبيا ونشره في حالة إيجابية الخبر.
ج) القائد المحنك يستقطب القوي الأمين ليحقق أهدافه، فكان السعدان رضي الله عنهما من حلفاء بني قريظة السابقين وكلاهما سيد قومه، فكان بعثهما معا ضمانا لوحدة الرأي وعدم الفرقة والاختلاف بين الحيين الكبيرين من الأنصار، وكان الجليلان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة عند حسن ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما، فقاما بتأكيد الخبر ونفذا الأمر وكتماه وبذكاء بالغ وفطنة لحنوا له لحنا يعرفه كناية عن الغدر.
د) القائد الناجح هو الذي يضع البدائل المحتملة قبل وقوعها، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي السعدين بأن يلحنوا له لحنا يعرفه، عند تأكد خبر الخيانة، منعا لإشاعة الفوضى والإحباط في نفوس الناس عند نشر الخبر، فاخمد فتنة قبل أن تقع.
هـ) القائد العظيم هو الذي يحقق الأهداف من أعشار الفرص، وهو الذي يحول الأزمة إلى فرصة وغنيمة، فعندما بلغ الرسول صلى الله وعليه وسلم أمر بني قريظة من الصحابيين الجليلين، فكبر ـ وبشّر المسلمين، ضمانا وتأكيدا لعلو الهمة وروح معنوية عالية لا يمكن زعزعتها، ولو كان الخطب جللا.
و) القائد العظيم لا يفتح جبهات عديدة في آن واحد، بل يصفي خصومه واحدا تلو الآخر، فحنكة الرسول صلى الله عليه وسلم جعلته يهوّن من جريمة بني قريظة واكتفي بالتكبير وزف البشرى، وابتعد عن التهديد والوعيد. فأرجأهم إلى حين ومن ثم ينزل فيهم حكم الله وكان له ما أراد.
image إدارة الأزمات في الغزوات (الخندق أنموذجاً).
أزرار التواصل الاجتماعي

أحدث المواد المضافة (للقسم) :



تصنيفات المواد المشابهة في مَنهَل الثقافة التربوية :